منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس

وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المنتدى في طور البناء، لا تبخلوا عليه بمشاركاتكم
عما قريب ستزول الاعلانات المزعجة، إذا كان منتدانا نشيطا، فلنساهم في إزالتها بالمشاركة والإفادة والاستفادة

شاطر | 
 

 عرض مادة قواعد التفسيرلطلبة حمزة الشريف عبد الفتاح الخبيزي وحماه الله وهاجر احميدوش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الفتاح2010

avatar

عدد المساهمات : 107
تاريخ التسجيل : 14/01/2011

مُساهمةموضوع: عرض مادة قواعد التفسيرلطلبة حمزة الشريف عبد الفتاح الخبيزي وحماه الله وهاجر احميدوش   السبت يناير 28, 2012 5:06 am


مقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا وعلى آله وصحبه وسلم
أما بعد :
من المعلوم أن القرآن الكريم نزل منجما على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة خلال مرحلتين متعاقبتين:لذلك يمكن تقسيم القرآن في مجموعه إلى مكي ومدني ،لكن ما السبيل إلى معرفة مكي القرآن ومدنيه ؟
لقد أدرك المسلمون خطر هذه المعرفة فأعطوها حقها من العناية منذ القدم، وظهرت مؤلفات خاصة في هذا النوع إلى جانب بحثها ضمن إطار ما يتعلق بالقرآن وتفسيره وعلومه.
ونحن بدورنا لاننكر ما لهذه المعرفة من أبعاد عميقة ودقيقة تتجاوز المعنى المدرسي البسيط لذلك نتمنى أن نوفق في دراسة القاعدة المتعلقة بطريق معرفة المكي والمدني والتي وردت عند خالد السبت بهذه الصيغة "إنما يعرف المكي والمدني بنقل من شاهدوا التنزيل "

وسنتناول في هذه الدراسة إن شاء الله المحاور التالية:
1-شرح أهم مفردات القاعدة
3-المعنى الاجمالي للقاعدة
4- الأمارات والضوابط الاجتهادية لمعرفة المكي والمدني
5-ماتفرع عنها
6-نماذج تطبيقية للقاعدة
7-ذكر ألفاظ القاعدة






المحور الأول:شرح أهم مفردات القاعدة:
من أهم مفردات هذه القاعدة لفظ المكي والمدني
والمكي نسبة إلى مكة
ومكة:علم على جميع البلدة، وهي البلدة المعروفة المعظمة ،غير مصروفة للعلمية والتأنيث
وقال ابن منظور:" مكة معروفة البلد لحرام "
واختلف في وجه تسميتها :
فقيل :سميت بذلك لقلة مائها ،وذلك أنهم كانوا يمتكون الماء فيها أي يستخرجونه
وقيل سميت مكية لأنها كانت تمك من ظلم فيها وألحد أي تهلكه
وقيل سميت بذلك :لجدب الناس إليها ،والمك الجذب
مايتعلق بالتعريف المدني ينظر إليه في العرض الثاني.
المحور الثاني :المعنى الإجمالي للقاعدة:
هذه القاعدة تبين لنا أن طريق معرفة المكي والمدني هو المقل ممن شاهدوا التنزيل وعاصروه ،وللتوسع في دراسة معنى هذه القاعدة رجعنا إلى كتب علوم القرآن فوجدنا أنه "لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم بيان للمكي والمدني " وذلك لسببين اثنين :
السبب الأول:"لأنه لم يؤمر به ولم يجعل الله علم ذلك من فرائض الأمة ،وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ ليعرف الحكم الذي تضمنها ،فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول صلى الله عليه وسلم بعينه وقوله هذا هو المكي وهذا هو المدني "
السبب الثاني:"أن المسلمين في زمانه لم يكونوا في حاجة إلى هذا البيان ،كيف وهم يشاهدون الوحي والتنزيل ،ويشهدون مكانه وزمانه وأسباب نزوله عيانا وليس بعد العيان بيان "
"فلاسبيل إلى معرفة المكي والمدني إلا بما ورد عن الصحابة والتابعين في ذلك"
أخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"والله الذي لاإله غيره مانزلت سورة من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت ؟ولاأنزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم في ما أنزلت؟ولو أعلم أن أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه "
وقال أيوب "سأل رجل عكرمة عن آية من القرآن فقال:نزلت في سفح ذلك الجبل وأشار إلى سلغ "
فبعض الصحابة الذين أسلموا في بدء الدعوة وطالت بهم الحياة تسنى لهم أن يعرفوا مواقع الآيات الزمانية والمكانية كما أنه من المعروف أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا حريصين حرصا شديدا على القرآن حيث كانوا يحفظون مع نطق الآية وتلقيها ،تاريخ ومكان وأسباب نزولها
وقد تلقى التابعون ذلك عن الصحابة،وسمعوا منهم كيفية النزول ومواقعه وأحداثه .
ولكنه مع ذلك لم يرد عنهم- الصحابة والتابعون – بيان جميع السور والآيات القرآنية بشكل قاطع بل ورد عنهم بعض ذلك في أحاديث ونصوص وأسئلة مما دعا اللاحقين أن يقيسوا على ماورد عنهم مالم يرد .
قال السيوطي :وقال الجعبري:لمعرفة المكي والمدني طريقان:سماعي وقياسي ،فالسماعي ماوصل إلينا نزوله عن الصحابة أو عن التابعين الذين تلقوا عنهم فتكون تلك الروايات التاريخية مفتاح التعرف على نوع السورة أو الآية
أما القياسي فيقوم على أساس أمارات وضوابط اجتهادية يعرف بها المكي والمدني انطلاقا من الطابع الغالب على القرآن المكي والمدني في أساليبهما وموضوعاتهما وهكذا تم وضع علامات تميز بها السور والآيات التي لم يرد فيها شيء
المحور الثالث:ما تفرع عن القاعدة.
وقد ذكر الدكتور خالد بن عثمان السبت ضمن شرحه لقاعدة" إنما يعرف المكي والمدني بنقل من شاهدوا التنزيل " قاعدة أخرى متفرعة عنها وهي من الأصول المهمة في هذا الباب وهي:إن السورة التي يتبت نزولها بمكة تكون جميع آياتها مكية ولايقبل الادعاء بأن شيئا من آياتها نزل بالمدينة إلا بدليل يجب الرجوع إليه كما أن السورة التي يثبت نزولها بالمدينة يحكم لجميع آياتها بأنها مدنية إلا ما دل الدليل على استثنائه .
قال السيوطي:" يقول البيهقي في الدلائل :في بعض السور التي نزلت بمكة آيات نزلت بالمدينة فألحقت بها .
وكذا قال ابن الحصار:كل نوع من المكي والمدني منه آيات مستثناة ،قال إلا أن من الناس من اعتمد في الاستثناء على الاجتهاد دون النقل "
المحور الرابع:الأمارات والضوابط الاجتهادية لمعرفة المكي والمدني
- استقرأ العلماء السور المكية والسور المدنية،واستنبطوا ضوابط قياسية لكل منها وترجع إلى أمور بعضها لفظي أو أسلوبي وبعضها موضوعي.
الضوابط اللفظية للمكي والمدني:
أولا: الضوابط اللفظية للمكي.
كل سورة فيها لفظ كلا فهي مكية ، وقد ذكر هذا اللفظ في القرآن الكريم ثلاثا وثلاثين مرة في خمس عشرة سورة كلها في النصف الأخير من القرلآن ،وحكمة ذلك أن نصف القرآن الأخير نزل بمنكة ،وأكثرها جبابرة فتكررت فيه كلا على وجه التهديد والتعنيف لهم والإنكار عليهم بخلاف النصف الأول وما نزل منه في اليهود لم يحتاج إلى إيرادها فيه لذلتهم وضعفهم
كل سورة تفتح بحروف التهجي مثل آلم ،آلر فهي مكية سوى البقرة وآل عمران فإنهما مدنيتان بالإجماع ،وفي الرعد خلاف
كل سورة فيها سجدة فهي مكية
كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الغابرة فهي مكية سوى البقرة.
كل سورة فيها آدم وإبليس فهي مكية سوى البقرة
كل سورة فيها يا أيها الناس وليس فيها يا أيها الذين آمنوا فهي مكية إلا سورة الحج ففيها خلاف
لكن هذا الضابط لايمثل قاعدة مطردة ،بل هو من الأعم الأغلب في السور المكية لورود هذا اللفظ في بعض السور المدنية
كل سورة من المفصل فهي مكية ،أخرج الطبراني عن ابن مسعود قال:نزل المفصل بمكة فمكثنا حججا نقرؤه ولاينزل غيره ،لكن يرد على هذا أن بعض سور المفصل مدني نزل بعد الهجرة اتفاقا كسورة النصر، فإنها كانت من آواخر مانزل بعد الهجرة .
فالأولى أن يحمل كلام ابن مسعود هذا على الكثرة الغالبة من سور المفصل ،لاعلى جميع سور المفصل ،والمفصل على وزان معظم :هو السورة الأخيرة من القرآن مبتدأة من سورة الحجرات على الأصح ،وسميت بذلك لكثرة الفصل فيها بين السور بعضها وبعض من أجل قصرها .
وقيل سميت: بذلك لقلة المنسوخ فيها ، فقولها قول فصل :لانسخ فيها ولانقص
ثانيا: الضوابط اللفظية للمدني :
غالب الآيات التي فيها يا أيها الذين آمنوا
كل سورة فيها ذكر الفرائض والحدود
كل سورة فيها إذن بالجهاد وبيان أحكامه.
كل سورة فيها ذكر المنافقين سوى العنكبوت .
والتحقيق أن سورة العنكبوت مكية ماعدا الآيات الإحدى عشرة الأولى منها فإنها مدنية وهي التي ذكر فيها المنافقون .
ويتبين أن هذه الضوابط-المكية والمدنية – غير مطردة في كل الحالات.
ومن خلال النظر في المكي والمدني من القرآن بناء على الضوابط السابقة ،يتبين أن لكل منهما خصائص أخرى فضلا عما سبق .
فللآيات المكية خصائص ليست للآيات المدنية في وقعها ومعانيها ،وإن كانت الثانية امتدادا للأولى في الأحكام والتشريع
وهذه الخصائص يمكن تقسيمها إلى نوعين خصائص أسلوبية وخصائص موضوعية .
النوع الأول : الخصائص الأسلوبية للمكي والمدني
أولا:خصائص المكي الأسلوبية هي:
قصر الآيات والسور في نظم بياني يحرك العواطف ويحي الشعور وذلك لأن أهل مكة كانوا أهل فصاحة وبيان ،فيناسبهم الإيجاز والإقلال دون الإسهاب والاطناب .
قوة المعارضة الجدلية بأسلوب قوي وألفاظ جزلة تحمل في طياتها حملات عنيفة على الباطل وأهله ،وهي ضرورة جاءت للمناقشة في أصل الدين وهو التوحيد.
اتحاد الفواصل في البناء على الحرف الواحد في السور كلها أو اشتراك كل مجموعة من الآيات في فاصلة واحدة منتهية بحرف واحد،والفاصلة هي الكلمة الأخيرة من الآية
كثرة القسم جريا على أساليب العرب وكثرة التشبيه والأمثال
ثانيا:خصائص المدني الأسلوبية:
طول الآيات والسور نظرا لسعة موضوعاتها وما اشتملت عليه من أحكام تشريعية
أسلوب هادئ وحجة باهرة في مجادلة أهل الكتاب ،وأسلوب تهكمي عندما يتعرض للمنافقين وفضح نواياهم الخبيثة ومقاصدهم الخسيسة مع مخاطبة العقل أكثر من إثارة العاطفة
النوع الثاني:الخصائص الموضوعية للمكي والمدني.
أولا:خصائص المكي الموضوعية:
الدعوة إلى الغيمان بالله وتوحيده ،والإيمان بالرسل والملائكة واليوم الآخر ومافيه من بعث ونشور ،وحساب وجزاء،ونعيم وعذاب،مع إثبات ذلك بأدلة كونية وبراهين عقلية ثم الحملة على الشرك والوثنية ،وعبادة الأصنام ،مع تفنيد مزاعم المشركين وإبطال شبههم وتسفيه أحلامهم .
ذكر قصص الأنبياء والأمم الغابرة زجرا للكافرين حتى يعتبروا بمصير المكذبين قبلهم ،وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يصبر على أذاهم ويطمئن إلى الانتصار عليهم
إظهار قبح ماكان عليه أهل مكة من عادات منكرة كأكل أموال الناس بالباطل ،ووأد البنات واستباحة الأعراض .وضع الأسس العامة لتشريع ،والدعوة إلى التحلي بأصول الفضائل وأمهات المكارم من الصدق والصبر والمحبة والأمانة والعدل والوفاء بالعهد وبر الوالدين والإخلاص وغير ذلك من الفضائل التي تمثل السلوك الإنساني الرفيع.
ثانيا:خصائص المدني الموضوعية:
التحدث عن دقائق التشريع وتفاصيل الأحكام المنظمة لمختلف شؤون الحياة ،وهي تتضمن بيان العبادات والمعاملات والحدود والمواريث وفضيلة الجهاد ونظام الأسرة وصلات المجتمع والدولة،وقواعد الحكم...
دعوة أهل الكتاب من يهود ونصارى إلى الإسلام ،ومناقشتهم في عقائدهم الباطلة ،أوبيان جناياتهم على الحق وتحريفهم لكتاب الله
الكشف عن سلوك المنافقين وتحليل نفسيتهم وذلك لأن ظاهرة النفاق لم تنشأ بمكة حيث كان المسلمون قلة ،وكانوا ضعفاء بالمقارنة مع المشركين ،وفي المرحلة المدنية لما قويت شوكة المسلمين .وصار ضعاف النفوس يخشونهم لم يجرؤ كثير من الكفار على الجهر بمعارضتهم ولجؤوا إلى النفاق ،ومن ثم جاء القرآن المدني لتبصير المسلمين بما يسعون إليه ويبيتونه بما يقتضي الحيطة والحذر
ويقول الدكتور خالد السبت في شأن هذه الضوابط والخصائص الاجتهادية لمعرفة المكي والمدني " وقد ذكر جماعة من أهل العلم مجموعة من الضوابط المتعلقة بهذا الموضوع إلا أن بعضها يحتاج إلى تحرير " وذلك كقولهم:كل سورة فيها كذا فهي مكية ،وكل سورة فيها كذا فهي مدنية .وهذه قضايا وأحكام تحتمل القبول والرد ،ذلك أنها موقوفة على مقدمتين ضروريتين:
الأولى:أن يكون الاستقراء تاما ،إلا إن استثنى القائل سورة أو سورا بعينها
الثانية: أن ذلك إن كان مبناه مجرد الاجتهاد والنظر دون النقل فهو مردود ،كان يحكم بأن كل سورة فيها ذكر أهل الكتاب فهي مدنية،ويكون مستنده الاجتهاد لاالنقل،فيطلق ذلك بناء على أن أهل الكتاب وجدوا في المدينة.
المحور الخامس:تطبيقات للقاعدة:
قبل أن ننتقل إلى تطبيق القاعدة لابد من الإشارة إلى أنه قد تكون السورة كلها مكية وقد تكون السورة كلها مدنية ،وقد تكون السورة مكية ماعدا آيات منها ،وقد تكون مدنية ماعدا آيات منها
فتلك أربعة أنواع:
روى الشيخان عن أبي سلمة بن عبد الرحمان قال سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل قبل ،(قال يا أيها المدثر ) قلت أو اقرأ باسم ربك الذي خلق ،قال أحدثكم ماحدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني جاورت بحراء فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي ثم نظرت إلى السماء فإذا هو يعني جبريل فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني فأنزل الله يا أيها المدثر قم فأنذر
سورة الأعلى:الجمهور على أنها مكية وهو الصواب وقيل أنها مكية لذكر صلاة العيد وزكاة الفطر فيها .
ويرده ما أخرجه البخاري عن البراء بن عازب قال أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم كلثوم فجعل يقرئاننا القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به مما جاء حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سورة مثلها.
المحور السادس:ذكر ألفاظ القاعدة:
برجوعنا إلى المصادر التي أحالنا عليها خالد السبت في الهامش كالاتقان في علوم القرآن للسيوطي والبرهان للزركشي ،نجد أنها مذكورة عندهما بغير الصيغة التي هي موجودة بها عنده ،فقد قام بالتصرف فيها ولم ينقلها بنفس العبارة حيث تحرى في كتابتها الإيجاز والاختصار قدر الإمكان .
حيث قال :"إنما يعرف المكي والمدني بنقل من شاهدوا التنزيل "
فقد قيد معرفة المكي والمدني بمن شاهدوا التنزيل دون غيرهم ،وهم الصحابة رضوان الله عليهم ،فأخرج بهذا القيد التابعين لأنه لم يصح في قولهم أنهم شاهدوا التنزيل ،وأخرج به الأمارات والضوابط الاجتهادية التي استنبطها العلماء انطلاقا من الطابع الغالب على القرآن المكي والمدني في أساليبهما وموضوعاتهما
ولكي نبين ذلك بوضوح سنسوق النصوص التي وردت فيها هذه القاعدة:
قال السيوطي في الاتقان: قال القاضي أبو بكر في الانتصار إنما يرجع في معرفة المكي والمدني لحفظ الصحابة والتابعين ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قول لأنه لم يؤمر به ولم يجعل الله علم ذلك من فرائض الأمة وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال الزركشي في البرهان: قال القاضي أبو بكر في الانتصار :إنما هذا يرجع لحفظ الصحابة وتابعيهم ،كما أنه لابد في العادة من معرفة معظمي العالم والخطيب ،وأهل الحرص على حفظ كلامه ومعرفة كتبه ومصنفاته من أن يعرفوا ماصنفه أولا وآخرا ، وحال القرآن في ذلك أمثل ،والحرص عليه أشد ،غير أنه لم يكن من انبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قول، ولا ورد عنه أنه قال :اعلموا أن قدر ما نزل بمكة كذا وبالمدينة كذا، وفصله لهم ولو كان ذلك منه لظهر وانتشر ،وإنما لم يفعله لأنه لم يؤمر به، ولم يجعل الله علم ذلك من فرائض الأمة ،وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة الناسخ والمنسوخ ،ليعرف الحكم الذي تضمنها ،فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول بعينه،وقوله هذا هو الأول المدني وهذا هو الآخر المدني .
وكذا الصحابة والتابعون من بعدهم لما لم يعتبروا أن من فرائض الدين تفصيل جميع المكي والمدني مما لايسوغ الجهل به، لم تتوفر الدواعي على إخبارهم به ،ومواصلة ذكره على أسماعهم وأخذهم بمعرفته .وإذا كان كذلك ساغ أن يختلف في بعض القرآن هل هو مكي أو مدني ، وأن يعملوا في القول بذلك ضربا من الرأي والاجتهاد وحينئذ لم يلزم النقل عندهم ذكر المكي والمدني ولم يجب على من دخل في الإسلام بعد الهجرة أن يعرف كل آية أنزلت قبل إسلامه :مكية أو مدنية.
فيجوز أن يقف في ذلك أو يغلب على ظنه أحد الأمرين ،وإذا كان كذلك بطل ما توهموه من وجوب نقل هذا أو شهرته في الناس ،ولزم العلم به لهم ،ووجوب ارتفاع الخلاف فيه
قال محمد عبد العظيم الزرقاني في مناهل العرفان في مناهل العرفان: "لاسبيل إلى معرفة المكي والمدني إلا بما ورد عن الصحابة والتابعين في ذلك ،لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم بيان للمكي والمدني .وذلك لأن المسلمين في زمانه لم يكونوا في حاجة إلى هذا البيان ،كيف وهم يشاهدون الوحي والتنزيل ويشهدون مكانه وزمانه وأسباب نزوله عيانا "
ثم قال:" ولعل هذا التوجيه الذي ذكرته أولى مما ذكره القاضي أبو بكر في الانتصار."












لائحة المصادر والمراجع
الإتقان في علوم القرآن ،جلال الدين السيوطي طبعة 1973المكتبة الثقافية بيروت لبنان
البرهان في علوم القرآن ،بدر الدين الزركشي ،دار المعرفة بيروت لبنان
تاج العروس من جواهر القاموس محمد مرتضي بن محمد الزبيدي ،دار الكتب العلمية بيروت 2007م - 1422ﻫ
تاريخ التشريع الإسلامي –التشريع والفقه لمناع القطان الطبعة الثالثة 1422ﻫ-2002م مكتبة المعارف الرياض
التعبير الفني في القرآن الكريم ،بكري شيخ أمين، الطبعة الرابعة 1400ﻫ-1980م دار الشرق
دروس في علوم القرآن
قواعد التفسير جمعا ودراسة ،خالد السبت دار ابن عفان مصر الطبعة الثانية 1429ﻫ-2008م
لسان العرب منظور،مكان الطبع بيروت المجلد الثالث
المدخل في علوم القرآن والتفسير ،فاروق حمادة ط:1،1399ﻫ-1979م مكتبة المعارف الرباط
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، محمود عبد الرحمان عبد المنعم ،دار الفضيلة للنشر
مناهل العرفان في علوم القرآن محمد عبد العظيم الزرقاني دار الفكر

الجزء الثاني من العرض لحمزة وحماه الله وهو شق لاينفصل عن سابقيه


الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن قاعدة" إنما يعرف المدني من السور يكون منزلا في الفهم على المكي، وكذا المكي بعضه مع بعض، والمدني بعضه مع بعض، على حسب ترتيبه في التنزيل " من أهم قواعد التفسير المتعلقة بالمكي والمدني.
والمفسّرون - رحمهم الله- يستدلون بهذه القاعدة كثيرا، سيّما في مجال معرفة المكي والمدني وترتيب السور، إلّا أنهم لم يبرزوها كغيرها من القواعد التي لا تقل عنها أهمية، وهذا ما أردنا تحريره في هذه القاعدة.وسنحاول في هذاالعرض أن ألم ببعض جوانب القاعدة ممثلا في الخطة التالية:
المبحث الاول:وفيه ثلاثة مطالب.
المطلب الاول:تعريف القاعدة لغة .
المطلب الثاني:تعريف القاعدة اصطلاحا.
المطلب الثالث:المعنى الاجمالي للقاعدة .
المبحث الثاني:وفيه مطلبان.
المطلب الاول:بيان ألفاظ القاعدة
المطلب الثاني:تطبيقات القاعدة.
المبحث الاول:وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الاول:تعريف القاعدة لغة

(أ)المكي نسبة إلى مكة ومكة معروفة البلد الحرام واختلف في وجه تسميتها فقيل سميت بذلك لقلة مائها وذلك أنهم كا نو ا يمتكو ن الماء فيها أي يستخرجونه وقيل سميت بمكة لأ نها كانت تصك من ظلم فيها وألحد أي تهلكه وقيل سميت بذلك لجذ ب الناس إليها وقد سماها الله تعالى في القرءان أربعة أسماء :مكة .البلد.القرية .وأم القرى .ويقال لهاأيضابكة لقوله تعالى ( إن أول بيت وضع للناس لا الذي ببكة مبركا وهدى للعالمين (1)
وقال يعقوب مكة الحرام كله فأما بكة فهو مابين الجبلين وقال بن سيده و لا أ دري كيف هذ ا لأ نه قد فرق بين مكة وبين بكة في المعنى .
(ب)المدني نسبة إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة أغلب عليها تفخيما لها شرفها الله وصانها و إ ذ ا نسبت إلى المدينة فالرجل والثوب مدني والطير ونحوه مديني ولا يقال غير ذلك والمدينة لها أسما ء أخرى طا بة وطيبة بفتح الطاء احترازا من طيبة بكسرها فإ نها قرية قرب ز ر ود (2)
ـــــــــــــــــــــ
1سورة ءال عمران الاية 96
2المفصل في الردعلى شبهات أعداءالإسلام علي ابن نايف الشحودج5ص61
المطلب الثاني :التعريف الاصطلاحي
اختلف العلما ء في التعريف الاصطلاحي للمكي والمدني فمنهم من نظر اعتبار مكان النزول
وكان تعريفه غير شامل لكل الايات القرءانية لان التعريف من أركانه أن يكون جامعا مانعا ومنهم من اعتبر المخاطبين ونقول فيه ما قيل في الاول ومنهم من اعتبر زمان النزول بقطع النظرعن المكا ن والمخاطب وكان هذاالتعريف هو المختاروالمعتمدعند أكثر العلماء لشموله لكل الايات القرءانية وسنذكرها فيما يلي :
*اعتبار مكان النزول
أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة والمدني مانزل بالمدينة ويدخل في مكة ضواحيها كا لمنزل على النبي صلى الله عليه وسلم في بدر وأحد وير د عليه كما تقدم عدم شموليته فهو لايشمل مانزل بغير مكة والمدينة كقو له تعالى (لوكان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لا تبعوك الاية .1
*اعتبار المخاطبين
أن المكي ماوقع خطابا لأهل مكة والمدني ماوقع خطابا لأهل المدينة وعليه يحمل قول من قال إن ما صدر في القرءان بلفظ يايها الناس فهو مكي وماصدر بلفظ يايهاالذين ءامنوا فهو مدني لأن الكفر غالباعلى أهل مكة فخوطبوابيا الناس وإن كان غيرهم داخلا فيهم أيضا وألحق بعضهم صيغة يبني ءادم بصيغة
سورة التوبة الاية 421
يايهاالناس وردهذاالتعريف من وجهين
ـــ عدم شموليته كما تقدم لأن القرءان فيه مانزل غيرمصدربأحدهما
ــ غير مطرد في جميع الصيغتين المذكورتين بل إن هنا ك ءايات أخرى مدنية صدرت بصيغة يا يها النا س وهنا ك ءايا ت مكية صدرت بصيغة يايهاالذين ءامنوا
*الاعتبار من النزول
أن المكي مانزل فبل هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وإن كان نزوله بغير مكة والمدني مانزل بعد الهجرة وأن كان نزوله بمكة .
وهذاالتقسيم هو الصحيح كماتقدم لأنه ضابط حاصرومطردبخلاف سابقيه (1).
ونلاحظ ان العلماء اهتموا بالتمييز بين المكي والمدني لمافيه من الفوائد لاسيما في باب التعارض بين الايات المتعلقة بموضوع واحد علما بان التعارض إنما يقع في الافهام دون حقيقة القرءان اللهم إلا إذاثبت نصاأن هذه الاية ناسخة لتلك .وقدذكرصاحب كتاب مناهل العرفان فوائد لمعرفة المكي من المدني منها:
ــــــــ
1مناهل العرفان في علو م القرءان محمد بن العظيم الزرقاني ج1 ص 159ــ 160
ـ تمييز الناسخ من المنسوخ فيما إذا ورد ت آيتان أوآيا ت من القرءان الكريم فغيرهاثم عرف أن
بعضهامكي وبعضهامدني فإننا نحكم بأن المدني منها ناسخ للمكي.
ـ معرفة تاريخ التشريع وتدرجه الحكيم بوجه بوجه عام وذلك يترتب عليه الايمان بسمو السياسة الاسلامية في تربية الشعوب والافراد .
ـ الثقة بالقرءان وبوصوله إلينا سالما من التغيير والتحريف ويدل ذلك على اهتمام المسلمين به كل الاهتمام .(1)
المطلب الثالث:معنى العام للقاعدة
إن هذ ه القاعدة من أهم القواعد التي لايستغني المفسر عنها في فهم القرءان بل هي منطلقه عند التعامل مع القرءان لما تشتمل عليه من بيان مجمل أوتخصيص عموم أوتكميل مالم يكمل كما يقول الشاطبي رحمه الله معلقاعلى القاعدة "إن معنى الخطاب المدني في الغالب مبني على المكي كما أن المتأخر من كل
ــــــــــــــ
1مناهل العرفان ج1 ص61
واحدمنهما مبني على متقدمه دل على ذلك الاستقراء وذلك إنما ببيان مجمل أوتخصيص عموم أوتقييد مطلق أوتفصيل مالم يفصل أوتكميل مالم يظهرتكميله وأول شاهد على هذاأصل الشريعة فإنهاجاءت متممة لمكارم الاخلاق... "(1)ولهذافالقرءان يصح أخذه على أنه كلام واحد يتوقف فهم بعضه على بعض بوجه ما والرجوع في تفسير القرءان الكريم إلى القرءان أولا أمرضروري (2) ولقد أجمع العلماء على أن بيان القرءان بالقرءان أشرف أنواع التفاسيروأجلهالأنه لاأحد أعلم بمعنى كلام الله عزوجل من الله. وهو أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرءان بالقرءان فما أجمل في مكان فإنه فقدفسر في موضع ءاخر ومااختصر في مكان فقدبسط في مكان ءاخر (3)
وعليه فإنه لايمكن الفصل بين التشريع المكي والتشريع المدني فإن المدني يعتبر امتدادا للمكي حيث بني التشريع في المدينة على قواعد التوحيد واصول الدين التي نزل بها الوحي في مكة (4)
ـــــــــــــــ
1الموافقات ج3ص 406
2امهات قواعد التفسيرص 20
3مقدمة في اصول التفسير لابن تيمية ص 93
4تاريخ التشريع الاسلامي مناع القطان ص52
المبحث الثاني:وفيه مطلبان .
المطلب الاول :بيان ألفاظ القاعدة عند المفسرين
اتفق المفسّرون في الجملة على معنى القاعدة، إلا أنهم اختلفوا في التعبير عنها، وكلها بمعنى واحد، الّلهم إلّا من باب ذكر الجزء ويراد به الكل وذكر الكل ويراد به الجزء، ومن خلال التتبع لبعض كتب قواعد التفسير وأصوله نلاحظ ذلك جليا، ونجدها لا تخرج عن الألفاظ التالية:-
 نصّ عليها الإمام أبي إسحاق الشاطبي في موافقاته، بقوله:" المدني من السور ينبغي أن يكون منزلًا في الفهم على المكي، وكذلك المكي بعضه مع بعض، والمدني بعضه مع بعض، على حسب ترتيبه في التنزيل، وإلا لم يصح " ، هذا هوا نفس المصدر الذي استقى منه خالد السبت القاعدة، وكذلك صاحب" محاسن التأويل" محمد جمال الدين القاسمي.
 أشار إليها الدكتور محمد حسين الذهبي في كتابه المسمى بـ"التفسير والمفسرين"، بقوله: "تفسير القرآن بالقرآن" ونلاحظ أنه عبّر عنها بالكل.
 وذكرها الدكتور الجيلالي المريني في كتابه "أمهات قواعد التفسير وفروعها"، بقوله: " المدني مبني على المكي" ، نلاحظ هنا أنه عبّر عنها بالجزء.
 وعبّر عنها العلامة محمد المختار الشنقيطي في مؤلفه "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن" بقوله: القرآن يفسر بعضه بعضا".
ومما ينبغي التنبيه عليه في هذه القاعدة، أن مبناها وعلتها هو التقديم والتأخير، فالمتأخر مبني على المتقدم، وبتحليل مكونات القاعدة نحصل على ثلاث قواعد تفسيرية:-
 المكي المتأخر مبني على المكي المتقدم.
 المدني المتأخر مبني على المدني المتقدم.
 المدني مبني على المكي.
وبما أن الترتيب معتبر في هذه القاعدة كان من الضروري أن نذكر ما نزل من القرآن بمكة مع ترتيبه، وما نزل من القرآن بالمدينة مع ترتيبه:
المطلب الثاني:تطبيقات القاعدة
أولا: ذكر ما نزل من القرآن بمكة مع ترتيبه:
اقرأ باسم ربك، ثم ن والقلم، ثم ياأيها المزمل، ثم ياأيها المدثر، ثم الفاتحة، ثم تبت يدا أبي لهب، ثم إذا الشمس كورت، ثم سبح اسم ربك الأعلى، ثم والليل إذا يغشى، ثم والفجر، ثم والضحى، ثم ألم نشرح، ثم والعصر، ثم الكوثر، ثم ألهاكم، ثم أرأيت الذي يكذب، ثم الكافرون، ثم ألم تر كيف، ثم قل أعوذ برب الفلق، ثم قل أعوذ برب الناس، ثم قل هو الله أحد، ثم والنجم، ثم عبس، ثم إنا أنزلناه، ثم والشمس وضحاها، ثم البروج، ثم والتين، ثم لإيلاف، ثم القارعة، ثم القيامة، ثم ويل لكل همزة، ثم والمرسلات ، ثم ق ، ثم البلد ، ثم الطارق، ثم اقتربت الساعة، ثم ص والقرآن، ثم الأعراف، ثم الجن، ثم يس، ثم الفرقان، ثم الملائكة، ثم كهيعص"مريم" ، ثم طه، ثم الواقعة، ثم الشعراء، ثم طس "النمل" ، ثم طسم القصص، ثم بني إسرائيل ، ثم التاسعة - يعني يونس - ثم هود، ثم يوسف، ثم الحجر ، ثم الأنعام ، ثم الصافات ، ثم لقمان ، ثم سبأ ، ثم الزمر ، ثم حم المؤمن ، ثم حم السجدة، ثم حم الزخرف، ثم حم الدخان، ثم حم الجاثية، ثم حم الأحقاف، ثم الذاريات، ثم الغاشية، ثم الكهف، ثم حم عسق، ثم تنزيل السجدة، ثم الأنبياء، ثم النحل أربعين وبقيتها بالمدينة، ثم إنا أرسلنا نوحا، ثم الطور، ثم المؤمنون، ثم تبارك، ثم الحاقة، ثم سأل، ثم عم يتساءلون، ثم والنازعات، ثم إذا السماء انفطرت، ثم إذا السماء انشقت، ثم الروم.
واختلفوا في آخر ما نزل بمكة فقال ابن عباس العنكبوت، وقيل المؤمنون، وقيل المطففين.

ثانيا: ذكر ما نزل من القرآن بالمدينة مع ترتيبه:
سورة البقرة، ثم آل عمران، ثم الأنفال، ثم الأحزاب، ثم الممتحنة، ثم النساء، ثم الزلزلة، ثم الطلاق ثم لم يكن، ثم الحشر، ثم إذا جاء نصر الله، ثم النور، ثم الحج ، ثم المنافقون، ثم المجادلة، ثم الحجرات، ثم التحريم، ثم الجمعة، ثم التغابن، ثم الفتح، ثم التوبة، ثم المائدة .
واختلفوا في الفاتحة فقيل إنها مدنية وقال ابن عباس: إنها مكية.
أمثلة تطبيقية للقاعدة:
 المكي مبني على المكي: قوله تعالى:" مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا"(فاطر10)، تشير هذه الآية المكية إلى أن العزة يُمد الله بها ما يشاء من عباده، ثم أنزل الله- عز وجل- في العهد المكي أيضا، قوله:" وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا" (مريم81) " فجاء النص بيانا لما للمشركين الذين يتخذون من دون الله آلهة معتزين بهم في تحقيق مصالحهم الدنيوية فأبان الله- عز وجل- فيه أن ما يعبدونهم من الشركاء سيكونون عليهم ضدا، وهذا النص ظاهرُ الارتباط بالآية الكريمة السابقة.
 المدني مبني عل المدني: قوله تعالى:" وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ "(العاديات7)، فالضمير يمكن أن يكون عائدا على الله عز وجل فيكون التقدير –وإن الله على ذلك لشهيد- ويُحتمل أن يعود الضمير على الإنسان فيكون التقدير:- وإن الإنسان على كونه كنودا لشهيد- ولكن النظمَ الكريم يدل على عودة الضمير على الإنسان بدليل قوله تعالى بعده:" وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ"(العادياتCool.
 المدني مبني على المكي: فسورة الأنعام مثلا من أوائل السور المكية، وهي معنية بالأصول والعقائد ومشتملة على كليات الشريعة، وسورة البقرة نزلت بعد الهجرة إلى المدينة، وجاءت مفسرة ومفصلة لتلك القواعد ومبينة لأقسام المكلفين ومقررة لقواعد التقوى المبينة فيِ سورة الأنعام.











المصادر المراجع:
الموافقات في أصول الشريعة لأبي إسحاق الشاطبي، تح: عبد الله دراز، الطبعة الثانية، 1395هـ 1975م.
التفسير والمفسرون، محمد حسين الذهبي، الناشر:مكتبة وهبة.
أمهات قواع التفسير وفروعها، الجيلالي المريني، مطبعة آنفو برانت الليو فاس، الطبعة الأولى، 1423هـ 2002م. المفصل في الرد على شبهات أعداء الاسلام علي بن نايف الشحود. تاريخ التشريع الاسلامي مناع القطان.
مقدمة في اصول التفسير لابن تيمية


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عرض مادة قواعد التفسيرلطلبة حمزة الشريف عبد الفتاح الخبيزي وحماه الله وهاجر احميدوش
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس :: المصادر القواعدية :: دراسات في آيات الأحكام – نصوص وقواعد-
انتقل الى: