منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس

وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المنتدى في طور البناء، لا تبخلوا عليه بمشاركاتكم
عما قريب ستزول الاعلانات المزعجة، إذا كان منتدانا نشيطا، فلنساهم في إزالتها بالمشاركة والإفادة والاستفادة

شاطر | 
 

 مناظرة بين الرازي ونصراني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد زنفوري

avatar

عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 19/02/2011

مُساهمةموضوع: مناظرة بين الرازي ونصراني   الخميس مارس 03, 2011 4:20 pm



الحمد لله الذي أمرنا بحسن المجادلة والمناظرة في محكم كتابه إذ قال  ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسنالعنكبوت 46 ]. وقال: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة [النحل:125]. والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين ومفحما للجاحدين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
بعد اختيار موضوع العرض من أولى الصعاب التي تواجه الطالب؛ فلا بد له من استحضار جملة من المواضيع ، ثم انتخاب واحد منها بناء على أسس مقتنع بها! وقد اخترت موضوع عرضي –بعد عدم التمكن من تحقيق مخطوط في الجدل- من بين مواضيع المناظرات؛ لكون المناظرة منهجا يمكن توظيفه في سائر مجالات المعرفة؛ فنحن في أمس الحاجة إلى تمثل مسالكه، وبوجه خاص مناظرة بين الرازي ونصراني؛ لحاجة الأمة عامة، وطلبة العلوم الشرعية خاصة،-في الوضع الحالي- لمثل هذه المناظرات لرد سهام الشبهات المصوبة ضد الإسلام.

وقد تناولت هذا الموضوع في مدخل ومبحثين وخاتمة:
أما المدخل فقد خصصته لتعريف المناظرة لغة واصطلاحا وللعلاقة بين التعريفين.
وأما المبحث الأول: فقد أوردت فيه نص المناظرة.
في حين خصصت المبحث الثاني لتفكيك المناظرة ولما يستنتج من ذلك.
وأما الخاتمة فقد أوردت فيها بعض الخلاصات والتوصيات.



















 تعريف المناظرة لغة واصطلاحا:
أ-في اللغة:
المناظرة في اللغة مشتقة من "ناظره" بمعنى جادله مجادلة و"جادل مجادلة وجدالا، إذا خاصم بما يشغل عن ظهور الحق ووضوح الصواب" .
والمناظرة أن تناظر أخاك في أمر إذا نظرتما فيه معا كيف تأتيانه ، وناظرت فلانا أي صرت نظيرا له في المخاطبة.
ب-في الاصطلاح:
يقول الجويني: "الجدل إظهار المتنازعين مقتضي نظرتهما على التدافع والتنافي بالعبارة أو ما يقوم مقامها من الإشارة والدلالة" .
ويقول أيضا: "ولا فرق بين المناظرة والجدل والجدال في عرف العلماء بالأصول والفروع، وإن فرق بين الجدل والمناظرة على طريق اللغة" .
فالمناظرة إذا إظهار المتنازعين مقتضى نظرتهما على التدافع والتنافي بالعبارة أو ما يقوم مقامهما من الإشارة والدلالة.
ج-العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي:
التعريف الاصطلاحي مبني على التعريف اللغوي و مستنبط منه على اعتبار أن اللغة أسبق من الاصطلاح وأن معنى المخاصمة كما هو في التعريف اللغوي واضح في التعريف الاصطلاحي من خلال كلمة "المتنازعين".



قال الشيخ الإمام العلامة فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين الرازي- قدس الله روحه- "إنه جاء نصراني من أكابر علماء دين النصرانية يدعي التحقيق والتقرير لدينه، فذهبت إليه وشرعنا في الحديث.
فقال لي: ما الدليل على نبوة محمد؟
فقلت: كما نقل إلينا ظهور الخارق على يد موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام، فإن رددنا التواتر أو قبلناه، لكن إن قلنا: إن المعجزة لا تدل على الصدق، فحينئذ تبطل نبوة سائر الأنبياء، وإن اعترفنا بصحة التواتر و اعترفنا بدلالة المعجزة على الصدق، ثم إنهما حاصلان في حق محمد  وجب الاعتراف قطعيا بنبوة محمد  ضرورة أن عند الاستواء في الدليل لا بد من الاستواء في حصول المدلول.
فقال النصراني: أما الجواب عما ذكرته أولا من قضية التواتر فهو كما قلت، لكن أين التواتر؟ فإنا لا نسلم أن المعجز ظاهر على يد محمد بالتواتر بخلاف سائر الأنبياء؛ فإنه لما نقل إلينا ذلك عنهم بالتواتر أجمعنا نحن وأنتم عليه، ولا كذلك ما نقل عن محمد، فإنه لو كان بالتواتر لما وقع الخلاف فيه بين أحد من الأمم كما لم يقع الخلاف بينهم في الأشياء المتواترة، وإنما أنتم تدعون انه بالتواتر-بمجرد التحكم لا غير- بل يشبه تواتر ما تدعونه من انشقاق القمر نصفين ولم يرو هذا الحديث إلا واحد منكم وهو ابن مسعود، فمن هذا الشبه تواتركم في جميع ما تدعونه من المعجزات. وكذلك فإنكم نقلتم عن محمد أنه لم يصر نبيا إلا بعد أربعين سنة وما ظهر عليه شيء من المعجزات إلا بعد ذلك. فكيف كان ذلك محجوبا عنه طول هذه المدة، وهو في علم الله تعالى على زعمكم أنه نبي، وأفضل الأنبياء، فأي مانع منع الله تعالى عن أن ينبئه من حين كان طفلا، وتظهر على يديه المعجزات العظيمة الخارقة للعادة من حين كان صبيا؟ فلو كان في علم الله تعالى أن محمدا نبي وأفضل الأنبياء لما منعه ذلك إلى أن صار له أربعون سنة، مفلسا عن جميع ذلك معطلا عن ذلك كله فارغا عنه خاليا منه. فهل زعمتم أن الله تعالى لم يعلم أن محمدا يصير نبيا ثم علم بعد ذلك؟وهذا عين الكفر، أو تزعمون انه كان قد علم ذلك ولكنه منعه مانع من إبليس أو غيره، أو نفس محمد باشتغالها بالدنيا إلى الأربعين فيكون الله تعالى حينئذ مقهورا على ذلك؟ وهذا أيضا محض الضلال، أو تزعمون أن الله تعالى ما أراد أن يجعله نبيا، ثم تجددت له الإرادة بعد الأربعين؟ واعتقاد هذا غاية الجهل، تعالى الله أن تتجدد له صفة أو تحدث له إرادة .
فقال له الإمام: خذ الجواب عن ذلك: أما قولك أولا لا تسلم أن المعجز حاصل لنبينا بالتواتر فهل تشك في وجود هذا القرآن الذي هو بين أيدينا الآن؟ فأي تواتر أصدق واظهر من شيء تراه بعينيك .
فقال: لا أشك في وجوده.
فقال: هل تشك في أن ذلك من غير محمد  ؟
فقال: هذا أشك فيه لاحتمال أن يكون ساعده الغير فألف إلى أن صار بهذه المثابة.
فقال له الإمام: لو كان كذلك لادعى كل من أعانه على ذلك انه نبي أيضا، وأنه نزل عليه الكتاب، فإنه من المحال أن يظهر مثل -هذا الكتاب – غيره ويسكتون عن ذلك، حتى يدعي واحد منهم الأمر الذي خص به غيره، وتقر ذلك الجماعة بأن الأمر كذلك، وهل تشك في العجز عن الإتيان بمثله؟
فقال النصراني: أما الإتيان بمثله من جميع الوجوه فهو الإتيان بعينه فيكون هو هو، وذلك تحصيل الحاصل وهو محال، وأما الإتيان به من بعض الوجوه في الفصاحة مثلا وفي النظم والنثر أو في كونه يهدي إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال فالعلوم الشريفة تشاركه في ذلك، فهي مثله وهو مثلها من بعض الوجوه.
فقال له الإمام: ليس المراد من الإتيان بمثله إلا أن يظهر كتاب فيه علم الأولين والآخرين على لسان رجل أمي لم يتقدم له اشتغال بعلم البتة، ويدعي أنه كلام رب العالمين، نزل به الروح الأمين على قلبه ليكون من المنذرين ومن النبيين المرسلين، بأدلة باهرة وحجج قاهرة، يبهر بأدلته جميع الملل والنحل، ويقهر بحججه جميع من خالف، فالمراد من الإتيان هو هذه المثلية لا ما ذكرته وذهبت إليه.
ثم قال: وأما قولك ما المانع من نبوة محمد  في حال الصغر حتى بقي معطلا عن النبوة، ونشر الرسالة أربعين سنة؛ فالجواب أن ظهور المملكة على من لم يكن ملكا بل كان راعيا وحراثا وتاجرا أكثر عمره، لأبلغ في إظهار القدرة ممن ورثها وراثة أو أوتيها من أول عمره، ومبدإ زمامه وأبلغ في التعجب من ذلك، فكيف وقد كان نبينا آدم بين الماء والطين وإنما لم تظهر نبوته للخلق إلا بعد الأربعين، ومأخذ الحكمة في ذلك ما قدمنا ذكره، ثم لا يلزم من تأخر ظهورها عليه أن لا يكون أعظم وأفضل ممن أوتي في الكبر بل قد يكون الثاني أعظم وأفضل من الأول، وما المانع من ذلك؟ فكذلك الحال في معنى النبوة والعلم والحكمة . فتقدم العطاء وتأخره لا يدل على الأفضلية.
فانقطع النصراني وقال: غلبتي وأفحمتني.
تنبيه:
الفارق في أرقام صفحات الكتاب الذي أخذت منه المناظرة راجع إلى كون هذه المناظرة وردت مقترنة بمناظرة أخرى في موضوع ألوهية عيسى  وليس إلى اختصار في المناظرة ذاتها، حيث اقتصرت على إيراد ما يرتبط بموضوع نبوة محمد  .










1-موضوع المناظرة: نبوة محمد  .
2-طرفا المناظرة: الرازي و نصراني من أكابر علماء دين النصارى.
3-منهج الاستدلال في المناظرة: الاستدلال بالعقل.
4-أدلة كل طرف: ينظر نص المناظرة. (لم أوردها تفاديا للإطالة والاطناب)


بالتأمل في أطوار هذه المناظرة يتضح، أنه التُزمت فيها جملة من ضوابط التناظر، ويتضح ذلك من خلال:
استدلال الرازي على نبوة محمد  بما يؤمن به خصمه، كاستدلاله بضرورة حصول المدلول عند الاستواء في الدليل، كما يلاحظ خلو المناظرة من آيات قرآنية وأحاديث نبوية، وفي ذلك مراعاة لمذهب الخصم.
كون هذه المناظرة لم تتخللها مقاطعات بل أعطي كل طرف حقه في الكلام، كما غابت فيها ألفاظ السخرية والتغليظ والتجريح، بالرغم مما يقصده النصراني من نفي لنبوة محمد  ، فكل ذلك لم يغضب الرازي ظاهرا، ممتثلا لقوله تعالى:  ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن [ النحل :125]. ولقوله تعالى:  ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن [العنكبوت:46]. وهذا دليل على إنصاف المخالف واحترامه.
التزام الطرفين الاستدلال على موضوع واحد، مما يعني عدم الخروج عن الموضوع.
معرفة كل واحد بمذهب مناظره، ويتجلى هذا في قول النصراني: "ولم يرو هذا الحديث إلا واحد منكم وهو ابن مسعود".
خلاصة
إن توفر هذه الضوابط أدى إلى استمرار التناظر بالحكمة والتفاعل مع الآخر بعيدا عن الغضب والعنف، او فرض رأي أحد الطرفين بالقوة؛ فكان النقاش هادفا ومثمرا حيث اعترف النصراني صراحة بأنه أُفحم وغُلب، مما يعني اعترافه ضمنيا بنبوة محمد  .


















خلاصات وتوصيات
أ-خلاصات:
إن التدبر فيما سلف يؤدي بنا إلى استخلاص أن:
1-المناظرة منهج دقيق متوقف على الخبرة الفنية للمجادل وتمرسه بممارسة الحجاج ودرايته بأشكال الاعتراض وكيفية دفعها، ومعرفته بمخاطبه؛ فلا يحق اقتحامه إلا لأوليه-خصوصا في القضايا الكبرى كحالة هذه المناظرة- كي لا يُساء إلى الإسلام ويُطعن فيه من حيث يُظن حسن الصنع.
2-المنهج التناظري يشكل إحدى الوسائل لشحذ الأذهان وتنمية الأفكار، وترتيب المعلومات.
3-الأمة ملزمة-في ظل الغزو الفكري عموما وحملات التنصير خصوصا-بإحياء منهج التناظر-منهج التدليل والتفنيد- للمساهمة في إيقاف هذا الغزو الفكري.
ب-توصيات:
بالتأمل في مجريات المناظرة السالفة خصوصا وأهمية التناظر عموما، يتبين أن الأمة في حاجة إلى:
جمع مناظرات السلف في شكل مدونة ليسهل الرجوع إليها والاستفادة منها والبناء عليها.
إحداث تخصصات في شعب الدراسات الإسلامية تتولى تدريس قواعد المناظرة والجدل.
إجراء دورات تكوينية-منتظمة ومستمرة- في المناظرة وقواعدها لفائدة علماء الشريعة قصد تأهيلهم للإجابة على النوازل المستجدة في الأمة بحكمة بعيدا عن الاختلاف والتنازع المؤدي إلى الشقاق من جهة، وتمكينهم من الرد على المخالفين-الكفار- من جهة ثانية، بل ولإقناعهم بالدخول في دين الله أفواجا خصوصا وأننا مكلفون بتبليغ الدعوة للآخر بمقتضى قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ .وقوله  : (مَنْ كَتَمَ عِلْمًا مِمَّا يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ أَمْرِ الدِّينِ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ) .
حث الطلبة الباحثين وتحفيزهم على البحث والتنقيب عن المخطوطات المتعلقة بالمناظرات لتحقيقها ودراستها وتعميم الاستفادة منها.



















*القرآن الكريم برواية ورش عن نافع.
1-الكافية في الجدل للجويني. تحقيق الدكتورة: فوقية حسين محمود. مكتبة الكليات الأزهرية. طبعة 1399هـ/1979م.
2-لسان العرب لابن منظور. دار الفكر للطباعة. الطبعة الثالثة 1414هـ/1994م.
3-المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للفيومي. دار الفكر .
4-مناظرات في الرد على النصارى للإمام فخر الدين الرازي. تحقيق الدكتور: عبد المجيد النجار. دار الغرب الإسلامي. طبعة 1986م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مناظرة بين الرازي ونصراني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس :: المصادر القواعدية :: قواعد الخلاف الفقهي وفقه المناظرة-
انتقل الى: