منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس

وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المنتدى في طور البناء، لا تبخلوا عليه بمشاركاتكم
عما قريب ستزول الاعلانات المزعجة، إذا كان منتدانا نشيطا، فلنساهم في إزالتها بالمشاركة والإفادة والاستفادة

شاطر | 
 

 عرض في القواعد الفقهية من إعداد الطالبة أمينة التومي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الفتاح2010



عدد المساهمات : 107
تاريخ التسجيل : 14/01/2011

مُساهمةموضوع: عرض في القواعد الفقهية من إعداد الطالبة أمينة التومي   الخميس فبراير 10, 2011 3:12 pm












عنوان العرض :قاعدة المعدوم شرعا هل هو كالمعدوم حسا؟.
وقاعدة : الموجود شرعا هل هو كالموجود حقيقة ، أم لا؟







إعداد الطالبة : تحت إشراف :
أمينـــــة التومــــي د. عبد اللـــه الهـلالـــي


السنــة الجامعيـــــة
2010 / 2011


المبحث الأول :

1) - شرح ألفاظ القاعدة لغة

 الحقيقة :
حق الأمر : يحقه حقا وأحقه : كان منه على يقين
نقول : حققت الأمر وأحققته إذا كنت على يقين منه.
والحقيقة في اللغة : ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه
والمجاز ما كان بضد ذلك، وإنما يقع المجاز ويعدل إليه عن الحقيقة لمعان ثلاثة، وهي الاتساع والتوكيد والتشبيه، فإن عدم هذه الأوصاف كانت الحقيقة البتة.
وقيل : الحقيقة الحرمة ، والحقيقة الفناء.
وبلغ حقيقة الأمر أي يقين شأنه.
وفي الحديث "لا يبلغ المؤمن حقيقة الإيمان حتى لا يعيب مسلما بعيب هو فيه" يعني خالص الإيمان ومحضه وكنهه وحقيقة الرجل : ما يلزم حفظه ومنقه ويحق عليه الدفاع عنه من أهل بيته.
 الموجود :
وجد : وجد مطلوبه والشيء يجده وجودا ، ويجده أيضا ، وأوجده الله أي أغناه.
وقد وجد يجد جدة : أي استغنى غنى لا فقر بعده.
والواجد : الذي يجد ما يقضى به دينه.
ووجدالشيء عن عدم ، فهو موجود ، مثل حم فهو محموم.
وأوجده الله ولا يقال وجده، كما لا يقال حقه.
 المعدوم :
عدم : العدم والعدم والعدم
فقدان الشيء وذهابه، وغلب على فقد المال وقلبه، عدمه يعدمه عدما وعدما، فهو عدم.
ويقال : فلان يكسب المعدوم إذا كان مجدوما يكسب ما يحرمه غيره، ويقال : هو آكلكم للمأدوم.
وأكسبكم للمعدوم وأعطاكم للمحروم.
وفي حديث المبعث : " كلا إنك تكسب المعدوم"
قيل : أرادت بالمعدوم الفقير الذي صار من شدة حاجته كالمعدوم نفسه.

2) شرح ألفاظ القاعدة اصطلاحا :


الموجود : هو مبدآ الآثار ومظهر الأحكام في الخارج وتحديد للحكماء. الموجود بأنه الذي يمكن أن يخبر عنه، والمعدوم بنقيضه، وهو لا يمكن أن يعبر عنه.
الحقيقة : اسم لما أريد به ما وضع له فعيله من حق الشيء، إذا أثبت بمعنى فاعله أي حقيق. والتاء فيه للنقل من الوصفية إلى الوسمية في العلامة له للتأنيث.
وفي الاصطلاح : هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح به التخاطب احترز به من المجاز الذي استعمل فيما وضع له في اصطلاح آخر غير ما اصطلح به التخاطب كالصلاة إذا استعملها المخاطب بعرف الشرع في الدعاء فإنها تكون مجازا لكون الدعاء غير ما وضعت هي له في اصطلاح الشرع لأنها في اصطلاح الشرع وضعن للأركان والأذكار المخصوص مع أنها موضوعة للدعاء في اصطلاح اللغة
الحقيقة : كل لفظ يبقى على موضوعه وقيل ما اصطلح على التخاطب.
حقيقة الشيء : ما به الشيء هوهو كالحيوان الناطق للإنسان بخلاف مثل الضاحك والكاتب معا يمكن تصور الإنسان بدونه، وقد يقال إن ما به الشيء هو باعتبار تحققه حقيقة واعتبار شخصه هوية ومع قطع النظر عن ذلك ماهية.









المبحث الثاني :

1) أصل القاعدة وتطبيقاتها :

نص القاعدة رقم 1 :
- "المعدوم شرعا هل هو كالمعدوم حسا أم لا ؟ "

اللفظ الآخر للقاعدة :
- "النهي هل يصير المنهي عنه مضمحلا كالعدم أم لا ؟"
- "النهي هل يدرك على فساد المنهي عنه أم لا ؟"
- "المشهور من مذهب مالك أن المعدوم شرعا كالمعدوم حقيقة ؟"

التوضيح :
الاعتداد في تقدير الأمور على الحقيقة إنما هو بالشرع، فما اعتد به الشرع وأثبته فهو موجود ولو لم يكن له وجود حسي في الخارج، وما أهمله الشرع وألغاه فهو غير موجود، ولو كان ماثلا للعيان، وقد جاء في القرآن تنزيل الموجود منزلة المعدوم لعدم نفعه، قال تعالى : ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة)، فوصفوا بالجهالة حيث لم ينتفعوا بعلمهم، وقال تعالى : (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس)، فجعلت الآية الحياة مع الكفر موتا، والإيمان بعد الكفر حياة، مع أن الحياة الحسية موجودة مع الكفر ولكنها كالعدم، لأنها مع الشرك صارت معدومة مضمحلة.
المعدوم شرعا كالمعدوم حسا :

معنى القاعدة ما كان في حكم الشرع غير معتبر الوجود لفساد شيء قي صورته هيئته.
أولا الاختلال في حقيقته وماهيته، فإنه من حيث الحكم يعتبر كالمنعدم حقيقة.
وذلك كانعقاد عقد من العقود على وجه فاسد شرعا، فإن وجوده كعدمه في نظر الشرع، لأنه لما كانت صورته غير موافقة للشرع كان كالمنعدم أصلا، إذ لا وجود للشيء في اعتبار الشرع إلا ما كان على وفقه.
والأصل في هذه التسوية هو القياس، بمعنى أن الشيء إذا كان معدوما بحكم الشرع، فإنه يقاس على المعدوم حسا وحقيقة، بجامع الانعدام في كل منهما.
غير أن هذه القاعدة ليست موضع اتفاق بين الفقهاء، لذلك عبر عنها المقري بقوله : " المشهور من مذهب مالك أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا"، وصاغها الونشريسي كعادته بأسلوب الاستفهام ، فقال : "القاعدة الثانية : المعدوم شرعا هل هو كالمعدوم حسا أم لا؟"
والخلاف هنا راجع إلى تحديد العلة، فمن رأى أن المعدوم بحكم الشرع فاسد لا حقيقة له في الواقع، حكم عليه بحكم المعدوم حسا، واعتبر العلة فيهما واحدة، ومن رأى أن المعدوم شرعا لا تفسد حقيقته في الواقع، لم يقسه على المعدوم حسا، واعتبر العلة فيهما مختلفة.
وهذه القاعدة مرتبطة ارتباطا وثيقا بقاعدة أصولية هي محل اختلاف أيضا بين الأصوليين، وهي : أن نهي الشارع عن الشيء هل يقتضي الفساد أم لا ؟
أي إذا فعل المكلف ما نهاه عنه الشرع من العقود والتصرفات التي تنبني عليها آثارا وأحكاما، هل يعتبر ذلك الفعل فاسدا لا تتحقق آثاره أم لا ؟
فجمهور الأصوليين على أن النهي يقتضي الفساد، وذهب بعض الأحناف إلى أنه لا يقتضي الفساد.
ووجد الارتباط بين القاعديين أن النهي عن الشيء إذا اعتبرناه يقتضي الفساد فهو كالمعدوم شرعا، إذا اعتبرناه كالمعدوم حسا، والنهي إذا اعتبرناه لا يقتضي الفساد، فهو كالمعدوم شرعا إذا لم نقسه على المعدوم حسا.
واختلاف الفقهاء في قاعدة : "المعدوم شرعا كالمعدوم حسا" ينبني عليه اختلافهم في فروعها :
1) حكم الصيد إذا ذبحه المحرم :
2) حكم الحلف على عدم التزوج بامرأة بعينها ثم إيقاع الزواج بها فاسدا :




1) حكم الصيد إذا ذبحه المحرم :
اتفق الفقهاء عل أن المحرم إذا قتل صيدا فعليه جزاؤه، واختلفوا في ذلك الصيد إّا ذبحه المحرم، هل يحل أكله أم لا ؟ فذهب جمهور الفقهاء إلى أن ذبح المحرم للصيد لا يعتبر ذكاة شرعية، وأنه لا يحل أكله لا للمحرم ولا للحلال، لأنه من قبيل الميتة، لقوله تعالى : (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) سورة المائدة 95.
والنهي يقتضي الفساد، ولأن المحرم ممنوع شرعا من قتل الصيد، فإذا قتله لم يكن ذلك ذكاء له لعدم اعتبارها من قبل الشرع، وما كان معدوما في نظر الشرع فهو كالمعدوم حقيقة.
وذهب الشافعية إلى أن ذبح المحرم للصيد ذكاة، واستدلوا على ذلك بأنه ذبح صادر عن أهله – وهو المسلم – مضاف إلى محله – وهو الأنعام – فأفاد مقصوده من حل الأكل.
ورد ابن العربي حجة الشافعية، فقالوا : "والجواب : أن هذا بناء على دعوى، فإن المحرم ليس بأهل لذبح الصيد، إذ الأهلية لا تستفاد عقلا، وإنما يفيدها الشرع، وذلك بإذنه في الذبح، أو ينفيها الشرع أيضا، وذلك بنهيه عن الذبح ، والمحرم منهي عن ذبح الصيد.
بقوله تعالى : (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) ، فقد انتفت الأهلية بالنهي.
وأما قولهم : فأفاد مقصوده ، فقد اتفقنا على أن المحرم إذا ذبح الصيد لا يحل له أكله، وإنما يأكل من عندهم غيره، فإذا كان الذبح لا يحل الذبح للذابح فأولى وأحرى أن لا يفيده لغيره، لأن الفرع تبع للأصل في أحكامه، فلا يصح أن يثبت له ما لا يثبت لأصله".


2) حكم الحلف على عدم التزوج بامرأة بعينها ثم إيقاع الزواج بها فاسدا :
إذا حلف الرجل على ألا يتزوج فلانة ثم تزوجها زواجا فاسدا، فإنه لا يعتبر حانثا عند بعض الفقهاء، ويعتبر حانثا عند البعض الآخر، وذلك لأننا إذا صرفنا حلفه الزواج الصحيح كان غير حانث، لأنه تزوج فاسدا فهو كمن لم يوقع الزواج أصلا، من باب أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا، وإذا صرفنا حلفه إلى صورة الزواج فقط، فهو حانث.


المجهول كالمعدوم :

معناها أن الشيء إذا كان مجهولا ، فإن حكمه كحكم المعدوم ، لأنه ما دام مجهولا فلا يوصل إليه فكان بذلك كالمعدوم، فأصل القاعدة القياس، إذ قسنا المجهول على المعدوم في الحكم، بجامع أن كلا منهما غائب لا يدرك.
ومن فروع هذه القاعدة :
1) المال الذي لا يعلم لصاحبه وارث، يوضع في بيت المال، مع أنه لا يخلو من بني عم أعلى إذ الناس كلهم لبنو آدم، فمن كان أسبق إلى الاجتماع مع المبين في أب من آبائه فهو عصبته، لكنه مجهول، فقيس على المعدوم وأخذ حكمه.
2) إذا مات الرجل على عصبه جهل الأعلون منهم، وعلم الأدنون، فإن الأدنين يرثونه رغم انحجابهم بالأعلين، لأن الأعلين مجهولون ، فهو في حكم المعدومين.
3) إذا اشتبهت ميتة بلحوم بلد، جاز الأكل من جميعها، لأن الميتة مجهولة يتعذر تمييزها عن لحوم البلد، والمجهول يقاس على المعدوم في حكمه.
4) طين الشوارع المبلل بالمطر محكوم بطهارته، لأن النجس منه مجهول فهو كالمعدوم.













2) أصل القاعدة وتطبيقاتها:

نص القاعدة رقم 2:

" الموجود شرعا هل هو كالموجود حقيقة ، أم لا ؟ "
اللفظ الآخر للقاعدة :

" الموجود شرعا كالموجود حقيقة "
" اختلف المالكية في الموجود حكما هل هو كالموجود حقيقة ، أو لا "

التوضيح :

هذه القاعدة كالقاعدة السابقة تفيد أن الاعتداد في الأمور إنما هو بالشرع لا بالحس فما كان مشروعا فهو موجود حقيقة، ولو لم يكن موجودا حسا، والعكس صحيح ، كما قال تعالى : (وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور)، فمن كان ضالا فهو أعمى وإن كان يبصر، ومن اهتدى فهو بصير وإن كان لا ينظر، وهو من تنزيل الموجود شرعا كالموجود حقيقة والمعدوم شرعا كالمعدوم حقيقة.

الموجود شرعا كالموجود حقيقة :

هذه القاعدة هي في مقابلة القاعدة السابقة ، ومعناها إن ما حكم الشرع بوجوده فإن له من القوة ما ينتهض به موجودا في الواقع، وقد صاغها الونشريسي بأسلوب الاستفهام مشعرا باختلاف الفقهاء فيها، أما المقري فقد صاغها مجردة عما يدل على الاختلاف فيها، وهي يعني أن الاختلاف فيها في مذهب مالك.





ومن فروع هذه القاعدة :
حكم التصارف في الذمة :

صورة ذلك أن يتداين رجلان، فيكون لأحدهما على الآخر دنانير، وللآخر عليه دراهم، فيريد صاحب الدنانير أن يصرفها بالدراهم، والمال ما زال في ذمة كل منهما.
فهذه الصورة جائزة بحكم هذه القاعدة، لأن هذا المال، وإن كان في الذمة، إلا أنه محكوم عليه شرعا بأنه موجود، لأن كلا من المتداينين مطالب برد الدين لصاحبه، فكان المال بهذا الاعتبار الشرعي كأنه حاضر ناجز، من باب قياس الموجود شرعا على الموجود حقيقة، بجامع حصول الوجود في كل منهما، ولأن من قواعد الفقه قول الفقهاء : "ما في الذمة كالحال". وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وذهب بعض الفقهاء كالشافعي إلى أن ذلك لا يجوز لأنه بيع غائب بغائب.

صلاة الإمام الراتب وحده :

الإمام الراتب هو الذي تسند له أمامة الصلوات الخمس، يؤم بها الناس بصفة منتظمة لا يعز له عن ذلك إلا موته أو استقالته أو اختلال شرط من شروط الإمامة فيه.
فهذا الإمام إذا صلى وحده فكأنما صلى في الجماعة، لأنه إنما قصد المسجد ليؤم بالجماعة، فإذا لم يحضر المسجد أحد غيره فهو كالجماعة. لذلك لا يعيد صلاته إذا صادف بعدها جماعة لأنه راتب في المسجد، وحضور الجماعة ووجودها فيه كل صلاة مطلوب شرعا، وما كان موجودا وجودا شرعيا فهو كالموجود حقيقيا، والذين لا يرون أن الموجود شرعا كالموجود حقيقة، يستحبون له الإعادة.

 المعدوم معنى هل هو كالمعدوم حقيقة أم لا :
وعليه من وجد في الصرف رصاصا، أو نحاثا، هل له الرضى به، ويكون كالزائف أو يكون كالعدم، فيفسح الصرف لتأخير البعض، قولان، ومن وجد رأس مال السلم نحاسا أو رصاصا أبدله ولا ينتقص.
قال سحنون : معناه أنه مفشوش لا محض نحاس، وقيل على ظاهره، وهي مسألة السلم الأول منها.


 إعطاء الموجود حكم المعدوم والمعدوم حكم الموجود :
ضمن الأول حكم الغرر اليسير في البيع لتعذر الاحتراز منه.
وكل ما يعفى عنه من النجاسات والأحداث وغيرها، ومنفوذ المقاتل، فإنه لا يرث من مات بعده بل هو الموروث.
ومن الثاني : تقدير ملك الدية قبل زهوق الروح حتى تورث، فإنها إنما تجب الزهوق، والمحل حينئذ لا يقبل الملك، ولم يملكها في الحياة، لأنه مالك لنفسه حينئذ، فلا يجمع له بين العوض والمعوض، فيقدر الشرع ملكه لها قبل موته بالزمن الفرد ليصح التوريث، فيتعين التقدير.
وتقدير ملك المعيق عنه بالزمن الفرد، ليكون الولاء له.
وتقدير دوران الحول على الربع والسخال (الصغير من الضأن أو المعز ذكرا أو أنثى) وكالحكم للإمام بحكم الجماعة إذا صلى وحده.
وكالجماعة تقتل قتيلا، فإنها تقتل به، وكأن كل واحد منهم باشر بالقتل. وكالجنين ما دام في البطن لا يقسم مال مورثه إعطاء للمعدوم حكم الموجود، ويسمى بقاعدة التقديرات الشرعية.

 توضيح :
المقدرات لا تنافي المحققات بل يجتمعان ويثبت مع كل واحد منهما لوازمه وأحكامه، ويشهد لذلك مسائل. أحدهما إن الأمة إذا اشتراها شراء صحيحا أبيح وطؤها بالإجماع إلى حين الإطلاع على العيب، والرد به، وإن قلنا الرد بالعيب نقض للعقد من أصله ارتفعت الإباحة المترتبة عليه مع أنها واقعة بالإجماع، وكذلك العقد واقع أيضا ورفع للواقع محال عقلا، والمحال عقلا لا يرد الشرع بوقوعه فيتعين أن يكون معنى هذا الارتفاع تقديرا لا تحقيقا لأن قاعدة التقادير الشرعية إعطاء الموجود حكم المعدوم، أو المعدوم حكم الموجود فيحكم صاحب الشرع بأن العقد الموجود والإباحة المترتبة عليه وجميع آثاره في حكم العدم، وإن كانت موجودة ، ولا تنافي بين ثبوت الشيء حقيقة وعدمه حكما كقربات الكفار، والمرتدين موجودة حقيقة ومعدومة حكما والنية في الصلاة إلى آخرها موجودة حكما ومعدومة حقيقة عكس الأول، وكذلك الإيمان، والإخلاص، وغيرهما يحكم بوجودهما، وإن عدما عدما حقيقيا، وقد بسطت ذلك في كتاب الأمنية في إدراك أحكام النية فظهر أن المقدرات لا تنافي المحققات وثانيها أنه إذا قال له : أعتق عبدك عني فأعتقه قإنا نقدر دخوله في ملكه قبل عتقه بالزمن الفرد تحقيقا للعتق عنه وثبوت الولاء له مع أن الواقع عدم ملكه له إلى كمال العتق، ولم يقل أحد : إنا تبينا أنه كان يملكه قبل العتق.
وثالثها : دية الخطأ تورث عن المقتول ومن ضرورة الإرث ثبوت الملك في الموروث للموروث المقتول فيقدر ملكه للدية قبل موته بالزمن الفرد ليصح الإرث، ونحن نقطع بعدم ملكه للدية حال حياته فقد اجتمع الملك المقدر وعدمه المحقق، ولم يتنافيا ولا نقول إنا تبينا تقدم الملك للدية قبل الموت. ورابعها أن صوم التطوع يصح عندهم بنية من الزوال وتنعطف هذه النيةى تقديرا إلى الفجر مع أن الواقع عدم النية، ولا يقال تبينا أنه كان نوى قبل الفجر لأن الفرض خلافه، ونظائر ذلك كثيرة مذكورة في كتاب الأمنية فظهر أن المقدرات لا تنافي المحققات.




خاتمة :

الاستثنـــاء :
لم يجعلوا من فروع هذه القاعدة حل يمين المكره بالإكراه الذي لا حنث به، كمن حلف لا يفعل كذا فأكره عليه، فإنه إذا فعله بعد ذلك مختارا حنث لعدم حنثه أولا، والجاري على القاعدة عدم الحنث في المرة الثانية، إذا قلنا إن المعدوم شرعا ليس كالمعدوم حسا، لأن صورة الفعل حصلت أولا مع الإكراه فانحل اليمين، ولو أنه فعل غير معتد به.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عرض في القواعد الفقهية من إعداد الطالبة أمينة التومي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس :: الوحدات الأساسية :: القواعد الفقهية-
انتقل الى: