منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس

وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المنتدى في طور البناء، لا تبخلوا عليه بمشاركاتكم
عما قريب ستزول الاعلانات المزعجة، إذا كان منتدانا نشيطا، فلنساهم في إزالتها بالمشاركة والإفادة والاستفادة

شاطر | 
 

 قراءة تعريفية لكتاب عوارف معرفية من التصوف وأدبه في المغرب للأستاذ الدكتور عبد الوهاب الفيلالي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد التوزاني

avatar

عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 27/02/2010

مُساهمةموضوع: قراءة تعريفية لكتاب عوارف معرفية من التصوف وأدبه في المغرب للأستاذ الدكتور عبد الوهاب الفيلالي   الإثنين أغسطس 16, 2010 4:25 pm


جامعة سيدي محمد بن عبد الله
كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز فاس
محترف الكتابة
الأستاذ الدكتور جمال بوطيب

إعداد الطالب الباحث : خالد التوزاني
قراءة تعريفية لكتاب:
عوارف معرفية من التصوف وأدبه في المغرب
للدكتور عبد الوهاب الفيلالي
تقديم
نظم محترف الكتابة الذي يرأسه الكاتب والأكاديمي المغربي الدكتور جمال بوطيب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس، نظمت ندوة للتعريف بكتاب "عوارف معرفية من التصوف وأدبه في المغرب" لمؤلفه الدكتور عبد الوهاب الفيلالي، وذلك يوم الإثنين 26 أبريل 2010 بقاعة شعبة اللغة العربية بالكلية، حيث ألقيتُ هذه المداخلة، والتي حظيت باستحسان الحضور واللجنة المنظمة.
سياق القراءة
تطمح هذه القراءة المتواضعة إلى التعرف والتعريف بكتاب عوارف معرفية من التصوف وأدبه في المغرب لمؤلفه الدكتور عبد الوهاب الفيلالي. حيث دفعني لإنجاز القراءة أمران: الأول ذاتي يتمثل في الاهتمام الشخصي بموضوع الكتاب، لصلته بمجال البحث الذي أسعى لإعداده . والثاني موضوعي يتمثل في أهمية هذا الإصدار وموقعه ضمن أعمال الدكتور عبد الوهاب الفيلالي، إذ يمثل خلاصة مسار عقدين من الزمان في البحث الأكاديمي. فكان جديرا بالقارئ أن ينتبه للكتاب ويثير الانتباه إليه.
على الرغم من أن كل قراءة للنص تعتبر "نصا موازيا" إلا أن القراءة التي ندعي تقديمها هنا، لا تتجاوز حدود الإمساك الممكن ببعض محتويات الكتاب؛ تعريفا ووصفا. فإذا كان المؤلف الدكتور عبد الوهاب الفيلالي –بتواضعه العلمي وشموخه الأدبي- يعتبر كتابه "محاولة من محاولات الاقتراب الممكن من حقيقة التصوف وأدبه في المغرب"، فإن القراءة المنجزة، إنما هي "اقتراب من الاقتراب"، لسببين وجيهين: الأول: شساعة مجال الكتاب وامتداده عبر تاريخ المغرب. والثاني: دقة معلوماته وكثافتها وتركيزها، بحيث لو بُسطت بالشرح والتحليل لتطلبت مجلدات عدة. وليس ذلك غريبا على باحث خبير مثل الدكتور عبد الوهاب الفيلالي، و"َلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ" .
يمكن ولوج عوارف الكتاب من خلال عتباته المألوفة؛ وهي عتبات الغلاف والعنوان ثم فصوله وخاتمته، في محاولة لتقريب محتوياته، وإن كنت لا أزعم فهمه على وجه الدقة المطلوبة. ومن ثم لا بديل لكم عن خوض تجربة القراءة بما تحمله من مغامرة ومتعة..
دلالة الغلاف والعنوان:
يعتبر الغلاف والعنوان من أهم مفاتيح الولوج إلى الكتاب(النص)، فالغلاف باعتباره عتبة تشكيلية، يفسح المجال أمام القارئ لامتداد الخيال نحو آفاق لامتناهية من التأويلات للمعرفة التي يحتملها الكتاب. أما العنوان، فهو عتبة نصية وخطاب رمزي، يدخر مخزونا وافرا من "التأويلات التي تحمل كما من الأفكار والمعاني ذات الصلة الوثيقة بالحمولة الدلالية للنص وجمالياته" أيضا.
كتب عنوان الكتاب بخط عريض بارز، وبلون أحمر واضح، أمام خلفية أنيقة؛ تمثل صورة مركبة لمدخل منزل مغربي تقليدي، مزين بالفسيفساء الملونة والجبس المنحوت بأشكال فنية بديعة ومتون بالخط العربي الجميل، هذا المدخل يؤدي إلى فضاء فسيح تتوسطه نافورة ماء حولها نباتات للزينة وأشجار مثمرة مورقة، وراءها تظهر أجزاء من المنزل ذي اللون الأبيض الناصع، بابه غير موصد حيث تظهر منه فرجة يسيرة. وهي رموز وعلامات لها أكثر من مدلول.
لاشك أن غلاف الكتاب بهذا الجمال البديع، مقصود في ذاته، لدلالته على موضوع الكتاب؛ فليس المنزل بمحيطه سوى المغرب بتراثه الجميل، وأنه متى نظرت إلى هذا التراث، وجدت التناسق والتكامل المفضي إلى الجمال والجلال؛ جمال في التركيب، وجلال في فكر من ركب الصورة (التراث). وما البياض الناصع في عمق الغلاف (على جدران المنزل) إلا الحضارة الفكرية والعمرانية للمغرب.. يؤكد هذه المعاني عنوان الكتاب البارز: عوارف معرفية من التصوف وأدبه في المغرب، حيث يصرح العنوان بأن موطن الكلام سينصب على المغرب، وأن الموضوع ليس التصوف والأدب فحسب، وإنما عوارف معرفية من هذا التصوف وذلك الأدب، في إشارة لطيفة لأثر الفكر على الواقع، وكيف كان البيت جميلا عندما أحسن أهله تنظيم أركانه وجنباته بمواد أولية بسيطة مستمدة من الطبيعة (نباتات الزينة، الأشجار المورقة، الماء العذب، الجبس، الهواء..) لكن يد الفنان المتذوق أبدعت منها جمالا خلابا. هذه المعاني الأولية توحي بجمال موضوع الكتاب، وتشوق القارئ لتلمس ما في صفحاته من معرفة تكون أشبه بلوحة الغلاف من حيث جمال اللغة وجلال الفكر وشرف الموضوع في الأصل، لارتباطه بالوطن والدين ثم الأدب الذي جمع بينهما.
فصول الكتاب
يضم الكتاب خمس دراسات أكاديمية حول الأدب الصوفي بالمغرب، تمثل فصول الكتاب وهي عينها المقصودة بعبارة "عوارف معرفية"، سبق للمؤلف أن شارك بها في ندوات فكرية، ونشر معظمها بين سنتي 1995 و2008م، في مجلات علمية محكمة ك(دعوة الحق) و(المناهل) و(الإحياء).
فما هي تلك العوارف المعرفية ؟ أذكرها الآن، مرتبة حسب ورودها في الكتاب، وهي:
1- اللغة عند الصوفية، ممثلة في الكشف عن ظاهرة اللذة الكامنة في هذه اللغة.
2- صوفية العمل الأدبي، ممثلا لها بجوانب من تجربة التوجيه التربوي في شعر التصوف المغربي.
3- العَلَم الأديب، ممثلا له في علمين اثنين، هما:
- البعد الخلقي في شعر الحسن اليوسي؛ نماذج وتجليات.
- عبد الرحمان بن محمد بن عبد الهادي السجلماسي شاعر المحبة المحمدية.
4- المؤلَّف المرتبط بالتصوف وأهله، ممثلا له بكتاب "سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أُقبر من العلماء والصلحاء بفاس"؛ بعض من تجليات هويته الصوفية.
الملاحظ أن هذه الدراسات تتوزع بين إحياء العلَم المغمور، والمتن المنسي، وتجديد منهج التناول، من خلال تذوق النصوص وتعميق تحليلها بالذوق؛ الذي هو أساس بناء المتن الصوفي ومفتاح الدخول عليه، وهو ما جعل المؤلف يقف مرة على تجليات لذة اللغة عند الصوفية عبر "تذوق اللغة"، ومرة ثانية يرصد تجليات البعد الخلقي والتوجيه التربوي في بعض المتون عبر "تذوق الفكر"، ولأن اللغة لا تنفصل عن الفكر، فقد كان لابد من تذوق اللغة والفكر معا، وهو ما أتاحته دراسة كتاب سلوة الأنفاس. هذه التركيبة المعرفية والمنهجية أعطت للكتاب نكهة ذوقية خاصة.
وفيما يلي نتعرف على كل دراسة على حدة :
1- لذة اللغة عند الصوفية: أصول وتجليات وبواعث
قصد المؤلف بلذة اللغة عند الصوفية ؛ الوقوف على أصول لذة التجربة الصوفية وبواعثها وتجلياتها على صفحة اللغة. حيث حاول تتبع ظاهرة اللذة في اللغة من خلال مظاهرها أو تجلياتها في النص، وبواعثها عند المتلقي، عبر مقاربة تحليلية؛ تقوم على رصد مكونات النص الصوفي الداخلية (العناصر اللغوية والفنية والجمالية) والخارجية (الأصول والروافد). تلك المكونات ماهي إلا مظاهر للذة في اللغة عند الصوفية.
خلصت الدراسة إلى مجموعة من الاستنتاجات، منها:
- أن اللغة عند الصوفية لذيذة وإبداعية، في أصولها الذوقية الوجدانية، المعتمدة على ملكة الخيال والمتفاعلة مع الروح.. كما أنها لذيذة في مكوناتها الداخلية من معجم ومصطلح، وتركيب، وإيقاع، وأساليب، إذ كلها تحمل دلالة رمزية وتشير إلى أحـوال ومقامات التجربة الصوفية السلوكية، كما تتميز بمسارها المقامي التصاعدي في التركيب والمصطلح موازاة لطبيعة هذه التجربة.
- أن اللذة الأخلاقية ملمح من ملامح ظاهرة اللذة في اللغة عند الصوفية، تتجلى في بلاغة الفكرة وقدسيتها وبعدها الجمالي الأخلاقي.
- تأكيد ارتباط لذة اللغة عند الصوفية بالتلقي والمتلقي، فضلا عن الإرسال والمرسل، ذلك أن إسهام القارئ في بناء المعنى فعل قائم في الإنتاج الصوفي، خاصة حين تتجاوز مرحلة الفهم إلى مرحلة التفسير، أي لذة التذوق والاستهلاك إلى لذة المشاركة في الإبداع وإنتاج معنى اللغة عند الصوفية ببنائها المثير والمتميز. معنى ذلك أن التجاوب بين النص ومتلقيه خطوة لا محيد عنها لإنتاج المعنى ولذة اللغة عند الصوفية.
2- جوانب من تجربة التوجيه التربوي في شعر التصوف المغربي
تؤكد هذه الدراسة أن تجربة التوجيه التربوي من صميم العمل الصوفي وبناء الشخصية الصوفية، فشعر التوجيه التربوي الصوفي طرق جل المقامات والأحوال الصوفية وتضمن الكثير من أخلاقها وآدابها، ومن ثم، حاول المؤلف ملاحقة بعض جوانبه التوجيهية كما تضمنها شعر التصوف في المغرب، ممثلا له بنماذج من القرن التاسع عشر الميلادي، ومقاربة لغته وأساليبها المعتمدة لتقريب أو تجاوز المسافة الفاصلة بين لسان الدعوة (أي المرسل) وروح المتلقي المقصود (المرسل إليه: المريد)، وذلك في مسار تصاعدي يمتح كيانه من المسار المقامي للتجربة الصوفية، بدءا بالدعوة إلى التصوف ممارسة وسلوكا عمليا، له أخلاقه وآدابه، ومرورا بالدعوة إلى التعلق بالشيخ الصوفي، وتحديد شروطه وآداب المريد تجاهه، وانتهاء إلى الدعوة إلى محبة الله والرسول. وذلك من أجل نشر التجربة الصوفية وإرشاد المريدين المبتدئين والمتصوفة إلى المسار الصحيح المؤدي إلى الصفاء والكمال.
خلص المؤلف إلى أهم خصائص تجربة التوجيه التربوي في شعر التصوف المغربي، نذكر منها ما يلي:
- تَجمعُ تجربة التوجيه الخلقي في الأدب الصوفي بين الدعوة إلى التصوف ممارسة وسلوكا عمليا، والدعوة إلى اتخاذ شيخ مرب والتأدب بآدابه، والدعوة إلى التعلق بالله ورسوله ومحبتهما لذاتهما، هكذا، في مسار تصاعدي مناسب لمسار التجربة الصوفية المقامي، حيث لكل مقام أخلاقه وآدابه التي تناسبه.
- تتميز لغة أدب التوجيه الخلقي بالبساطة، وسيادة الأسلوب الخطابي التقريري البعيد عن الإيحاء والرمز، والمراعي لطبيعة المتلقي، ووظيفة الإبلاغ والإقناع والتربية والتعليم. كما تهيمن عليه الوظيفة الإفهامية.
3- البعد الخلقي في شعر الحسن اليوسي: نماذج وتجليات
لاحظ المؤلف أن البعد الخلقي الواقعي في الشعر الصوفي يعد ظاهرة في فجر الدولة العلوية، حضر بقوة في إبداع اليوسي. فحاول الباحث رصد تجليات هذا البعد الخلقي من خلال تحليل بعض النماذج الشعرية المنتقاة من شعر الحسن اليوسي، حيث ركزت الدراسة على التجلي الغرضي الموضوعي، والتجلي الفني والجمالي. مما مكن من التوصل إلى استنتاجات دقيقة، نذكر منها ما يلي:
- تعدد تجليات البعد الخلقي في شعر اليوسي، وتنوعها في المبنى والمعنى مع التواصل والتفاعل. وقد حضرت في المعجم، والصورة الشعرية الصغرى والكبرى، فكانت حينا مساعدا و مقربا للمعنى، وأحيانا هي المعنى المراد. وطبيعة هذا الحضور أنه ذو بعدين: أولهما خلقي جلالي، والثاني خلقي جمالي.
- الأخلاق في ديوان اليوسي بواعث وأهداف؛ محفزات للقول الشعـري وغايات في الآن نفسه.
- إن شعر اليوسي، استنادا إلى البعد الخلقي فيه، يجمع بين الرؤية النفعية والمتعة الفنية، وفي ذلك مزاوجة تفاعلية بين الخلقي والفني، وبلاغة الفكـرة، والعبارة، والإشارة. وفي هذا تفعيل لانفتاح الخُلق واستمرار إبداعــه، وتعميق شعري لجلاله وجماله.
4- عبد الرحمان بن محمد بن عبد الهادي السجلماسي: شاعر المحبة المحمدية
تسعى هذه الدراسة إلى التعريف بأحد أعلام الأدب المغربي المغمورين وإحياء بعض إنتاجه الصوفي. يتعلق الأمر بعبد الرحمن بن محمد بن عبد الهادي السجلماسي المتوفي سنة 1914، فعلى الرغم من حداثة الفترة التي عاش فيها، إلا أنه ظل مجهولا، حيث لم يعثر المؤلف على ترجمة له أو إشارة إليه في ما وقف عليه من كتب التراجم والمناقب والطبقات المخطوطة والمطبوعة. مما جعله يتصدى لإعداد ترجمة له اعتمادا على مؤلفات الرجل، ومما كتبه عنه "محمد عبد الحي الكتاني".

لم يقتصر عمل المؤلف على التعريف بعبد الرحمان السجلماسي فحسب، بل سعى للاقتراب من بعض إنتاجه من خلال تحليل نماذج من منثور كلامه ومنظومه، مع التركيز على مسار بناء الصلوات النثرية في مؤلفاته وتحديد طبيعتها، وتتبع موضوعة "المحبة المحمدية" في شعره، باعتباره شاعر المحبة المحمدية.
توصل الباحث عبر تحليل نماذج من إنتاج الرجل، إلى أن النفس الشعري عند هذا الشاعر يتراوح بين القوة والضعف الفنيين، سواءٌ من نص إلى آخر أو داخل النص الواحد، يقول عبد الوهاب الفيلالي: "حتى أننا نجد من نظمه ما لا يرقى إلى مقام الشعر، ويكفي أن نسميه نظما، خاصة حين يغرق في سرد الصلوات على الرسول صلى الله عليه وسلم، كما أننا نصادف مرات متعددة أشعارا لها حظها من الإبداع الفني، خاصة حين يفصح عن تجربته في الحب والشوق والتشوف إلى مقام الرسول ويعبر عن معاناته في ذلك كله" .
وقف الباحث في الأخير على ملحوظة هامة مفادها: إذا كان عبد الرحمان السجلماسي قد ظل مجهولا عندنا إلى هذا الحين، وهو من أبناء الأمس القريب، فهناك حتما عدد آخر من الأدباء والشعراء الذين لا نعرف عنهم شيئا أو نعرف أسماءهم أو بعض المعلومات عن حياتهم، دون أن نقف على إنتاجاتهم الأدبية. مما يفرض ضرورة تعميق البحث العلمي في تراثنا الأدبي والفكري توثيقا وتحقيقا ونشرا وتحليلا وتأويلا..
5- كتاب " سلوة الأنفاس": بعض من مظاهر هويته الصوفية
حاول الباحث – في هذه الدراسة- الكشف عن بعض مظاهر الهوية الصوفية لكتاب "سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس"، لصاحبه "محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني"، من خلال محاورة لنصي الكتاب "الموازي" و"الرئيس". حيث تبين أن "النص الموازي" في كتاب "السلوة" نص ذو هوية صوفية بكل مكوناته: العنوان، والمقدمات، والمؤلف، والمحقق، والناشر...، كذلك هو شأن "النص الرئيس"؛ الذي تُشكل متنه؛ نصوص تراجم الأعلام، وتكمن صوفيته في تصوف الكثير من أعلامه، وفي لغته التي لا تخلو من الأثر الصوفي، مصطلحا وتعبيرا أو معجما وعبارة.
عمد الباحث إلى تحليل جمالي تذوقي لعنوان كتاب "السلوة"، بين من خلاله أهمية "الذوق" في قراءة النصوص، وكشف تجليات الجمال فيها، وضرورة التلقي "الجمالي" للمتون. وهو ما لا يتاح إلا لقارئ جمع بين الذوق والعلم والخبرة. فالميدان لأهل الخصوص لا لأهل استراق النصوص. أشار الباحث إلى بعض مكامن الحضور الصوفي في الكتاب من وجهة أخرى، غير النص الموازي، حيث ذكر ثماني مكونات؛ صوفية الباعث، وصوفية المقصد أو الهدف، صوفية المصدر والشاهد، صوفية الموضوع، صوفية البناء والمنهج، صوفية المكان، صوفية المصطلح والعبارة، صوفية الباث مؤلفا وناقدا.
6- خاتمة: البحث في تراث الأدب الصوفي المغربي: أسس وآفاق
ختم الدكتور عبد الوهاب الفيلالي مؤلفه بخلاصة تركيبية منفتحة تحت عنوان: البحث في تراث الأدب الصوفي المغربي: أسس وآفاق. تمثل في الواقع، خلاصة تجربة الباحث في مسار حياته العلمية والفكرية، وليس مجرد استنتاجات لما توصل إليه في هذا الكتاب فحسب. حيث وضع مجموعة من الأسس والآفاق تخص تراث الأدب الصوفي في المغرب إبان العصر العلوي خاصة، وتاريخ المغرب على العموم، نذكر منها الآتي:
- تميز الأدب الصوفي في المغرب بتعدد أنواعه، وضخامة كمه، واتساع مجالاتـه وموضوعاته، وجمعه بين الروحي الخلقي والرمزي الإيحائي، واتحاد نصوصه وأنواعه وموضوعاته ومضامينه ووسائل أدائها وآليات تصويرها ضمن موضوعة "الحب" التي هي أساس السلوك الصوفي.
- إسهام الصوفيين في الإبداع الأدبي مرتين بفعل التوجه الطرقي؛ مرة مبدعين، وأخرى ذواتا مرجعية وموضوعات للإبداع، مثلما في أدب الحب الولوي والتوسل إلى شيوخ التصوف ومدحهم.
- غلبة مفهوم الأدب القائم على الاكتراث للفكرة قبل الصياغة، والرؤية النفعية قبل المتعة الفنية، مع وجود كم مهم من النصوص الإبداعية التي نجح أصحابها في المزاوجة بين الذوق الخلقي الصوفي والذوق الفني.
بعد هذه الاستنتاجات المعرفية، يعرض الدكتور عبد الوهاب الفيلالي لجملة من الضرورات المنهجية والفكرية التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند البحث في الأدب الصوفي في المغرب؛ كضرورة المزاوجة المنهجية بين الكم والكيف في دراسة التراث، والالتزام بسياق الواقع العام في المغرب، وبالسياق الصوفي الطرقي خاصة، في دراسة الأدب الصوفي، وضرورة مراجعة نعوت الضعف، والتقليد، والصنعة، والتكلف، والاجترار... وغيرها مما نُعت به الأدب المغربي-كله أو بعضه- في العديد من فتراته. إلى غير ذلك من الضرورات التي مكنت المؤلف من فتح آفاق جديدة للاشتغال أمام الباحثين والغيورين على الأدب المغربي الصوفي.
ثم ذيل المؤلف كتابه بقائمة مفصلة للمصادر والمراجع بالعربية والفرنسية يمكن اعتباره ببليوغرافيا لا غنى عنها لكل باحث في المجال يتلمس طريق البحث العلمي في الأدب الصوفي في المغرب.
خاتمة القراءة
يأتي كتاب عوارف معرفية من التصوف وأدبه في المغرب تتويجا لمسيرة علمية وفكرية امتدت أزيد من عقدين من الزمان، قضاهما الأستاذ الدكتور عبد الوهاب الفيلالي في البحث العلمي الأكاديمي في مجال الأدب المغربي، وما يرتبط به من ظواهر وقضايا فنية وموضوعية، وإشكالات علمية وجمالية ذوقية، كما عاشر خلال هذه الفترة الطويلة متونا مغمورة من الأدب الصوفي بالمغرب؛ دراسة وتوثيقا وتحليلا وتذوقا وتأويلا. مما مكنه من الإسهام في تنوير مسار البحث العلمي والأكاديمي المتخصص في هذا القسم الصوفي من موروثنا الأدبي المغربي، بعد أن اكتملت التجربة العلمية ونضجت عند هذا الباحث المخلص للأدب المغربي، فأثمرت رحلته العلمية الطويلة عوارف معرفية من التصوف وأدبه في المغرب ليكون لبنة أخرى من لبنات الصرح الأدبي الصوفي بالمغرب، يعزز المكتبة المغربية بنوع من المؤلفات ذات البعد الأكاديمي الدقيق.
تجدر الإشارة إلى أن المؤلف الدكتور عبد الوهاب الفيلالي المنسق البيداغوجي لماستر التصوف في الأدب المغربي، لديه عدد من الكتب والدراسات الأكاديمية التي تنتظر دورها للنشر قريبا، نذكر منها على سبيل المثال: "الأدب الصوفي في المغرب إبان القرنين الثامن عشر والتاسع عشر للميلاد- ظواهر وقضايا-"، و "دراسات في فن الملحون"، وغيرهما.
إعداد الباحث: خالد التوزاني
Touzani79@hotmail.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.elaphblog.com/touzani
المشرف العام
Admin
avatar

عدد المساهمات : 57
تاريخ التسجيل : 06/11/2009
الموقع : http://qawaid.wordpress.com/

مُساهمةموضوع: شكرا   الأربعاء أغسطس 25, 2010 11:07 am

السلام عليكم
شكرا اخي خالد على هذه المشاركة الطيبة

وهنيئا لك التوفيق في اختيار موضوع البحث

لكن لو تذكر لنا علاقته بالقواعد الفقهية والاصولية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://master-fes.marocs.net
 
قراءة تعريفية لكتاب عوارف معرفية من التصوف وأدبه في المغرب للأستاذ الدكتور عبد الوهاب الفيلالي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس :: القسم العام للمنتدى  :: متابعة العروض والبحوث-
انتقل الى: