منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس

وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المنتدى في طور البناء، لا تبخلوا عليه بمشاركاتكم
عما قريب ستزول الاعلانات المزعجة، إذا كان منتدانا نشيطا، فلنساهم في إزالتها بالمشاركة والإفادة والاستفادة

شاطر | 
 

 الجدل والمناظرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد ولد الشيخ

avatar

عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 14/02/2011

مُساهمةموضوع: الجدل والمناظرة   الجمعة فبراير 18, 2011 11:22 am













عرض بعنوان
آداب الحوار بين المتناظرين من منظور إعلامي


إعداد الطالب: إشراف الأستاذ الفاضل:
أحمدو ولد الشيخ الدكتور: محمد رفيع


السنة الجامعية:
1431ـ 1432هـ
2010-2011م
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
يعتبر الاختلاف الفكري بين بني البشر، قديم منذ خلق الله هذا الإنسان على هذه الأرض، كما أشار إلى ذلك الحق سبحانه في غير ما آية من القرآن الكريم.
قال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} .
وهذا الإختلاف سنة من سنن الله في هذا الكون التي لا تتغير ولا تتبدل {....فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} .
وإن هذا الاختلاف بين الناس فطرة فيهم، لاختلاف مدارك العلوم النقلية والعقلية، فاختلاف التحصيل، واختلاف الثقافة والتلقي، واختلاف النفوس في جبلتها وطبيعتها وبديهتها وذكائها وغير ذلك، مما له علاقة بالعلم والرأي، أمر كامن داخل النفس البشرية، ولذلك تعددت آراء الناس واجتهاداتهم، واختلافاتهم في كل مناحي الحياة.
ولا شك أن هذا الاختلاف في الرأي ظاهرة إنسانية صحية لم يحرمه الشرع أو يجرمه بل وضع له من القواعد والأصول ما يجعله يهدي إلي الصواب وينتهي إلى تحقيق مصلحة المجتمع‏,‏ ولعل من المفيد التذكير بهذه القواعد والأصول‏. ويعتبر الحوار الأسلوب الأمثل في تدبير الاختلاف إذا ما تحلى المتحاوران بآداب الحوار سيما إذا كان هذا الحوار في وسيلة من وسائل الإعلام, لأن مجريات الحوار ستنقل إلى فئة عريضة جدا من الناس.
وبالتالي فتدني مستوى الحوار في القنوات التلفزيونية وغياب فضيلة الإنصات, وغيرها من آداب الحوار ستكون له تداعيات وخيمة على الساحة الإسلامية, إذا ما نظرنا إلى الأفكار التي سيتشربها الجمهور من خلال هذه الحوارات.
فماهو الحوار؟ وما هي مرادفاته؟ وهل هناك من آداب للحوار تحصن المسألة الخلافية من عوامل التفرق؟
هذا ما سنتناوله في هذا العرض انطلاقا من المبحثين التاليين:
ـ المبحث الأول: مفهوم الحوار وبعض مرادفاته:
المطلب الأول: تعريف الحوار:
وهو لغة من الحور, وهو الرجوع عن الشيء, وإلى الشيء.
يقول لبيد بن ربيعة
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه يحور رمادا بعد إذ هو ساطع.
والمحاورة: مراجعة المنطق, والكلام في المخاطبة, وهم يتحاورون أي:
يتراجعون الكلام, واستحار الدار: استنطقها, من الحوار الذي هو الرجوع .
والمحاورة: المجاوبة, والتحاور: التجاوب. ويقال كلمته فما أحار إلي جوابا.... .
إذا فالحوار هو: تراجع الكلام, والتجاوب فيه بالمخاطبة والرد.
أما اصطلاحا: فعرفه بعضهم بأنه: نوع من الحديث بين شخصين أو فريقين, يتم فيه تداول الكلام بينهما بطريقة متكافئة فلا يستأثر أحدهما دون الآخر, ويغلب عليه الهدوء والبعد عن الخصومة والتعصب .
المطلب الثاني: بعض المصطلحات المرادفة:
1ـ الجدال: جادله مجادلة وجدالا: يعني خاصمه. والجدل شدة الخصومة.
وقيل مشتق من الجدل وهو القتل...إلخ .
أما اصطلاحا فهي: دفع المرء خصمه قصد إفساد قوله بحجة, أو شبهة, أو بقصد تصحيح كلامه, وهو الخصومة في الحقيقة .
2 ـ المناظرة: وهي في اللغة مشتقة من النظر يعني: تأمل الشيء بالعين.
أما اصطلاحا فهي: "المحاورة في الكلام بين شخصين مختلفين يقصد كل واحد منهما تصحيح قوله وإبطال قول الآخر، مع رغبة كل منهما في ظهور الحق" .
3 ـ المراء: وهو من المرو وهي حجارة بيض براقة تُقدح منها النار الواحدة مَرْوَةٌ وبها سُميت المروة بمكة و مراهُ حقه جحده, و ماراه مراء جادله و المِرْيَةُ الشك وقد يُضم وقُرئ بهما قوله تعالى { فلا تَكُ في مُرية منه} و الامْتراء في الشيء الشك فيه وكذا التمارِي .
قال ابن فارس: "وعندنا أن المراء مما يتمارى فيه الرجلان؛ لأنه كلام فيه شدة, ويقال: ماراه مراء ومماراة" .
وهو يتوافق مع الجدال في اللغة؛ لكن المراء مذموم دائما.
قال صاحب الرسالة:
والترك للمراء جحد الحق مع ظهوره ولا تجادل ذا بدع.
المبحث الثاني: آداب الحوار
وسوف أعرض لبعض من الآداب التي أرى أنه ينبغي للمتناظرين في وسائل الإعلام التحلي بها, من التزام القول الحسن في المناظرة، وتجنب منهج التحدي والإفحام, والهدوء.......إلخ.
لأن هذه الآداب بصفة عامة كثيرة, يمكن أن تنجز فيها الرسائل والبحوث العلمية الكبيرة, وبالتالي فسأ تعرض لبعضها, مما أعتقد أنه يتماشى مع الواقع وينسجم مع السياق الإعلامي.
لأنه إذا لم يكن هناك تعاط مع الواقع, ومحاولة لقراءة التراث بطريقة تمكن من توظيفه واستثماره؛ فسيجد صاحب الحق اليوم نفسه مرغما على التقوقع والإنكفاء.
1ـ التزام الحسنى: إن من أهم ما يتوجه إليه المُحاور في حواره ، التزام الحُسنى في القول والمجادلة ، يقول تعالى: { وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن } . وقوله تعالى: { وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً } .
إذن فعلى المحاور أن ينأى بنفسه عن أسلوب الطعن والتجريح والهزء والسخرية، وألوان الاحتقار والاستفزاز.
يقول الله لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، الانصراف عن التعنيف في الردّ على أهل الباطل، حيث قال الله لنبيه: {وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } .
وقوله: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} . مع أن بطلانهم ظاهر، وحجتهم داحضة.
ومن هذا الأدب تجنب أسلوب التحدي في الحديث، وأن يتعمد إيقاع محاوره في الإحراج، ولو كانت الحجة بينة والدليل دامغاً, فإن كسب القلوب مقدم على كسب المواقف. وقد تُفْحِم الخصم ولكنك لا تقنعه، وقد تُسْكِته بحجة ولكنك لا تكسب تسليمه وإذعانه، وأسلوب التحدي يمنع التسليم، ولو وُجِدَت القناعة العقلية, ومن أجل هذا فليحرص المحاور؛ ألا يرفع صوته أكثر من الحاجة فهذا رعونة وإيذاء للنفس وللغير، ورفع الصوت لا يقوّي حجة ولا يجلب دليلاً ولا يقيم برهاناً؛ بل إن صاحب الصوت العالي لم يَعْلُ صوته – في الغالب – إلا لضعف حجته وقلة بضاعته، فيستر عجزه بالصراخ ويواري ضعفه بالعويل, وهدوء الصوت عنوان العقل والاتزان، والفكر المنظم والنقد الموضوعي، والثقة الواثقة.
وإن كان المحاور قد يحتاج إلى التغيير من نبرات صوته حسب استدعاء المقام ونوع الأسلوب، لينسجم الصوت مع المقام والأسلوب, مما يدفع الملل والسآمة ، ويُعين على إيصال الفكرة، ويجدد التنبيه لدى المشاركين والمتابعين.
إلا أن هناك بعض الحالات الاستثنائية التي يسوغ فيها اللجوء إلى الإفحام وإسكات الطرف الآخر؛ وذلك فيما إذا تجاوز الحد، وكابر مكابرة بيِّنة، ففي مثل هذا جاءت الآية الكريمة:
{وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } .
2ـ الالتزام بوقت محدد في الكلام: ينبغي أن يستقر في ذهن المُحاور ألا يستأثر بالكلام ، ويستطيل في الحديث، ويسترسل بما يخرج به عن حدود اللباقة والأدب والذوق الرفيع.
يقول محمد الأمين الشنقيطي: فمنها ويعني آداب المناظرة: أن يتحرزا عن إطالة الكلام في غير فائدة وعن اختصاره اختصارا يخل بفهم المقصود من الكلام .
3 ـ ترك الخوض فيما لا يحسنه: يقول القرطبي رحمه الله في تفسير قول الله تعالى: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} .
في الآية دليل على المنع من الجدال لمن لا علم له، والحظر على من لا تحقيق عنده .
فدفاع المرء عما لا يحسن الدفاع عنه ينجم عنه تشرب المشاهد لأفكار الطرف الآخر التي قد تكون هدامة, إلا أن ضعف صاحب الحق جعله يضعف عن هدم هذه الأفكار الخطيرة.
وبالتالي يكون من الأفيد والأحسن ترك التناظر في هذه الحالة.
4ـ حسن الاستماع وأدب الإنصات وتجنب المقاطعة: ومن آدابه كذلك تجنب الاطالة قدر الإمكان، فيطلب حُسن الاستماع، واللباقة في الإصغاء، وعدم قطع حديث المُحاور. وإنّ من الخطأ أن تحصر همَّك في التفكير فيما ستقوله، ولا تُلقي بالاً لمُحدثك ومُحاورك.
وفي هذا المعنى يقول الحكماء: {إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول}.
وقال الحسن بن علي لابنه: {يا بني إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الصمت، ولا تقطع على أحد حديثًا وإن طال حتى يمسك} .
5 - أن يكون كلامهما ملائما للموضوع ليس فيه خروج عما هما بصدده.
6 - أن يتجنب المناظرة مع من هو من أهل المهابة, كي لا تدهشه وتذهله جلالة خصمه عن القيام بحجته كما ينبغي.
7 - ألا يحتسب خصمه حقيرا قليل الشأن لأن ذلك يؤديه إلى عدم الجد والاجتهاد في القيام بحجته فيكون ذلك سببا لغلبة الخصم الضعيف له, وغلبة القرن الحقير أشنع من غلبة القرن العظيم كما قال الشاعر :
ولو أني بليت بهاشمي ……خئولتُه بنو عبد المدان
لهان علي ما ألقى ولكن ……تعالوا فانظروا بمن ابتلاني .
8 ـ الهدوء والفطنة: وهذا أدب مهم جدا, لأن من يحافظ على الهدوء تكون المعلومات والحجج أطوع له ممن ضرب بالكياسة والفطنة عرض الحائط, كما أنه بذلك يكسب ثقة الجمهور.
الخاتمة:
وبناء على ما سبق نتبين أن الشريعة الإسلامية نهت عن الجدال والمماراة ما لم تلتزم فيهما الآداب الإسلامية, وذلك حفاظا على الوحدة الإسلامية؛ إذ بدون هذه الآداب قد يقع التنافر والشقاق, وتقل الفائدة والصواب, ولا يصل المحاور إلى مقصده ومراده من إقناع خصمه, وإيصال فكرته فتكون النتيجة عكسية.
وأنه ينبغي قراءة تراثنا الزاخر من جديد حتى نستطيع تطبيقه واقعا عمليا, ولن يتأتى ذلك إلا بفهم القضية في بعديها العلمي والواقعي, وذلك بالنظر إلى تدبير الاختلاف ضمن السياقات, والتحديات التي تطرح نفسها بإلحاح في واقعنا المعاصر.
وأخيرا فقد حاولت قدر الإمكان تبين بعض هذه الآداب انطلاقا مما سطره علماؤنا رحمهم الله في هذا المجال.
وما إثارتي للموضوع إلا فتحا للباب أمام الباحثين ليدلوا بأقلامهم في هذا الموضوع الخصب.
فما كان من خطإ فمني ومن الشيطان وما كان فيه من صواب فمن الله وحده وهو حسبي ونعم الوكيل.




والله الموفق إلى الصواب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الجدل والمناظرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس :: المصادر القواعدية :: قواعد الخلاف الفقهي وفقه المناظرة-
انتقل الى: