منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس

وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المنتدى في طور البناء، لا تبخلوا عليه بمشاركاتكم
عما قريب ستزول الاعلانات المزعجة، إذا كان منتدانا نشيطا، فلنساهم في إزالتها بالمشاركة والإفادة والاستفادة

شاطر | 
 

 تلخيص لمحاور موضوع الفتوى من كتاب "منار أصول الفتوى" للإمام ابراهيم اللقاني المالكي رحمه الله - من الفصل العشرين إلى الفصل السادس و العشرين - -تتمة-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شهيرة نادية

avatar

عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 15/06/2011

مُساهمةموضوع: تلخيص لمحاور موضوع الفتوى من كتاب "منار أصول الفتوى" للإمام ابراهيم اللقاني المالكي رحمه الله - من الفصل العشرين إلى الفصل السادس و العشرين - -تتمة-    الأربعاء يونيو 15, 2011 5:26 pm

بسم الله الرحمان الرحيـــــــم

مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد،
فإن موضوع العرض سيكون حول بعض الأحكام التي تتعلق بالمفتي والمستفتي. وسنفصل القول فيها من خلال المحاور التالية:
المحور الأول : يتعلق بحكم الأجرة على الفتيا.
المحور الثاني : في امتناع التساهل في الفتوى وتعليم الحيل.
المحور الثالث : في ضمان المفتي.
المحور الرابع : حول الإفتاء في الأحكام المتعلقة بالعوائد.
المحور الخامس : في كتب السؤال، وكيفية كتب الفتوى.
المحور السادس : في الأمور التي يجب على المفتي التفطن لها.

وبالله التوفيق ...

المحور الأول: حكم الأجرة على الفتيا
المختار للمتصدي للفتوى أن يتبرع بذلك .وأن يقصد وجه الله تعالى، ولا يقصد توصلا إلى غرض دنيوي كتحصيل مال أوجاه، أو شهرة أو سمعة، أو تميز عن الأشباه... أو نحو ذلك .
• عن أبي يوسف رحمه الله قال: "يا قوم أريدوا بعملكم الله، فإني لم أجلس قط مجلسا أنوي فيه أن أتواضع إلا لم أقم حتى أعلوهم، ولم أجلس مجلسا قط أنوي فيه أن أعلوهم إلا لم أقم حتى أفتضح" .
• يقول النووي: "الأولى للمفتي أن يتبرع بالفتوى ، وإن لم يكن له رزق يجوز أن يأخذ عليها رزقا من بيت المال إلا أن يتعين عليه وله كفاية فيحرم على الصحيح ثم إن كان له رزق لم يجز له أخذ الأجرة أصلا، فإن لم يكن له رزقا ولم يكن هناك بيت مال أو لم يفرض الامام للمفتي شيئا، فليس له أخذ الأجرة من أعيان من يفتيه (كالحاكم الذي لا يجوز له أن يأخذ الرزق من أعيان من يحكم له أو عليه) لكن لو اتفق أهل البلد فجعلوا له رزقا من أموالهم على أن يتفرغ لفتاويهم وكتابة نوازلهم ساغ ذلك" .
• روى الخطيب البغدادي بإسناده عن أبي غيلان قال: "بعث عمر بن عبد العزيز يزيد بن مالك الدمشقي والحارث بن يمجد الأشعري يفقهان الناس في البدو، وأجرى عليهما رزقا، فأما يزيد فقبل، أما الحارث فأبى أن يقبل فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بذلك، فكتب عمر: إنا لا نعلم بما صنع يزيد بأسا، وأكثر الله فينا مثل الحارث بن يمجد".
وإن استأجر على كتب الجواب جاز مع الكراهة بخلاف ما لو استأجر على الافتاء بالقول .
• ونقل المازري في شرح المدونة الاجماع على منع الاجارة على الفتيا، وكذلك القضاء لأنها من باب الرشوة.
• فإذا امتنع عن المفتي أخذ الأجرة على الأخبار عن الحق، فكيف يأخذ الرشوة على الباطل . والمذهب: كراهة أخذ الأجرة عليه.
• أما الهدية فيجوز له قبولها من غير حاجة، ويحرم قبولها إن كانت رشوة علي أن يفتيه بما يريد ، كما في الحاكم وسائر ما لا يقابل بعوض .

المحور الثاني : امتناع التساهل في الفتوى وتعليم الحِيل
يحرم التساهل في الفتوى ومن عرف به حرم استفتاؤه.

• ومن التساهل :


أن يسرع بالفتوى قبل استيفاء حقها من النظر والفكر،ذلك أن التسرع في الفتوى سبيل للخطاء والوقوع في الزلل، فإن تقدمت معرفته بالمسؤول عنه فلا بأس المبادرة .
- روي عن مالك أنه كان يقول: "من أجاب في مسألة فينبغي قبل الجواب أن يعرض نفسه عن الجنة والنار، وكيف خلاصه، ثم يجيب" .
- وقد قال الخطيب البغدادي تعليقا على هذا الحديث؛ ويحق للمفتي أن يكون كذلك، وقد جعله السائل الحجة له عند الله، وقلده فيما قال. وصار إلى فتواه من غير مطالبة ببرهان ولا مباحثة عن دليل بل سلّم له وانقاد إليه .
- وينبغي أن يكون توقفه في جواب المسألة السهلة، كتوقفه في المسألة الصعبة ليكون ذلك عادة له. وروى الخطيب البغدادي بإسناده عن عبد الله بن المعتز أنه قال: "اتثبت يُسَهِّلُ طريق الرأي إلا الإجابة والعجلة تضمن العثرة" .
- وروي عنه أيضا أنه قال: من أكثر المشورةلم يعدم عند الصواب مادحا وعند الخطأ عاذرا .
• ومن التساهل أيضا:


أن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحرمة أو المكروهة أو التمسك بالشبه طلبا للترخيص والتسهيل لمن يروم نفعه والتقرب إليه، أو التغليظ والشدة على من يريد ضره وإيداءه فتكون الفتوى بحسب الأشخاص والأهواء والأغراض وليست بحسب الدليل والحكم المعتمد .
- أما إن صح قصد المفتي فلجأ إلى حيلة لا شجهة فيها ولا تترتب عليها مفسد، لتخليص السائل من معضلة أو ورطة يمين فيجوز له ذلك .كرجل حلف الا ينفق على زوجته، ولا يطعمها شهرا، أو شبه هذا. فإنه يفتيه بإعطاءها من صداقها، أو دين لها عليه ... ونحو ذلك وقد قال الله تعالى لأيوب عليه السلام لما حلف أن يضرب زوجته مائة جلدة وهي لا تحتمل ،" وخذ بيدك ضغثا فاضرب به، ولا تحنث "

المحور الثالث : (الفصل الثاني و العشرون) في ضمان المفتي
وقد قسمت هذا المحور إلى قسمين:

القسم الأول : ما يتعلق برجوع المفتي عن فتواه إذا تبين له أن الحق في غيرها، فإذا أفتى الفقيه رجلا بفتوى، ثم قال له قد رجعت عن فتواي فإن كان ذاك قبل أن يعمل المستفتي بها كفّ عنها، ومما يروى في هذا الإطار :


روي أن الحسن بن زياد استفتي في مسألة فأخطأ فلم يعرف الذي أفتاه فاكترى مناديا ينادي: أن الحسن بن زياد استفتي يوم كذا وكذا في مسألة فأخطأ، فمن كان أفتاه الحسن بن زياد بشيء فليرجع إليه، قال: فمكت أياما لا يفتي حتى وجد صاحب الفتوى فأعلمه أنه قد أخطأ وأن الصواب كذا وكذا.


وإذا كان رجوع المفتي عن فتواه بعد عمل المستفتي بها نظر في ذلك، فإن كان قد بان للمفتي أنه خالف دليلا قاطعا (نص كتاب أو سنة أو إجماعا) وجب نقض العمل بها وإبطاله، ولزم المفتي تعريف المستفتي ذلك.
 وإن كان رجوع المفتي عن قوله الأول من جهة اجتهاد (هو أقوى) أو قياسا (هو أولى) لم ينقض العمل المتقدم لأن الإجتهاد لا ينقض بالإجتهاد . "وقال أبو عمرو: وإذا كان يفتي على مذهب إمام، فرجع لكونه بأن بان له قطعا مخالفة نص مذهب إمامه وجب نقض فتواه.



وإن كان في محل الإجتهاد لأن نص مذهب إمامه في حقه كنص الشارع في حق المجتهد المستقل.
أما إذا لم يعلم المستفتي برجوع المفتي، فحال المستفتي في علمه كما قبل الرجوع، ويلزم المفتي إعلامه قبل العمل، وكذا بعده حيث يجب النقض .
القسم الثاني: ما يتعلق بضمان المفتي:
ورد عن علمائنا: من أفتى رجلا فأتلف بفتواه مالا، فإن كان مجتهدا فلا شيء عليه، لكن المازري قال: يضمن ما تلف بسب فتواه، ويجب على الحاكم التغليظ عليه وتأديبه، إلا إن كان له سابق اشتغال بالعلم فسقط عنه الأدب، وإن لم يكن أهلا، نهي عن الفتوى.
ونقل البرزلي عن ابن رشد في أوائل النكاح: أنه لا ضمان عليه لأنه غرور بالقول إلا أن يتولى فعل ما أفتى به فيضمن. وجاء في أوائل كتابه عن الشعبي: أنه يضمن إذ قال: هذا عندي في المفتي الذي يجب تقليده، المنتصب لذلك، وأما غيره فكالغرور بالقول فتجري عليه أحكامه.
وورد عن بعض المتأخرين قولهم: أن المفتي المنتصب لذلك يضمن، ولعل ابن رشد لا يخالف فيه لأنه يحكم بفتواه، إذ هو كالشاهد الراجع عن شهادته بعد الحكم أما غير المنتصب ففيه قولان لابن رشد والمازري.


المحور الرابع ( الفصل الثالث والعشرون) : في الإفتاء في الأحكام المرتبة على العوائد

يطرح هذا الفصل موضوعا بالغا الأهمية، إذ عقد له الإمام ابن القيم في "إعلام الموقعين" فصلا لتغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمة والأمكنة والأحوال والنيات والعادات وقال:" هذا فصل عظيم النفع جدا وقع بسب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الجرح والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به؛ فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة في شيء وإن أدخل فيها التأويل .
وفي هذا الإطار أورد الشهاب القرافي مجموعة من الأسئلة تظهر مدى أهمية موضوع الإفتاء في الأحكام المرتبة على العوائد وتغير الفتوى بتغير الأحوال للحفاظ على مصالح الناس في دينهم ودنياهم. للذلك قال الشهاب القرافي :"سؤال، ما الصحيح في هذه الأحكام الواقعة في مذهبي الشافعي ومالك وغيرهما المرتبة على العوائد والعرف الذي كان حاصلا حالة جزم العلماء بهذه الأحكام؟
هل إذا تغيرت تلك العوائد وصارت تدل على ضد ما كانت تدل عليه أو لا؟ وهل تبطل هذه الفتاوى المسطورة في كتب الفقهاء ويفتى بما تقتضيه العوائد المتجددة؟ أو يقال نحن مقلدون وما لنا إحداث شرع لعدم أهليتنا للاجتهاد فنفتي بما في الكتب المنقولة عن المجتهدين؟
وجواب ذلك: أن كل ما هو في الشريعة من إجراء للأحكام مدركها العوائد يتبع العوائد، يتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة وليس تجديدا للاجتهاد، بل هذه قاعدة اجتهد فيما العلماء فأجمعوا عليها نتبعهم فيها دون استئناف اجتهاد، ومثال ذلك الإجماع على أن المعاملات إذا أطلق فيها الثمن يحمل على غالب النقود، فإذا كانت العادة نقدا معينا حملنا الإطلاق عليه، فإذا انتقلت إلى غيره ألغي الأول.
وكذلك الإطلاق في الوصايا والأيمان لا يجوز للمفتي أن يفتي في الأيمان والإقرار ونحوهما مما يتعلق بالألفاظ إلا أن يكون من أهل بلد اللاّفظ أو منزلا منزلتهم في الخبرة بمرادهم من ألفاظهم وعرفهم فيها . وكذلك جميع أبواب الفقه المحمولة على العوائد، تتغير أحكامها إذا تغيرت العادة، وكذلك الدعاوى. وفي حالة الخروج من بلد إلى بلد آخر عوائدهم مخالفة له، ثم إفتاءهم بعادة بلدهم وكذلك إذا قدم أحد من بلد عادته مضادة للبلد الذي قدم إليه، لم يفتى إلا بعادة بلده .
وهكذا نقل ابن فرحون في التبصرة عن القرافي أنه ينبغي للمفتي إذا ورد عليه مستفت لا يعلم أنه من أهل البلد الذي فيه المفتي ، أن لا يفتيه بما عادته يفتي به حتى يسأله عن بلده، وهل حدث لهم عرف في ذلك اللفظ اللغوي أم لا؟ وإن كان اللفظ عرفيا، فهل عرف ذلك البلد موافق لهذا البلد في عرفه أم لا؟ وهذا أمر متيقن واجب لا يختلف فيه العلماء، وإن العادتين متى كانتا في بلدين ليسا سواء أن حكمهما ليس سواءً، إنما اختلف العلماء في العرف واللغة. هل يقدم العرف على اللغة أم لا؟ والصحيح تقديمه لأنه ناسخ، والناسخ مقدم على المنسوخ إجماعا . لأن معنى العادة في اللفظ: أن يُغَلَّب إطلاق لفظ واستعماله في معنى حتى يصير هو المتبادر من ذلك اللفظ عند الإطلاق، مع أن اللغة لا تقتضيه، وهو الحقيقة العرفية، وهو ما يفسر قول الفقهاء: إن العرف يقدم على اللغة عند التعارض.
وإذا تقرر ذلك، فلا بد من ذكر بعض الأحكام التي تدرك بالعادة ويكون مستند الفتيا بها كذلك العادة ومن بينها:
الحكم الأول: بعض الفاظ المرابحة. وهو قول البائع: بعتك بوضيعة العشرة أحد عشر، أو بوضيعة العشرة عشرين، أو أكثر، قال الأصحاب: هذا اللفظ يقتضي عادة أن يأخذ بكل أحد عشر عشرة ويحط نصف الثمن في اللفظ الآخر، ويلزمون ذلك المتعاقدين من الجانبين بمجرد هذا اللفظ لأن العادة وهذه عادة قد بطلت ولا بقي هذا اللفظ يفهم منه اليوم هذا المعنى البتة. فينبغي إذا وقع هذا العقد بين العامة في المعاملات أن يكون العقد باطلا لأنا طول أعمرنا لم نسمعه إلا في كتب الفقه.
الحكم الثاني: ورد في المدونة، أن الرجل إذا قال لإمرأته أنت عليّ حرام أو خلية أو برية أو وهبتك لأهلك، يلزمه الطلاق الثلاث في المدخول بها، ولا تنفعه النية إن أراد أقل من الثلاث. وهذا كله بناء على أن هذا اللفظ في عرف الاستعمال اشتهر في إزالة العصمة واشتهر في العدد أي الثلاث واشتهر في الإنشاء للمعنيين كذلك.
ومن المعلوم أن الناس قد تجاوزوا هذه الصيغ المتقدمة، فأصبح استعمالها في إزالة العصمة وفي عدد الطلقات معدوما اليوم، فالعرف حينئذ في هذه الألفاظ منفي قطعا وكذلك اللغة لم تضع هذه الألفاظ لهذه المعاني التي قررها مالك في المدونة بالضرورة. وإذا لم تفد هذه الألفاظ هذه المعاني لغة ولا عرفا ولا نية ولا بساطا، فهذه الأحكام حينئذ بلا مستند. والفتيا بغير مستند باطلة إجماعا وحرام على قائلها ومعتقدها. بإستثناء لفظ الحرام فهو في عرفنا اليوم لإزالة العصمة فقط(فهي مشتهرة في ذلك دون غيره) ومقتضى هذا أن يفتي بطلقة رجعية ليس إلا، وينوي في غيرها من الألفاظ التي ذكرت معها، فإن لم تكن نية ولا بساط لم يلزمه شيء. لكن أكثر الأصحاب وأهل العصر ينكرونه وهم على خلاف إجماع الأمة. وهذا كلام واضح لذوي العقول السليمة دون تعصب لمذهب معين. لكن الملفت من المنكرين أنهم إذا قيل لهم: إذا قال الرجل لأمرته: أنت طالق، هل يفتقر إلى نية؟ قالوا: لا، لأنه صريح في إزالة العصمة ومطلق القيد. فإذا زال، زال معه قيد النكاح بالضرورة. لكن إذا قيل لهم: إن قال لها أنت منطلقة لم يجدون جوابا إلا أنه مهجور في عرف الاستعمال. فلا يستعمل في الطلاق إلا بالنية. فإن كان لفظ منطلقة مشتهرا في عصر في إزالة العصمة، وأنت طالق،لم يشتهر في إزالة العصمة على ما نحن عليه اليوم. فيقال لهم : كذلك لفظ الحرام كما سبق ذكره وبناءا على ذلك لابد للألفاظ في الفتيا أن تدور في العرف وجودا وعدما في أي شيء اشتهرت حملت عليه دون نية، ومالم تشتهر فيه لم تحمل عليه إلا بنية. ويقصد بالإشتهار: أن يكون أهل ذلك المصر لا يفهمون عند الإطلاق إلا ذلك المعنى فهما يتوقف على استعمالهم لذلك اللفظ في ذلك المعنى وهذا هو الاشتهار المقيد لنقل اللفظ من اللغة للعرف .


المحور الخامس: كيفية كتب السؤال والفتوى

اولا: كيفية كتب السؤال:
يتعين على المستفتي أثناء كتابته للسؤال الإلتزام بأمور كثيرة، من أهمها:
 أن يكون ممن يحسن السؤال ويضعه على الغرض، مع إبانة الخط واللفظ وصيانتهما عما يتعرض للتصحيف .
 أن يتأدب مع المفتي ويبجله في خطابه وجوابه ونحو ذلك، ولا يقل له ما تحفظ في كذا أو ما مذهب إمامك في كذا، ولا يقل إن كان جوابك موفقا لمن كتب فاكتب وإلا فلا تكتب، ولا يسأله وهو في حالة ضجر أو هم أو غير ذلك مما يشغل القلب، ولا ينبغي العامي أن يطالب المفتي بالدليل، فإن أحب أن تسكن نفسه بسماع الحجة طلبها في مجلس آخر أو في ذلك المجلس بعد قبول الفتوى مجردة .
 إذا كان للمستفتي عدة اسئلة فلا بأس أن يجمعها في رقعة واحدة، وخصوصا إن كان بعضها مرتبطا ببعض، وأن يبين كل سؤال منها عما يميزه عن غيره بحيث لا يلتبس به وأن يحسن ترتيبها ويقدم الأهم منها فالأهم.
 ينبغي أن يبدأ بالأسن الأعلم من المفتين و بالأولى فالأولى إن أراد جمعهم في رقعة واحدة وإلا فبمن شاء ، وأن تكون رقعة الإستفتاء واسعة ليتمكن المفتي من استيفاء الجواب واضحا من غير أن يضر بالمستفتي.
 ينبغي للمستفتي أن يختم السؤال ويفتتحه بالدعاء لمن يستفتيه، فإن أقتصر على فتوى واحد قال: "ما تقول رحمك الله أو رضي الله عنك أو وفقك الله وسددك"، ولا يحسن أن يقول رحمنا الله وإياك، وإن أراد جواب جماعة قال: "ما تقولون رضي الله عنكم أو ما يقول الفقهاء سددهم الله تعالى".
 ينبغي للمستفتي أن يدفع الرقعة إلى المفتي منشورة، ويأخذها منشورة فلا يُحوجه إلى نشرها ولا إلى طيّها .

ثانيا: كيفية كتب الفتوى
هناك أمور كثيرة ينبغي لمن تقلد منصب الإفتاء أن يلتزم بها أثناء كتابته للفتوى إذ هي لا تقل أهمية عما ذكر من الأمور التي تشترط فيه كي يتقلد هذا المنصب العظيم، و يمكن إجمال هذه الأمور فيها يلي:
 على المفتي قبل إصدار الفتوى أن يتأمل الرقعة تأملا شافيا، وأن يكون توقفه في المسألة السهلة كالصعبة ليعتاده، وإذا وجد كلمة مشتبهة سأل المستفتي عنها ونقطها وشكلها، وكذا إذا وجد لحنا فاحشا أو خطأ يحيل المعنى أصلحه، وإن رأى بياضا في أثناء سطر أو آخره خط عليه شغله ،لأن ذريعة عظيمة للطعن في العلماء المفتين وذريعة للتوصل للباطل والتتميم .
 يستحب للمفتي عند إرادة الإفتاء أن يستعيذ بالله من الشيطان ويسمي الله تعالى، ويحمده ويصلي وسلم على النبي صلى الله علي والسلام ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ويقرأ "رب اشرح لي صدري ويسرلي أمري واحلل عقد من لساني يفقهوا قولي" . وليكتب أول فتواه بلصق آخر سطر من السؤال، ولا يدع بينهما فُرجة مخافة أن يزيد السائل فيها شيئا يفسدها ،كما ينبغي للمفتي أن يكتب الجواب بخط واضح وسط، لا دقيق خاف ولا غليظ جاف، ويتوسط في سطورها بين توسيعها وتضيقها، وأن تكون عبارته واضحة صحيحة تفهمها العامة ولا يزدريها الخاصة، واستحب بعض العلماء أن لا تختلف أقلامة وخطه خوفا من التزوير ولئلا يشتبه خطه .
 على المفتي أن يتأدب في صورة الوضع إن كان معه في الفتيا غيره ممن هو أعظم منه، فإن كان الذي تقدمه في غاية الجلالة فليقل جوابي كذلك، إن كان يعتقد صحة قول من تقدمه. وأرفع من ذلك وأبعد من التواضع أن يقول " الجواب صواب" وهذا لا يُستعمل إلا لمن يصلح للثاني أن يجيزه في الفتوى أو يزكيه في قوله؛ أما من حيث الموضع الذي يكتب فيه، فإن تواضع كتب تحت خط الأول، وإن ترفع كتب قبالته في يمن الخط أو شماله ، أما إذا كان المفتي هو المبتدئ فالعادة قديما وحديثا أن يكتب في الناحية اليسرى من الورقة ولا يكتب فوق البسملة بحال .
 وينبغي للمفتي متى جاءته فتيا، وفيها خط من ليس أهلا للفتيا، أن لا يفتي معه لأن ذلك تقريراً منه لمنكر، بل يضرب على ذلك لأمن الفتنة، وإن سخط مالك الرقعة، ولكن ليس له احتباس الرقعة إلا بإذن صاحبها، وله نهي السائل وزجره وتعريفه قبح ما أتاه وأنه كان واجبا عليه البحث عن أهل الفتوى وطلب من هو أهل لذلك . أما إذا وجد المفتي فتيا من أهل وهي خطأ مجمع عليه، فلا يجوز له الإمتناع من الإفتاء بل عليه الضرب عليها وتقطيعها بإذن صاحبها، فإن تعذر ذلك كتب صواب جوابه عند ذلك الخطأ، وحسن أن تعاد إلى ذلك المفتي بإذن صاحبها وإن لم يكن الخطأ قطعا لكن وجدها بخلاف ما يراه هو فليقتصر على كتب جواب نفسه ولا يتعرض لها بتخطئة ولا اعتراض .
 وينبغي للمفتي أن يختصر جوابه ويبينه بيانا يزيل الإشكال بحيث تفهمه العامة. قال صاحب الحاوي: يقول: يجوز أو لا يجوز أو حق، أو باطلا ، إذ ليس للمفتي أن يكتب في الفتيا ما لا تدعو حاجة المستفتي إليه. فإن الورق ملكه، ولم يأذن في الكتابة فيه إلا لما يتعلق به مصلحته، وغير ذلك يحرم فلا يزيد عليه إلا أن تشهد العادة بالزيادة اللطيفة ، ولا ينبغي للمفتي أيضا أن يحكي خلافا في المسألة لئلا يشوش على المستفتي، فلا يدري بأي القولين يأخذ، ولا أن يذكر دليلا ولا موضع النقل من الكتب لأن ذلك تضييع للورق على صاحبه ، إلا إذا تعلق الأمر بمواطن تحتاج إلى تفصيل فحينئذ يتعين على المفتي بسط القول فيها.
 لا ينبغي للمفتي إذا كان في المسألة قولان: أحدهما فيه تشديد والأخر فيه تخفيف، أن يفتي العامة بالتشديد والخواص من ولاة الأمور بالتخفيف، وذلك قريب من الفسوق والخيانة في الدين وتلاعب بالمسلمين . وكان مالك رحمه الله يفتي العامة بالأخف ويأخذ في نفسه بالأشد .
 في حالة إذا لم يفهم المفتي السؤال ولم يحضر صاحب الواقعة، "يكتب يزاد في الشرح لنجيب عنه" أو "لم أفهم ما فيها لأجيب" وقال الخطيب: ينبغي له إذا لم يفهم الجواب أن يرشد المستفتي إلى مفت آخر إن كان وإلا فليمسك حتى يعلم الجواب. وإذا كان في رقعة الأستفتاء مسائل فهم بعضها دون بعض أو فهمها كلها ولم يرد الجواب في بعضها أو احتاج في بعضها إلى تأمل أو مطالعة، أجاب عما أراد وسكت عن الباقي وقال: لنا في الباقي نظر أو زيادة نظر.
 وينبغي للمفتي أن يختم جوابه بقوله والله أعلم، أو بالله التوفيق أو نحوه، ويكتب بعده، كتبه فلان أو فلان بن فلان الفلاني، فينتسب إلى ما يعرف به ويذكر مذهبه كالمالكي مثلا فإن كان مشهورا بالإسم أو غيره فلا بأس بالإقتصار عليه .وإن تعلقت الفتوى بالسلطان دعا له فقال: وعلى ولي الأمر والسلطان أصلحه الله أو سدده الله أو قوى الله عزمه أو أصلح الله به أو شد الله أزره ولا يقل أطال الله بقاءه فليست من ألفاظ السلف .


المحور السادس: أمور يجب على المفتي التفطن لها
ذهب القرافي رحمه الله إلى أنه يجب على المفتي أن يتفطن إلى أمور قبل الإفتاء، وهي كالتالي:
• التنبيه الأول: ضرورة التفطن للفرق بين النية المخصصة، والنية المؤكدة، فضابط المؤكدة ما وافق اللفظ، والمخصصة ما خالف اللفظ في بعض مدلوله.
• التنبيه الثاني: من المعلوم أن بعض أئمة المذاهب منعوا التنقل بين المذاهب في مسألة من المسائل، لذلك ينبغي على المفتي أن يتفطن لهذا الأمر، فإذا جاءته فتيا وصاحبها يقول: ما يقولون في كذا في مذهب مالك؟ هل يلزمني أم لا؟ فإني شافعي المذهب، وقد ألتزمت مذهب مالك؟ وهذه دسيسة يقل التفطن لها بل يُفتونه بما في مذهب مالك، وإن قال: أنا شافعي، وكذلك الشافعي يفتونه بمذهب الشافعي.
• التنبيه الثالث: ينبغي للمفتي إذا ورد عليه مستفت لا يعلم أنه من أهل المذهب الذي منه المفتي، وموضع الفتيا، فلا يفتيه بما عادته يفتي به حتى يسأله عن بلده، وهل حدث لهم عرف في ذلك البلد في هذا اللفظ اللغوي أم لا؟ وإن كان اللفظ عرفيا، فهل عرف ذلك البلد موافق لهذا البلد أم لا؟ وهذا أمر متعين واجب لا يختلف فيه العلماء، وأن العادتين في بلدين ليستا سواء، فإن حكميهما ليس سواء كذلك.
• التنبيه الرابع: ينبغي على المفتي إذا كان يُجوِّز الإنتقال في المذاهب في آحاد المسائل، أن يتفطن لما يفتي به هل في المذهب المنتقل عنه ما يأباه أم لا؟
• التنبيه الخامس: عدم الإعتماد على لفظ الفتيا أو لفظ المستفتي بمعنى، أنه يجب على المفتي أن لا يأخذ بظاهر لفظ المستفتي العامي حتى يتبين مقصوده، وينبغي للمفتي الكشف عن حقيقة الحال فيه كيف هو، ولا يفتي بناء على ذلك اللفظ، فإن وراءه في الغالب مرمى هو المقصود، ولو صرّح به إمتنعت الفتيا.
• التنبيه السادس: ينبغي للمفتي إذا وجد في آخر السطر، يعني من السؤال خللا أو بياضا أن يسده بما يصلح، فإنه ذريعة عظيمة للطعن في العلماء المفتين، وذريعة للتوصل للباطل والتتميم.
• التنبيه السابع: ينبغي للمفتي أن لا يفتي إلا على لفظ الفتيا بعد الفحص عن الريبة فيه، ولا يعدل عنه إلى لفظ آخر يكتبه في لفظ الفتيا زيادة في الإستفتاء، ثم يفتي بناء على تلك الزيادة التي زادها. والمفتي إذا أفتى بناء على ما أراده يفسد الحال بل لا يفتي المفتي إلا على ما وجد.
• التنبيه الثامن: ينبغي للمفتي إذا رفعت له مسألة غير منصوصة وأراد تخريجهم على قواعد الإجماعية والمذهبية، هل فيها مايوجب إنقداح فرق بين الصور المخرّجة والأصل المخرج عليه أم لا؟ فإن القياس مع الفرق باطل، ولأن نسبة المفتي إلى قواعد مذهبه كنسبة المجتهد إلى قواعد الشريعة، ولهذا يقتضي أن من لا يدري أصول الفقه تمتنع عليه الفتيا.
• التنبيه التاسع:في كيفية كتب الفتوى وقد تقدم التفصيل فيه الفصل الخامس و العشرين.
• التنبيه العاشر: ينبغي للمفتي أن يكون حسن الزي على الوضع الشرعي، فإن الخلق مجلوبون على تعظيم الصور الظاهرة ومهما لم يعظم في نفوس الناس لا يقبلون على الإقتداء بقوله، وأن يكون حسن السيرة والسريرة، وأن يكون صدوعا بالحق لأولي المهابة والسطوة لاتأخذه في الله لومة لائم، وأن يجتهد في إيصال الحق بالتلطف كما قال الله تعالى: "فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى" .
وفي بعض الأحوال يتبين الإغلاظ والمبالغة في النكير إذا كان اللين يوهن الحق ويدحضه.
وأن يكون قليل الطمع كثير الورع، فما أفلح مستكثر في الدنيا وتعظيم أهلها وحطومها، كما قال الله تعالى في القرآن : "اتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسهم" .

وفي الختام نسأل الله العلي القدير أن يجعل هذا العمل خالصا لوجه الكريم، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده وما كان فيه من خطأ فمنا ومن الشيطان، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين.

لائحة المصادر والمراجع

1. القرآن الكريم
2. أدب العالم والمتعلم والمفتي والمستفتي و فضل طالب العلم، مقدمة المجموع للنووي، الطبعة الأولى 1408ه/ 1987م، مكتبة الصحابة بطنطا.
3. الفتوى في الاسلام تأليف العلامة محمد جمال الدين القاسمي، تحقيق محمد عبد الحكيم القاضي، الطيعة الأولى م1986-1406ه، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
4. المجموع شرح المهذب تأليف ابي زكرياء محيي الدين بن شرف النووي، دار الفكر (د.ت)
5. الفقيه والمتفقه تأليف الخطيب البغدادي، الطبعة الثالثة، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.
6. منار أصول الفتوى وقواعد الإفتاء بالأقوى تأليف إبراهيم اللقاني الملكي رحمه الله.

إعداد الطالبات :
ماجدة بولعيد
أمينة الوليدي
هاجر حميدوش
شهيرة نادية بنت شهر الدين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تلخيص لمحاور موضوع الفتوى من كتاب "منار أصول الفتوى" للإمام ابراهيم اللقاني المالكي رحمه الله - من الفصل العشرين إلى الفصل السادس و العشرين - -تتمة-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس :: الوحدات التكميلية :: مكتبة القواعد-
انتقل الى: