منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس

وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المنتدى في طور البناء، لا تبخلوا عليه بمشاركاتكم
عما قريب ستزول الاعلانات المزعجة، إذا كان منتدانا نشيطا، فلنساهم في إزالتها بالمشاركة والإفادة والاستفادة

شاطر | 
 

  عرض في النحو في أقسام الجملة بالنسبة للوصفية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الفتاح2010

avatar

عدد المساهمات : 107
تاريخ التسجيل : 14/01/2011

مُساهمةموضوع: عرض في النحو في أقسام الجملة بالنسبة للوصفية    الأربعاء يونيو 08, 2011 3:13 am


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وسلم:

جامعة سيدي محمد بن عبد الله وحدة التكوين والبحث:
كلية الآداب والعلوم الانسانية ماستر القواعد الفقهية والأصولية
ظهر المهراز فاس وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل



عرض تحت عنوان:

من إنجاز الطالب : بإشراف الأستاذ.الدكتور
محمد بوصحيب أحمد حمزة


الموسم الدراسي 2010/2011م- 1431-1432ﮬ


مقدمة : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما وبعد :
فإن الأهمية التي يكتسيها التركيب في مجال الدراسات اللغوية هي التي جعلت الدارسين المحدثين يتخذون الجملة نقطة البداية في التحليل، باعتبارها الصورة اللفظية الصغرى للكلام الموضوع للفهم والإفهام.
إذا كانت الدراسة اللغوية الحديثة تنطلق من الجملة، فإن دراسة النحاة العرب اعتمدت الكلمة وحدة لتحليل الجملة لكونها تمثل العنصر الذي يظهر عليه الإعراب، ولأنها محتاجة إلى غيرها، وغيرها محتاج إليها في إنشاء الكلام، إلا أن هذا لاينبغي أن يفهم منه أن النحو العربي نحو مفردات فقط.
إن من ينظر في كتب النحو القديمة نظرة غير متأنية لابد أن يصدر أحكاما بعيدة عن الصواب كالحكم على الأقدمين بأنهم لم يهتموا بمفهوم الجملة، وإنما اهتموا بالأجزاء المكونة لها. وقد يساعد على هذا الاعتقاد ما نجده من آراء في بعض كتب الأقدمين فابن جني يقول في تعريفه للغة« اللغة تحدد بكونها مجموعة أصوات » وفي مباحث الأصوليين اللغوية: «من لايعرف المفرد كيف يعرف المركب، ومن لايفهم معنى العالم ومعنى الحادث كيف يعلم أن العالم حادث » ومعنى هذا أن العلماء العرب الذين اهتموا بدراسة اللغة كانوا يعتقدون أن الانتقال من المفرد إلى المركب أمر سائغ لايضره شيء، لأن المفردات حين تدخل في التركيب يطرأ عليها التغير كما سبق.
وهذا ما تناولته في هذا العرض حيث قسمته إلى الخطة التالية:
المبحث الأول: مفهوم الجملة وهل هناك فرق بينها وبين الكلام.
المبحث الثاني: أقسام الجملة والغاية من تقسيمها.



المبحث الأول: مفهوم الجملة والفرق بينها وبين الكلام.
المطلب الأول: مفهوم الجملة.
عرف الزياتي الجملة بأنها: تركيب يشمل الفعل والفاعل، أو المبتدأ والخبر، أو ما نزل منزلة أحدهما أي أن مفهومها متوقف على وجود الإسناد بين طرفين، الإسناد الذي يتوفر فيه نوع من الائتلاف بين الخصائص الدلالية للفظي المسند والمسند إليه حتى يكون مفيدا، لأن الإفادة لاتحصل من إسناد لفظ إلى آخر بكيفية اعتباطية، هذا التعريف الذي يكتفي بوجود الإسناد هو تعريف عام ومطلق لكونه يشمل الجملة المستقلة، غير المتأثرة بالعوامل «الجملة الابتدائية» وغير المستقلة، أي الواقعة موقع المفرد، كما أنه يشمل الانشائية والخبرية والمثبتة والمنفية، والتي بني فعلها للمعلوم، والعكس، إلى غير ذلك.
وهذا الذي عند النحاة العرب، يخالف ماذهب إليه اللسانيون المحدثون الذين حاولوا أن يعطوا للجملة تعريف دقيقا ومحددا، اتحد مدلوله، واختلفت أشكال صيغه من باحث إلى آخر، من ذلك تعريف «أنطوان مية» الذي يقول:«الجملة مجموعة من الأصوات تجمع بينها علاقة نحوية، وهي مكتفية بذاتها، ولاترتبط بأية مجموعة أخرى من الناحية النحوية » ومن ذلك تعريف «بلو مفيلد» «الجملة بنية لغوية مستقلة، لاتتضمنها بنية لغوية أكبر منها بموجب أي رابط أو تركيب نحوي»
والتعريف المنسوب ل «مارتي » «الجملة تركيب لغوي لايكون جزءا من أي تركيب آخر أوسع منه»
وهذه التعاريف إذا حاولنا تطبيق مفهومها على الجملتين«التقوى لاتكون مع المعاصي » «هذا الكتاب يصعب فهمه على الصغار» نقع في التسوية بين ماهو عمدة في الإسناد وبين ماهو فضلة.
انطلق اللسانيون المحدثون من المسلمة التي ترى أن الجملة تركيب لايدخل ضمن تركيب آخر أكبر منه، واعتبروا مافوق الجملة خارجا عن مجال الدراسة النحوية العربية القديمة التي تتناول بالتحليل الكلام البسيط والمركب، والمتصل والمنفصل، الشيء الذي يسوغ تعريف النحاة للجملة الذي يعتمد وجود الإسناد بين الطرفين من غير مراعاة لقيد آخر.
المطلب الثاني: الفرق بين الجملة والكلام:
إذا رجعنا إلى الكتاب، وهو أول مصنف وصلنا من كتب الأقدمين في النحو، فإننا لانجد لفظ «جملة » عند سيبويه مستعملا بالمعنى الاصطلاحي أصلا، وإنما نجد اللفظ مستعملا بالمعنى اللغوي، من ذلك قوله: جملة هذا الباب أن الزمان إذا كان ماضيا أضيف إلى الفعل، وإلى الابتداء والخبر ...
ووردت اللفظة بصيغة الجمع في قوله:«...وما يجوز في الشعر أكثر من أن أذكره لك هاهنا لأن هذا موضع جمل ...»
أما الكلام -وإن لم يعرفه، لأنه اكتفى في الباب الأول من الكتاب بتعريف أقسام الكلم بالأمثلة – فقد يطلقه ويريد به المعنى العام، لقوله: « اعلم أن: « قلت» إنما وقعت في كلام العرب على أن يحكى بها... » وقد يطلقه على التركيب المفيد الذي يشمل الجملة والكلام بمعناه الاصطلاحي كقوله:« ...وإنما تحكى بعد القول ماكان كلاما لاقولا، نحو قلت زيد منطلق، لأنه يحسن أن نقول: زيد منطلق ...»
وقد تتسع « لفظة كلام» لأكثر من هذا كما في قوله: « ...قد يجوز في الشعر وهو ضعيف في الكلام » حيث أراد بالكلام هنا ما يقابل الشعر وهو النثر.
وقد يستعمله بمعنى اللغة كقوله:« ..كثر النصب في كلامهم » وهذا كثير في الكتاب ويظهر أن سيبويه قد استغنى عن تعريف كل من الكلام والجملة بما قاله في باب المسند والمسند إليه الذي قرر فيه أن المتكلم إذا أراد الإفهام لابد له من إسناد أحدهما إلى الآخر وأعطى أمثلة من الجمل الاسمية والفعلية وربما كان عدم تفريق سيبويه بين تركيب متوفر على الاسناد بين الطرفين مفيد بالقصد، وتركيب آخر مطلق غير مقيد بشرط قصد الإفادة، ربما كان هذا هو السبب الذي جعل بعض النحاة يقولون بالترادف بين الجملة والكلام.
وربما كان المبرد أول من حاول تعريف الجملة، وأكثر من استعمال اللفظ بمعناه الاصطلاحي، فقد ذكر في باب الفاعل « المقتضب » أن الفعل والفاعل جملة مفيدة يحسن السكوت عليها وتحصل بها الفائدة للمخاطب.
قال عن الفاعل: وهو رفع، وذلك قولك: قام عبد الله وجلس زيد، وإنما كان الفاعل رفعا لأنه هو والفعل جملة يحسن السكوت عليها، وتجب بها الفائدة للمخاطب، فالفاعل والفعل بمنزلة الابتداء، والخبر، إذا قلت قام زيد فهو منزلة قولك القائم زيد
لقد عرف المبرد الجملة تعريف الكلام باشتراطه أن تتوفر على الإفادة وحسن السكوت عليها.
وورد ذكر الجملة عنده بهذا المفهوم في حديثه عن الفرق بين الجملة الواقعة بعد النكرة، والواقعة بعد المعرفة.
ولم يضف ابن السراج البغدادي في كتابه« الأصول في النحو» شيئا في تعريفه للجملة عما قاله المبرد. قال فالاسم الذي يرتفع بأنه فاعل هو الفعل جملة يستغني عليها السكوت، وتتم بها الفائدة للمخاطب.
ونفهم من كلام ابن السراج في فقرة أخرى من نفس الكتاب أنه لايفرق بين الكلام والجملة، قال في تعريف المبتدأ، «فالمبتدأ رفع بالابتداء، والخبر رفع بهما، نحو قولك:«الله ربنا، محمد نبينا والمبتدأ لايكون كلاما تاما إلا بخبره.... »
أما أبوالقاسم الزجاج فلم يتعرض في كتابه« الجمل» لا لتعريف الكلام ولا لتعريف الجملة، وإنما اكتفى في الباب الأول من الكتاب بتبيان أقسام الكلام الثلاثة. وكتاب الزجاجي« الجمل » لم يتناول فيه مؤلفه دراسة الجملة كما يتبادر من العنوان وإنما أريد بلفظ الجمل معناه اللغوي، أي الإجمال وعدم التفصيل، ومن الذين سووا بين الجملة والكلام أبو علي الفارسي قال في الإيضاح: فالاسم يأتلف مع الاسم فيكون كلاما مفيدا، كقولك عمرو أخوك، وبشر صاحبك، ويأتلف الفعل مع الاسم فيكون كذلك كقولنا: كتب عبد الله وسر بكر»
ومما يدل على أن مفهوم كل من الجملة والكلام عنده واحد: «ويدخل الحرف على كل من الجملتين فيكون كلاما، كقولنا إن زيدا أخوك وما بشر صاحبك» ،
وسار على نهج أبي علي الفارسي في القول بالترادف كل من ابن جني والزمخشري، قال الأول: أما الكلام فكل لفظ مستقل بنفسه، مفيد لمعناه، وهو الذي يسميه النحويون الجمل نحو زيد أخوك، وقام محمد، وفي الدار أبوك، وصه... » فكل لفظ استقل بنفسه وجنيت منه ثمرة معناه، فهو كلام »
وقال الزمخشري: والكلام هو المركب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى، كقولك: زيد أخوك
ويلاحظ مما تقدم أن الذين سووا بين مدلولي المصطلحين يمكن أن يقال عنهم إنهم تأثروا بالمبرد في تعريفه السابق، مع إضافة قيد الائتلاف، أو التركيب، أو الفائدة، كما عبر عن ذلك كل من أبي الفتح وعبد القاهر الجرجاني في كتابه:«المقتصد في شرح الإيضاح». وما راج في تسويغ القول بالترادف أن إطلاق مصطلح الجملة على الجملة الشرطية، وجملة الخبر، وجملة الصلة إطلاق مجازي باعتبار أصلها، إذا كانت من قبل جملة تفيد ما يفيده الكلام، فإطلاق الجملة عليها هو باعتبار ماكان، كإطلاق اليتامى في الآية الكريمة{ وآتوا اليتامى أموالهم .. } على البالغين الراشدين، وبذلك يتقرر أن تلك الجمل، ليست جملا في الحقيقة ليبطل بذلك القول بالترادف.
أما القول بالفرق بين مدلولي المصطلحين فنجده عند الرضي الأسترباذي ﴿ت616﴾ في شرحه لكافية ابن الحاجب ﴿ت646﴾ الذي يقول بالفرق بين الجملة والكلام أن الجملة ماتضمن الإسناد الأصلي، سواء كانت مقصودة لذاتها، أولا،كجملة خبر المبتدأ وسائر ماذكر من الجمل، فيخرج المصدر واسم الفاعل ... مع ما أسندت إليه. والكلام ما ضمن الإسناد الأصلي وكان مقصودا لذاته فكل كلام جملة ولا ينعكس.
اتضح أن الرضي الأستربادي جعل الجملة أعم من الكلام، لأن الكلام يتضمن الإسناد الأصلي كما تتضمنه الجملة ويزيد عليها بقيد القصد، وبذلك كان أخص، لأن الأعم ما ازداد فردا، والأخص ما ازداد قيدا كقولنا:﴿الصدق مفيد ﴾ هو كلام وجملة وقولنا: إن يقم زيد هو جملة فقط
ما قرره الرضي يخالف ماذهب إليه ابن يعيش ﴿ت642﴾ في شرح المفصل حيث اعتبر الكلام جنسا عاما تندرج تحته الجملة باعتبارها نوعا من أنواعه، وبذلك تكون كل جملة كلاما عنده ولايكون كل كلام جملة. قال:«إن الكلام عبارة عن الجمل المفيدة، وهو جنس لها، فكل واحدة من الجمل الفعلية والاسمية نوع له يصدق إطلاقه عليها، كما أن الكلمة جنس للمفردات، فيصح أن يقال:« كل » «زيد قائم» كلام، ولايقال: كل كلام: « زيد قائم »
ما يمكن أن يفهم من كلام ابن يعيش هو أنه اعتبر الكلام مرادفا للغة، ولم جعله مندرجا تحت وحداتها.
ويأتي بعد ذلك ابن هشام الأنصاري ﴿ت761ﮬ﴾ فيقول بما ذهب إليه الرضي بكيفية أوضح وأدق، إذ عرف الكلام مستعملا قيدي الإفادة والقصد، واكتفى بالحديث عن الجملة بقوله، « والجملة عبارة عن الفعل وفاعله، والمبتدأ وخبره... » وبعد عرض الأمثلة، قال:« وبهذا يظهر لك أنهما ليسا مترادفين كما يتوهمه كثير من الناس، وهو ظاهر قول صاحب المفصل، فإنه بعد أن فرغ من حد الكلام قال:ويسمى جملة، والصواب أنها أعم منه، إذ شرط الإفادة بخلافها ...»
ومن النحاة المتأخرين الذين ذهبوا مذهب الرضي وابن هشام الزياتي صاحب الشرح على المجرادية قال مفرقا بين الجملة والكلام:« فخرج من هذا أن بين الكلام والجملة العموم المطلق، فالجملة أعم أبدا من الكلام، لأن التركيب مما ذكر لابد منه فيهما، وزاد الكلام عليها بشرط الإفادة، وهو شأن الأخص يزيد بقيد على الأعم».
وبعد ابن هشام صار النحاة يهتمون بتعريف الكلام تمشيا مع ماقاله إبن مالك في بداية خلاصة الألفية، إذ المهم في الدراسة هو القول المفيد لاالقول المركب.
المبحث الثاني: أقسام الجملة والغاية من تقسيمها:
المطلب الأول: أقسام الجملة.
المشهور عند النحاة أن الجملة قسمان: فعلية، واسمية.
فالفعلية هي المصدرة بالفعل «قام زيد» والاسمية هي المصدرة بالإسم .نحو:«يد قائم » وهو ما أشار إليه المجرادي في اللامية بقوله: «فعلية قل إن يك الفعل صدرها. »
وفي شرح البيت يقدم الزياتي أمثلة من المصدرة بالإسم، والمصدرة بالفعل، مع التنبيه إلى ما زاده ابن هشام من الظرفية«أعندك زيد؟- أفي الدار عمرو؟ » وإلى مازاده الزمخشري من الشرطية «إن قام زيد قام عمرو» ثم يصوب رأي المصنف في الاكتفاء بالنص على الاسمية والفعلية، لأن الظرفية تؤول بحسب المتعلق إلى أحد القسمين والشرطية من قبيل الفعلية، لاختصاص أداة الشرط بالدخول على الفعل، إلا أن لزوم دخول الأداة على الفعل في الشرطية لايكفي في جعل أسلوب الشرط من قبيل الفعلية. لأن المشهور عند النحاة أن الشرط قيد للجزاء، فهي كالظرف، أي معمولة للجواب، وهذا يعني أن الشرط مقدم من تأخير، وهذا التقديم لايوجب الاعتراض في حد ذاته، إنما الذي يبيح الاعتراض هو كون الجزاء، لايكون أبدا جملة فعلية، إذ قد يكون اسمية « إن تساعد المحتاج فهو أخوى »
انقسام التركيب الإسناد إلى نمطين في العربية واضح، تعامل النحاة القدماء معه بإدراك بين وواضح، وإن لم يستعملوا مصطلح «جملة اسمية،....فعلية ». من ذلك مانجده في حديث سيبويه عن إضافة اسم الزمن إلى التركيب الاسنادي. قال في باب: «مايضاف من الأفعال إلى الأسماء »: «يضاف إليها أسماء الدهر» وذلك قولك: «هذا يوم يقوم زيد» «وآتيك يوم يقول ذاك... » ثم يقول: جملة هذا الباب أن الزمان إذا كان ماضيا أضيف إلى الفعل، وإلى الابتداء والخبر، كقوله: «كان هذا يوم زيد أمير » التفى سيبويه بإطلاق لفظ الفعل على الفعلية ولعل الزجاج﴿ت311ﮬ ﴾ من أوائل الذين استعملوا مصطلح جملة فعلية، جملة اسمية، إذ قال في باب ماورد في التنزيل من إضمار الجمل: «ولاشك أنك قد عرفت الجمل ألا ترى أنهم زعموا أن الجمل اثنتان:جملة فعلية، وجملة اسمية، وقد ورد القبيلان في التنزيل » ثم أورد قول سيبويه: «الناس مجزيون بأعمالهم، إن خيرا فخير وإن شرا فشر» وإن شئت أظهرت الفعل فقلت: إن كان خيرا فخير. »
المطلب الثاني: الغاية من التقسيم عند النحاة:
لما كان المقوم الأساس للجملة عند النحاة هو الإسناد، وكان الإسناد متوفرا في الفعلية والاسمية، كان التقسيم عندهم شكليا، دعت إليه ضرورة التصنيف.
تصنيف التراكيب إلى نمطين يتميز أحدهما عن الآخر في الشكل، كل ذلك تيسيرا للتناول، أما مدلولها العام فهو واحد مع استثناء الدلالة على الزمن، إذ هي في الفعلية محددة في الماضي، محتملة للحال والاستقبال في المضارع المجرد عن القرينة، والدلالة في خبر الاسمية محتملة كذلك للحال والاستقبال، إذ الأصل في الخبر أن يكون مشتقا.
والذي يدل على أن مدلول الجملتين واحد عند النحاة قول ابن يعيش في رد قول من زعم أن الفاعل هو الذي يجب تقديم خبره لمجرد كونه خبرا، حيث قال في الرد:« وهذا الكلام عندي ليس بمرض، لأن خبر الفاعل الذي هو الفعل لم يتقدم لمجرد كونه خبرا، إذ لو كان الأمر كذلك لوجب تقديم كل خبر من نحو زيد قائم » فلما لم يجب ذلك في كل خبر علم أنه إنما وجب تقديم خبر الفاعل لأمر آخر هو كونه عاملا فيه، ورتبة العامل أن يكون قبل المعمول.
وقال في موضع آخر« الفاعل قد اسند إليه غيره، كما أن المبتدأ كذلك، إلا أن خبر المبتدأ بعده، وخبر الفاعل قبله، وفيما عدا ذلك هما فيه سواء » .
إن التقارب بين نوعي الإسناد مؤسس على المعنى والشبه بين العناصر، أما تغيير صيغة اللفظ فليس له أي أثر، يقول ابن جني:« النحو صناعة لفظية، ففي قولنا «حضر زيد » زيد فاعل. أما في نحو زيد حضر فزيد مبتدأ لافاعل. وإن كان فاعلا في المعنى، لأن صنعة هذه غير تلك، أما المعنى فواحد.
ومما يؤكد ألا فرق بين الجملتين عند النحاة تجويز الرضي الإخبار عن المبتدأ، وعن الفاعل، سواء كان معرفتين أو نكرتين بشرط عدم علم المخاطب بحصول الحكم للمحكوم عليه، إذ في هذه الحالة يستوي : «جاء رجل » مع «رجل جاء »، أي أن المرجوع إليه في صحة التركيب أو عدمها، هو حصول الفائدة، أو عدم حصولها. والحاصل من هذا كله أنه إذا انتفى الفارق بين المبتدأ والفاعل، وصار المجوز لتنكيرهما هو مايستفيده المخاطب، إنها الأساس الذي اعتمد عليه التفريق بين الجملتين «جاء رجل، رجل جاء »
إذا كان مدلول الجملتين عند النحاة واحدا فأيهما أصل للأخرى ؟ إذا أمكن تطبيق ما اعتمده النحاة في مسألة تقسيم المقولات إلى أصل وفرع، جاز لنا أن نقول بأصلية الإسمية، لأن الأصل فيها أن تكون من اسمين، والاسم عندهم أصل، لأنه بسيط يدل على الذات، بخلاف الفعل الذي يدل على الحدث والزمن، فهو مركب، والبسيط أصل للمركب، لكن هذا الحكم لايسلم من الاعتراض، حيث يمكن أن يقال: إن الفعلية أصل، لأن الحدث فيها محدد زمنه، وزمن الخبر في الإسمية غير محدد،والمحدد أصل، ثم إن وظيفة الإسناد أساسية في الفعل، لأنه لايكون إلا مسندا ، أي أن الإسناد لازم له. وكل هذا يثبت أن الحكم بأصلية الاسم ونوعية الفعل ليس على الإطلاق.
لايفهم من تسوية النحاة للجملتين في المدلول أنهم لم يدركوا الفروق الدلالية التي تفرضها بعض المقامات، وكيف ينكر عليهم ذلك ومتقدموهم هم الذين وضعوا مصطلحات الأبواب كالفاعل، والنائب عنه، والمفعول، والحال، واسم الفاعل، والصفة المشبهة، إلى آخره.
إن النحاة تشبتا بالهدف الذي قصدوا إليه تركوا عمدا الاهتمام بدراسة المعاني والدلالة الناتجة عن تنوع التراكيب واختلاف الأساليب، تركوا ذلك إلى غيرهم من علماء اللغة والبيان، لقد انصب اهتمام النحاة على دراسة عوامل الإعراب.
إذ كان ذلك هدفهم من البداية، يؤيد هذا قول الملقي في حديثه عن الفرق بين الدعاء والنهي، قال: والفرق بين الدعاء والنهي أن الدعاء يكون من الأدنى إلى الأعلى، والنهي بالعكس ،هذا تفصيل من تحذق، والصحيح أن الطلب يجمعهما، وإلا فقد تكون صيغة لاتفعل من المثل إلى المثل، فلا يقال فيه إنه دعاء ولانهي، ولكنه طلب ترك الفعل، والترك على ما أحكمه الأصوليون ، والنظر في المعاني لهم وحظ النحوي النظر في الألفاظ. والتكلم لهم في المعاني بالانجرار، فينبغي أن ترك لهم يحققونه ، وحظ النحوي من هذا الأكثر ، هو الأمر في صيغة «افعل » والنهي في صيغة« لاتفعل» وإن تعرضوا لغير ذلك خرجوا من صناعتهم إلى صناعة غيرهم .
المطلب الثالث: انقسام الجملة إلى صغرى وكبرى:
الكبرى: هي الاسمية التي خبرها جملة نحو: « زيد قام أبوه » « وزيد أبوه قائم » .
والصغرى: هي المبنية على المبتدأ كالجملة المخبر بها في المثالين .
وقد تكون الجملة صغرى وكبرى باعتبارين نحو: « زيد أبوه غلامه منطلق » فمجموع هذا الكلام جملة كبرى لاغير، و﴿غلامه منطلق ﴾، صغرى باعتبار جملة الكلام، ومثله {لكنا هو الله ربي} إذ الأصل لكن أنا هو الله ربي، ففيها أيضا ثلاث مبتدآت إذا لم يقدر« هو » ضميرا له سبحانه ولفظ الجلالة بدل منه أو عطف بيان عليه كما جزم به ابن الحاجب، بل قدر ضمير الشأن وهو الظاهر، ثم حذفت همزة أنا حذفا اعتباطيا. وقيل: حذفا قياسيا بأن نقلت حركتها ثم حذفت، ثم أدغمت نون لكن في نون أنا.
المطلب الرابع: انقسام الجملة الكبرى إلى ذات وجه، وإلى ذات وجهين:
ذات الوجهين: هي إسمية الصدر فعلية العجز، « زيد يقوم أبوه » كذا قالوا، وينبغي أن يزاد عكس ذلك في نحو: « ظننت زيد أبوه قائم » بناء على ما قدمنا.
- وذات الوجه: نحو«زيد أبوه قائم» ومثله على ما قدمنا نحو:«ظننت زيدا يقوم أبوه ».

خاتمة:
وفي الأخير نخلص إلى مجموعة من الخلاصات والاستنتاجات كما يلي:
أن النقد الذي وجه للغويين الأقدمين من قبل بعض الدارسين والمحدثين، من أن الأقدمين لم يهتموا بوصف اللغة بقدر ما اهتموا بالتعليل والتأويل والاكتفاء بدراسة الأجزاء،لاإنصاف فيه، ذلك أننا إذا رجعنا إلى الدراسات اللغوية عند الأقدمين، نجد أنهم لم يهملوا دراسة التراكيب، وإنما تناولوا الدقيق منها والعويص.
ويلاحظ مما تقدم أن الذين سووا بين مدلولي المصطلحين ﴿الكلام والجملة﴾ يمكن أن يقال عنهم إنهم تأثروا بالمبرد في تعريفه السابق، مع إضافة قيد الائتلاف، أو التراكيب، أو الفائدة، كما عبرعن ذلك كل من أبي فتح وعبد القاهر الجرجاني.
ويلاحظ كذلك أن الرضي جعل الجملة أعم من الكلام. لأن الكلام يتضمن الإسناد الأصلي كما تتضمنه الجملة ويزيد عليها بقيد القصد، وبذلك كان أخص، لأن الأعم ماازداد فردا، والأخص ما ازداد قيدا.
ومن النحاة المتأخرين الذين ذهبوا مذهب الرضي وابن هشام الزياتي صاحب الشرح على المجرادية، قال مفرقا بين الجملة والكلام.
فخرج من هذا أن بين الكلام والجملة العموم المطلق، فالجملة أعم من الكلام، وبعد ابن هشام صار النحاة يهتمون بتعريف الكلام تمشيا مع ماقاله ابن مالك في بداية خلاصة الألفية، إذا المهم في الدراسة هو القول المفيد لا القول المركب.





لائحة المصادر والمراجع:
-الأصول في النحو، لأبي بكر ابن السراج البغدادي﴿316ﮬ﴾ تحقيق عبد الحسين الفتلي مطبعة النعمان 1973
- الإيضاح في علل النحو للزجاج ﴿ت337 ﮬ ﴾ تحقيق مازن المبارك دار النفائس –بيروت – الطبعة الثالثة 1979م
- الكامل للمبرد ﴿ت285 ﮬ ﴾ تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم – دار النهضة – مصر بدون تاريخ
- المقتضب للمبرد ﴿285 ﮬ ﴾تحقيق عبد الخالق عظيمة عالم الكتب بيروت
- الكتاب لسيبويه ﴿ت180 ﮬ ﴾تحقيق عبد السلام هارون عالم الكتب بيروت الطبعة الثانية 1979 مؤسسة الأعلمي بيروت.
- المفصل للزمخشري﴿ ت538 ﮬ ﴾ ومعه ذيل المفصل في شرح أبيات المفصل لمحمد الحلبي ﴿ ت 1362 ﮬ ﴾ الطبعة الثانية دار الجبل بيروت لبنان.
-المقتصد في شرح إيضاح لعبد القاهر الجرجاني ﴿ت472 ﮬ ﴾ تحقيق عاظم بحر المرجان، دار الرشيد للنشر 1982م
- مبرر القواعد الإعرابية شرح لامية المجراد لأبي الحسن علي بن أحمد الرسموكي ت ﴿1049 ه ﴾ الطبعة الحجرية بفاس بحاشية المهدي محمد الحسني ت﴿ 1342 ﮬ ﴾
- مغني اللبيب لابن هشام ﴿ت 761 ﮬ ﴾ تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي بيروت.
- شرح أبيات المغني لعبد القادر البغدادي﴿ ت 1093 ﮬ ﴾ تحقيق عبد العزيز رباح وأحمد يوسف دقاق الطبعة الأولى دار المامون للتراث 1973.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عرض في النحو في أقسام الجملة بالنسبة للوصفية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس :: الوحدات التكميلية :: تطبيقات في القواعد النحوية والبلاغية-
انتقل الى: