منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس

وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المنتدى في طور البناء، لا تبخلوا عليه بمشاركاتكم
عما قريب ستزول الاعلانات المزعجة، إذا كان منتدانا نشيطا، فلنساهم في إزالتها بالمشاركة والإفادة والاستفادة

شاطر | 
 

 مناظرة أبي حسن الأشعري لأبي علي الجبائي في مسألة فعل الأصلح للعباد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
امنعي عزيز



عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 22/01/2010
العمر : 31
الموقع : فاس

مُساهمةموضوع: مناظرة أبي حسن الأشعري لأبي علي الجبائي في مسألة فعل الأصلح للعباد   السبت يناير 30, 2010 6:49 pm

تقديم :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

وبعد، فإن فن البحث والمناظرة، وما يقتضيه من آداب ومنهجية خاصة يعد من المباحث والفنون العلمية التي اهتم بها علماء الإسلام قديما وحديثا، ودرسوها دراسة مستوعبة، وتعمقوا فيها ومارسوها نظريا وعمليا بهدف صقل مواهبهم الفطرية، وتوسيع آفاقهم ومداركهم العقلية، والإقناع بآرائهم واجتهاداتهم واستنباطهم الفكرية، وتعاطوه وساروا عليه في مختلف العلوم الشرعية واللغوية والإنسانية.

ومن ثم فإنه لم يكن عصر من العصور الإسلامية، وازدهار العلوم والمعارف المختلفة يخلو من وجود مناظرات ومحاورات ومناقشات في هذا العلم أو ذاك، وبين هذا أو ذاك، أو في هذه المسألة أو تلك من المسائل التي تكون مجال بحث ومناظرة تثري البحث العلمي وتكشف عن فكر علماء أجلاء وعباقرة أفذاذ، يتناظرون في موضوع علمي دقيق، ويعالجونه في حوار رصين، وبحث عميق حول القضايا الدينية والأصول والأحكام الفرعية، أو اللغوية والفلسفية وغيرها مما هو مدون ومبسوط في كتب التاريخ والفكر الإسلامي بتوسع وتفصيل.

وبعد هذا التقديم نعرض الخطة المتبعة في هذا البحث كما يلي:

مقدمة وسنبين فيها مفهوم المناظرة وبعض الفروق بينها وبين الجدل، ثم البحث الأول وتحدثنا فيه عن المناظرة التي وقعت بين أبي الحسن الأشعري وأبي علي الجبائي في مسألة فعل الأصلح، وقسمناه إلى مطلبين، المطلب الأول عرضنا فيه نص المناظرة، والمطلب الثاني خصصناه للحديث عن أصول هذه المناظرة.

أما بخصوص المبحث الثاني فتناولنا فيه ما يخص الضوابط الإجرائية و الموضوعية لهذه المناظرة وقسمناه إلى مطلبين، المطلب الأول خاص بالضوابط الإجرائية والمطلب الثاني خاص بالضوابط الموضوعية ثم ختمنا البحث بأهم نتائجه، ونسأل الله التوفيق والسداد.













مقدمة:

الحمد لله الذي أدبنا بآداب المناظرين، ومنعنا من البحث عن عناد المكابرين، وحلانا بآيات لا ينقصها نقص المعاندين، وحلانا بأفكار لا يعارضها أوهام القاصرين.

والصلاة والسلام على من شيد أركان الدين بالإسناد اليقين، وعلى آله وأصحابه الذين عرفوا الشريعة بجهد متين.

وبعد فهناك قضايا مهمة يقتضي البحث الإشارة إليها:

أولا: ينبغي تحديد معنى المناظرة لغةً واصطلاحاً :

المناظرة لغة :قال ابن فارس: ( النون والظاء والراء أصل صحيح يرجع فروعه إلى معنىواحد وهو تأمل الشيء ومعاينته ثم يستعار ويتسع فيه)[1]

وقال الراغب في المفردات: ( النظر : تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء ورؤيته وقد يراد به التأملوالفحص وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص وهو الروية)[2]..ويؤخذ من كلامابن فارس والراغب أن النظر يقع في المحسوسات والمعاني فما كان من المحسوسات فالنظرإليه بالبصر وما كان من المعاني فالنظر إليه بالبصيرة والعقل .
فمنالنظر بالبصرقوله تعالى: وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة. ومنالنظر بالبصيرةوهو التفكر والتدبر قوله تعالى : أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيءوقوله : قل انظروا ماذا في السموات. ويطلق النظر ويراد بهالانتظارفيقال : نظرت فلاناً وانتظرته ومنه قوله تعالى:انظرونا نقتبس من نوركموقوله: وما كانوا إذامنظرينوقوله : لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرونونحوها .
وقال الراغب أيضا : ( والمناظرة : المباحثة والمباراةفي النظر واستحضار كل ما يراه ببصيرته والنظر : البحث وهو أعم من القياس لأن كلقياس نظر وليس كل نظر قياساً)[3] .وقال الخليل بن أحمد : ( والمناظرة : أن تناظرأخاك في أمرٍ إذا نظرتما فيه معاً كيف تأتيانه )[4] ويقال ناظرت فلاناً إذا صرت لهنظيراً فيالمخاطبة.

أما المناظرة اصطلاحاً:1 . فقال الجرجاني في تعريفها هيالنظر بالبصيرة من الجانبين في النسبة بين الشيئينإظهارا للصواب . [5]
2 . وقيل هي : تردد الكلام بين شخصين يقصد كل منهما تصحيح قوله وإبطالقول صاحبه مع رغبة كل منهما في ظهور الحق.[6]ويظهر لنا معنى الترابط بين المعنى اللغوي والمعنىالاصطلاحي للمناظرة في كون المناظرة يحصل فيها التدبر والتفكر والبحث كما أن فيهامعنى التقابل بين المتناظرين وبين أدلتهما وقوليهما ، وفيها معنى الانتظار لكون كلٍمن المتناظرين ينتظر صاحبه حتى يتم كلامه ثم يجيب عنه ويناظره فيه ، كما أن فيهامعنى النظر الحسي فكل من المتناظرين غالباً ينظر في مناظره ليسمع كلامه ويستوعبقوله وحجته.

ثانيا الفرق بين المناظرة والجدل:

هناك مدافعة تسمى مناظرة ومدافعة تسمى جدلا، وتتحدد المدافعة المناظرة أو الجدل اعتمادا على قصد المدافع، فإن كان المدافع قصده الحق سميت مدافعته مناظرة وإن كان قصده إسكات الخصم سميت المدافعة التي بينهما جدلا.

غير أن هذا لا يمنع ممارستهما للمدافعة التي تقصد إلى إفحام الخصم.

والمناظرة ضرورة تستدعيها عدة أسباب، غير أن أهمها والذي ركزنا عليه هو الاختلاف على قراءة النصوص الشرعية وادعاء الحق فيها، وذلك اعتمادا على مرحلتين أساسيتين:

الأولى: مناظرة النفس لإقناعها مما يؤول من النصوص الشرعية.

والثانية: مناظرة الآخر لإقناعه بما اقتنعت به نفس المؤول، وهذه المرحلة هي التي يتم فيها التناظر بين خصمين يريد كل واحد منهما إقناع صاحبه بما ادعاه من الحق كتابة أو شفاه.

المبحث الأول نص المناظرة وأصولها

المطلب الأول: نص المناظرة

ننقل من كتاب وفياتالأعيان:4/267ـ 268 رقم الترجمة 607 مناظرة للإمام أبي الحسن الأشعري مؤسس مذهبعقيدة أهل السنة والجماعة مع أبي علي الجبائي رئيس طائفة المعتزلة حيث كان يقول الجبائي بجوب فعل الصلاح والأصلح على الله، والشيخأبو الحسن الأشعري لا يرى ذلك فناظره فيهذه المسألة:
ـالأشعري : أتوجب على الله رعاية الصلاح أو الأصلح في عباده؟ـ أبو علي : نعم.
ـ الأشعري: ماتقول في ثلاثة إخوة: أحدهم كان مؤمناً برّاً تقياً،والثاني كان كافراً فاسقاً، والثالث كان صغيراً فماتوا،كيف حالهم؟ـ الجبائي: أمّا الزاهد ففي الدرجات، وأمّا الكافر ففي الدركات، وأمّاالصغير ففي أهل السلامة.
ـ الأشعري: إن أراد الصغير أن يذهب إلى درجات الزاهد هل يؤذنله؟ـ الجبائي:لا، لأنّه يقال له: إنّ أخاك إنّما وصل إلى هذه الدرجات بسببطاعاته الكثيرة، وليس لك تلك الطاعات.
ـ الأشعري: فإن قال ذلك الصغير: التقصير ليس منّي، فإنّك ما أبقيتنيولا أقدرتني على الطاعة.
ـ الجبائي: يقول الباري جلّ وعلا: كنت أعلم أنّك لو بقيت لعصيت،وصرتمستحقاً للعذاب الأليم، فراعيت مصلحتك.
ـ الأشعري: لو قال الأخ الكافر: يا إلهالعالمين، كما علمت حاله فقد علمت حالي، فلم راعيت مصلحتهدوني؟ـ الجبائي: إنّك مجنون.

ـ الأشعري: لا بل وقف حمار الشيخ في العقبة!!

المطلب الثاني: أصول المناظرة

الأصل الأول: وجود طرفين مختلفين

الطرف الأول: أبو الحسن الأشعري

أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ هو صاحب الأصول والقائم بنصرة مذهب السنة، وإليه تنسب الطائفة الأشعرية، وشهرته تغني عن الإطالة في تعريفه، والقاضي أبو بكر الباقلاني ناصر مذهبه ومؤيد اعتقاده، وكان أبو الحسن يجلس أيام الجمع في حلقة أبي إسحاق المروزي الفقيه الشافعي في جامع المنصور ببغداد. ومولده سنة سبعين، وقيل ستين ومائتين بالبصرة. وتوفي سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة، وقيل: سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وقيل: سنة ثلاثين .

حكاه ابن الهمذاني في " ذيل تاريخ الطبري " ببغداد ودفن بين الكرخ وباب البصرة، رحمه الله تعالى.[7]

الطرف الثاني: أبو علي الجبائي

الجبائي أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام شيخ المعتزلة.

كان رأساً في الكلام،أخذ عن أبي يعقوب بن عبد الله البصري الشحام وله مقالات مشهورة وتصانيف،أخذ عنه ابنه أبو هاشم عبد السلام والشيخ أبو الحسن الأشعري كان الجبائي زوج أمه ثم أعرض عنه الأشعري لما ظهر له فساد مذهبه.

عاش الجبائي ثمانياً وستين سنة وتوفي سنة ثلاث وثلاث مائة.قال الجبائي:الحديث لابن حنبل والفقه لأصحاب أبي حنيفة والكلام للمعتزلة والكذب للرافضة.[8]

الأصل الثاني: موضوع الجدل

وهو مسألة فعل الأصلح للعباد التي أوجبها المعتزلة على الله عز وجل والذي يندرج تحت أصل العدل عندهم أو نفي القـدر كما أسموه والذي نشأ من قياسهم الفاسد لعدل الله تعالى على عدل البشر، فأداهم ذلك إلى القول بأن أفعال العباد مخلوقة لهم، وليست من خلق الله، بل ولا يقدر على خلقها عند بعضهم! إذ هو سبحانه لا يقدر على الظلم ولا يريده لأنه لا يحبه ولا يرضاه، ومن ثَم أوجبوا على الله تعالى أن يفعل الصالح للعباد!!.[9]

الأصل الثالث: وحدة قانون الاستدلال والاحتجاج

الجدل المعتبر يتطلب ضرورة وجود قانون كلي في قواعد وأصول الاستدلال يتحاكم إليه المتجادلان ويتفقان عليه أثناء عملية التدافع والتنافي بينهما.[10]

وقد أسس القرآن الكريم لوحدة المرجعية الاستدلالية بين المتجادلين سواء بين المسلمين أو مع غيرهم، وبما أن الطرفين المختلفين في هذه المناظرة مسلمين فمرجعية التحاكم هي كما قال الله تعالى: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [[11]



المبحث الثاني: ضوابط المناظرة

المطلب الأول: الضوابط الإجرائية

لم يتحقق في هذه المناظرة إلا ضابط واحد من الضوابط الإجرائية، وهو تحديد لغة الحوار، الذي يتجلى في مسألة فعل الأصلح للعباد، الذي قالت به المعتزلة بسبب نفيهم للقدر، ومن ثَم أوجبوا على الله تعالى أن يفعل الصالح للعباد!!

وهذا ما نفاه الأشعري فناظر فيه أستاذه الجبائي، وكانت هذه المناظرة سببا في توبته ورجوعه إلى عقيدة أهل السنة والجماعة،رحمه الله.

المطلب الثاني: الضوابط الموضوعية

أ- ارتباط الاستدلال بمذهب المستدل:

أما الأدلة على فعل الأصلح، فمنها ما هو نقلي:

يقول القاضي عبد الجبار: "إن كتاب الله المحكم يوافق ما ذكرناه من القول بالتوحيد والعدل"([12]). ثم يورد القاضي بعض الآيات مستدلاً بها على أن الله لا يريد القبيح، كقوله تعالى: ]والله لا يحب الفساد[([13])، وقوله تعالى: ]ولا يرضى لعباده الكفر…[ الآية([14])، ثم يقول: " هذه الآيات تدل على أنه تعالى لا يريد الفساد، ولا يحبه، سواء كان من جهته أو من جهة غيره…"([15]).

ومن الآيات التي استدل بها القاضي –أيضاً- قوله تعالى: ]وما الله يريد ظلماً للعباد[([16]). ويعلق القاضي على هذه الآية فيقول: " إن قوله ]ظلماً[ نكرة، والنكرة في النفي تعم، فظاهر الآية يقتضي أنه تعالى لا يريد شيئاً مما وقع عليه اسم الظلم"([17]).

ومنها، ما هو عقلي:

يقول القاضي: " إن إرادة القبيح قبيحة"، ويعلل ذلك بقوله: " إن إرادة القبيح إنما تقبح لكونها إرادة للقبيح بدليل أنها متى عرف كونها على هذه الصفة عرف قبحها"([18]).



ب- مراعاة مذهب الخصم في نقض دليله:

نقول: أما قولكم: أن الله لا يفعل القبيح، بل أفعاله كلها حسنة، فهذا نوافقكم عليه، يقول ابن القيم:"… وخلقه وفعله وقضاؤه وقدره خير كله، ولهذا نزه سبحانه نفسه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير موضعه… فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها، وذلك خير كله، والشر: وضع الشيء في غير محله، فإذا وضع في محله لم يكن شراً، فعلم أن الشر ليس إليه، وأسماؤه الحسنى تشهد بذلك، فإن منها: القدوس.. والقدوس: هو المنزه عن كل شر ونقص وعيب، كما قاله أهل التفسير… وهو قول أهل اللغة…"([19]).

ومما يدل على أنه تعالى لا يفعل القبيح أنه نزه نفسه عن الظلم، قال تعالى: ]ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضماً[([20]). والظلم هنا: أن يحمل عليه من سيئات غيره، والهضم: أن ينقص من حسناته. وقال تعالى: ]ما يبدل القول لديَّ وما أنا بظلاَّم للعبيد[([21])، ففي هذه الآية نفى الظلم عن نفسه، مما يدل على أنه لا يفعل القبيح، بل أفعاله كلها حسنة([22]).

وأما قولكم: أن العباد هم الخالقون لأفعالهم، لأن منها القبيح، فلو كان الله خالقاً لها لكان فاعلاً للقبيح، فهذا باطل لأن الله تعالى خالق كل شيء، قال تعالى: ]الله خالق كل شيء…[([23]) الآية، وقال تعالى: ]والله خلقكم وما تعملون[([24]).

وأما قولكم: وأنه تعالى لا يخل بما هو واجب عليه، فنقول: ما مقصودكم بهذا الواجب على الله؟ هل هو إيجاب من العباد على الله؟ أم إيجاب من الله على نفسه؟، إن كان الأول: فهذا لا نوافقكم عليه، لأن العباد لا يوجبون على الله شيئاً، إذ يلزم أن يكون هناك موجباً فوق الله أوجب عليه شيئاً، ولا موجب عليه سبحانه وتعالى([25])، وأيضاً فإنه يلزم من القول بأن العباد يوجبون على الله يلزم منه أن لا يكون سبحانه وتعالى فاعلاً مختاراً، وهو باطل بالأدلة الدالة على أن له تعالى التصرف المطلق فيما شاء من عباده. فمثلاً: لو لم يكن فاعلاً مختاراً في أفعاله لما صح حمده، لأنه لا يحمد إلا الفاعل المختار بقدرته ومشيئته في أفعاله الحميدة، فثبوت حمده دليل على أنه مختار في أفعاله سبحانه وتعالى، وأيضاً فإن ثبوت ربوبيته تعالى يقتضي فعله بمشيئته واختياره…، وأيضاً فإن ثبوت ملكه دليل على أنه فاعل مختار، إذ أن حصول ملك لمن لا اختيار له ولا فعل له ولا مشيئة غير معقول، وأيضاً فإن كونه تعالى مستعاناً دليل على اختياره، لأن الاستعانة بمن لا اختيار له محال([26])، وعلى ذلك فالله سبحانه وتعالى فاعل مختار، وإذا كان كذلك بطل قولكم: إن العباد يوجبون عليه تعالى.

وإن كان مقصودكم بالوجوب أنه واجب عليه بحكم ما أوجبه على نفسه، فهذا نوافقكم فيه، لكن لا يلزم منه أن لا يكون تعالى مختاراً، لما ذكرناه آنفاً من اللوازم الباطلة، ولأن من أوجب على نفسه شيئاً يعتبر متفضلاً بما أوجب، والمتفضل مختار بما تفضل به.

































خاتمة:

إن المناظرة-كما استعرضنا-سواء الشرعية أو العقلية، لا يمكن أن تصل إلى هدفها المنشود إلا بالتزام المتناظرين بمنهجية المناظرة من جهة وآدابها من جهة أخرى، أي ينبغي للمتناظرين أن يلتزما الشروط التالية:

-تقييد المتناظرين بالمسالك الاقناعية الصحيحة، وذلك بالتزامهما بإثبات صحة النقل للأمور المنقولة والتزامهما بتقديم الأدلة للأمور المراد ادعاؤها يقول أهل المناظرة "إن كنت ناقلا فالصحة، أو مدعيا فالدليل".

- ينبغي للمتناظرين أن يقصدا إلى إظهار الحق.

- لا ينبغي للمناظر أن يكون معجبا بجداله.

- ينبغي للمناظر أن يجتنب التقول على خصمه

- ينبغي للمتناظرين تقديم تقوى الله على المناظرة

- ينبغي للمناظر ألا يناظر فيما لا يعلم.

- ينبغي للمناظر أن يقبل على خصمه ويحسن الاستماع إليه

- ينبغي للمناظر الرجوع إلى الحق إن ظهر له

- ينبغي للمناظر أن يتجنب السخرية والسب والشتم وكل الأخلاق الذميمة من حسد وحقد وغيبة وتزكية للنفس ونفاق واستكبار أو رياء.








أهم المصادر والمراجع:


1- القرآن الكريم برواية حفص

2- مفردات القرآن للعلامة الراغب الأصفهاني،تحقيق محمد سيد كيلاني دار المعرفة- بيروت - لبنان

3- التعريفات للعلامة علي الشريف الجرجاني مكتبة لبنان. بيروت، ط : 1978

4- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لقاضي القضاة أبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان المحقق : إحسان عباس، الناشر : دار صادر - بيروت

5- الجدل والمناظرة أصول وضوابط للدكتور محمد رفيع، مطبعة آنفو برانت الليدو فاس 2007م

6- شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار المتوفى سنة 415 هحقّقه الدكتور عبد الكريم عثمان،الطبعة الثالثة لسنة 1996م - مكتبة وهبهبالقاهرة

7- مجموع الرسائل والمسائل لابن تيمية المحقق: محمد رشيد رضاالناشر: لجنة التراث العربي



10- مدارج السالكينبين منازل إياك نعبد وإياك نستعين تأليف: محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان الطيعة الثانية، 1393هـ/1973م
11- أصول وتاريخ الفرق الإسلامية لمصطفى محمد بن مصطفى1424 هـ - 2003 م





[1] معجممقاييس اللغة ( 5 / 444 )


[2] المفردات،ص 518


[3] نفس المصدر


[4] العين ( 8 / 156).


[5] التعريفات ( ص 298 )


[6] مناهج الجدل في القرآن د .زاهر الألمعي ( ص 24) .


[7] وفيات الاعيان 3-284


[8] المصدر السابق 4-476


[9] تاريخ الفرق، ص733


[10] الجدل والمناظرة أصول وضوابط للدكتور محمد رفيع


[11] النساء، الآية 59


[12] شرح الأصول الخمسة ص459.


[13] البقرة: 205.


[14] الزمر: 7.


[15] شرح الأصول الخمسة ص460.


[16] غافر: 31.


[17] شرح الأصول الخمسة ص459.


[18] شرح الأصول الخمسة ص462.


[19] شفاء العليل ص 179.


[20] طه: 112.


[21] ق: 29.


[22] انظر: مجموع الرسائل والمسائل لابن تيمية ج5 ص121.


[23] الرعد: 16.


[24] الصافات: 96.


[25] ينظر التبصير في الدين: ص79، واقتضاء الصراط المستقيم ص409-410.


[26] مدارج السالكين ج1 ص66 بتصرف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد الإدريسي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 22/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: مناظرة أبي حسن الأشعري لأبي علي الجبائي في مسألة فعل الأصلح للعباد   الأحد يناير 31, 2010 12:48 am

السلام عليكم
شكرا على الموضوع
أرجو من منسق المنتدى أن يحوله إلى القسم الخاص بالمناظرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امنعي عزيز



عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 22/01/2010
العمر : 31
الموقع : فاس

مُساهمةموضوع: رد: مناظرة أبي حسن الأشعري لأبي علي الجبائي في مسألة فعل الأصلح للعباد   الأحد يناير 31, 2010 4:47 am

.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مناظرة أبي حسن الأشعري لأبي علي الجبائي في مسألة فعل الأصلح للعباد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس :: المصادر القواعدية :: قواعد الخلاف الفقهي وفقه المناظرة-
انتقل الى: