منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس

وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المنتدى في طور البناء، لا تبخلوا عليه بمشاركاتكم
عما قريب ستزول الاعلانات المزعجة، إذا كان منتدانا نشيطا، فلنساهم في إزالتها بالمشاركة والإفادة والاستفادة

شاطر | 
 

 أركان القياس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى الزاهد



عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 18/02/2010
العمر : 39
الموقع : youssef1714

مُساهمةموضوع: أركان القياس   الثلاثاء مايو 31, 2011 12:01 pm


أركان القياس
وفي هذا العرض المتواضع بيان لأركان القياس وشروطها، لكن الحديث عن أركانه يقتضي توضيح مفهوم القياس؛ ولذلك جاء هذا العرض على الشكل الآتي:
مقدمة: فيها بيان لقيمة القياس وموقعه من الاجتهاد
المبحث الأول: مفهوم القياس: وفيه أهم التعاريف التي وردت فيه، حسب الترتيب الزمني
المبحث الثاني: أركان القياس وشروطه، وفيه أربعة مطالب، خصص كل مطلب لركن وشروطه
خاتمة: وفيها القياس مقدم على خبر الواحد عند الإمام مالك، والعلة على ثلاثة أنواع: إما في تحقيق المناط، أو تنقيحه، أو تخريجه، وما يدخله القياس وما لا يدخله.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من اقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
وبعد،
إن القياس من أهم القواعد الأصولية التي يعتمد عليها المجتهد في استخراج الأحكام الشرعية التي لم تثبت بنص صريح من القرآن الحكيم والسنة الصحيحة المطهرة، وذلك بالنظر والاجتهاد في الواقعة الحادثة المعروضة هل تشبه حكما شرعيا منصوصا عليه لنقيسها، وهل توفرت أركانه القياس وشروطها، كما يجتهد في إثبات العلة التي يشركان فيها كل من المقيس والمقيس عليه، عن طريق مسالكها، ودفع الاعتراضات التي قد ترد عليها، بتحقيق المناط وتنقيحه واستخراجه.
قال ابن جزي في قيمة القياس: وهو أكمل الرأي ومجال الاجتهاد. وبه تثبت أكثر الأحكام. فإن نصوص الكتاب والسنة محصورة. ومواضع الإجماع معدودة. ووالوقائع غير محصورة، فاضطر العلماء إلى أن يثبتوا عنها بالقياس لعالم يثبت بنص ولا إجماع.
وفي كتاب إيصال السالك في أصول الإمام مالك: والقياس أصل الرأي وينبوع الفقه ومنه تتشعب الفروع.






المبحث الأول: مفهوم القياس:
1- القياس لغة:
قال ابن فارس في مادة {قوس}:القاف والواو والسين أصل واحد يدل على تقدير شيئ بشيئ، ثم يصرف فتقلب واوه ياء، والمعنى في جميعه واحد. فالقوس: الذراع، وسميت بذلك؛ لأنه يقدر بها المذروع.
ومنه القياس: وهو تقدير الشيء بالشيء، والمقدار مقياس. تقول: قايست الأمرين مقايسة وقياسا. وفي لسان العرب: قاس الشيء يقيسه قيسا وقياسا واقتاسه وقيسه إذا قدره على مثاله... وقاس الشيء يقوسه قوسا: لغة في قاسه يقيسه.
2- القياس في اصطلاح الأصوليين:
إن التقدير يستدعي التسوية؛ فإن التقدير يستلزم شيئين ينسب أحدهما إلى الآخر بالمساواة. وبالنظر إلى هذا، أعني المساواة: عبر الأصوليون عن مطلوبهم بالقياس.
عرف الأصوليون القياس بتعاريف متعددة، وهذه بعض تلك التعاريف مرتبة حسب تاريخ وفاة أصحابها ابتداء من الإمام الجويني:
- قال أبو المعالي عبد الملك الجويني ( ت 478هـ): القياس فهو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم.
- قال أبو حامد الغزالي(ت505هـ): وحده( القياس): أنه حمل معلوم على معلوم، في إثبات حكم لهما، أو نفيه عنهما، بأمر جامع بينهما، من إثبات حكم أو صفة، أو نفيهما عنهما.
- وقال أبوالوفاء علي بن عقيل الحنبلي( ت 513هـ): هو الجمع بين مشتبعين لاستخراج الحكم الذي يشهد به كل واحد منهما ولا يخلو كل واحد منهما من أن يشهد بمثل ما شهد به الآخر أو نظيره.
- قال الآمدي ( ت 631هـ ) بعد تعريفه للقياس لغة: وأما في اصطلاح الأصوليين: فهو منقسم إلى قياس العكس وقياس الطرد. أما قياس العكس: فهو عبارة عن تحصيل نقيض حكم معلوم ما في غيره لافتراقهما في علة الحكم...
وأما قياس الطرد: فقد قيل فيه عبارات غير مرضية، فأشار إليها وأبطلها. ثم نقل تعريف القاضي أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني، ورد الإشكالات الواردة عليه. ثم قال: والمختار في حد القياس أن يقال: إنه عبارة عن الاستواء بين الفرع والأصل في العلة المستنبطة من حكم الأصل، وهذه العبارة جامعة مانعة وافية بالغرض عرية عما يعترضها من التشكيكات العارضة لغيرها على ما تقدم.
- وقال البيضاوي( ت 685هـ ): وهو إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر، لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت.
- ابن الساعاتي( ت 694هـ): القياس مساواة فرع لأصل في علة حكمه.
وأختم بتعريف الإمام المجتهد الشريف أبي عبد الله محمد بن أحمد المالكي التلمساني( 710- 771هـ ) قال: القياس عبارة عن إلحاق صورة مجهولة بصورة معلومة الحكم، لأجل أمر جامع بينهما يقتضي ذلك الحكم.
ويعتقد أن هذا من التعاريف الجامعة المانعة المختصرة، وكلهم متفقون على أن القياس لا يخلو من أصل وفرع وعلة وحكم الأصل، وهي التي تشكل الأركان الأربعة للقياس، وهي التي عقل لها المبحث الموالي.




المبحث الثاني: أركان القياس وشروطه، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: الركن الأول الأصل وشروطه:
1ـ تعريف الأصل: الأصل هو الواقعة التي يقصد تعدية حكمها إلى الفرع. ويسمى المقيس عليه وهو محل الحكم المشبه به.
2ـ شروط الأصل: للأصل خمسة شروط متفق عليها، وأخرى مختلف فيها، أما المتفق عليها هي:
الشرط الأول: أن يكون الحكم فيه ثابتا، فإنه إن لم يكن ثابتا لم يتوجه القياس عليه؛ لأن المقصود ثبوت الحكم في الفرع، وثبوت الحكم في الفرع فرع عن ثبوته في الأصل.
الشرط الثاني: أن يكون ذلك الحكم ثابتا بدليل من الكتاب أو السنة أو اتفاق الأمة، فإن كان متفقا عليه بينهما فقط، ويعبر عنه بالقياس المركب، ففي صحة القياس عليه مذهبان حكاهما في الإحكام.
الشرط الثالث: أن لا يكون الدليل الدال على حكم الأصل متناولا للفرع؛ لأنه لو تناوله لكان إثبات الحكم في الفرعبذلك الدليل لا بالقياس، وحينئذ فيضيع القياس.
الشرط الرابع: أن يكون حكم الأصل معللا بعلة معينة غير مبهمة؛ لأن إلحاق الفرع بالأصل لأجل وجود العلة يستدعي العلم بحصول العلة، والعلم بحصول العلة متوقف على تعليل حكم الأصل، وعلى تعيين علته.
الشرط الخامس: أن يكون حكم الأصل غير متأخر عن حكم الفرع إذا لم يكن لحكم الفرع دليل سوى القياس؛ لأنه لو كان كذلك لكان يلزم أن يكون حكم الفرع قبل مشروعية الأصل حاصلا من غير دليل، وهو تكليف ما لا يطاق، اللهم إلا أن يذكر ذلك بطريق الإلزام للخصم، لا بطريق إنشاء الحكم، فإنه يقبل.
وهذه متفق عليها، وأما الشروط المختلف فيها فأشار إليها البيضاوي بقوله: وشرط الكرخي عدم مخالفة الأصل، أو أحد أمور ثلاثة:
1- التنصيص على العلة
2- والإجماع على التعليل مطلقا
3- وموافقة أصول أخر
وزعم عثمان البتي قيام ما يدل على جواز القياس عليه، وبشر المريسي الإجماع عليه، أو التنصيص على العلة. وضعفهما ظاهر.
قال الشارح: لما ذكر المصنف الشروط المعتبرة في الأصل أردفها بشروط اعتبرها فيه بعضهم: فمنها: هل يجوز القياس على ما يكون حكمه مخالفا للأصول، والقواعد الواردة من جهة الشرع كالعرايا أم لا؟ فيه خلاف
ذهب جماعة من الشافعية والحنفية إلى جواز القياس عليه مطلقا إذا عقل معناه.
وجزم الآمدي بأنه لا يجوز مطلقا، وهو مقتضى كلام ابن الحاجب.
وقال الكرخي: لا يجوز إلا بأحد أمور ثلاثة:
الأول: تنصيص الشارع على علة حكمه؛ لأن تنصيصه على العلة كالتصريح بالقياس عليه.
الثاني: أن تجمع الأمة على تعليله، فلا يكون من الأحكام التعبدية التي لا تعلل بالاتفاق، ولا من الأحكام التي اختلف في تعليلها، كالتطهير بالماء.
الثالث: أن يكون القياس عليه موافقا لأصول أخر.
وذهب قوم إلى أن المحصور بالعدد لا يجوز القياس عليه حتى قالوا في قوله عليه الصلاة والسلام(( خمس يقتلن في الحل والحرم)) أنه لا يقاس عليه.



المطلب الثاني: الركن الثاني الفرع وشروطه:
1ـ تعريف الفرع: وهو محل الحكم المشبه وهو كالدخن في قياسه على البر، وقال الآمدي: الفرع المسمى بصورة محل النزاع، وهي الواقعة المتنازع في حكمها نفيا وإثباتا.
2 ـ شروطه: الفرع، له شروط متعددة:
- فمنها: أن يكون خاليا عن المعارض الراجح على القول بتخصيص العلل.
- ومنها: أن تكون العلة فيه مشاركة لعلة الأصل.
- ومنها: أن يكون حكم النص معدى إليه من دون تغيير؛ لأن التعليل للتعدية لا للتغيير مثل السلم الحال باطل؛ لأن الشرط في المبيع أن يكون موجودا مملوكا مقدور التسليم.
- ومنها: أن يكون نظيرا لأصل، فإن خالفه لم يصح كما يعدى حكم التيمم إلى الوضوء في اشتراط النية وليس بنظير، فإن التيمم تلويث وهذا غسل وتطهير.
- ومنها: أن لا يكون فيه نص؛ لأنه يكون نقضا اانص بالتعليل، وليس جعله أصلا أولى من العكس، والتعدية مع الموافقة لغو لاستغنائه عنه بالنص وهذا مثل الكفارة في قتل العمد والغموس واشتراط الإيمان في مصاريف الصدقة اعتبارا بالزكاة...
- ومنها: أن لا يكون متقدما على حكم الأصل كقياس الوضوء على التيمم في وجوب النية لم يلزم من ثبوت حكم الفرع قبل ثبوت العلة لكونها مستنبطة من حكم متأخر عنه. وشرط قوم أن يكون الحكم في الفرع ثابتا بنص جملة لا تفصيلا، وليس بحق. فإن الأئمة قاسوا" أنت حرام" على الطلاق واليمين والظهار فلا نص جملة ولا تفصيلا.




المطلب الثالث: الركن الثالث حكم الأصل:
1ـ تعريف حكم الأصل: وهو الحكم الشرعي الخاص بالأصل، وذلك كتحريم الربى في البر.
2ـ شروط حكم الأصل: قال الآمدي: وهي ثمانية:
الشرط الأول: أن يكون حكما شرعيا؛ لأن الغرض من القياس الشرعي إنما هو تعريف الحكم الشرعي في الفرع نفيا وإثباتا، فإن لم يكن الحكم في الأصل شرعيا بأن كان قضية لغوية أو عقلية، فالحكم المتعدي إلى الفرع لا يكون شرعيا.
الشرط الثاني: أن يكون ثابتا غير منسوخ. قلت: فإن كان منسوخا لن يصح القياس عليه، بأن كان الدليل نسخ حكمه وبقيت تلاوته على القول بالنسخ عند الجمهور.
الشرط الثالث: أن يكون دليل ثبوته شرعيا؛ لأن ما لا يكون دليله شرعيا لا يكون حكما شرعيا.
الشرط الرابع: أن لا يكون حكم الأصل متفرعا عن أصل آخر، وهذا ما ذهب إليه أصحابنا والكرخي خلافا للحنابلة وأبي عبد الله البصري.
الشرط الخامس: أن لا يكون حكم الأصل معدولا به عن سنن القياس. والمعدول به عن سنن القياس على قسمين: الأول: ما لا يعقل معناه وهو على ضربين: مستثنى من قاعدة عامة أو مبتدأ به، كقبول شهادة خزيمة وحده، وكأعداد الركعات وتقدير نصب الزكوات ومقادير الحدود...
الثاني: ما شرع ابتداء ولا نظير له، ولا يجري فيه القياس لعدم النظير وسواء كان معقول المعنى كرخص السفر والمسح على الخفين؛ لعلة دفع المشقة أو غير معقول المعنى كاليمين في القسامة وضرب الدية على العاقللة ونحوه.
قلت: قد يعقل معناها بالتأمل في المقاصد العامة للأحكام الشرعية.
الشرط السادس: إذا كان حكم الأصل متفقا عليه فقد اختلفوا في كيفية الاتفاق، فمنهم من قال: بأنه يكفي أن يكون ذلك متفقا عليه بين الفريقين لا غير، ومنهم من قال: لا يكفي بل لا بد أن يكون متفقا عليه بين الأمة.
الشرط السابع: أن لا يكون الدليل الدال على إثبات حكم الأصل دالا على إثبات حكم الفرع، وإلا فليس جعل أحدهما أصلا للآخر أولى من العكس.
الشرط الثامن: اختلف الأصوليون في اشتراط قيام الدليل على تعليل حكم الأصل، وجواز القياس عليه نفيا وإثباتا.
والمختار أنه إن أريد بالدليل الدال على ذلك أن يكون دليلا خاصا بذلك الأصل من كتاب أو سنة أو إجماع فهو باطل.
وإن أريد به أنه لا بد من قيام دليل على ذلك بجهة العموم والشمول، فهو حق.
المطلب الرابع: الركن الرابع العلة وشروطها:
1ـ تعريف العلة: وهي الوصف الجامع بين المقيس والمقيس عليه، كالاقتيات والادخار في قياس الدخن على البر.
قال الأسنوي: وقد اختلفوا في تفسيرها، فقال الغزالي: العلة هي الوصف المؤثر في الأحكام، بجعل الشارع لا لذاته. وقد أبطله في تقسيم الحكم.
وقالت المعتزلة: هي المؤثر لذاته في الحكم. وهو مبني على التحسين والتقبيح، وقد ابطله أيضا.
وقال الآمدي وابن الحاجب: هي الباعث على الحكم. أي المشتمل على حكمة صالحة لن تكون مقصود الشارع من شرع الحكم.
والقول بأن العلة بمعنى الباعث على حكمة صالحة ومقصودة للشارع هو الصحيح الذي دل عليه الاستقراء من الكتاب والسنة جملة وتفصيلا كما أكده الإمام الشاطبي صاحب الموافقات.
2 ـ شروط العلة: تكلم الآمدي عن شروط العلة في تسعة عشر مسألة، وهذه عناوين تلك المسائل مع الإشارة إلى بعض الأمور المتفق أو المختلف فيها، ومن أراد الاستزادة فعليه الرجوع إلى المصدر نفسه، أو غيره من المصادر. فقد تحدثت عنها بإسهاب؛ لأن هذا العرض لن يفي بالغرض، وخاصة أن المطلوب فيه الاختصار.
قال الآمدي: وقد اتفق الكل على جواز تعليل حكم الأصل بالأوصاف الظاهرة الجلية العرية عن الاضطراب، وسواء كان الوصف معقولا، كالرضى والسخط، أم محسا كالقتل والسرقة، أم عرفيا، كالحسن والقبح، وسواء أكان موجودا في محل الحكم كما ذكر من الأمثلة أم ملازما له غير موجود فيه، كتحريم نكاح الأمة لعلة رق الولد، لكن اختلفوا في شروط فلنفرض في كل واحد منها مسألة.
المسألة الأولى: أن لا يكون محل حكم الأصل ولا جزء من محله...
المسألة الثانية: المختار أنه لابد وأن تكون العلة في الأصل بمعنى الباعث أي مشتملة على حكمة صالحة أن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم.
المسألة الثالثة: أن تكون الحكمة الظاهرة المنضبطة بنفسها، أو الحكمة الخفية المضطربة، فجوز بعضهم التعليل بالأولى دون الثانية.
المسألة الرابعة: أن تكون العلة للحكم الثبوتي أمرا وجوديا وهو المختار.
المسألة الخامسة: اختلف في جواز تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي
المسألة السادسة: اشترط قوم أن تكون العلة ذات وصف واحد لا تركيب فيه، كتعليل تحريم الخمر بالإسكار ونحوه، ومنع من ذلك الأكثرون، وهو المختار
المسألة السابعة: اتفق الكل على أن تعدية العلة شرط في صحة القياس، وعلى صحة العلة القاصرة، كانت منصوصة أو مجمعا عليها، واختلفوا في صحة العلة القاصرة.
المسألة الثامنة: اختلفوا في جواز تخصيص العلة المستنبطة، فجوزه أكثر أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل.
المسألة التاسعة: اختلفوا في الكسر، وهو تخلف الحكم المعلل عن معنى العلة، وهو الحكمة المقصودة من الحكم، هل هو مبطل للعلة أم لا؟
المسألة العاشرة: اختلفوا في النقض المكسور، وهو النقض على بعض أوصاف العلة...
المسألة الحادية عشر: اختلفوا في اشتراط العكس في العلل الشرعية...
المسألة الثانية عشر: اتفقوا على جواز تعليل الحكم بعلل في كل صورة بعلة...
المسألة الثالثة عشر: اختلفوا في العلة الواحدة الشرعية هل تكون علة لحكمين شرعيين أم لا؟
المسألة الرابعة عشر: أن تكون ضابط الحكمة المقصودة للشرع من إثبات الحكم أو نفيه، بحيث لا يلزم منه إثبات الحكم مع تيقن انتفاء الحكمة في صورة...
المسألة الخامسة عشر: ذهب جماعة إلى أن شرط ضابط الحكمة أن يكون جامعا بحيث لا توجد الحكمة يقينا في صورة دونه..
المسألة السادسة عشر: اختلفوا في جواز تعليل حكم الأصل بعلة متأخرة على ذلك الحكم في الوجود كتعليل إثبات الولاية للأب على الصغير الذي عرض له الجنون...
المسألة السابعة عشر: اختلف في اشتراط وجد المقتضي لإثبات الحكم...
المسألة الثامنة عشر: يجب أن لا تكون العلة المستنبطة منم الحكم المعلل بها مما ترجع على الحكم الذي استنبط منه بالإبطال..
المسألة التاسعة عشر: اتفقوا على أن نصب الوصف سببا، وعلة من الشارع، وإن دليله لا بد وأن يكون شرعيا.
إن الحديث عن العلة ومسالك إثبات العلة، وما يبطل العلية، وأقسامها، وأمثلة ذلك ومناقشها يتطول بحثا مطولا، ـ كما قلت ـ؛ لأن العلة في باب القياس من المسائل الهامة التي تعين المجتهد على استخراج الحكم الشرعي للحادثة المعروضة.






خاتمة:
أشير في خاتمة هذا العرض المتواضع أن القياس مقدم على خبر الواحد عند الإمام مالك إذا تعارض معه؛ لأن الخبر متضمن للحكم فقط، والقياس متضمن للحكم والحكمة أي العلة.
كما أشير إلى أن النظر والاجتهاد في مناط الحكم وهو العلة على ثلاثة أنواع: إما في تحقيق المناط، أو تنقيحه، أو تخريجه.
1ـ تحقيق المناط: وهو النظر في معرفة وجود العلة في آحاد الصور بعد معرفتها في نفسها، وسواء كانت معروفة بنص أو إجماع أو استنباط، كمعرفة جهة القبلة وكالعدالة في وجوب قبول الشهادة.
2ـ تنقيح المناط: وهو النظر والاجتهاد في تعيين ما دل النص على كونه علة من غير تعيين بحذف ما لا مدخل له في الاعتبار مما اقترن به من الأوصاف كل واحد بطريقته...
3ـ تخريج المناط: وهو النظر والاجتهاد في إثبات علة الحكم الذي دل النص، أو الإجماع عليه دون علته.
ما يدخله القياس وما لا يدخله:
القياس يجري في الكفارة والتقدير والحدود على المشهور، مثاله في الكفارة: قياس رقبة الظهار على رقبة القتل في اشتراط الإيمان فيها بجامع كل منهما كفارة.
ومثاله في التقدير: قياس اقل الصداق على أقل نصاب السرقة في جعله ربع دينار بجامع كون كل منهما لاستباحة عضو.
ومثاله في الحدود: قياس اللائط على الزاني في لزوم الحد بجامع إيلاج فرج في فرج مشتهى محرم طبعا.
ولا يجري في الرخص ولا الأسباب ولا الشروط ولا الموانع.
أما الرخص؛ فلأنها لا يعقل معناها؛ ولأنها مخالفة للدليل. والقياس عليها يؤدي إلى كثرة مخالفة الدليل، فوجب أنه لا يجوز.
وأما الأسباب والشروط والموانع: فلأن القياس عليها يستلزم نفي السببية والشرطية والمانعية من خصوص المقيس والمقيس عليه غذ يجعل السبب أو الشرط أو المانع هو المعنى المشترك بين المقيس والمقيس عليه، وما سوى ما ذكر من الأحكام الشرعية يجري فيه القياس اتفاقا.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، وعنا معهم يارب العالمين.
إعداد الطالب: مصطفى الزاهد
أغبالو المركز إقليم ميدلت بتاريخ: 25/ ربيع الثاني 1432هـ 30/03/2010م













المصادر والمراجع
1- ابن فارس (أبو الحسن أحمد)، معجم مقاييس اللغة، تحقيق وضبط: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر،1399هـ 1979.
2- ابن منظور(محمد بن جمال الدين 630 ـ 711هـ)، لسان العرب، اعتنى بتصحيحها: أمين محمد عبد الوهاب، محمد الصادق العبيدي، دار إحياء التراث العربي، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت _ لبنان، الطبعة الثالثة 1419هـ 1999م
3- ابن جزي (محمد بن أحمد الكلبي الغرناطي المالكي ت 741هـ)، تقريب الوصول إلى علم الأصول، دراسة وتحقيق: محمد علي فركوس، دار التراث الإسلامي، حيدرة الجزائر، الطبعة الأولى:1410هـ 1990.
4 – الطالب (محمد يحيى) ، إيصال السالك في أصول الإمام مالك، المكتبة العلمية، نهج المكتبية عدد12 بتونس المطبعة التونسيةـ نهج سوق البلاط57، 1346.
5- الجويني (أبو المعالي عبد الملك) ، متن الورقات مع شرح جلال الدين محمد بن أحمد المحلي الشافعي، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء. بدون تاريخ ولا رقم الطبعة.
6- أبو حامد الغزالي (محمد بن محمد ت 505هـ) ، المستصفى من علم الأصول، دراسة وتحقيق الدكتور حمزة بن زهير حافظ أستاذ أصول الفقه المساعد الجامعة الإسلامية ـ كلية الشريعة المدينة المنورة ـ حقوق الطبع محفوظة للمحقق. بدون تاريخ ولا رقم الطبعة.
7- بن عقيل (علي بن عقيل البغدادي الحنبلي ت 513هـ)، الواضح في أصول الفقه، تحقيق: الدكتور عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت لبنان، الطبعة الأولى1420هـ 1999

8- الرازي (فخر الدين محمد بن عمر ت 606هـ) ، المحصول في علم أصول الفقه، دراسة وتحقيق: الدكتور طه جابر فياض العلواني، مؤسسة الرسالة، 1149هـ 1909
9- الآمدي (علي بن محمد)، الإحكام في أصول الأحكام، علق عليه الشيخ عبد الرزاق عفيفي، دار الصميمي، الطبعة الأولى 1424هـ 2003.
10- الشريف التلمساني (أبو عبد الله محمد بن أحمد المالكي)، مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول، توزيع مكتبة الرشاد، بدون تاريخ ولا رقم الطبعة.
11- ابن الساعاتي (أحمد بن علي ت 694) ، نهاية الوصول إلى علم الأصول، قدم له: الشيخ حسن اسبر، علق عليه: إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، الطبعة الأولى: 1425هـ 2004.
12- الأسنوي (جمال الدين عبد الرحيم) ، نهاية السول في شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي ناصر الدين البيضاوي ت 685هـ، تحقيق الدكتور شعبان محمد إسماعيل، دار ابن حزم، الطبعة الأولى، 1420هـ 1999.
13- الشاطبي (أبو اسحق إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي ت 790هـ) ، الموافقات في أصول الشريعة، وعليه شرح جليل للشيخ عبد الله دراز، دار الحديث القاهرة، سنة الطبع: 1427هـ 2006م
[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أركان القياس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس :: القسم العام للمنتدى  :: متابعة العروض والبحوث-
انتقل الى: