منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس

وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المنتدى في طور البناء، لا تبخلوا عليه بمشاركاتكم
عما قريب ستزول الاعلانات المزعجة، إذا كان منتدانا نشيطا، فلنساهم في إزالتها بالمشاركة والإفادة والاستفادة

شاطر | 
 

 عرض تحت عنوان: "في ترتيب أرباب الحاجات إلى الإفتاء" إعداد الطلبة: عبدالحق الحوتة محمد طيبة محمد سلامة نجار حمو صالح الدين.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ماجدة بولعيد

avatar

عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 05/03/2011
العمر : 28

مُساهمةموضوع: عرض تحت عنوان: "في ترتيب أرباب الحاجات إلى الإفتاء" إعداد الطلبة: عبدالحق الحوتة محمد طيبة محمد سلامة نجار حمو صالح الدين.    الإثنين يونيو 27, 2011 8:53 am









بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم نبينا، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد :
تتمة للعرض فالمحاور التي سأحاول بحوله مع قوته الحديث عنها وهي كالتالي :
ـ الطلاق لغة ،وعرفا وحكمه، ثم الطلاق الثلاث في لفظ واحد ، حسب المحاور التي جاءت في الكتاب.
من المعلوم أن الطلاق ما شرعه الله إلا رحمة بعباده يلجأ إليه عند وجود عيب خلقي أو خلقي بالزوجة، أوعند تفاقم النزاع والشقاق بين الزوجين، واستحكام التفرقة بينهما. مما يجعل رابطة الزواج عديمة الجدوى وضررها أكبر من نفعها، فكان لابد ـ والحالة هذه ـ من إنهاء سليم لهذه العلاقة بحيث لا يتضرر أحد من الزوجين بالبقاء مع من لا يريد ، حسما للشقاق الذي لم تجد وسائل الإصلاح ـ من حكمين وغيرها ـ في القضاء عليه .
أما عند استقامة الحال ، وصلاح الأوضاع وعدم وجود ما يستدعي الفرقة ، فإن الطلاق يكون محرما ، لما فيه من تشتيت لشمل الأسرة والأبناء، ولتفويته للمصالح الدينية والدنيوية المتعلقة بالنكاح، ولهذا لما سئل الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ عن رجل نذر أن يطلق امرأته قال : " لا يطلق ويكفر" قيل له هو معصية ؛ قال :" وأي شيء من المعصية أكثر من الطلاق ، إذا طلقها فقد أهلكها."
أولا: الطلاق لغة: " مأخوذ من الإطلاق، وهوالإرسال والترك.
ـ يقال أطلق الناقة من عقالها وطلقها فطلقت هي بالفتح ، وناقة طَلق وطُلق لا عقال عليها والجمع أطلاق .
ـ وطلاق المرأة بينونتها عن زوجها.
ـ وفي حديث عثمان وزيد : الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء،هذا متعلق بهؤلاء وهذه متعلقة بهؤلاء فالرجل يطلق والمرأة تعتد ، ومنه طلقت البلاد أي تركتها.
ثانيا: الطلاق عرفا : وفي العرف، هو حل العصمة المنعقدة بين الأزواج بألفاظ مخصوصة.
ـ وعرفه صاحب البهجة : " رفع القيد الثابت شرعا بالنكاح"
ـ وعرفه ابن عرفة بقوله : " صفة حُكيمة ترفع حلية متعة الزوج بزوجته، موجبا تكررها مرتين حرمتها عليه قبل زوج".
ـ فقوله " صفة حُكيمة " الصفة : جنس تطلق على عدة معان، وقد قيدها بالحكمي لبيان أن الطلاق معنى تقريري إذا وجد ترتب عليه الحكم التالي في قوله: "ترفع حلية متعة الزوج بزوجته" يعني أن الطلاق يمنع ويرفع حلية الاستمتاع بالزوجة المطلقة.
ـ وقوله :" موجبا تكرارها مرتين حرمتها عليه قبل زوج" ؛ يعني أن الصفة الحكيمة إذا وقعت مرتين فإن الزوجة تحرم على زوجها، أي لا يحق له الاستمتاع بها قبل أن تتزوج غيره، ويدخل بها الغير دخولا شرعيا ثم يطلقها أو يتوفى عنها.
ـ ثالثا: حكمه: من المعلوم أن الطلاق وإن كان مشروعا إلا أنه لا ينبغي اللجوء إليه عند الضرورة القصوى، وذلك لما قد يترتب عليه من هدم الأسرة وتشتيت شمل أفرادها، وحرمان الأولاد من حنين الأم وعطف الأب أو منهما معا.
لهذا كرهه الشرع وأبغضه، فقد روي عن ابن عمررضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" أبغض الحلال عند الله الطلاق".
بناء على هذا فإن الأصل في الطلاق الكراهية إذا أوقعه الزوج من غير سبب يدعو إليه ، إلا أنه قد تعتريه أحكاما أخرى حسب الظروف والحالات التي يمكن أن تعيشها كل أسرة ، فيكون حراما أو جائزا أو مندوبا أو واجبا حسب الحالات التالية:
1)ـ يكون حراما : إذا كان بدعيا ، كالطلاق أثناء الحيض وكما جاء على لسان ابن بشير أنه يحمل على الحرمة إذا أخيف من وقوعه ارتكاب أكبر كبيرة.
2)ــ ويكون مباحا : عندما يكون الزوج لا يريد زوجته، ولا تطيب نفسه أن يتحمل مؤونتها من غير حصول غرض الاستمتاع وهو رأي بعض العلماء ويرى بعضهم أنه مكروه حتى في هذه الحالة.
وحمله القرطبي على الإباحة مصداقا لقوله تعالى ،"الطلاق مرتان"
3)ـ ويكون مندوبا إليه : إذا كانت الزوجة غير عفيفة بحيث يخشى الزوج أن تدنس شرفه وتلحق به العار.
4)ـ ويكون واجبا : وذلك كما في اللعان بحيث يتهم الزوج زوجته بالزنا فتنكر ثم يحلف أيمان اللعان فحينئذ يفرق بينهما.
ونفس الشيء بالنسبة للزوج الفاسد بحيث يجب فسخه وطلاق المولى بعد التربص لمدة أربعة أشهر.
ـ رابعا:الطلاق الثلاث في لفظ واحد :
ـ إذا نظرنا إلى ما يتضمنه هذا العنوان نجد أن هناك اختلافا بين الفقهاء في الطلاق الثلاث بعبارة واحدة أو بعبارات متفرقة ، وادعى أنه أراد بذلك أكثر من واحدة إما اثنين أو ثلاثة هل يلزمه ما نواه به أولا يلزمه إلا طلقة واحدة وذلك على أربعة أقوال :
ـ القول الأول : قول مالك، والشافعي ، وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء من السلف والخلف يرى هؤلاء أن المطلق يلزمه ما نوى أو تلفظ به، بحيث إذا طلقها ثلاثا في كلمة واحدة يلزمه ذلك، ولا يجوز له أن يراجعها حتى تنكح غيره، ثم يطلقها أو يموت عنها.
ومما احتج به هؤلاء :
ـ القول الأول: قوله تعالى :"فإن طلقها فلا تحل له بعد تنكح زوجها غيره"
ـ ومنها ما رواه طاوس عن ابن عباس رضي الله عنه) قال:"كان الطلاق على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم"
وقد فُسر قول ابن عباس بعدة تفسيرات منها : أن الرجل في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يطلق زوجته ثلاث مرات في مجلس واحد بأن بقول أنت طالق.أنت طالق، أنت طالق، قاصدا بذلك التأكيد على إيقاعه الطلاق السني ويريد واحدة، ثم أكثر منهم ذلك، وصاروا ينون به أكثر من واحدة، فلم يعد يقبل منهم ما يدعونه من التأكيد فقط.
ـ وقيل أن المعتاد في الزمن الأول كانت طلقة واحدة ، وصار الناس في زمن عمر يوقعون الثلاث دفعة فنفذه عمر.
ـ وما رواه علماء الفقه أن الصحابة في خلافة عمربن الخطاب أجمعوا على أن من طلق زوجته ثلاثا في كلمة واحدة؛ يلزمه الثلاث. وفي صدد هذا الحديث: قال المازري: وقد زعم من لا خبرة له بالحقائق،أن ذلك كان ثم نسخ، قال: وهذا غلط فاحش لأن عمر رضي الله عنه لا ينسخ ولو نسخ ـ وحاشاه ـ لبادرت الصحابة إلى إنكاره وهناك كلام يطول في هذا ولا داعي لذكره.
ــ القول الثاني :ذهبت طائفة من أهل العلم كطاوس، وبعض أهل الظاهر، ورواية عن علي بن أبي طالب؛ وابن مسعود؛ وعبد الرحمان بن عوف؛ والزبير، وإليه ذهب جماعة من المتأخرين منهم؛ ابن تيمية وابن القيم، والحجاج بن أرطأة، والنخعي، وابن مقاتل، والظاهرية. إلى أن الطلاق الثلاث في لفظة واحدة لا يقع إلا طلقة واحدة
ـ ومما احتج به هؤلاء : ما روي عن ابن عباس :" أن ركانة طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد ، فحزن عليها حزنا شديدا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها ؟ فقال ثلاثا في مجلس واحد ، فقال له النبي (ص) إنما تلك واحدة فارتجعها.
ويرد على هؤلاء بأن أصح الروايات التي رويت في طلاق ركانة : أنه طلق امرأته بلفظ البتة ، واختلف أهل العلم من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) وغيرهم في طلاق البتة : فروي عن ابن عمر أنه جعلها واحدة ، وروي عن علي أنه جعلها ثلاثا وقال بعض أهل العلم فيه نية الرجل ، إن نوى واحدة فواحدة.
وأخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) بذلك قال: " والله ما أردت إلا واحدة " فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)" والله ما أردت إلا واحدة: فقال ركانة "والله ما أردت إلا واحدة" فردها إليه عليه الصلاة والسلام، وهذه الرواية أصح لأنها رواية أهل بيت ركانة لأن النازلة وقعت بينهم، بينما الرواية الأولى جاءت من بعض بني نافع، ويمكن أن يكون الراوي سمع لفظ البتة فاعتقد أنها ثلاثة فرواها بذلك.
ومن حجمهم حديث ابن عباس من رواية طاوس ، وأبي الصهباء،وعكرمة.
ـ القول الثالث : ذهب بعض فقهاء الشيعة الإمامية، وبعض أهل الظاهر إلى أنه لا يقع بالطلاق المتتابع شيء لا واحدة ولا أكثر منها، فاستدلوا بقوله تعالى :"والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء"

وهذا يعم كل مطلقة إلا ما خص منه ، وقد تقدم.
ـ واحتجوا بقول النبي (صلى الله عليه وسلم) " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"
قالوا وهذا الطلاق مخالف لأمر النبي (صلى الله عليه وسلم)، ويرد على هؤلاء بأن معنى الحديث الذي احتجوا به؛ أن من عمل عملا ليس عليه أمرنا فإنه يرد عليه ولا يقبل منه ، بحيث يكون قد ارتكب حراما ولكنه يلزمه.
القول الرابع : يفرق فيه أصحابه بين المدخول بها وغير المدخول بها فلا يلزم إلا طلقة واحدة وإن كانت مدخول بها فيلزمه ثلاث تطليقات والفرق بينهما أن المرأة التي لم يدخل بها زوجها، يكون طلاقها بائنا بمجرد تلفظه بذلك، أما المرأة التي دخل بها زوجها فإن طلاقها تارة يكون بائنا وتارة يكون رجعيا ومما استدل به أصحاب هذا القول: ما روي عن ابن عباس أنه قيل له: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبي بكر وصدر من إمارة عمر؛ قال ابن عباس : بلى كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبي بكروصدرا من إمارة عمر، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال: أجيزوهن عليهم.










مقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما وبعد:
فهذا ملخص لجزء من كتاب منار أصول الفتوى وقواعد الإفتاء بالأقوى للفقيه المالكي إبراهيم اللقاني، ابتداء من العنوان الذي وضعه المحقق الدكتور عبد الله الهلالي بعنوان تابع الطلاق بالثلاث إلى آخر الكتاب.
وهنا تجدر الإشارة إلى منهج المؤلف رحمه الله في هذا الجزء من الكتاب حيث تعرض لمسألة الطلاق بالثلاث أيقع واحدة أو ثلاثا خلاف في ذلك بين العلماء كما هو مبسوط في كتب الفقه، فقد دأب على استعراض الآراء في المسألة بإيراد أدلة كل فريق على حدة، ثم يعرج على أدلة المخالف فيذكر أقواها ويتعرض لها بالردود معملا في ذلك الأدلة من القرآن والسنة وأقوال الصحابة وأئمة الفقه من بعدهم، ثم يورد أدلة الرأي الراجح دون إغفال ردود المخالف في ذلك، وهذا المنهج من أقوى المناهج في الاستدلال والانتصار للمذهب.
أحيانا نجد أن المؤلف -رحمه الله- يتناول المسألة الواحدة في أكثر من موضع، لم تكن المسائل مرتبة على النحو المعهود في الكتب الحديثة فهي تتعرض للمسألة الواحدة مرارا في أكثر من موضع مع زيادة في المعاني ولذا جمعها وتصنيفها لم يلتزم به الباحث خلال التلخيص؛ لأنه ببساطة مخل بالمضمون، وشروط التلخيص المعهودة.
وهذا الملخص الذي بين أيدينا ينقسم قسمين: الأول: تابع الطلاق بالثلاث والثاني بعنوان: بم تحل المبتوتة المحقق. وكلاهما من وضع المحقق.
وهنا لابد من الإشارة إلى الصعوبة التي أعترضت البحث وهي أن الأقوال الواردة في نص المؤلف هي استعراض محض للأدلة مختصرة خاوية من الحشو فكان الاختصار فيها مما يمس بروح النص أحيانا لذا حاول الباحث قدر المستطاع الاختصار مع المحافظة على روح النص وهنا تكمن الصعوبة.
وفي الأخير نسأل الله أن يتقبل هذا العمل ويجعل في ميزان الحسنات والله الموفق.
نص التلخيص:
العنوان الأول: تابع الطلاق بالثلاث:
قال أحمد بن محمد بن مغيث الطيلطي: هذه المسألة في وثائقه فقال: الطلاق على ضربين: طلاق سنة وطلاق بدعة.
ثم شرع في تعريف طلاق السنة فقال: "هو الواقع على الوجه الذي ندب إليه الشرع"، ذكره هكذا على سبييل الإجمال، أما تفصيل ذلك هو أن يطلق الرجل المرأة في طهر لم يمسها فيه طلقة واحدة.
وأما طلاق البدعة فهو نقيض طلاق السنة، وهو أن يطلق الرجل زوجته وهي في حالة حيض أو نفاس، أويطلقها أكثر من تطليقة.
قال المؤلف - رحمه الله- مبينا احتساب الطلاق الثلاث كيف يقع: " وكذلك لو حلف بالله ثلاثا يردد الحلف كانت ثلاثة أيمان، وأما لو حلف فقال: "أحلف بالله ثلاثا"، لم يكن حلف إلا يمينا واحدة، والطلاق مثله"؛ أي أنه فرق بين قول القائل أنت طالق طالق طالق، وبين قوله: أنت طالق ثلاثا، فالأول يقع ثلاثا والثاني يقع واحدة.
عزى المؤلف هذا القول للزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف كما رواه عن ابن الوضاح، وبه قال ابن عبد السلام الخشني القرطبي، وأصبغ ابن الحباب وجماعة سواهم.
حجتهم في ذلك: قول الله تعالى: ( الطلاق مرتان ) وجه استدلالهم من الآية الكريمة أن أكثر الطلاق الذي يكون بعده الإمساك بمعروف ( الطلاق الرجعي) أثناء العدة، وأما قوله: تسريح بإحسان يقصد به ترك المطلقة بلا رجعة حتى تنقضي عدتها وفي هذا إحسان إليها، فكأنما الآية تعدد أنواع الطلاق بحسب استدلالهم.
وهنا ذكر الله تعالى لفظ الطلاق منفردا دليل على أنه إذا جمع بلفظ واحد دل على الطلاق الواحد، فقول القائل أنت طالق ثلاثا يدل على الطلاق الواحد.
قال: ويجوز قياس ذلك على بعض ما جاء في المدونة، كقول الإنسان: مالي صدقة في المساكين؛ أي أن الثلث يجزيه من ذلك.
وفي كتاب الأشراف لأبن المنذر قال: وكان سعيد بن جبير وطاووس وأبو الشعثاء وعمرو بن دينار وعطاء يقولون: من طلق البكر ثلاثا فهي واحدة.
بينما ذهب الإمام القرطبي في تخريج هذا القول إلى أن العلماء لم يقصدوا بوقوع الطلاق بالثلاث طلقة واحدة إلا أن تكون المطلقة غير مدخول بها، بحيث إذا قال لها: أنت طالق بالثلاث أو أنت طالق فهما مستويان في البينونة.
قال ابن العربي في تفسير الآية ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان): " زل قوم في آخر الزمان قالوا: إن الطلاق في كلمة واحدة لا يلزم وجعلوه واحدة، ونسبوه إلى السلف الأول فحكوه عن علي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وابن عباس ...
ورووا في ذلك حديثا ليس له أصل، وغوي قوم من أهل المسائل فتتبعوا هؤلاء المبتدعة فيه وقالوا: إن قوله أنت طالق ثلاثا كذب ؛ لأنها لم تطلق إلا واحدة، كما لو قال: طلقت ثلاثا ولم يطلق إلا واحدة، وكما لو قال: أحلف ثلاثا كانت يمينا واحدة".
قال المؤلف بعد كلام ما نصه: " لقد طوفت في الآفاق، ولقيت من علماء الإسلام وأرباب المذاهب كل صفاق أفاق، فما سمعت لهذه المقالة بخبر ولا أحسست لها بأثر إلا الشيعة الذين يرون نكاح المتعة جائزا ولا يرون الطلاق واقعا، ولذلك قال فيهم ابن سكرة البستي الهاشمي:
يا من يرى المتعة في دينه حلا وإن كانت بلا مهر
ولا يرى سبعين تطليقة تبين منها ربة الخذر
من هاهنا طابت مواليكم فاغتنموها يا بني البظر
قال: وقد اتفق علماء الإسلام وأرباب الحل والعقد في الأحكام أن الطلاق الثلاث في كلمة واحدة وإن كان حراما في قول بعض هو بدعة في قول آخرين لازم.
وبعد ذلك عرج على تلك الأدلة بالرد:
1- حديث الحجاج بن أرطأة: هو حديث ضعيف لا يحتج به.
2- حديث صحيح مسلم عن ابن عباس: أنه كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر واحدة، فلما تتابع الناس الطلاق، قال عمر: لا أرى هؤلاء إلا قد استعجلوا في أمكر كانت لهم فيه أنة فلو امضيناه عليهم فأمضاه.
والحديث يمكن الرد عليه من خمسة أوجه:
1- هو حديث مختلف في صحته، فلما كان كذلك لم يقدم على إجماع الأمة.
2- أن هذا الحديث لم يرو إلا عن ابن عباس (أي أنه حديث غريب) ولم يرو إلا من طريق طاووس، فكيف خفي على الصحابة مثل هذا الحديث، وكيف خفي على التابعين إلا طاووس.
3- أنه على صحة الحديث فالمراد به قبل الدخول كما أشار إلى ذلك ابن عرفة، وقد تأوله النسائي وقال: باب الطلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجة، وذكر حديث طاووس.
4- أنه معارض بحديث محمود بن لبيد خرجه النسائي وغيره، ولفظه كالآتي:
قال محمود بن لبيد: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا غضبان، فقال صلى الله عليه وسلم: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم، حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله بهذا، ولم يرده رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أمضاه.
وكذلك يعارض بحديث عويمر:
5- وهذا الاعتراض في النظر والتأويل في قوله صلى الله عليه وسلم: (كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة).
- يحتمل أنه كان حكم الثلاث إذا وقعت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل واحدة.
- ويحتمل أنه كان عادة الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يذكر واحدة، فلما تتابع الناس وذكروا الثلاث بدل الواحدة أمضى عليهم عمر لإمضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على عويمر حين قال: كذبت عليها يا رسول الله إن امسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره صلى الله عليه وسلم، فكانت تلك سنة المتلاعنين.
قال رحمه الله: وبعدها فلا يبقى في المسألة مشكل والله أعلم.
أما الحديث المروي عن داوود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: كيف طلقتها؟ فقال: ثلاثا في مجلس واحد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:إنما تلك طلقة واحدة فارتجعها إن شئت، فارتجعها.
الرد على المستدلين بهذا الحديث من أربعة أوجه:
1- أن في سنده محمد بن إسحاق وشيخه وهما مختلف فيهما.
2- أنه معارض لفتوى ابن عباس بوقوع الثلاث فلا يظن بابن عباس أنه كان عنده هذا الحكم عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يفتي بخلافه إلا بمرجع ظاهر.
وأجيب على هذا بأن الاعتبار برواية الراوي لا برأيه لاحتمال النسيان أو التمسك بمرجوح،... فلم ينحصر في المرفوع لاحتمال التمسك بتخصيص أو تقييد أو تأول، وليس قول مجتهد حجة على قول مجتهد.
3- أن أبا داوود رجح أن ركانة إنما طلق امرأته البتة كما أخرج هو عن آل بيت ركانة فجاز أنه قد حمل بعض رواة الحديث البتة على الثلاث.
4- أنه مذهب شاذ فلا يعمل به.
أما حديث ابن إسحاق فيقوى بما أخرجه مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنة من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب غن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه.
كما جاءت رواية أخرى من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن طاووس عن أبيه...
ورواية أخرى من طريق حماد بن سلمة.
الرد على الاعتراض:
1- الرد الأول: الرد على الطريق الأخيرة أنها أخرجها أبو داوود لكنه لم يتم إبراهيم بن ميسرة، وقال بدله عن غير واحد، ولفظ المتن: " أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوه واحدة " فتمسك بهذا من أعل المتن، وقال: إنما قال ابن عباس ذلك في غير المدخول بها.
وعلى هذا التخريج المذكور: اسحاق بن راهويه وجماعة، وبه جزم زكرياء الساجي من الشافعية؛ لأن غير المدخول بها تبين إذا قال لها زوجها: أنت طالق، فإذا قال: ثلاثا لغي العدد لوقوعه بعد البنونة.
ومن النكت التي أضافها الإمام القرطبي حيث قال: قوله أنت طالق، كلام متصل غير منفصل، فكيف يصح جعله كلمتين وتعطى كل كلمة حكما؟
أما النووي فقال: "أنت طالق"، معناه أنت ذا طلاق، وهذا اللفظ يصح تفسيره بالواحدة وبالثلاث وغير ذلك.
2- الرد الثاني: قال ابن العربي: الحديث مختلف في صحته فلا يقوم على الإجماع وكذا لمعارضة ما هو أقوى منه وهو حديث محمود بن لبيد، وفي الحديث تصريح بأن الرجل طلق ثلاثا مجموعة واحدة ولم يرده النبي صلى الله عليه وسلم بل أمضاه.
3- الرد الثالث: نقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: يشبه أن يكون ابن عباس علم شيئا نسخ ذلك.
يقوى هذا التخريج حديث أبي داوود من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال: " كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها، وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك".
4- دعوى الاضطراب: قال القرطبي وقع اضطراب في الحديث المروي عن ابن عباس في لفظه، مع أن العادة ان ينتشر مثل هذا الحكم بين الصحابة والتابعين، فكيف ينفرد به واحد عن واحد، وهذا الوجه يقتضي العمل بظاهر النص إن لم يقتضي القطع ببطلانه.
5- دعوى أنه ورد في صورة خاصة: احتمال ان يكون الحديث على صحة وروده خاص بصورة معينة كقول القائل: (أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق) مع ما كانوا عليه من سلامة صدورهم، فيقبل منهم التأكيد على ظاهر التكرار، فأمضاه عمر عليهم.
وهذا التخريج يتقوى بقول عمر: غن الناس استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة. قال النووي: " إن هذا أصح الأجوبة".
6- تأويل قوله: "واحدة": كان الناس يطلقون واحدة حتى زمن عمر فصاروا يطلقون ثلاثا؛ أي أنه في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوقع الطلاق ثلاثا بينما كان يوقع واحدة قبل ذلك.
وأما قوله: فأمضاه عليهم؛ أي أجازه؛ بمعنى صنع فيه من الحكم بإيقاع الطلاق ما كان يصنع قبله، وممن رجح هذا التأويل ابن العربي.
قال النووي: " فيكون على هذا أن الخبر وقع عن اختلاف عادة الناس خاصة لا عن تغير الحكم في الواحدة". والله أعلم
7- دعوى وقف الحديث: قال بعض الفقهاء أن ليس في سياق الحديث ما يدل أنه كان يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فيقره، وتعقب على ذلك بقولهم: كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم الرفع على الراجح.
8- حمل قوله ثلاثا: على لفظ البتة كما تقدم في حديث ركانة وهو من رواية ابن عباس، يؤيده في ذلك إدخال البخاري الأحاديث التي فيها البتة في باب الأحاديث التي صرح فيها الطلاق بالثلاث.
ثم جمع بين مسألة المتعة ومسألة الطلاق بالثلاث، وذلك في حديث جابر بن عبد الله في المتعة، قال: "إنها كانت تفعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر: قال: ثم نهانا عنها عمر فانتهينا.
الجواب: أن الراجح في الموضعين تحريم المتعة وإيقاع الثلاث للإجماع الواقع زمن عمر بن الخطاب، ولم يحفظ في ذلك خلاف.
وأما إجماعهم فدليل على وجود الناسخ؛ لأن الإجماع لا ينسخ لذاته وإنما هو متضمن لدليل راجح استند عليه.
الخلاصة: أن مسألة الطلاق بالثلاث وكيف يقع على قولين، قول ينفي الخلاف في الصدر الأول والآخر يثبته وهو الحق لما صح من الأحاديث ولما حصل الإجماع نسخ الخلاف، وعليه فإن قضاء القاضي على حسب المؤلف رحمه الله ينقض إذا حكم بالطلقة الواحدة في الثلاث؛ لأن الإجماع أقوى والعمل بخلاف ذلك خارق للإجماع.
عنوان: بم تحل المبتوتة؟
سئل المارزي: هل يحل الأخذ بقول ابن المسيب: "إن المبتوتة تحل بالعقد؟"
المبتوتة من البت، وهو: القطع، وفي الاصطلاح الشرعي: المطلقة طلاقا باتا.
منهم من حملها على الواحدة، روي ذلك عن عمر بن الخطاب.
ومنهم من حملها على الثلاث، قال بذلك علي بن أبي طالب، وروي عن عمر وبه قال الزهري وعمر بن عبد العزيز، وأما مالك فيحملها على الثلاث سواء نوى بذلك المطلق أم لا.
أما الجواب عن المسألة فعلى ثلاثة أقوال:
1- أن مجرد العقد كاف لتحل به المبتوتة، وبه قال سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير.
2- جمهور العلماء وكافة الفقهاء على أن الوطء هو الذي تحل به المبتوتة، والوطء يقع بمجرد التقاء الختانين الذي يوجب الحد في الزنا ويوجب الغسل ويفسد الصوم والحج، ويحصن الزوجين، ويوجب كمال الصداق للزوجة.
3- ذكره ابن العربي قال: ما مررت بمسألة في الفقه أعسر منها وذلك في أصول الفقه أن الحكم هل يتعلق بأوائل الأسماء أم بأواخرها؟
فإن تعلق بأواخرها لزمنا أن نشترط الإنزال مع مغيب الحشفة في الإحليل؛ لأنه آخر ذوق العسيلة.
والظاهر أنه أصحاب القول الأول لم يبلغهما حديث العسيلة أو أنه لم يصح عندهما فأخذا بظاهر القرآن وهو قوله تعالى: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره). والنكاح في الآية العقد.
وأما الحديث المستدل به وهو حديث العسيلة فقد رواه الدارقطني بلفظ: قالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا طلق امرأته ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ويذوق كل واحد منهما عسيلة صاحبه).
الخاتمة:
وبهذا يتم الكلام في مبحث الطلاق الثلاث وحكم وقوعه باستعراض أهم الأدلة الواردة في الباب والرد عليها من قبل المؤلف - رحمه الله- وهنا نخلص إلى أهم النتائج:
- أن الأدلة في وقوع الطلاق بالثلاث ثلاثا هو القول الراجح.
- أن الانتصار في مسائل الفقه للرأي والمذهب يكون بقوة الدليل.
- أنه لابد من استعراض أقوال العلماء والفقهاء بعد الاستدلال بالدليل.
- أنه لابد من ذكر أدلة المخالف والتعرض لها بالحجة والبراهين.
- أن المسألة مهما بلغ فيها من أقوال للعلماء تبدوا في ظاهرها مجانبة للصواب ومصادمة للدليل لابد من تخريج تلك الأقوال وحسن الظن ؤبأصحابها كما فعل ذلك ابن العربي.
هذا ونسأل الله تعالى أن يجعل هذا البحث في ميزان حسناتي ويعيده باليمن والبركة على أستاذنا الدكتور الهلالي الذي كان سببا في إتمام هذا العمل والله تعالى من وراء القصد والحمد لله رب العالمين.



والله الموفق والحمد لله رب العالمين.












1) كتاب القرآن الكريم.
2) كتاب السنة النبوية.
3) كتاب البهجه في شرح التحفة؛ للإمام أبي الحسن علي بن عبد السلام التسولي"ت:1258" دار الفكر بيروت.
4) كتاب شرح حدود ابن عرفة الموسوم الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق ابن عرفة الوافية.
تحقيق أبو الأجفان والطاهر المعموري؛الطبعة الأولى"1993" دار الغرب الإسلامي؛ بيروت.
5) كتاب سنن أبي داود"ت275هـ" حقق أصله وضبط غرائبه وعلق على حواشيه: محيي الدين عبد الحميد؛طبعة سنة"1370ــ1951م.
6) المغني ؛ لابن قدامة المقدسي؛"ت:620هـ"،تعليق محمد رضا؛الطبعة الثالثة"1367هـ"دار المنار.
7) كتاب لسان العرب؛لابن منظور؛ط"1314هـ1855م" دار الطباعة والنشر؛بيروت.
Cool كتاب صحيح مسلم للإمام أبي الحسن مسلم ابن الحجاج ابن مسلم القشيري (ت261 هـ) مطبعة محمد علي وأولاده بميدان الأزهر مصر.
9) تفسير القرطبي المسمى الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (ت 671هـ) ط 3 (1387هـ 1967م) دار الكتاب العربي للطباعة والنشر.
10) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخبار؛للإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني؛ الطبعة الأخيرة ؛طبع ونشرمكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ؛ مصر.
11) كتاب منار أصول الفتوى وقواعد الإفتاء بالأقوى للفقيه المالكي إبراهيم اللقاني"ت 1041هـ" تحقيق الدكتور عبد الله الهلالي.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عرض تحت عنوان: "في ترتيب أرباب الحاجات إلى الإفتاء" إعداد الطلبة: عبدالحق الحوتة محمد طيبة محمد سلامة نجار حمو صالح الدين.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس :: القسم العام للمنتدى  :: متابعة العروض والبحوث-
انتقل الى: