منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس

وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المنتدى في طور البناء، لا تبخلوا عليه بمشاركاتكم
عما قريب ستزول الاعلانات المزعجة، إذا كان منتدانا نشيطا، فلنساهم في إزالتها بالمشاركة والإفادة والاستفادة

شاطر | 
 

 قاعدة اليقين لايزول بالشك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الفتاح2010

avatar

عدد المساهمات : 107
تاريخ التسجيل : 14/01/2011

مُساهمةموضوع: قاعدة اليقين لايزول بالشك    السبت فبراير 12, 2011 9:56 am

من إنجاز الطالبات :سمية العمراني مريم بيجو وجميلة توفيق
بسم الله الرحمان الرحيم
مقدمـة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
لاشك أن العلم من أفضل القرب، وخاصة العلوم التي تكون تأسيسا وتأصيلا لما ينبني عليها من مسائل.
وقد يسر الله لحمل هذا الدين طائفة من هذه الأمة ضبطوا أصوله، ومهدوا قواعده، فقاموا بذلك خير قيام، وجعلوا لهذه القواعد قواعد أصولية وفقهية، وجعلوا للقواعد الفقهية، قواعد خمس كبرى هي: (الأمور بمقاصدها"، و "اليقين لا يزول بالشك"، والمشقة تجلب التيسير"، و "لا ضرر ولا ضرار"، و "العادة محكمة").
وقد رغبنا أن يكون بحثنا في قاعدة من هذه القواعد الكبرى وهي قاعدة "اليقين لا يزول بالشك" لما لهذه القاعدة من أهمية في كثير من الأحكام الفقهية، والفتاوى الشرعية كما سنرى ذلك في البحث.
هذا وقد اقتضت طبيعة هذا البحث أن يتكون من مقدمة ومبحثين وخاتمة.
وفي ما يلي بيان ذلك:








بسم الله الرحمان الرحيم.
المبحث الأول: التعريف بالقاعدة؛ ومعناها الإجمالي، وأهميتها وأدلتها الشرعية
قبل الشروع في تناول هذا المبحث، نورد بعض الصيغ التي جاءت بها هذه القاعدة:
- الذمة إذا عمرت بيقين فلا تتبرأ إلا بيقين .
- الشك في الشرط مانع من ترتيب المشروط .
- الشك في النقصان كتحققه .
- الظاهر من مذهب مالك أن المستنكح يلغي الشك، ويرجع إلى الأصل .
- الشك في أحد المتقابلين، يوجب الشك في الآخر .
- المعتبر في الأسباب والبراءة، وكل ما تترتب عليه أحكام العلم .
- اليقين لا يزول بالشك .
- الشك في المانع لا أثر له .
- وعند الزركشي: "ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين" .
المطلب الأول: معنى القاعدة لغة واصطلاحا
تتكون هذه القاعدة من كلمتين أساسيتين وهما: اليقين والشك، ومن هنا يلزم إدراج بعض التعاريف اللغوية والاصطلاحية لإبراز المعنى وفك رموز هذه القاعدة.
الفرع الأول: اليقين
أولا: اليقين لغة
قال "ابن منظور" اليقين هو: "العلم وإزاحة الشك وتحقيق الأمر وقد أيقن يوقن إيقانا، فهو موقن، ويقن ييقن يقنا فهو يقن، واليقين نقيض الشك" .
وقال "الجوهري": اليقين: العلم وزوال الشك، يقال منه: يقنت الأمر يقينا، وأيقنت، واستيقنت، وتيقنت كله بمعنى واحد" .
فالجميع متفقون على أن اليقين في اللغة هو ضد الشك، وبمعنى العلم.
ثانيا: اليقين اصطلاحا
عرف الكفوي: "بأنه الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الثابت ، فخرج بالقيد الأول، أعني الجازم، الظن وغلبة الظن، لأنهما لا جزم فيهما. وخرج بالقيد الثاني ما ليس مطابقا للواقع وهو الجهل، وإن كان صاحبه جازما. وخرج بالقيد الثالث اعتقاد المقلد فيما كان صوابا، لأن اعتقاده لما لم يكن عن دليل كان عرضة للزوال. فكل ذلك ليس من اليقين في شيء .
لكن من المناسب تفسير اليقين بالمعنى اللغوي، لأن الأحكام الفقهية مبنية على الظاهر.
ويرجع القرافي سبب بناء الأحكام على الظن الظاهر إلى الضرورة، حيث قال: "الأصل ألا تبنى الأحكام إلا على العلم لقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} . ولكن دعت الضرورة للعمل بالظن، لتعذر العلم في أكثر الصور، فثبت عليه بناء الأحكام لنذرة خطئه وغلبة إصابته، والغالب لا يترك للناذر وبقي الشك غير معتبر إجماعا .


الفرع الثاني: الشك
أولا: الشك لغة
قال ابن منظور هو: "نقيض اليقين وجمعه شكوك، وقد شككت وشك في الأمر يشك شكا وشككه في غيره" .
"شك": الشين والكاف، أصل واحد مشتق بعضه من بعض، وهو يدل على التداخل. من ذلك قولهم شككته بالرمح، وذلك إذا طعنته بداخل السنان جسمه .
ومن هذا الباب "الشك"، الذي هو خلاف اليقين، إنما سمي بذلك لأن الشاك كأنه شك له الأمران في مشك واحد، وهو لا ييقن واحدا منهما، فمن ذلك اشتقاق الشاك، تقول: شككت بين ورقتين إذا أنت غرزت العود فيهما فجمعتهما .
ولذله الكلمة في المعاجم اللغوية معان كثيرة لكنها لا تخرج عن معاني الاختلاط والتداخل والاجتماع المؤدى إلى الجهل وعدم الوضوح.
ثانيا: الشك اصطلاحا
قال الجرجاني: "الشك هو التردد بين النقيضين، بلا ترجيح لأحدهما على الآخر عند الشك، وقيل الشك، ما استوى طرفاه، وهو الوقوف بين الشيئين لا يميل القلب إلى أحدهما" .
وقال الكفوي: الشك: "هو اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما" .
والفقهاء أطلقوا لفظ الشك وأرادوا به التردد بين وجود الشيء وعدمه، سواء كان الطرفان في التردد سواء أو كان أحدهما راجحا .
وعند الأصوليين: "هو تساوي الاحتمالين، فإن رجح أحدهما، فالراجح ظن، والمرجوح وهم" .
المطلب الثاني: المعنى الإجمالي للقاعدة
ومعنى هذه القاعدة أنه إذا ثبت أمر من الأمور أو حالة من الحالات ثبوتا يقينيا: أي قطعيا، ثم وقع الشك في وجود ما يزيله، يبقى الأمر المتيقن هو المعتبر إلى أن يتحقق السبب المزيل .
وجاء عند "الأتاسي" في "شرح المجلة": أن "الأمر المتيقن ثبوته لا يرتفع إلا بدليل قاطع ولا يحكم بزواله لمجرد الشك، والأمر المتيقن عدم ثبوته لا يحكم بثبوته بمجرد الشك، لأن الشك أضعف من اليقين فلا يعارضه ثبوتا وعدما" . فلا يرتفع اليقين بالشك، لأن اليقين أقوى من الشك، ولا يزول اليقين إلا بيقين آخر. قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "إن الشك لا يقوى على إزالة الأصل المعلوم ولا يزول اليقين إلا بيقين أقوى منه أو مساو له" .
المطلب الثالث: أهمية القاعدة
تعد قاعدة: "اليقين لا يزول بالشك" من أمهات القواعد الفقهية، وأصل من أصول الشريعة الإسلامية، وتدخل القاعدة في جميع أبواب الفقه، ويتخرج عليها من المسائل ثلاثة أرباع الفقه، كما قال السيوطي: "اعلم أن القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه، والمسائل المستخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر" .
كما يتمثل فيها مظهر من مظاهر اليسر والرأفة في الشريعة الإسلامية. وتهدف إلى رفع الحرج حيث فيها تقرير لليقين باعتباره أصلا معتبرا وإزالة لشك الذي كثيرا ما ينشأ عن الوسواس، لاسيما في باب الطهارة والصلاة. ومن المعلوم أن الوسواس داء عضال، إذا اشتد على صاحبه لا ينفك عنه، فيقع المكلف في المشقة، ويكابد عناء في أداء الواجبات، وكذلك في سائر المسائل والقضايا الفقهية التي تسري فيها هذه القاعدة، يتجلى الرفق والتخفيف عن العباد .
المطلب الرابع: الأدلة الشرعية للقاعدة
هذه القاعدة أصل شرعي عظيم يدعمه القرآن والسنة والإجماع والعقل، ونكتفي من ذلك بما يلي:
أولا: من الكتاب
قوله تعالى {وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا} .
قال ابن جرير الطبري: "إن الشك لا يغني من اليقين شيئا، ولا يقوم في شيء مقامه، ولا ينتفع به حيث يحتاج إلى اليقين" .
ثانيا: من السنة
روى البخاري في صحيحه عن عباد بن تميم عن عمه: "أنه شكا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة. فال: "لا ينفتل –أو ينصرف- حتى سمع صوتا أو يجد ريحا" . وروى مسلم في صحيحه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه.
قال النووي في شرح مسلم عند شرحه هذا الحديث: "هذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه: وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليها" .
وفي رواية عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وجد أحدكم ذفي بطنه شيء فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا" .

كذلك ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرك كم صلى، ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك وليبني على ما استيقن" .
ففي الحديث بيان أن من شك في صلاته فعليه أن يأخذ بما استيقن منها ولا يعدل عما استيقنه، وهو الثلاث ويبين عليها فيأتي بالرابعة.
ثالثا: الإجماع
قد أجمع العلماء على أصل العمل بهذه القاعدة، وإن اختلفوا في بعض التفصيلات، قال القرافي: "فهذه القاعدة مجمع عليها، وهي أن كل مشكوك فيه يجع كالمعدوم الذي يجزم بعدمه" .
رابعا: من العقل
إن الأمر المتحقق من ثبوته سواء كان يقينا، أو غالب ظن، أو ظنا، فإن منزلته في النفس من حيث الإدراك أقوى مما هو أقل منه فيقدم .
ومن العقل: "اليقين أقوى من الشك لأن في اليقين حكما قطعيا جازما فلا ينهدم بالشك" .
القواعد المتفرعة عنها والمندرجة تحتها:
تحت هذه القاعدة: "اليقين لا يزول بالشك" قواعد كلية انبنت عليها واندرجت فيها وتفرعت منها ، وفيما يلي جرد لأهمها:
1- الأصل بقاء ما كان على ما كان.
- الأصل براءة الذمة.
- الأصل في الأشياء والأعيان الإباحة إلا إن دل للحظر دليل فيعمل به.
- الأصل في الإبضاع التحريم.
- الأصل في الصفات أو الأمور العارضة العدم.
- الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته.
- الأصل في العبادات المحظر وفي العادات الإباحة.
- الأصل في الكلام الحقيقة.
- إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى مجاز.
- إذا تعذر إعمال الكلام يعمل.
- لا عبرة بالدلالة في مقابلة التصريح.
- لا ينسب إلى ساكت قول، ولكن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان.
- لا عبرة للتوهم.
- لا عبرة بالظن البين خطؤه.
- لا حجة مع الاحتمال الناشئ عن دليل.
وفيما يلي شيء من البسط لأربع من هذه القواعد المتفرعة وهي:
- الأصل بقاء ما كان على ما كان.
- الأصل براءة الذمة.
- الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته.
- الأصل في الصفات أو الأمور العارضة العدم.
القاعدة الأولى: الأصل بقاء ما كان على ما كان
ومعنى هذه القاعدة: هو أن الذي ثبت على حال في الزمان الماضي ثبوتا أو نفيا، يبقى على حاله ولا يتغير، ما لم يوجد دليل يغيره . كأن ينظر الفقيه للشيء على أي حال كان هو، فيحكم بدوامه على ذلك الحال، ما لم يقم دليل على خلافه .



تطبيقات القاعدة:
- إذا تعاشر زوجان مدة مديدة ثم ادعت الزوجة عدم الكسوة والنفقة فالقول قولها –عند عدم بينة الزوج- مع يمينها، لأن الأصل بقاؤها في ذمته كالمديون إذا ادعى دفع الدين وأنكر الدائن .
- لو أنفق الأب من مال ابنه الغائب فادعى الولد أن والده كان موسرا وقت الإنفاق وطلب ضمانة المبلغ الذي صرفه، فينظر إلى الحال فإذا كان الوالد قبل الخصومة معسرا فالقول قوله مع اليمين، وإذا كان موسرا فالقول قول الابن .
- ومنها: ما لو باع إنسان شيئين صفقة واحدة فهلك أحدهما عند المشتري وجاء بالآخر ليرده بعيب فيه على البائع بحصته من الثمن، فاختلف في قيمة الهالك، فالقول للبائع لأن الثمن جميعه ثابت في ذمة المشتري فالأصل بقاء القدر المختلف فيه في ذمته حتى يبرهن على دعواه .
- ومن ذك أن المفتي إذا أفتى في واقعة، ثم وقعت له مرة ثانية، فإن ذكرها ونسي مستندها فله أن يفتي بها دون تحديد نظر أو اجتهاد، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان .
القاعدة الثانية: الأصل براءة الذمة
الذمة هي العهد، لأنه نقضه يوجب الذم، ويفسر بالأمان والضمان، وتطلق على الحرمة والحق، وتطلق على محل الالتزام عامة، وهي بهذا المعنى وصف يصير الشخص به أهلا للإيجاب له أو عليه.
المراد من القاعدة أن الأصل في ذمم الناس فراغها من جميع أنواع التحمل لأن الإنسان يولد خاليا من كل دين أو التزام أو مسؤولية، وكل شغل لذمته بشيء من الحقوق.


القاعدة الثالثة: الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته
كثيرا ما تختلف أحكام الحوادث ونتائجها باختلاف تاريخ حدوثها، فعند التنازع في تاريخ الحادث يحمل على القوت الأقرب إلى الحال حتى يثبت الأبعد، لأن الوقت الأقرب قد اتفق الطرفان على وجود الحادث فيه، وانفرد أحدهما مما يزعم وجوده قبل ذلك .
تطبيقات القاعدة:
- إذا ادعت الزوجة أن زوجها طلقها أثناء مرض الموت، وطلبت الإرث، وادعى الورثة أنها طلت في حال صحته وأنه لا حق لها في الإرث، فالقول للزوجة، لأن الأمر الحادث المختلف في زمن وقوعه هنا هو الطلاق في المرض، فيجب أن يضاف إلى الزمن الأقرب وهو مرض الموت الذي تدعيه الزوجة ما لم يقم الورثة البينة على أن طلاقها كان حال الصحة .
- إذا صدمت سارة إنسانا فأصيب بكسور وجروح عدة، وبقي مريضا من أثر الصدمة زمنا طال أو قصر ثم مات، فإن موته ينسب لتلك الصدمة، ما لم يثبت أنه مات بسبب آخر .
القاعدة الرابعة: الأصل في الصفات أو الأمور العارضة العدم
ومعنى القاعدة: أن الأمور والصفات الطارئة على الشيء يحكم بعدم وجودها إلى أن يثبت دليل الوجود، أي أنه عند الاختلاف في ثبوت الصفة العارضة وعدمها فالقول قول من يتمسك بعدمها مع يمينه .





تطبيقات القاعدة:
- إذا تبايع شخصان، فادعى أحدهما أنه اشترط الخيار لنفسه وأنكر الآخر ذلك، فالقول للمنكر، لأن الأصل عدم اشتراك الخيار وعلى الذي يدعي اشتراطه أن يثبته بدليل .
- لو زعم ورثة عاقد أن مورثهم كان حين التعاقد مجنونا فاقدا أهلية الأداء فعقده باطل، وأنكر الخصم، اعتبر العاقد عاقلا، حتى يثبت جنونه، لأن الجنون آفة عارضة والفطرة الأصلية الغالبة هي العقل السليم .
















القاعدة الثانية: الأصل في الكلام الحقيقة
المراد بهذه القاعدة أنه إذا كان للفظ معنيان متساو استعمالها، معنى حقيقي ومعنى مجازي، ورود مجزءا عن مرجع يرجع أحد المعنيين على الآخر يراد به حينئذ المعنى الحقيقي لا المجازي، لأن المجاز خلق عن الحقيقة فترجع هي عليه في نفسها.
وذلك كلفظة النكاح، فإنها حقيقة في الوطء، مجاز في العقد، وقد تساوى استعمالهما فيهما، فإذا جاء مجردا عن مرجع يرجع أحد المعنيين على الآخر، كما في قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء}، ترجحت الحقيقة، لأنها الأصل ولم يوجد صارف عنها إلى المجاز .
تطبيقات القاعدة:
- ما لو أوصى أو وقف على أولاده، دخل أولاد البنات على الراجح، لأن ولد بنت الإنسان ولد ولده حقيقة .
- ومنه ما لو حلف بطلاق زوجته أن لا يفعل الشيء الفلاني، فوكل غيره ففعله الوكيل لا يحنث إذا كان فعل ذلك الشيء لا يقبل التوكيل به أصلا، أو كان يقبل التوكيل ولكنه كان من الأفعال التي لا يلزم الوكيل حين فعله لها أن يضيفها إلى الموكل .









أمثلة تطبيقية على قاعدة "اليقين لا يزول بالشك"
هذه القاعدة كما سلفت الإشارة إلى ذلك هي من أمهات القواعد التي عليها مدار الأحكام الفقهية، لذا جاءت تطبيقاتها كثيرة، تكاد تلم بجميع أبواب الفقه في جميع المذاهب، وإن اختلفت في بعض التفصيلات ومن الأمثلة التطبيقية على هذه القاعدة:
في العبادات:
باب الطهارة:
أ‌- من تيقن الطهارة وشك في الحدث:
فهو بمقتضى القاعدة متطهر لا وضوء عليه وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء منن الحنفية والشافعية والحنابلة وكذا الظاهرية حيث ويعتبرون أن الشك في طريان الحديث كالمجزوم بعدمه فأجازوا الصلاة في هذه الحالة لأن الطهارة متيقنة والمشكوك فيه ملغى، لكن المشهور عند المالكية أنه يعيد الوضوء .
يقول مالك رحمه الله: فيوجب الوضوء حيث يقول رحمه الله: "براءة الذمة تفتقر إلى سبب مبرئ معلوم الوجود أو مظنون الوجود. والشك في طريان الحدث يوجب الشك في بقاء الطهارة، والشك في بقاء الطهارة يوجب الشك في الصلاة الواقعة هل هي سبب مبرئ أم لا؟ فوجب أن تكون هذه الصلاة كالمجزوم بعدمها...".
وسبب خلاف المالكية لما عليه الجمهور في هذه المسألة هو تعارض أصلين عند المالكية،
الأول: انشغال الذمة بالصلاة، والأصل أن الذمة المشغولة لا تبرأ إلا بالأداء الصحيح، والصلاة لا تؤدى صحيحة إلا بوضوء صحيح.
الثاني: هو أصل الطهارة فلابد من إعمال أحدهما ومخالفة الآخر فالذي يرجح إلى أصل الصلاة يخالف أصل الطهارة، ويرتب على الشاك إعادة الوضوء، الذي يرجع إلى أصل الطهارة سيخالف الأصل ويحكم للشاك ببقاء طهارته.
وقد رجح المالكية أصل الصلاة على أصل الطهارة لأن الصلاة مقصد والطهارة وسائل، وطرح اشك تحقيقا للمقصد أولى من طرحه لتحقيق الوسائل وفرق المالكية بين أن يكون الحدث داخل الصلاة وخارجها فإن كان داخلها ألغى الشك، لأنه داخلها بيقين، فليس له أن يبطلها بالشك وإن كان خارجها، أخذ بالشك وأعاد الوضوء .
ب- إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو محدث .

ت- إذا شك في الماء هل أصابته نجاسة أم لا. بنى على يقين الطهارة .
ج- من شك في إنائه أو ثوبه، أو بدنه، أصابته نجاسة، أولا، فهو ظاهر مال لم يتيقن، وكذا الآبار والحياض .
باب الصلاة:
أ- لو شك هل صلى ثلاثا أو أربعا وهو منفرد بنى على اليقين إذ الأصل بقاء الصلاة في ذمته .
ب- إن شك هل دخل مع الإمام في الركعة الأولى أو في الثانية؟ جعله في الثانية باعتبار أن دخوله في الثانية أمر متحقق يستيقن به .
ت- من شك في دخول الوقت، لا تجب عليه الصلاة، استصحاب للحال الأول .
باب الصوم: لو شك الصائم في غروب الشمس، لم يجز له الفطر، اعتبارا بالأصل المتيقن وهو بقاء الليل.
باب الزكاة:
- من شك في إخراج الزكاة فالواجب عليه الأداء وطرح الشك لأن ذمته عمرت بها بيقين فلا تبرأ منها إلا بيقين .
باب الحج:
- إذا شك هل طاف ستا أو سبعا، أو رمى ست حصيات أو سبعا، بنى على اليقين .
المعاملات:
- إذا كان إنسان يعلم أن زيدا مدين عمرو بألف مثلا، فإنه يجوز له أن يشهد على زيد بالألف، وإن خامره الشك في وفائها أو في إبراء الدائن له منها، إذ لا عبرة للشك في جانب اليقين .
- إذا ثبت دين على شخص ثم كان وشككنا في وفاته، فالدين باق.
الوديعة:
- إذا هلكت الوديعة عند الوديع وشككنا في أنها هلكت بتعديه عليها أو بتقصيره في حفظها (فيضمنها)، أو أنها هلكت قضاءا وقدرا (فلا يضمنها) فإنه يعتبر غير ضامن، لأن صفة الأمانة هي المتيقنة عند العقد فلا تزول بالشك في حصول التعدي أو التقصير .
العقد:
إذا ثبت عقد بين اثنين ووقع الشك في فسخه فالعقد قائم .
العيب:
لو اشترى أحد شيئا ثم ادعى أن به عيبا وأراد رده، واختلف التجار –أهل الخبرة- في كونه عيبا فليس للمشتري رده، لأن السلامة هي الأصل المتيقن فلا يثبت العيب بالشك .
الملك:
إذا كان الشخص يعلم أن العين الفلانية كانت ملك زيد، ثم نازعه فيها أحد، فإنه يجوز أن يشهد لزيد بأن العين ملكه، وإن كان يحتمل أنه باعها لمن ينازعه .
القصاص:
الأب إذا قتل ابنه لا يقتص منه، لأن شرط القصاص القتل العدوان، والعداوة في قتل الأب مشكوك فيها لما جبل عليه الأب من الرأفة والشفقة، فلما حصل الشك في الشرط لم يترتب المشروط .
الطلاق:
من شك هل طلق امرأته، أولا، فلا يقع الطلاق، لأن الأصل أنه لم يفعله... .
أما عند المالكية:
من شك هل طلق زوجته أم لا؟
يحكم ببقاء زوجته في عصمته، ومن شك هل طلق إحدى زوجاته أم لا؟ فإنهم يحكمون ببقاء جميع زوجاته في عصمته، لكن إن تيقن أنه طلق زوجته، وشك هل طلقها واحدة أو اثنتين أو ثلاثة؟ فإنهم يعتبرونه فطلقها ثلاثا، وكذلك لو تيقن طلاق إحدى نسائه وشك في عينها، فنساؤه كلهن طوالق، للاحتياط الشرعي .
"ولا تختص هذه القاعدة بالفقه، بل الأصل في كل حادث عدمه حتى يتحقق، كما نقول: الأصل. انتفاء الأحكام على المكلفين حتى يأتي ما يدل على خلاف ذلك، والأصل في الألفاظ أنها للحقيقة، وفي الأوامر أنها للوجوب وفي النواهي أنها للتحريم، والأصل بقاء العموم حتى يتحقق ورود المخصص..." .






مستثنيات القاعدة:
- إذا استيقن في ثوب نجاسة بحيث لا يدري مكان النجاسة، يغسل الثوب كله، لأن الشك لا يرفع المتيقن قبله .
- من رأى منيا في ثوبه، أو في فراشه الذي ينام فوقه غيره، ولم يذكر احتلاما ما لزمه الغسل في الأصح، مع أن الأصل عدمه .
- من شك هل غسل أعضاء وضوئه ثلاثا أو اثنتين، المشهور أنه يبني على الأكثر ولا يزيد غسلة، لأن الزيادة إما أن تكون مندوبة إن كانت في الواقع هي الغسلة الثالثة، وإما أن تكون مكروهة إن كانت في الواقع هي الرابعة، والقاعدة أن المكروه يقدم على المندوب عند التعارض، إعمالا لقاعدة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) .
- من تيمم ثم رأى شيئا لا يدري: أسراب هو، أم ماء، بطل تيممه، وإن بان سرابا .
- من عليه فائتة، فشك في قضائها، لم يلزمه مع أن الأصل بقاؤها .
- إذا شك الناس في انقضاء الجهة فإنهم لا يصون الجمعة، وإن كان الأصل بقاء الوقت .
- الشك في الزيادة في عقود الصرف، وما يجري فيه الربا، كتحقق الزيادة، فاعتدوا بالشك فيها، ولم يلغ، احتياطا للتحريم.





خاتمـة:
بعد أن أتينا على نهاية هذا البحث المتواضع حول هذا الموضوع الذي يتعلق بدراسة قاعدة "اليقين لا يزول بالشك" نرى من الواجب علينا أن نسجل أهم النتائج التي انتهت إليها الدراسة وذلك من خلال العرض السريع لأهم ما تضمنه البحث:
* لهذه القاعدة أهمية كبيرة فهي تدخل في جميع أبواب الفقه ويتخرج عليها من المسائل ثلاثة أرباع الفقه.
* تسد بابا عظيما من أبواب الشيطان.
* متى حصل اليقين لا يلتفت للشك.
* غلبة الظن تقوم مقام اليقين وهي أن يستوي عند الشخص أمران فيترجح لديه أحدهما فيكون هذا الترجيح له غلبة الظن.
* الظن يعتد في الشرع وتنبني عليه الأحكام.
* أجمع العلماء على العمل بهذه القاعدة وإن اختلفوا في بعض تطبيقاتها على الفروع. فجعلتها ثابتة بالقرآن والسنة والإجماع والعقل.
وقد تفرعت عن هذه القاعدة قواعد رسمت منهاجا متماسكا أمام المسلم.
ولاشك أن سير المسلم في عباداته ومعاملاته طبقا لهذه القاعدة سيكسبه ملكة يستطيع أن يسير بها في كافة نواحي حياته. فما أحوجنا إلى العلم والعمل بهذه القاعدة، فتصبح جزءا من شخصيتنا، فلا نتبع الظن ولا تحركنا مجرد الشكوك، وإنما نتحرك من مواقف ثابتة لا تزول إلا بيقين آخر ليكون حكمنا صائبا. ففائدة هذه القاعدة أنها تمنح المسلم التثبت عند الحكم على الأشخاص والهيئات والمؤسسات، لأن الأصل في المسلم البراءة والسلامة مما يتهم به.
كما أن إهمال هذه القاعدة يؤدي إلى الانسياق وراء الظنون والشكوك، مما يكون له آثارا سيئة على الفرد والجماعة.
وفي الختام نتضرع إلى الله عز وجل شاكرين له على ما من علينا من صواب وتوفيق، مستغفرينه على ما صدر منا من زلة وخطأ بسبب عجزنا وتقصيرنا، وضعف قوتنا وقلة بضاعتنا.
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
faucon1982

avatar

عدد المساهمات : 18
تاريخ التسجيل : 07/11/2013
العمر : 35

مُساهمةموضوع: رد: قاعدة اليقين لايزول بالشك    الأحد نوفمبر 10, 2013 7:37 am

مشكووووووووووور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://succes-online-business-opportunity.blogspot.com/
 
قاعدة اليقين لايزول بالشك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس :: الوحدات الأساسية :: القواعد الفقهية-
انتقل الى: