منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس

وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المنتدى في طور البناء، لا تبخلوا عليه بمشاركاتكم
عما قريب ستزول الاعلانات المزعجة، إذا كان منتدانا نشيطا، فلنساهم في إزالتها بالمشاركة والإفادة والاستفادة

شاطر | 
 

 آيات الأحكام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد ولد الشيخ

avatar

عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 14/02/2011

مُساهمةموضوع: آيات الأحكام   الأربعاء فبراير 16, 2011 6:51 am

بسم الله الرحمن الرحيم























بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:

الحمد لله رب العالمين الذي أنزل على رسوله الكتاب المبين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد, القايل فيه: لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين.
والصلاة والسلام على أفصح من نطق بالضاد, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
وبعد: فقد كان العرب الأوائل يتحدثون اللغة بسليقتهم وفطرتهم دون الحاجة إلى الرجوع إلى قواعد أوقوانين.
وبعد اتساع رقعة الدولة الإسلامية, ودخول كثير من الأمم والشعوب في دين الله فسدت ملكة اللسان العربي وفشا اللحن, فدعت الحاجة العلماء إذ ذاك إلى إ نشاء قواعد نحوية حفاظا على اللغة وعلى الأساليب من الضياع.
أما السبب المباشر فلم يتفق المؤرخون عليه فقد قيل إنه قصة أبي الأسود الدؤلي مع ابنته حيث سمعها تستفهم وهي تقصد التعجب، فقالت ما أشد الحر برفع أشد، فقال شهر ناجر, فقالت إني أتعجب فقال قولي ما أشد الحر، بنصب لفظي {أشد والحر}.
ويعتبر علم النحو أهم علوم الآلة؛ لأنه الوسيلة التي يتوصل بها إلى فهم جميع العلوم المدونة باللغة العربية, سيما إذا تعلق الأمر بالقرآن الكريم والسنة النبوية ؛لأن من لا يعرف النحو لا يستطيع الوقوف على أسرار ودلالات هذين الأصلين العظيمين ـ اللذين هما أصل الشريعة الإسلامية, ومن ثم اشترط العلماء في المجتهد أن يكون عارفا بالنحو.
وانطلاقا من ذلك فسأخصص لهاتين الآيتين مبحثا تحت كل مبحث ثلاثة مطالب:
المبحث الأول: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) .
ـ المطلب الأول: سبب النزول:
قد ذكر أهل التفسير عدة روايات في سبب نزول هذه الآية, وقد اخترنا هذه الرواية وهي: أخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وأبو القاسم الزجاجي في أماليه والبيهقي في سننه عن قتادة في الآية قال: كان أهل الجاهلية فيهم بغي وطاعة للشيطان، فكان الحي منهم إذا كان فيهم عدد فقتل لهم عبداً عبد قوم آخرين فقالوا : لن نقتل به إلا حراً تعززاً وتفضلاً على غيرهم في أنفسهم، وإذا قتلت لهم أنثى قتلتها امرأة قالوا: لن نقتل بها إلا رجلاً، فأنزل الله هذه الآية يخبرهم أن العبد بالعبد إلى آخر الآية ، ثم أنزل سورة المائدة فقال { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } .
المطلب الثاني: الأحكام الشرعية:
أولا: اختلف العلماء في قوله تعالى: { كتب عليكم القصاص في القتلى}؛
فقيل: هو كلام مستقل بنفسه, وهو قول أبي حنيفة.
وقال مالك والشافعي: لا يتم الكلام هاهنا, وإنما ينقضي عند قوله تعالى: {الأنثى بالأنثى}, وهو تفسير له, وتتميم لمعناه.
ثانيا: قوله تعالى: {الحر بالحر} في المذهب المالكي خلافا للأحناف أن الحر لا يقتل بالعبد, لأن الله تعالى بين نظير الحر ومساويه وهو الحر, وبين نطير العبد ومساويه وهوالعبد.
وقال مالك: أحسن ما سمعت في هذه الآية: [أن الحرة تقتل بالحرة, كما يقتل الحر بالحر, والأمة تقتل بالأمة كما يقتل العبد بالعبد, والقصاص أيضا يكون بين الرجال والنساء الأحرار والعبيد في النفس والطرف] .
ثالثا: هل يقتل الأب بولده؟
قال مالك: [يقتل به إذا تبين قصده إلى قتله, بأن ذبحه, فإن رماه بالسلاح أدبا وحنقا لم يقتل به] .
رابعا: قوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء}.
والعفو في اللغة له خمسة موارد:
1ـ العطاء, يقال: جاد بالمال عفوا صفوا, أي مبذولا من غير عوض.
2ـ الإسقاط, ونحوه: عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق.
3ـ الكثرة, ومنه قوله تعالى: {حتى عفوا} أي كثروا, ويقال: عفا الزرع, أي طال.
4ـ الذهاب, ومنه قوله: عفت الديار.
5ـ الطلب, يقال: عفيته واعتفيته ومنه قوله, ما أكلت العافية فهو صدقة, ومنه قول الأعشى: تطوف العفاة بأبوابه كطوف النصارى ببيت الوثن.
وقد رجح مالك وأصحابه من هذه المعاني العطاء.
خامسا: قوله تعالى: { فاتباع بالمعروف} قال الطبري بأنها دليل على عموم الوجوب .
المطلب الثالث: القضايا النحوية:
القصاص: إسم مالم يسم فاعله, أما في [القتلى] لم يتبين فيه الإعراب لأن فيه ألف التأنيث وجيء به وجيء بها لتأنيث الجماعة, وقيل أن في هنا للسببية أي بسبب قتلِهم.
وجملة النداء وما تلاه مستأنفة مسوقة لبيان حكم القصاص في عرف الشرع
[الحر بالحر] ابتداء وخبر; والتقدير: الحر مأخوذ بالحر .
وقوله تعالى: [ والعبد بالعبد والانثي بالانثي] نسق عليه.
[فمن عفي له] شرط والجواب: [ فاتباع بالمعروف] وهو رفع بالإبتداء, والتقدير فعليه اتباع بالمعروف ويجوز في غير القرآن فاتباعا وأداء بجعلهما مصدرين.
[ ذلك تخفيف] ابتداء وخبر .
ويجوز أن تكون شرطية وأن تكون بمعنى الذي. والخبر : (فاتباع بالمعروف) : والتقدير : فعليه اتباع .
و (شيء) : كناية عن ذلك المستحق.
وقيل «من» كناية عن القاتل; والمعنى إذا عفي عن القاتل فقبلت منه الدية.
وقيل: شيء بمعنى المصدر; أي من عفي له من أخيه عفو; كما قال : «لا يضركم كيدهم شيئا»; أي ضيرا .
المبحث الثاني: قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين} .
المطلب الأول: سبب النزول:
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { إن ترك خيراً} قال: مالا.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله { إن ترك خيراً الوصية } قال: من لم يترك ستين ديناراً لم يترك خيراً.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه عن عروة أن علي بن أبي طالب دخل على مولى لهم في الموت ، وله سبعمائة درهم أو ستمائة درهم فقال: ألا أوصي قال: لا إنما قال الله { إن ترك خيراً } وليس لك كثير مال، فدع مالك لورثتك.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي عن عائشة أن رجلاً قال لها : إني أريد أن أوصي، قالت : كم ما لك؟ قال : ثلاثة آلاف . قالت : كم عيالك؟ قال : أربعة. قالت: قال الله { إن ترك خيراً}. وهذا شيء يسير فاتركه لعيالك فهو أفضل .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبيهقي عن ابن عباس قال : إن ترك الميت سبعمائة درهم فلا يوصي.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مجلز قال: الوصية على من ترك خيراً.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الزهري قال: جعل الله الوصية حقاً مما قل منه ومما كثر.
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « ما حق امرىء مسلم تمر عليه ثلاث ليال إلا ووصيته عنده . قال ابن عمر : فما مرت عليّ ثلاث قط إلا ووصيتي عندي » .
المطلب الثاني: الأحكام الشرعية:
أولا: الوصية: وهي القول المبين لما يستأنف عمله والقيام به, وهي هاهنا مخصوصة بما بعد الموت, وكذلك في الإطلاق والعرف.
ثانيا: حكمها: وقد اختلف فيها على قولين, فقال بعض العلماء إنها واجبة لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين ـ وفي رواية ثلاث ليال ـ إلا ووصيته مكتوبة عنده].
وقال آخرون بأنها منسوخة, واختلفوا في ذلك, فمنهم من قال: نسخ جميعها, ومنهم من قال نسخ بعضها, وهي الوصية للوالدين, والصحيح نسخها وأنها مستحبة إلا فيما يجب على المكلف بيانه أو الخروج بأداء عنه.
ثالثا: قوله تعالى: [إن ترك خيرا] أي مالا, وقد اختلف في تقديره, وقد رجح ابن العربي أن الحكم لا يختلف بقلة المال وكثرته, بل يوصي من القليل قليلا, ومن الكثير كثيرا, وحيث ورد ذكر المال في القرآن فهو يسمى بالخير.
رابعا: قوله تعالى: [حقا] أي ثابتا ثبوت نظر وتخصيص, لا ثبوت فرض ووجوب, لأن الحق في اللغة هو الثابت, وقد ثبت المعنى في الشريعة ندبا, وقد ثبت فرضا, وكلاهما صحيح في المعنى.
خامسا: قوله تعالى: [على المتقين] وهذا يؤكد على كونه ندبا؛ لأنه لو كان فرضا لكان على جميع المسلمين .
المطلب الثالث: القضايا النحوية:
كتب عليكم........ في الكلام تقدير واو العطف المعني وكتب عليكم, [أحدكم] مفعول, و[الموت] فاعل [إن ترك خيرا] شرط, وفي جوابه قولان: قال الأخفش: التقدير فالوصية ثم حذف الفاء.
والقول الآخر أن الماضي يجوز أن يكون جوابه قبله وبعده فيكون التقدير الوصية للوالدين والأقربين إن ترك خيرا فإن حذفت الفاء فالوصية رفع بالإبتداء وإن لم تقدر الفاء جاز أن ترفعها أيضا بالإبتداء وأن ترفعها على أنها اسم ما لم يسم فاعله أي كتب عليكم الوصية .
وقد اعتبر العكبري أن العامل في إذا كتب والمراد بحضور الموت حضور أسبابه ومقدماته وذلك هو الوقت الذي فرضت الوصية فيه، وليس المراد بالكتب حقيقة الخط في اللوح بل هو كقوله «كتب عليكم القصاص في القتلى» ونحوه.
ويجوز أن يكون العامل في إذا معنى الإصاء وقد دل عليه قوله الوصية.
ولا يجوز أن يكون العامل فيه لفظ الوصية المذكورة في الآية; لأنها مصدر، والمصدر لا يتقدم عليه معموله، وهذا الذي يسمى التبيين .
وأما قوله: (إن ترك خيرا) : فجوابه عند الأخفش «الوصية» وتحذف الفاء ; أي فالوصية للوالدين ، واحتج بقول الشاعر.
من يفعل الحسنات الله يشكرها :::::: والشر بالشر عند الله مثلان .
ويجوز أن يكون جواب الشرط معنى الإيصاء لا معنى الكتب، وهذا مستقيم على قول من رفع الوصية بفعل كتب، وهو الوجه ، وقيل المرفوع بكتب الجار والمجرور ، وهو عليكم ، وليس بشيء.
(بالمعروف) : في موضع نصب على الحال ; أي ملتبسة بالمعروف لا جور فيها .
(حقا) : منصوب على المصدر ; أي حق ذلك حقا.
ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف ; أي كتبا حقا ، أو إيصاء حقا .
ويجوز في غير القرآن الرفع بمعنى ; ذلك حق.
و (على المتقين) : صفة لحق .
وقيل: هو متعلق بنفس المصدر، وهو ضعيف; لأن المصدر المؤكد لا يعمل، وإنما يعمل المصدر المنتصب بالفعل المحذوف إذا ناب عنه; كقولك: ضربا زيدا أي اضرب .
وبناء على ما سبق نستخلص أنه كلّما تعدد إعرابُ الكلمة، تعدّد المعنى الواحد والعكس؛ لأن النحو نشأ لفهم القرآن الكريم، والبحث عن كلّ ما يفيد في استنطاق نصوصه، باعتباره أعلى ما في العربية من بيان.
كما عرفنا أن للحروف معان في ذاتها، وإن كانت مجملة لا تتضح إلا باستعمالها في الجملة، عندئذ يتضح المعنى الذي تفيده في التركيب فمثلا نجد أن في تأتي لعدة معان كالظرفية والتعليل والمقايسة فإتيانها للظرفيّة حقيقةً، نحو: زيدٌ في المسجد، أو مجازاً، كقوله تعالى: “ولكم في القصاص حياةٌ”، وللتعليل، كقوله تعالى: “لَمسّكم فيما أخذتم”، وللمقايسة، كقوله تعالى: “فما متاعُ الحياةِ الدنيا في الآخرةِ إلا قليلٌ”. ولموافقة (على)، كقوله تعالى: “في جُذوعِ النَّخْلِ”.........إلخ.
















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
آيات الأحكام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس :: المصادر القواعدية :: دراسات في أحاديث الأحكام – نصوص وقواعد-
انتقل الى: