منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس

وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المنتدى في طور البناء، لا تبخلوا عليه بمشاركاتكم
عما قريب ستزول الاعلانات المزعجة، إذا كان منتدانا نشيطا، فلنساهم في إزالتها بالمشاركة والإفادة والاستفادة

شاطر | 
 

 متابعة عروض مادة الاجتهاد، (الفصل الرابع) عرضك ضروري هنا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الإدريسي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 22/12/2009

مُساهمةموضوع: متابعة عروض مادة الاجتهاد، (الفصل الرابع) عرضك ضروري هنا   الخميس مايو 26, 2011 12:52 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

أرجوا من الإخوة الطلبة أن يجتهدوا في طرح عروضهم في هذا المنتدى المبارك،

أتمنى أن تخصصوا لكل عرض موضوعا مستقلا حتى يتم مناقشته في الردود

من يكون السابق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد ولد الشيخ

avatar

عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 14/02/2011

مُساهمةموضوع: عرض العة وشروطها ومسالكها   الثلاثاء مايو 31, 2011 10:50 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأزكى التسليم على القائل: " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين" .
وبعد: فبما أننا سنتكلم على العلة باعتبارها ركنا أساسيا من أركان القياس يتطلب ذلك الكلام ولو بشكل موجز عن الإطار الشامل للعلة، ألا وهو القياس، فالقياس معانيه في اللغة أتت بمعنى التقدير والمساواة ، وهو في الإصطلاح الأصولي : حمل لمعلوم على معلوم في إثبات حكم لهما ، أو نفيه عنهما بأمر يجمع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما .
فنلاحظ في التعريف أنه يتألف من فرع معلوم محمول على أصل معلوم بإثبات حكم ، وهو الأمر الجامع بينهما. الذي هو العلة فاشتمل التعريف على أركان القياس كلها على اختلاف عند المذاهب الأصولية في التعريفات للقياس لكن ما هي أهمية القياس في إستنباط الأحكام؟
وما هو وجه المقارنة بينه وبين الاجتهاد؟, ولأن القياس سيتكفل أحد الطلبة ببحثه, فإننا سنعطي نبذة ولو يسيرة عنه لتعلقه بموضوعنا.
أهمية القياس
تكمن أهمية القياس في أنه طريق لاستنباط أحكام ما استجد من النوازل، مما لم يكن فيه نص، فيقوم المجتهد بعملية القياس، وذلك بإلحاق النوازل المتجددة التي ليس لها نصوص بالأحكام الأصلية التي لها نصوص، عن طريق العلة الجامعة بينهما، فيعطى أحكام الأصول للفروع لاشتراكهما في العلة, ولذلك عمل الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين وتابعيهم على إلحاق غير المنصوص بالمنصوص، بضوابط معروفة.
هذا ما يستدل به، الجمهور الذي يقول بالقياس, وهو جزء من عملية الاجتهاد فالاجتهاد أعم منه كما يرى القرضاوي .
وفي المقابل لهذا الطرف يوجد من ينكر القياس من أصله، ويعتبره من المحدثات التي أتى بها المتأخرون، واستدلوا بأدلة نصية وأخرى عقلية.
ثم بعد إيراد الخلاف في القياس نمر قليلا على أركانه الثلاثة في هذا التمهيد للدخول فيما قصدنا الكلام عليه ألا وهو الركن الرابع للقياس الذي هو العلة، الذي بحق يمكن أن يطلق عليه الفرع الذي فاق أصله، ثم نتحدث عن مسالكها, وشروطها.
الركن الأول : الأصل واختلف فيه فقيل هو محل الحكم المشبه به، وهذا مذهب جمهور العلماء، بناء على أن الأصل هو ما كان حكم الفرع مقتبسا منه ومردودا إليه ، وقيل إن الأصل هو دليل الحكم وقيل إنه هو الحكم الثابت في المحل.
الركن الثاني : حكم الأصل، وهو الحكم الشرعي الذي ورد به نص من كتاب وسنة، وإجماع، وله شروط ليس هذا محل بسطها وقد أوردها السرخسي .
الركن الثالث: الفرع، واختلفوا في تسميته، فقيل إنه المحل الذي لم ينص على حكمه كالنبيذ في القياس على الخمر وقيل إنه حكم الصورة المقيسة.
الركن الرابع: العلة التي هي أحد أركان القياس وأهمها، حيث إنها هي العمود الفقري في عملية القياس، بوصفها الوصف المشتمل على الحكمة الباعثة على تشريع الحكم، بل لا يكون القياس إلا بوجود هذا الوصف، والكلام عليها في هذا المطلب سيكون انطلاقا من النقاط التالية:
الأولى ما يصدق عليه لفظ العلة : لغة، واصطلاحا .
والثانية المعنى الذي تدور حوله تعار يف العلة.
أولا: تعريف العلة:
اختلفت تعريفات الأصوليين للعلة، وذلك تبعا للمذاهب الفقهية والكلامية، التي يمثلونها، ويبدو واضحا التأثير القوي لعلم الكلام، والجدل المنطقي الذي جاء به على مسائل العلة التي كانت إحدى الإشكاليات التي كانت عند الفلاسفة قديما فقد بحثوها من حيث ارتباطها بالمعلول وصدورها عنه كنشوء الحرق من النار، وترتب الحركة من المتحرك،,, إلخ .
تعريفها لغة:
يقوم لفظ العلة : في اللُّغة على ثلاثة أحرف هي العين، واللام المشددة ويتخرج على هذه الأحرف ثلاثة معان أحدها التكرر أو التكرير، والثاني عائق يعوق، والثالث ضعف في الشيء وهي : مشتقة من الْعَلِّ.
ولفظ العلَّة له مخرجان من حيث اللغة: علّة المرضِ، أو عَلَلٍ الشراب؛ وقد خرج الأصوليون من هذين المعنيين مصطلحهم في لفظ العلة، فقالوا إما أن تكون مشتقه من العِلَّةِ التي هي المرض لأن تأثيرها في الحكم كتأثير العلة في ذات المريض، أو لأنها ناقِلَةٌ حكم الأصل إلى الفرع كما تنتقل العلة بالشخص من حال الصحة إلى حال المرض.
لأنها مأخوذة من العلل بعد النهل الذي هو معاودةُ الشراب مرة بعد مرة، وهو مطابق لحال المجتهد الذي يعاود في إخراج العلة, النظر بعد النظر, أو لأن الحكم يتكرر بتكرر وجودها.
وعلى هذا فإن التخريج الإصطلاحي، نتاج للمعنى اللغوي، كما سيتضح معنا في التعريف الإصطلاحي في النقطة الموالية:
: تعريف العلة اصطلاحا:
تعاريف العلَّة عند الأصوليين قسمناها إلى سبعة أقسام حسب اختلافهم في تعريفها.
1) يعزى للصيرفي وأبو زيد من الحنفية أنهم يعرفون العلَّة بأنها : المعرفة للحكم ، بأن جعلت علما على الحكم، إن وجد المعنى وجد الحكم، حكاه سليم الرازي في التقريب ، وهو اختيار الرازي .
2) يرى أبوبكر الجصاص في أصوله أنها أي العلة: المعنى الذي عند حدوثه يحدث الحكم، فيكون وجود الحكم متعلقا بوجودها، ومتى لم تكن العلة لم يكن الحكم .
3) ويرى صدر الشريعة أن العلة ما يكون باعثا للشارع على شرع الحكم، لا على سبيل الإيجاب, ويفسر الباعث بما يكون مشتملا على حكمة مقصودة للشارع في شرعه لحكم، أي بترتيب الحكم عليه تترتب مصلحة .
4) وفسرها سيف الدين الآمدي وابن الحاجب بأنها: الباعث، والداعي لشرع الحكم والباعث عندهم ما يترتب على شرع الحكم عنده جلب مصلحة أو دفع مفسدة .
5) تعريف المعتزلة يرون بأن ـ العلة ـ كما نقل ذلك الأصوليون عنهم ، المؤثر بذاته في الحكم كما يطلقون عليها الموجبة للحكم بذاته ، بناء على جلب مصلحة أو دفع مفسدة قصدها الشارع ، كالقتل العمد العدوان يوجب شرع القصاص عليه تعالى .
6) يرى الإمام الغزالي أن العلة ـ أمارة ـ كما يطلق عليها اسم العلامة أو السبب مما يعطى أن هذه الألفاظ متفقة عنده في معانيها.
يقول الغزالي في المستصفى في باب طريق إثبات علة الأصل في القسم الأول من الباب المذكور في رده على القاضي عبد الوهاب في أن اللامَ للتعليل وليست للتوقيت في آية ((أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل )) وهذا فيه نظر إذ الزوال والغروب لا يبعد أن ينصبهم الشرع علامة للوجوب.
ولا معنى لعلة الشرع إلا العلامة المنصوبة، وقد قال الفقهاء الأوقات أسباب ولذلك يتكرر الوجوب بتكررها، ولا يبعد تسمية السبب علة.
كما يقول في مسألة تعليل الحكم بعلتين، أن العلة علامة ولا يمتنع نصب علامتين على شيء واحد، وإنما يمتنع هذا في العلل العقلية .
كما أتى في مسألة حكم الأصل بأنه لا يعنى بالعلة إلا باعث الشرع على الحكم .
7) يرى الشاطبي أن العلة هي المصلحة، أو المفسدة، لا مظنتهما ولا يقيد المصلحة بالظهور أو الإنضباط، ويقول: <<إن العلة المراد بها الحكم والمصالح التي تعلقت بها الأوامر أو الاباحة والمفاسد التي تعلقت بها النواهي>> .
وخلاصة الخلاف هنا في هذه المصطلحات خلاف لفظي كما قرر ذلك الغزالي والشاطبي من المتقدمين فمثلا يقول الغزالي <<إن هذا نزاع لا تحقيق تحته >>.
وأود في البداية أن أتعرض بالشرح لجملة من المصطلحات الواردة في تعاريف العلة، ومن تلك المصطلحات .
1. المعرف للحكم
2. والباعث عليه، والداعي والمستدعي، والموجب، والمؤثر
3. والعلامة ، والإمارة
4. والسبب
5. والغرض والمعنى
بما أن هذه المصطلحات تفترق في مدلولاتها، وتتداخل أحيانا، كما يطلق المؤلف هذه المصطلحات على العلة، في سياقات مختلفة وهو يريد بها معنى واحد.
شرح بعض المصطلحات الواردة في تعاريف العلة:
قول الشافعية أن العلة هي " المعرفة للحكم" أي أنها تفيد حكم الأصل بقيد كون محله أصلا يقاس عليه .
المصطلح الآخر مصطلح الباعث الذي ورد في تعريف الآمدي أي مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم يقينا أو ظنا، فسر ها بذلك ابن الحاجب .
وكلمة الموجب الواردة في تعاريف المعتزلة للعلة، كما نقلت ذلك كتبهم التي عبرت عن آرئهم بشكل صحيح أنها أي الموجب ـ أي وجوب تفضل وإحسان.
أما لفظة الغرض فهي ما لأجله فعل الفاعل الفعل أي الغاية من الفعل .
فيقول الدكتور عبد العزيز عبد الرحمن بن على الربيعي معلقا على تعريف الآمدي الذي اشتمل على كلمة الباعث التي فسرها الآمدي بما تترتب على شرع الحكم عنده جلب مصلحة، أو دفع مفسدة .
الذي يمثلون له بالقتل العمد العدوان المشتمل على مصلحة صيانة النفوس التي تنشأ من شرع القصاص فهذه المصلحة تدفع المكلف وتبعثه على امتثال حكم القصاص بنفس راضية .
يقول الدكتور أن هذا يظهر أمران:
1ـ أن وصف القصاص لا يشتمل على المصلحة بذاته، إذ القتل مفسدة، وإنما يترتب عليها باعتبار الحكم الذي هو القصاص.
2.أن الباعث المراد به، ما يبعث المكلف على الامتثال، فهو باعث بالنسبة للمكلف لا بالنسبة إلى الله تعالى.
وهكذا يمكننا أن نقرر كخلاصة أولية حول كلمة "الموجب" و"الأمارة" و"الباعث" "والعلامة" عند من يقول بها في التعاريف السابقة وذلك أن من يقول "بالموجب" أراد ما توجبه علينا وليس ما يجب على الله كما هو معزى للمعتزلة وإن كان ذلك فيه نظر، ومن قرر بأنها "أمارة" أو علامة أراد أن المولى عز وجل جعلها أمارة لنا على الحكم، وقد فسر "الباعث" صدر شريعة بما اشتمل على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم.
ولنلقى نظرة على مفهوم هذه المسائل عند الإمام محمد بن حزم، يقول بعد إيراده لهذا السؤال ما الفرق بين العلل والأسباب ؟؟.
<<إن الفرق بين العلة وبين السبب وبين العلامة وبين الغرض فروق واضحة وكلها صحيح في بابه >> ثم يقول :
إن العلة اسم لكل صفة توجب أمرا ما إيجابا ضروريا والعلة لا تفارق المعلول البتة ككون النار علة للإحراق والثلج علة للتبريد الذي لا يوجد أحدهما دون الثاني أصلا وليس أحدها قبل الثاني أصلا ولابعده>>.
والسبب هو كل أمر فعل المختار فعلا من أجله لو شاء لم يفعله، كغضب أدى إلى انتصار فالغضب سبب الانتصار ...
والغرض هو الأمر الذي يجرى إليه الفاعل بقصده بفعله وهو بعد الفعل ضرورة، فالغرض من الإنتصار إطفاء الغضب وإزالته، وإزالة الشيء هي شيء غير وجوده، وإزالة الغضب غير الغضب.
العلامة: هي صفة يتفق عليها الأساسان فإذا رءاها أحدهما علم الأمر الذي اتفق عليه.
المعنى: وأتي ابن حزم في سياق نقضه لإطلاق هذه الألفاظ وإيراد المعانى الأخرى لها أي في إطلاق معانيها على معاني بعضها يقول ابن حزم <<وقد سمي بعضهم أيضا العلل معانى وهذا من عظيم شغبهم وفساد معتقداتهم>>.
وإنما المعنى تغيير اللفظ مثل أن يقول قائل ما معنى الحرام ، فتقول له هو كل ما لا يحل فعله ويقول ما معنى الفرض فتقول هو ما لا يحل تركه ...إلخ.
ثم عقب على تلك الإطلاقات عند الأصوليين في التعاريف قائلا إنها ـ المصطلحات الواردة في التعاريف ـ لا تؤدي ما يقصد منها << بحيث إنها لا تثبت علة للشرائع ولا توجب قياسا لأن العلامة إذا كانت موضوعة لأن يعرف بها شيء ما فلا سبيل إلى أن يعرف بها شيء آخر بوجه من الوجوه، لأنه لوكان ذلك لما كانت علامة لما جعلت له ولو وقع الإشكال >>.
يقول الريسوني معلقا على مفهوم هذه المسائل عند ابن حزم إن <<مفهوم العلة عند ابن حزم الجميع متفقون معه على إنكاره، أعنى أهل السنة ... والتعليل عند أهل السنة يعترف بقدر منه ابن حزم، ولكنه لا يسميه علة ولا تعليلا، بل يسميه السبب>>.
والسبب هو مارأيت سابقا عنده، ويضيف الريسوني <<أن الفرق الجوهري ـ عند ابن حزم ـ بين العلة وبين السبب هو أن العلة موجبة ضرورة لمعلولها، بينما السبب لا إيجاب فيه ولا اضطرار، فيبقى فاعل المسبب مختارا.
إلا أن ابن حزم رغم رفضه، للتعليل قد علل بعض النصوص كما أورد عنه الريسوني كقوله صلى الله عليه وسلم ((أعظم الناس جرما في الإسلام من سأل عن شيء لم يحرم فحرم بسبب مسألته )). ولو لم يحط تعريفه للسبب بكثير من الشروط لاتفق هو وأهل السنة على التعليل فقد فتح باب التعليل قليلا وأغلقه بسرعة!
وبدا من الواضح أن الخلاف في تسمية العلة والمصطلحات المستعملة عند جميع الأصوليين لها، كان له الأثر الكبير على الخلاف في مسألة التعليل، والمواقف المبنية عليها رفضا أو قبولا، فما هو التعليل ؟؟ أو التقصيد حسب ما يحلو للبعض أن يسميه، وكيف بدأ عند الصحابة ؟؟ .
وهل له دور في استنباط الأحكام عند التابعين ؟؟ وتابعي التابعين ؟ وأيضا عند الأصوليين؟
كل تلك إشكالات سنتعرض لها بحول الله وقوته في الفقرة الموالية من هذا المطلب إن شاء الله تعالى.
يرى الصادق الغرياني أن معنى تعليل الأحكام عند المكلف هو بحثه عن العلل التي نصبها الشارع للأحكام، ولما يدل عليها من النصوص الصريحة والمومئة.
والمقصود بالتعليل هو العلة الغائية ، وهي والغرض بمعنى واحد وهو: السبب الباعث على الفعل، يقول الغرياني : << إن الفرق بين الغرض والعلة الغائية اعتباري، بمعنى أن السبب الباعث على الفعل إذا نسب إلى الفاعل يسمى غرضا له، وإذا نسب إلى ذات الفعل يسمى علة غائبة لنفس الفعل>>.
وبما أن مسألة التعليل كانت مثار جدل كبير بين متأخري الأصوليين من المانعين لها، وهم الظاهرية الذين نسفوا كل أساس للتعليل متهمين من يقول به بالكذب والإفتراء جازمين بأن مسألة التعليل، لم يقل بها أحد من الصحابة ولا من التابعين، ولا تابعيهم، وأن ليس لها أصل تقوم عليه يقول أبو محمد على ابن حزم: <<ويكفى من هذا كله أن جميع الصحابة رضي الله عنهم، وجميع التابعين وجميع تابعي التابعين ليس منهم أحد قال إن الله تعالى حكم في شيء من الشريعة "لعلة"، وإنما ابتدع هذا القول المتأخرون القائلون بالقياس ... فدعواهم أن هذا الحكم حكم به الله تعالى لعلة كذا فرية ودعوى لا دليل عليها ولو كان هذا الكذب !! على أحد من الناس لسقط قائله، فكيف على الله عز وجل؟؟ >> .
ومن القائلين بالتعليل وهم الجمهور الذين يرون القول بها والعمل مسألة مسلمة، عند السلف ، دلت عليها نصوص السنة، والقرءان، عمل السلف قائم على ذلك، ومنكروا التعليل إنما يرفضون المسلمات، وجنح بعضهم إلى أن منكرى هذا القياس الذي هو أصل هذه المسألة ليسوا من الأمة، والإجماع ينعقد بدونهم .
ومع أن التعليل عند الأصوليين ظل يشهد حالة تذبذب بين المنكرين له والقائلين به، فأردت أن أقف بالقارئ الكريم على كل ذلك.
وفقد أحببت أن آتي بسرد تاريخي لتطور الأخذ بالعلة الذي هو التعليل أو التقصيد، ومحاولا أن أجمع في هذه الخلاصة المواقف الصحيحة من هذه المسألة، مع إيراد ما وصلت إليه من أفكار جيدة للمتأخرين حول الموضوع.
أولا: التعليل عند السلف: لما كان التعليل يهدف إلى البحث عن العلل التي نصبها الشارع للأحكام مما يعطى فهم مرامي النصوص، وأبعادها، ويغطى الكم الهائل من النوازل المستجدة بتجدد الفتوحات الإسلامية، مما لم يرد فيه نص من كتاب أو سنة أو إجماع كان لا بد أن نقف على موقف السلف على الأقل من تلك المسائل المتجددة، وحتى المسائل القديمة ما هو فهمهم لها ؟؟، حتى نحكم حكما صحيحا، على الأخذ بالتعليل من عدمه، من خلال الأمثلة فقط .
1ـ التعليل عند الصحابة .
إن الدارس لموقف الصحابة من هذه المسألة يلاحظ من خلال الأمثلة التي سنعرض لها ، التفريق بين مسألتي التعبدية ومعقولية المعنى ، وذلك يعكس فهمهم للأحكام وتوجيههم لها بين أحكام تعبدنا الله بها، وأراد منا القيام بها دون سؤال عن علتها، وأحكام أخرى معقولة المعنى، علتها واضحة، ويمكن تعليلها ومن ثم القياس عليها .
ومن خلال القسمين سنورد نماذج من تعامل السلف ككل مع المسائل القديمة والحديثة، ولنبدأ بموقف الصحابة من تلك المسائل .
1-القسم الأول : ما كان تعبديا من الأحكام
- ماروى البخاري عن عمر رضي الله عنه في مسألة استلام الحجر<<أما والله إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولكنى رأيت سول الله صلى الله عليه وسلم استلمك وأنا أستلمك>> .
فموقف عمر من هذه القضية هو التسليم فقط لأن هذا الإستلام تعبدي، والبحث عن تعليله، غير مطلوب.
- ومثل هذا الموقف من التسليم في الأحكام التعبدية نجده في قصة عائشة رضي الله عنها، لما سألتها إمرأة أنقضي الصلاة؟؟ فقالت عائشة رضي الله عنها أحرورية أنت ؟؟ لقد كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نؤمر بالقضاء، وفي رواية فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)) .
- فإنكار عائشة على المرأة هذا السؤال، لأنه في غير محله، حيث إن قضاء الصوم، وترك الصلاة مسألة تعبدية، لا دخل للتعليل فيها.
2-القسم الثاني ما كان من الأحكام معقول المعنى:
ـ من ذلك فتوى زيد ابن ثابت في عدم إقامة الحدود في دار الحرب لأن لا يلحق أصحابها بالعدو، وكان هذا رأي كثير من الصحابة من ما يعنى أنهم متفقون على تعليل النصوص غير التعبدية مما يدعم ما قلنا سالفا من تعليل الاحكام، والتفريق بين التعبدي ومعقول المعنى, وأن التعليل لمعقول المعنى من الأحكام محل إجماع منهم إذ لم ينقل عنهم معارضة الفتاوي ذات الطابع التعليلي المشتهرة.
ـ وفتوى عائشة رضي الله عنها في المنع من خروج النساء إلى المساجد وتعليلها ذلك بتغير الحال، وقالت لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن من المساجد كما منعت بنو إسرائيل .
وبعد هذه الأمثلة من فتاوى الصحابة التي يتضح منها كيف كانوا يستنبطون الأحكام التي لم يرد فيها نص من خلال العلل التي على أساسها يستندون في الفتوى. نطل على تعامل التابعين مع هذه المسألة.
2ـ التعليل عند التابعين:
لقد أخذ التابعون رضي الله عنهم عن الصحابة منهج التفريق في التعليل بين الأحكام التعبدية، ومعقولية المعنى كما ذكرنا سابقا، إلا أنه في زمن التابعين كانت مستجدات الاحكام أكثر.
ومن أمثلة حضور التعليل في فتوى التابعين: تعليل مسألة التسعير, فقد أفتى بجواز التسعير سعيد ابن المسيِّب وربيعة ابن عبد الرحمن ويحي ابن سعيد الأنصاري مع أن النهي وارد عن التسعير من النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله سعرلنا فقال ((بل أدعوا الله، ثم جاء رجل وقال يارسول الله سعر لنا، فقال بل الله يخفض ويرفع, وإنى لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة)) .
إلا أنهم فهموا أن النبي صلى الله عليه وسلم منع ذلك لأن لا يكون أصلا مع ما فيه من إجبار الناس على بيع أموالهم بغير طيب نفس، فلما كان في زمنهم رأوا أن فرض التسعير للناس يحقق مصلحة أن يعيش الضعفاء حالة مستقرة ورفقا بالعامة من أن تجحف بهم الاثمان، فرأوا فتح هذا الباب معللين ذلك بأنه يحقق المصلحة ويدرأ المفسدة.
3ـ التعليل عند تابعي التابعين:
إن الناظر لفتوى التابعين في المسائل التي لم يأت فيها نص يجد أنهم ساروا فيها على خطى السلف الصالح من الصحابة والتابعين, منطلقين في ذلك من سماحة الشريعة، تارة، ومن حماية المبادئ العظيمة التي جاء بها الشرع الكريم تارة أخرى.
ومن تلك الفتاوى: فتوى عمر ابن عبد العزيز في الشفعة فقال في كتابه إلى عياش بن عبد الله قاضيه على مصر أن لا شفعة للجار وإنما هي فقط للشريك غير المقاسم فقد علل رحمه الله هذا الحكم أن في إدخال الجوار في الشفعة إعنات للناس وجلب الضرر الأكبر عليهم، وحكمة مشروعيتها في البداية إنما هي لرفع ضرر ذهاب المال من الشريك إلى غير شريكه والشارع لا يشرع حكما لدفع ضرر على وجه يجلب ضررا أكبر منه !!.
4ـ التعليل عند الأصوليين:
إن آراء الأصوليين في التعليل تنقسم إلى قسمين:
الفريق الأول: اعترف بتعليل احكام الله بالمصالح والحكم مجوزا ذلك في الفروع وهؤلاء هم المعرفون للعلة كما مر معنا.
"بالباعث" و"الموجب"، و"المؤثر" لكنهم يبنون التعليل على الأوصاف الظاهرة المنضبطة، عكس ما كان عند الصحابة من ربط المسائل بميزان جلب المنافع ودفع المضار، كما قلنا آنفا <<لكن قد يكون لهم عذر في ذلك بسبب أنهم اضطروا لهذا اضطرارا ليتمكنوا من تأصيل الفروع الكثيرة التي وجدوا عند أئمتهم وضبط القواعد لها، فاحتاجوا إلى الميل عن التعليل بالمصالح والحكم بسبب خفائها واضطرابها إلى الأوصاف الظاهرة المنضبطة، ليبنون التعليل في الفروع على أساس ثابت مستقر، أما الصحابة فكانوا يخوضون في المسائل على ضوء استنباط أحكام ماجد من الحوادث مستنيرين لتحقيق ذلك على ما أعطاهم الله من نور البصيرة وفهم مرامى الشريعة بمعايشة أحداثها أولا بمعرفة النزول ومقاصد الأحكام، والسليقة التي كانت عندهم>> .
والفريق الثاني وعلى رأسه جماعة من المالكية، والحنابلة كابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم يرون التعليل بالوصف المناسب غير مشترطين انضباطه من عدمه، وهؤلاء هم المعرفون للعلة بالمعرف، فمنعوا التعليل بالمصالح وإن كان الوصف المناسب ما هو إلا الحكمة من تشريع النص.
فبناءا على هذين الموقفين المختلفين على مسألة بالتعليل إجمالا يمكن أن نفهم أن الموقفين يتباعدان ويتقاربان .
فالفريق الأول: اعترف بالتعليل وربط الأحكام بالأوصاف الظاهرة المنضبطة.
والفريق الثاني لم يعترف بالتعليل بالمصالح والحكم في علم الكلام، وفي الأصول اعترف بها تحت دائرة ما يترتب على الفعل من مصلحة أو مفسدة, فهم وأصحاب الرأي الأول يشتركون في التعليل بالأوصاف بغض النظر عن مناسبتها، أو ظهورها وانضباطها، بما يتناغم مع تعريفاتهم المختلفة للعلة، فالخلاف هنا وليد الخلاف هناك.
يقول شلبي محاولا تفسير ردهم التعليل إلى أصل معين أنهم<<فعلوا ذلك ليدفعوا عن أنفسهم تهمة التشريع بالهوى أولا وليوفروا على الفقه التقديري أحكامه ثانيا، وليأمنوا الخطأ في الإستنباط والتخريج ثالثا >>.
وكخلاصة فإنه قد انقسم فيه الناس إلى تيارين ظاهرين:
اـ كلامي وفيه اتجاهان: فالأشاعرة يقولون بالتعليل, ويخالفهم في ذلك المعتزلة .
ب ـ أما التيار الثاني فيمثله الأصوليون, وفيه يكاد ينعقد إجماعهم على القول به لاضطرارهم إليهم في مبحث القياس .
المطلب الثاني:
لما كانت العلة هي أهم أركان القياس، وعليها مداره، والتعليل بها يتطلب في باب القياس التحقق من وجودها في الأصل المقيس عليه، ولأن القياس كذلك لا يكتفى فيه بالجامع بين الأصل والفرع بل لا بد من دليل يدل عليه وكانت تلك الأدلة، إما النص، أو الإجماع، أو الإستنباط احتاج الأصوليون إلى وضع مسالك تعرف بها علل النصوص، تكون دالة على علية الوصف لحكم الأصل بشكل واضح وجلي، على أن تلك المسالك، وإن كان فيها مادل عليه النص بوجه من الوجوه، فإنه كذلك فيها ما اعتمد فيه السبر والتقسيم، كما أن فيها ما روعي في الشبه و المناسبة للحكم، ثم إن الأصوليين اعتمدوا لضمان النتائج الصحيحة الحاصلة من هذه المسالك، منهج القوادح، أو الاعتراضات لتكون المسالك بالفعل دالة على العلة بطريق سليم وصحيح.
وسنتعرض لهذه المسالك في هذا المطلب في ثلاث نقاط الأولى: الطرق النقلية، والثانية: الطرق الاستنباطية، والثالثة والأخيرة: هي المسالك المختلف في اعتبارها
ونمر أولا على تعريف المسالك في اللغة والإصطلاح .
أولا: المسالك النقلية: المسالك لغة: جمع المسالك الثلاثة المتفق عليها، النص بظاهره وصريحه والإيماء والتننبيه والإجماع, وردت فيها دلالات واضحة على اعتبار العلة، والدلالة عليها بمسلكيه متفاوته، وبعبارة أخرى فإن المسالك التي بناها الأصوليون توزعت بين ماكان بأسلوب واضح دال على إرادة العلة التي ارتبط الحكم بإرادتها وقصدها بدلالة النص الصريح تارة وبدلالة النص الظاهر بأساليب منطقية ومعقولة دل عليها استقراء النصوص واعتبارات الشرع من حيث ارتباط الوصف بالحكم الذي لولم يكن له علة، لكان بعيدا عن فصاحة الشارع، كما سنرى في العرض .
وسنتناول في هذا المبحث ـ مبحث المسالك المعروفة عن طريق النقل ـ مطلب النص ، بطرفيه الصريح، والظاهر، وهو مطلب الإجماع، وبعد ذلك مطلب الإيماء ـ التنبيه.
المسالك لغة :
مسلك هو موضع السلوك ومكانه، وهي في الإصطلاح كما قال صاحب المراقي: <<مسالك العلة ما دل على علية الشيء متى ما حصلا >>.
وهي عشرة كما في جمع الجوامع، والمحصول للرازي، ويقول ـ الرازي ـ <<وأمور أخرى اعتبرها البعض وهي عندنا ضعيفة>> .
أولا: النص
النص هو : الدليل من الكتاب والسنة يكون دالا على التعليل بالوصف بلفظ موضوع له في اللغة على وجه واضح لا يحتاج إلى نظر، أو استدلال ودلالته على العلية ظاهرة بالقطع ، أو الاحتمال ، وينقسم إلى قسمين ، حسبما قرره الأصوليون .
إلا أن بعض الأصوليين يقدمون الإجماع على النص، كابن الحاجب ويقول لأنه الذي يرجع إليه عند التعارض على الأصح ، وبعضهم يقدم النص لشرفه ولأنه الأصل كالبيضاوي، و الشوكاني يرى أن المسألة اصطلاحية، ولا مشاحة في ذلك .
النص وينقسم إلى صريح، وظاهر:
1/ فالنص الصريح القاطع <<وهو ما يكون صريحا كقولنا العلة كذا، أو السبب كذا، أو الموجب كذا، أو لأجل كذا>> .
ويقوم مقام مثل هذه الكلمات المتقدمة آنفا لكيلا يكون كذا، وما جرى مجراها، في الدلالة على التعليل، وهو كما يقول الآمدي <<ما صرح فيه بكون الوصف علة، أو سببا للحكم الفلاني كما لو قلت العلة كذا، أو السبب كذا>> .
ومن الأمثلة على النص القاطع الصريح قوله تعالى ﴿من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل ...﴾ ، وقوله تعالى ﴿كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم﴾ .
/ وأما النص الظاهر، فهو اللفظ الذي يدل بالوضع على وجود العلة في محل الحكم وعلى عليتها مع احتمال غير العلية بمرجوحية وهو غير صريح في المؤثرية ، ولا يدل على التعليل إلا باشتماله، على أحد حروف التعليل ، وهي : الاَّم ، وإن ، والباء ، والكاف ، ومن ....إلخ .
فمثال اللام قوله تعالى ﴿ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ﴾ وقوله تعالى ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾.
ومثال إنَّ قوله صلى الله عليه وسلم في شأن شهداء أحد (زملوهم بكلومهم ، فإنهم يحشرون يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك ) ، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حق من وقصت ناقته وهو محرم ( لا تحمزوا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ).
ومثال الباء قوله تعالى ﴿ جزاءا بما كسبا نكلا من الله والله عزيز حكيم﴾ .
مسلك الإجماع
ويقسم الأصوليون مسلك الإجماع إلى قسمين :
1) إجماع اتفق فيه على علة معينة كتعليل ولاية المال بالصغر ، فالصغر هنا علة لثبوت ولاية المال على الصغير، ومثله تقديم الأخ من الأب والأم، على الأخ للأب في الميراث ، فانبنى عليه التقديم في ولاية النكاح، لأن العلة في التقديم في الميراث الإدلاء بالجهتين الأب والأم، لسبب إمتزاج الأخوة من الجهتين (وهو المؤثر الباقي) ، كما يقول الغزالى.
وإجماع على أصل التعليل، وإن اختلفوا في عين العلة ويمثلون له بأن السلف أجمعوا على أن الربا في الأصناف الأربعة معلل، وإن اختلفوا، في تحديد العلة ، هل هي الطعمية أم كونه مقتاتا مدخرا ؟ أم لأنه مكيل.
الثالث مسلك
الإيماء والتنبيه : وهو لغة : مطلق التنبيه : وإصطلاحا : الاقتران بوصف لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل، لكان بعيدا ، فيحمل على التعليل دفعا للاستبعاد .
وأنواعه ستة :
1) أن يرتب الحكم بعد الوصف بالفاء ، نحو قوله تعالى <<قل هو أذى فاعتزلوا النساء >>،<<والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما >>.
2) ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الجزاء ﴿من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ﴾، ﴿من يتق الله يجعل له مخرجا ﴾.
3) أن يذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أمر حادث، فيجيب بحكم فيعرف منه أن ذلك الأمر المذكور علة لذلك الحكم مثاله قصة الأعرابي الذي ذكر أنه واقع أهله في رمضان فقال صلى الله عليه وسلم <<اعتق رقبة >>فدل على أن الوصف الذي هو الوقاع في نهار رمضان هو علة الحكم الذي عتق الرقبة.
4) أن يرتب الحكم بشيء لو لم يفد التعليل به لكان لغوا.
5) أن يذكر في سياق الكلام شيء لو لم يعلل به لكان الكلام غير منتظم، كقوله ، تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ .
فيفهم منه أن النهي عن البيع، لكونه مانعا عن السعي إلى الجمعة .
وأخيرا ذكر الحكم مقترنا بوصف مناسب نحو قوله تعالى﴿إن الأبرار لفي نعيم، وإن الفجار لفي جحيم﴾ .
بقية المسالك الاستنباطية:
لما كانت المسالك التي أسسها الأصوليون للتوصل إلى التعليل منها ما دل عليه النص تصريحا ، أو ظهر التعليل من خلال دلالته ، أو أشار إليه إيماء أو تنبيها، فإن هاذه المسالك فيها كذلك ما هو مأخوذ من استقراء الشريعة ، بالاستنباط للأوصاف المعلل بها ، أوصافا تكون موجودة في النص أحيانا ويبعد منها ما لا يصلح للعلية لاعتبارات ، معروفة ، ومنها ما يكون عن طريق حصر الأوصاف التي يمكن أن يتصف بها الوصف المعلل ، والأخذ لما يتلائم مع الفروع ، المختلفة لكل أصولي ، وهذه المسالك سليمة النتائج ومنطقية في الوسائل ، واعتمد الأصوليون في إطار المسالك المستنبطة مناسبة الوصف للحكم حتى يكون بين الوصف والحكم نقاط التقاء وتماس، فيكون إنزال الحكم على الوصف مقبولا ومما اعتمدوا كذلك من المسالك مسلك الشبه ، فألحقوا الأوصاف بأشباهها ، بمنهج مضبوط وإن اختلفوا فيه إلا أن الفروع الواردة عليه كثيرة مما يشير بقوة إلى تبنى هذا المسلك من طرف جل الأصوليين، كما سنرى لا حقا في مسلك الشبه.
وقد رتبتها على النحو التالي في مبحث المسالك المعروفة عن طريق الاستنباط
السبر والتقسيم, مطلب المناسبة, مطلب الشبه.
ويتألف اسم هذا المسلك من كلمتين السبر التقسيم وهو لغة : السبر التتبع والاختيار ، والتقسيم ، والتجزئة أو التوزيع واصطلاحا : هو حصر الأوصاف الموجودة في الأصل المقيس عليه والتي تصلح للعلية ، في بادئ الرأي ثم إبطال ما لا يصلح منها للعلية.
ويكون هذا المسلك أساسا في الحكم الذي يحتوى على علل كثييرة, وينقسم إلى نوعين ، قطعي وظني :
1) القطعي إن كان الحصر والإبطال قطعي سمي بالقطعي، وهو حجة اتفاقا ، في الأمور العلمية والعملية، ويكون قطعيا في ما أثبته العقل، ككون العالم قديما أوحديثا ، فأبطل العقل كونه قديما، فثبت الأصل الآخر للمسألة وهو كونه حديثا.
2) النوع الثاني: الظني وهو ما كان الحصر والإبطال فيه ظني أو أحدهما قطعي والآخر ظني، فيكون المسلك ظنيا.

مسلك المناسبة: وهي لغة الملاءمة
وتعنى عند الأصوليين ملاءمة الوصف المعين للحكم، كما يطلق عليها إسم الإخالة، ويقسم بعض الأصوليين تعريف المناسبة إلى تعريفيين:
الأول كما يقول الرازي : <<أنه الذي يفضى إلى ما يوافق الإنسان تحصيلا، وإبقاءا>>.
والثاني : <<أنه الملائم لأفعال العقلاء في العادات >>.
ولم يعتبره ابن الحاجب من المسالك الإصطلاحية قال العبادي<<وهو زعم لا وجه له>> ، قال جلال الدين المحلي <<المناسبة والإخاله قال محشيه سميت المناسبة الوصف بالإخاله لأن بها يخال أي يظن أن الوصف علة >>، قال أبو زيد الدبوسي <<وهو ما لو عرض على العقول لتلقته بالقبول>> .
ويعرف الآمدي المناسبة فيقول:
<<والحق في ذلك أن يقال المناسب عبارة عن وصف ظاهر ، منضبط ، يلزم من ترتيب الحكم على وفقه ، حصول ما يصلح أن يكون مقصودا من شرع ذلك الحكم سواء كان ذلك الحكم نفيا أو إثباتا>> .
ولعل المعنى الذي تدور حوله هذه التعاريف هو أن يتضمن الوصف الذي رتب عليه الحكم مصلحة، كوصف الإسكار الذي رتب عليه حكم المنع فإنه أي الوصف المذكور، تضمن حكم المنع بسبب مصلحة حفظ العقل، من الاختلال.
: مسلك الشبه
اختلف في قياس الشبه من وجهين ، أحدها في اعتباره والثاني في تعريفه ،
فلم يعتبره، أبو بكر القاضي والصيرفي وأبو إسحاق المروزي والشرازي ، وقد أنكر جماعة نسبة القول إلى الشافعي منهم أبو إسحاق المروزي، والقاضي أبو بكر<<وقال لا يكاد يصح القول بالشبه عن الشافعي ..>> .
وممن اعتبره: الشافعي كما نقل ذلك الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع يقول <<إن كلام الشافعي متأول محمول على قياس العلة فإنه يرجح بكثرة الأشباه ويجوز ترجيح العلل بكثرة الأشباه ، والصحيح حجيته عنده>>.
أما الخلاف فيه من حيث التعريف فقد نقله الآمدي في الأحكام قال <<ومنهم من فسره بما تردد فيه الفرع بين أصليين ووجد فيه المناط الموجود في كل واحد من الأصلين ، إلا أنه يشبه أحدهما في أوصاف ، هي أكثر من الأوصاف التي بها مشابهته للأصل الآخر >>.
التعريف الثاني: <<أنه ما عرف المناط فيه قطعا، غير أنه يفتقر في آحاد الصور إلى تحقيقه >>.
والتعريف الثالث فسروه ـ أي مسلك الشبه ـ <<بما اجتمع فيه مناطان مختلفان ، لا على سبيل الكمال ، إلا أن أحدهما أغلب من الآخر >>.
والتعريف الرابع للقاضي أبو بكر <<فسره بقياس الدلالة، وهو الجمع بين الأصل والفرع بما لا يناسب الحكم، ولكن يستلزم ما يناسب الحكم>>.
والتعريف الخامس لقياس الشبه، لبعض الأصوليين وفسروه حسب تعبير الآمدي <<بما يوهم المناسبة من غير اطلاع عليها>>.
قال الآمدى أن هذا الإصطلاح الأخير هو أقرب الإصطلاحات إلى قواعد الأصول، وهو الذي ذهب إليه أكثر المحققين وقد صرح إمام الحرمين بأنه ـ أي قياس الشبه لا يمكن تحديده.
والحاصل في هذه التعاريف ما قاله محمد الأمين الشنقيطي أن حدوده مختلفة وأن أغلبها يجعل قياس الشبه مرتبة بين الطردي والمناسب، فهو من حيث أنه لم تتحقق فيه المناسبة أشبه الطردي، ومن حيث أنه لم يتحقق فيه انتفاؤها، أشبه المناسب ومن هنا سمي شبها .
ـ بقية المسالك الاستنباطية وهي: الدوران والطرد, وتنقيح المناط وإلغاء الفارق:
فالكلام في المسلك الأول يتعلق باقتران الحكم بالوصف وجودا وعدما وهل الوصف المذكور علة للحكم، وكذلك تعلقه به وجود فقط من باب الأحروية.
أما اقترانه به في العدم، فإنه لايفيد العلية إجماعا، مثل عصير العنب فإنه مباح فإذا صار مسكرا حرم، فإذا زال الإسكار بأن صار خلا حل، فنلاحظ أن التحريم دار مع الإسكار وجودا وعدما هذا مثال للدوران في صورة واحدة، وهو أصح من الدوران في صورتين ثم إن بعض الأصوليين اشترطوا في الوصف المناسبة للحكم، وبعضهم لا يشترطون فيه المناسبة للحكم، قال في المراقي :
أن يوجد الحكم لدى وجـــود وصف وينتــفى لدى الفقود
والوصف ذو تناسـب أو احتمل له وإلا فعن القصد اعتــزل
وهو عند الأكـــــثرين سند في صورة أو صورتين يوجد

أما مسلك الطرد فيعني المقارنة في الوجود دون العدم, وهذا الفرق بينه وبين الدوران، لأن الدوران الملازمة في الثبوت والعدم.
مسلك تنقيح المناط ومسلك إلغاء الفارق:
التنقيح لغة: التهذيب ، والتمييز ، والمناط هو مكان النوط
قال الشاعر:
بلاد بها نيطت على تمائم وأوَّل أرض مس جلدي ترابها .
المناط يطلق عند الأصوليين على العلة من حيث ارتباط الحكم بها، قال ابن دقيق العيد:
<<وتعبيرهم بالمناط عن العلة من باب المجاز اللغوي لأن الحكم لما علق بها كان كالشيء المحسوس الذي تعلق بغيره، فهو مجاز من باب تشبيه المعقول بالمحسوس، وصار ذلك في إصطلاح الفقهاء، بحيث لا يفهم عنه إطلاق غيره >>.
وضابط هذا المسلك الحذف بالاجتهاد ما علق بالحكم من أوصاف لا مدخل لها في التعليل يقول أحمد جابر جبران المكي اليمني: <<وضابطه أن يدل نص ظاهر على التعليل بوصف فيحذف خصوصه عن الاعتبار بالاجتهاد ، ويناط الحكم بالأعم، أو تكون أو صاف فيحذف بعضها عن الاعتبار ويناط الحكم بالباقي>> .
أما مسلك إلغاء الفارق : فيقوم على إلغاء الوصف الفارق بين الأصل والفرع فالأمة والعبد مثلا يفترقان في وصف الذكورة والأنوثة ويجتمعان في كون كل منهما رقبة فوصف الذكورة والأنوثة الفارق بينهما ملغى, فيثبت الوصف الذي يجمعهما، وهو الرقبية فبناء عليه يعطى حكم العبد للأمة، والعكس صحيح.
المطلب الثالث: شروط العلة:
مقدمة للشروط:
إن مما تدل عليه تعاريف الأصوليين للعلة أنهم منعوا التعليل بالحكمة، في الظاهر لأجل خفائها, واضطرابها, وأقاموا بدل ذلك الوصف المناسب لتشريع الحكم أو الوصف الظاهر المنضبط، الذي يكون مظنة لوجود الحكمة في الغالب، إلا أن تناول العلة باعتبارات مختلفة بحسب المذاهب المختلفة في تعريف العلة سابقا كان له الأثر في تعدد الشروط واختلافها، من مذهب لمذهب، فكان المتفق عليه منها، والمختلف فيه، وسنورد الشروط المتفق عليها من العلة، وبعض الشروط المختلف عليها.
أولا: الشروط المتفق عليها:
الشروط الخمسة بالترتيب
1) الشرط الأول : أن تكون وصفا ظاهرا، بحيث تكون أمرا يجرى عليه الإثبات ويمثل الأصوليون لهذا الأمر الذي يجرى عليه الإثبات بالنسب فثبوته مثلا علته قيام فراش الزوجية أو الإقرار، وهذان أمران ظاهران لا شك فيهما.
ومثلهما في المثال: (نزول الدافة الذي علل به صلى الله عليه وسلم منع الادخار) . فواضح أن هذا النزول علة ظاهرة، والأمثلة على هذا الشرط، كثيرة كالصغر لثبوت الولاية على المال فيكون علة لثبوت الولاية في الزواج أيضا, وتقديم الأخ الشقيق على الأخ لأب في الميراث لقوة القرابة، فيكون علة لتقديمه في الولاية على النفس.
خلاصة:
ومن الواضح أن الذي جعلهم ـ أصحاب التعريف الأول الذي تقدم آنفا ـ يشترطون الظهور في الوصف، أن يتعلق الحكم بشيء جلي ومستقر.
وما من شك في أن ذالك الشيء الخفي هو العلة لكن الشرع أقام شيئا ظاهراً يدل عليه يقول محمد أبو زهرة :
<<إذا كانت العلة أمرا باطنيا نفسيا أقام الشارع أمرا ظاهرا يدل عليه فالعقود كلها أساس الالتزام فيها التراضي لقوله تعالى ((إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم )) ولكن الرضى أمر باطنى فقام مقامه اللفظ الدال عليه مالم يقم دليل على أن اللفظ كان تحت تأثير إكراه ينعدم فيه الرضى >>.
2) الشرط الثاني :
أن يكون منضبطا، بأن لا يختلف باختلاف الأشخاص ولا باختلاف الأحوال، ولا باختلاف البيئات ... .
والمقصود بالانضباط أن يكون الوصف متحققا في أحواله كلها في العادة, ويمثلون لذلك بالسكر في كونه علة لتحريم الخمر باعتبار أنها تسكر عادة على الأكثر من أحوالها فقد لا تسكر بعض الأشخاص وذلك لحال خاصة بالشخص, فصفة الإسكار ذاتية فيها ومن الأمثلة كذلك التي يأتون بها في هذا الشرط كون الشركة سبب لطلب الشفعة فحصول الشفعة علق على شيء منضبط هو الشركة ولم يعلق على الضرر لأنه قد لا يحصل من المشترى الجديد لأنه قد يكون خيرا من البائع القديم.
3) الشرط الثالث :
أن تكون ثمة مناسبة أو ملاءمة بين الحكم والوصف الذي اعتبر علَّة فمثلا القتل علة مناسبة لمنع الميراث والسكر وصف مناسب لحرمة الخمر، وهذا الشرط لم يعتبره بعضهم .
4) الشرط الرابع :
وهذا الشرط يتعلق بالوصف الذي يصح عليه القياس بأن تكون العلة التي دل الوصف عليها غير مقصورة على موضع الحكم الواحد, فمثلا السفر يقتصر الترخيص فيه على لإفطار من الصيام، والقضاء من أيام أخر، فلا يصح أن يكون السفر علة لعدم أداء الصلاة.
5) الشرط الخامس :
أن يكون الوصف ثابتا غير مخالف لنص ديني، بأن يقوم الدليل على اعتباره، فإذا قام الدليل على عدم اعتباره، فإنه يصبح ملغى؛ لأن المخالفة تجعل الوصف غير صالح لأن يتعدى.
يقول الإمام محمد أبو زهرة في كتابه أصول الفقه: << وهذا كتلك المصلحة التي ردها القاضي الأندلسي الذي اعتبر الكفارة من الملك هي صيام ستين يوما لا عتق رقبة، لأن تلك المصلحة ملغاة بحكم النص>> .
ثانيا: الشروط المختلف فيها:
لما كان علماء الأصول في مختلف المذاهب يتضح من مواقفهم الدفاع عن المذاهب التى ينتمون إليها، وكانت هذه هي السمة الأبرز في التعامل مع مختلف الاشكالات التي واجهتهم, ظهر ذلك الخلاف بدافع الذب عن تلك الفروع المذهبية, ومن أهم الْمسَائل التي اختلفوا فيها من "العلة" هي شروطها، والعامل الأساسي في الاختلاف في شروط العلة، هو ما سبقت الاشارة إليه من تعصب كل لمذهبه وفي الأغلب يكون الاتفاق هو جوهر الخلاف، ويبقى بعد ذلك خلاف في المصطلحات، وقد جئنا في هذه النقطة بثمانية شروط من العلة المختلف فيها هي أمهات ما اختلف فيه من العلة، وبالرغم من أن شروط العلة المختلف فيها أكثر من ذلك؛ إلا أننا استصوبنا أن نأتي بهذا العدد منها، لأنه يندرج تحته أغلب ما تبقى منها، ولأن الآخر لا يترتب عليه خلاف فقهي ذو بال.
والشروط التي سأعرض لها إن شاء الله بالشرح والتفصيل ما أمكن على حسب الجهد هي:
1- تعليل الحكم بعلتين فأكثر.
2- تعليل حكمين بعلة واحدة.
3- تأخر العلة عن الأصل.
4- التعليل بالحكمة.
5- تعليل الحكم الوجودي بالوصف العدمي.
6- تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي.
7- التعليل بالعلة القاصرة.
8- تخصيص العلة.
1- تعليل الحكم بعلتين.
إن من المتفق عليه عند الأصوليين جواز تعليل الحكم بعلل متعددة في كل صورة من صوره، والذي اختلفوا فيه تعليل الحكم الواحد في صورة واحدة بعلل متعددة:علتين فأكثر في آن واحد .
وتفرع على هذه الجزئية ـ جزئية تعليل حكم واحد بعلل متعددة في آن واحدـ المذاهب الآتية :
1- ذهب الآمدي وعزاه للقاضي أبي بكر، وإمام الحرمين إلى أنه لا يجوز تعدد العلل معا في حكم واحد.
2- وفي المقابل للمذهب المتقدم ذهب الجمهور، إلى أن تعدد العلل بحكم واحد جائز .
3- وفصل آخرون في هذا الطرح قائلين أنه يجوز تعدد العلل المنصوصة دون المستنبطة، وممن مال إلى هذا القاضي أبو بكر وابن فورك والامام الفخر الرازي وعزاه الآمدي للغزالي .
4- واختار آخرون تعدد العلة المستنبطة، دون العلة المنصوصة وهذا اختيار ابن الحاجب في المختصر .
5- ذكر بعض الأصوليين كابن السبكي، والمحلي أن إمام الحرمين أجازه عقلا، ومنعه شرعا .
ومن الأمثلة التي ترتب عليها خلاف المذاهب السابقة وأخذ منها كل لتدعيم مذهبه مايلى:
- من ذلك ما استدل به المانعون لتعدد العلل، أن الأئمة برهنوا على أن الحكم الواحد لا يمكن أن تتعدد فيه العلل معا في صورة واحدة من خلال خلافهم في علل الربويات هل هي الطعم، أم الكيل أم الإقتيات أوالإدخار.
فهذا يعطى أن علة الربا واحدة من هذه عند كل مذهب على حده لا كلها مجتمعة.
ويقول الجمهور المجيزون لتعدد العلل، في الوصف الواحد أن مثال ذلك جائز لأن البول واللمس، والمذي، والرعاف، والغائط. أوصاف يمكن أن تكون علة لحكم في صورة واحدة وهو النقض للوضوء.
ومثل ذلك أيضا القتل العمد والعدوان والردة، والزنا بعد الإحصان يمكن أن تكون علة للقتل في وصورة واحدة، مع أنه في المثالين كل علة على حدة توجب الحكم بشكل مستقل، كما توجبه مجتمعة كما هو واقع في الطرح الآنف .
ـ تعليل حكمين بعلة واحدة
فهذا الشرط من شروط العلة المختلف فيها، يفرق الأصوليون في إطلاقاتهم على الوصف بين أن يكون بمعنى الأمارة أو بمعنى الباعث، فإذا كان بمعنى الأمارة فلا خلاف في تعليل حكمين فأكثر به وحكى ابن الحاجب الاتفاق على جواز ذلك والمثال الموضح لذلك الغروب لجواز الافطار ووجوب صلاة المغرب، وذهب إلى إثبات الوصف الذي بمعنى الأمارة علة لحكمين، أو أكثر، عقلا وشرعا الآمدي .
أما إذا كان الوصف بمعنى الباعث، فإن لهم فيه ثلاثة مذاهب على صحة التعليل به لحكمين أو أكثر.
1- المنع من إجراء الوصف بمعنى الباعث علة لحكمين فأكثر.
2- جواز تعليل الحكمين أو أكثر، بالوصف الذي بمعنى الباعث وبه قال الفخر الرازي، واختاره ابن الحاجب والآمدي وابن السبكي ، وصاحب التحرير .
3- الجواز بالتفصيل بين ما يتضاد فيه الوصفان فيمنع ومالم يحصل فيه تضاد فيجوز .
وبالجملة فإن المانعين لتعليل حكمين فأكثر بالوصف الذي بمعنى الباعث، استدلوا بأنه لو قلنا بأن الحكم حاصل بعلة لكان أحد الحكمين حصَّل علة والثاني تحصيل حاصل، وهذا ممنوع, ورد عليه بأن المتحرَّز منه الذي هو تحصيل الحاصل لا وقوع له لأنا إذا أضفنا الحكم الظاهر إلى الأول فإن الثاني له حكم آخر يمكن أن يكون ظاهرا ويمكن أن يكون خفيا كما في السَّارق فإنه يقطع زجرا له ولغيره، ويضمن ما تلف جبرا للمال، أو أن المصلحة المقصودة لا تحصل إلا بالحكمين كما في الزني, فالجلد فيه للبكر مع التغريب، ليَحصل بهما الزَّجر.
أما القائلون بجواز التعليل بالوصف الذي بمعنى الباعث للحكمين فأكثر، فإنهم قالوا إن ذلك معقول ولا مانع من وقوعه، فالخمر مثلا مناسب للتحريم وللجلد, والحيض مفطر من الصوم وسبب لترك الصلاة.
3-تعليل حكم الأصل بعلة متأخرة عنه:
الأصل أن العلة تأتي موافقة للأصل والفرع، لأنها هي الجامع بينهما، وعلى أساسها يلحق الفرع بالأصل، في معادلة القياس التي سبقت الإشارة إليها، لكن ما هو الرأي الأصولي في العلة المتأخرة عن الأصل ؟؟ .
اختلفوا فيها على مذهبين :
1- عند الذين يسمون العلة بالمعرف أنه جائز بناء على ذلك الاطلاق على "العلة" .
2- أنه لا يجوز أن تتأخر العلة عن الأصل وينسب هذا القول لابن الحاجب والسبكي وصاحب التحرير، وهو اختيار الآمدي .
وعلى كل فإن شروط العلة المختلف فيها يتبين من محتويات الخلاف فيها أن الفروع الكثيرة والقواعد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد ولد الشيخ

avatar

عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 14/02/2011

مُساهمةموضوع: طلب تنزيل العروض المقررة   الثلاثاء مايو 31, 2011 10:57 am

بسم الله الرحمن الرحيم
تحية طيبة
وبعد:
أطلب من الإخوة أن يقوموا بإنزال العروض المقررة في الامتحان حتى يتسنى لكل طالب الاطلاع عليها وشكرا.
وفق الله الجميع ورزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح.
ملحوظة: لقد قمت بإنزال العروض المتعلقة بمجموعتي فأرجو مناقشتها وإبداء الملاحظات عليها.
السلام عليكم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
متابعة عروض مادة الاجتهاد، (الفصل الرابع) عرضك ضروري هنا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس :: القسم العام للمنتدى  :: متابعة العروض والبحوث-
انتقل الى: