منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس

وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المنتدى في طور البناء، لا تبخلوا عليه بمشاركاتكم
عما قريب ستزول الاعلانات المزعجة، إذا كان منتدانا نشيطا، فلنساهم في إزالتها بالمشاركة والإفادة والاستفادة

شاطر | 
 

 عرض بعنوان المشقة تجلب التيسير; الطالبين: عبد الرؤوف عبد الجواد محمد المنتصري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المشرف العام
Admin
avatar

عدد المساهمات : 57
تاريخ التسجيل : 06/11/2009
الموقع : http://qawaid.wordpress.com/

مُساهمةموضوع: عرض بعنوان المشقة تجلب التيسير; الطالبين: عبد الرؤوف عبد الجواد محمد المنتصري   الثلاثاء فبراير 08, 2011 12:48 pm

عرض بعنوان
المشقة تجلب التيسير
إشراف:
الأستاذ الدكتور: عبد الله الهلالي
عمل الطالبين:
عبد الرؤوف عبد الجواد
محمد المنتصري






العام الجامعي: 2010/ 2011 ف

المقدمة

الحمد لله الذي تقدست عن الأشباه داته، ودل على وجوده ءايته ومخلوقاته ،واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أراد ما العباد فاعلوه، ولو عصمه لما خالفوه، ولو شاء أن يطيعوه جميعا لأطاعوه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله، نبي سلم الحجر عليه، ونبع الماء من بين أصبعيه، فصلى الله وسلم وبارك وأنعم عليه كما وحد الله وعرفه ودعاء إليه
ثم أما بعد:

فكما هو معروف أن الله تعالى منّ على هذه الأمة الإسلامية بحفظ دينها ولغتها, ورعايتهما قديما وحديثاً ومستقبلاً، فسخر لها أهل العلم من علماء متعلمين من أجل الحفاظ عليها، وذلك بأن الله سبحانه، قد تعهد بحفظ القرآن الكريم، وعلومه، فكان السلف يحافظون، والخلف يؤلفون هذا الإنجاز العظيم بتحقيقه أحياناً, وجمعه أخرى, وعمل دراسةٍ عليه تارة أخرى, ومقارنة مناهج العلماء ودراستها، ومن هنا فقد قمنا بإنجاز هذا العرض المتواضع بعنوان: المشقة تجلب التيسير، وقد جعلنا له تقسيماً على النحو التالي:
المقدمة.
المبحث الأول/ ماهية القاعدة ودليلها وأهميتها وشروطها وأسباب التخفيف وأنواعه، وأنواع المشقة.
المطلب الأول/ ماهية القاعدة.
المطلب الثاني/ دليل القاعدة وأهميتها.
المطلب الثالث/ شروط العمل بالقاعدة ، وأسباب التخفيف وأنواعه، وأنواع المشقة.
المبحث الثاني/ فروع القاعدة وتطبيقاتها ومستثنياتها.
المطلب الأول/ فروع القاعدة.
المطلب الثاني: بعض تطبيقات القاعدة.
المطلب الثالث: مستثنيات القاعدة.
الخاتمة.
المبحث الأول: ماهية القاعدة ودليلها وأهميتها وشروطها.
المطلب الأول: ماهية القاعدة:
قبل أن أقف على معنى لغوي إجمالي للقاعدة ومعنى اصطلاحي لها أقوم بتفكيك ألفاظها فأقول وبالله التوفيق:
- المشقة بالتحريك وتشديد القاف مصدر شق والجمع مشاق ومشقات.
اصطلاحا: العسر والعناء الخارجين عن حد العادة في التحمل ، قال تعالى( وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بلغيه إلا بشق الأنفس) .
-الجلب: سوق الشيء من موضع إلى آخر.
-والتيسير: السهولة والليونة ويقال يَسِرَ الأمر إذا سهل.
والمعنى اللغوي الإجمالي للقاعدة: أن الصعوبة والعناء تصبح سببا للتسهيل
والمعنى الاصطلاح لها: (إن الأحكام التي ينشأ عن تطبيقها حرج على المكلف ومشقة في نفسه أو ماله فالشريعة تخففها بما يقع تحت قدرة المكلف دون عسر أو إحراج).
المطلب الثاني: أدلة القاعدة الفقهية وأهميتها:
أولاً: دليل القاعدة.
لهذه القاعة أدلة كثيرة من الكتاب العزيز والسنة المطهرة والإجماع، إذ القاعدة مظهر من مظاهر سماحة الشريعة، والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصر؛ فالشريعة كلها مبنية على التيسير، ومراعاة مصالح العباد، وسأكتفي بدليلين اثنين لكل نوع من الأدلة، وما لا يدرك كله لا يترك جله، فأقول وبالله التوفيق:
أولا: الدليل من الكتاب العزيز:
قال تعالىSad يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ).
قال الحافظ جلال الدين السيوطي _رحمه الله_Sadفهذه الآية أصل القاعدة الكبرى التي تقوم عليها تكاليف الشريعة وهي أصل لقاعدة كبيرة تنبني عليها فروع كثيرة وهي أن "المشقة تجلب التيسير"وهي إحدى القواعد الخمس التي ينبني عليها الفقه وتحتها من القواعد والفروع ما لا يحصى و الآية أصل في جميع ذلك)
وقال ايضاSad لا     )
قال شيخ الإسلام ابن تيميه_رحمه الله_(هذه الآية تضمن أن جميع ما كلفهم به أمراً أو نهياً مطيقون له قادرون عليه وأنه لم يكلفهم ما لا يطيقون وفي ذلك رد صريح على من زعم خلاف ذلك ..... وتأمل قول الله عز وجل "إلا وسعها" فتجد أنهم في منحة وسعة، من تكاليفه، لا في ضيق وحرج ومشقة، فإن الوسع يقتضي ذلك، فاقتضت الآية أن ما كلفهم به الله من غير عسر ولا ضيق ولا حرج عليهم.
ثانيا: الدليل من السنة المطهرة:
قوله صلى الله عليه وسلمSad إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وبشروا واستعينوا ).
قال ابن حجر _رحمه الله_(وسمي الدين يسراً مبالغة بالنسبة إلى الأديان قبله لأن الله رفع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم، ومن أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم، وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم والندم).
وقوله صلى الله عليه وسلمSad بعثت بالحنفية السمحة ).
وتعليقاً على هذا الحديث قال الشاطبي _رحمه الله_ (وسمي أي الدين بالحنفية لما فيه من التيسير والسهولة).
ثالثا: الإجماع:
الإجماع على عدم التكليف بالشاق من الأعمال منقول عن كثير من الأئمة، وبذلك يدل دلالة قطعيه على عدم قصد الشارع الحكيم إلى التكليف به، قال الإمام الشاطبي_ رحمه الله_Sad إن الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع)
ثانياً: أهمية هذه القاعدة.
ومن خلال هذه الأدلة تظهر أهمية هذه القاعدة في كون أن المشقة غير مقصوده من الشارع في التكليف، وفي هذا يقول الإمام الشاطبي (فإن الشارع لم يقصد إلى التكاليف بالشاق والإعنات فيه والدليل على ذلك .... الإجماع على عدم وقوعه في التكليف وهو يدل على عدم قصد الشارع إليه ولو كان واقعا لحصل في الشريعة تناقض واختلاف وذلك منفي عنه فإذا كان وضع الشريعة على قصد الإعنات والمشقة وقد ثبت أنها موضوعة على قصد الرفق واليسر كان الجمع بينهما تناقضا واختلافا وهي منزهة عن ذلك ).
وبعد أن عرفنا تعريفها ودليلها وأهميتها، ولكي ندرك مدى شأن هذه القاعدة الجلية وأبعادها في الفقه الإسلامي ينبغي أن نتعرف على شروط العمل بها وأسباب التخفيف وأنواعه وأنواع المشقة.
المطلب الثالث: شروط العمل بالقاعدة وأسباب التخفيف، وأنواعه وأنواع المشقة:
أولاً/ شروط العمل بالقاعدة.
يشترط للعمل بالقاعدة عدة شروط ومن أهم هذه الشروط ما يلي:
1/ يشترط في جلب المشقة للتيسير ألا تصادم نص فإذا صادمت نصاً كان الواجب الأخذ بالنص وارتكاب المشقة، كارتكاب مشقة إقامة الحدود والقصاص ولا يدخلها التيسير وذلك لأمر الله تعالى بها.
2/ يجب أن تكون المشقة مما تنفك عنها التكاليف فإذا كان لا ينفك عنها التكليف فلا تجلب التيسير، كالمشقة الحاصلة من السفر إلى الحج وفي أداء المناسك فإنه لا يسقط التكليف لأنها لا تنفك عنه عادة
3/ أن تكون المشقة التي توجب التيسير هي الشديدة، كالخوف على النفس أو العضو والمتوسطة كالتي تسبب زيادة مرض أو تأخر برء لا المشقة الخفيفة كأدنى وجع في الأصبع، أو أدنى صداع.
وبعد أن تعرفنا على شروط العمل بهذه القاعدة ننتقل إلى معرفة أسباب التخفيف.
ثانياً/ أسباب التخفيف.
يقول العلماء يتخرج على هذه القاعدة جميع رخص الشرع وتحقيقاته وأعلم أن
أسباب التخفيف في العبادات وغيرها سبعه وقبل أن نتطرق إلى أسباب التخفيف نعرف الرخصة أولاً:
فنقول الرخصة في اللغة: السهولة واليسر. وفي الاصطلاح: اسم لما أباحه الشارع عند الضرورة تخفيف عن المكلفين ورفع للحرج.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ما ضابط الرخصة المؤثرة في التخفيف من غيرها؟.
الجواب عن هذا السؤال له وقع عند التحقيق وإن كان سهلا في بادي الرأي فالجواب عنه، أن ما لم يريد فيه الشرع بتحديد يتعين تقريبه بقواعد الشرع لأن التقريب خير من التعطيل فيما اعتبره الشرع فتقول :على الفقيه أن يفحص عن أدنى مشاق تلك العبادة المعينة فيحققه بنص أو إجماع أو استدلال ثم ما ورد عليه بعد ذلك من المشاق مثل تلك المشقة أو أعلى منها جعله مسقطاً، وإن كان أدنى منها لم يجعله مسقطاً، مثاله التأذي بالقمل في الحج مبيح للحلق بما ورد من النصوص، فأي مرض أدى مثله أو أعلى منه أباح ذلك وإلا فلا

وبعد أن وقفنا على تعريف للرخصة فنقول إن أسباب التخفيف هي:
1/ السفر: وهو الخروج للارتحال، وقيل قطع المسافة، وللسفر عدة رخص منها جواز فسخ الإجارة بعذر السفر وكذلك منها القصر في الصلاة الرباعية، ومنها المسح على الخفين، وإسقاط الجمعة والجماعة وغيرها من الرخص المباحة في السفر.
2/ المرض: والمراد بالمرض هنا غير الجنون والإغماء وإنما الإعياء الذي يصاب به الشخص، ورخَصُه كثيرة كذلك ومنها التيمم عند الخوف على النفس أو على عضوه أومن زيادة مرض أو بطء برء ومنها القعود في صلاة الفرض والاضطجاع فيها والتخلف عن الجماعة والفطر في رمضان للشيخ الفاني والانتقال من الصوم إلى الإطعام في كفارة الظهار.
3/ الإكراه: وهو حمل الغير على أمر يمتنع عنه بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه ومن آثاره عدم الاعتداد بعقود المعاوضات مع الإكراه وكذلك النكاح والطلاق ويؤثر الإكراه على المنهيات كإتلاف مال الغير فمن أكره غيره على إتلاف مال غيره أو أكرهه على شرب مسكر أثم المكرِه ولزمة الضمان ولا شيء على المكرَه.
والإكراه لا يحل الجناية على الغير فمن أُكره على قتل غيره أو تعذيبه فلا يجوز له فعل ذلك، إذ ليس قتله لغيره أولى من قتل نفسه ولا تعذيب غيره أولى من تعذيب نفسه لذا كان القصاص على المكرِه والمكرَه معاً.
وأما من الردة فيؤثر الإكراه فيها باللسان فقط فلا يصير المكرَه مرتداً إذا نطق بكلمة الكفر كرهاً وقلبه مطمئن بالإيمان ويحاول استعمال معارض الكلام عند الإكراه على كلمت الكفر ما أمكن دون تصريح.
4/ النسيان: وهو عدم استحضار الشيء وقت الحاجة وهولا ينافي الوجوب لكمال العقل ومن مظاهر تخفيفه رفع الحرج وإسقاط العقوبة على من ترك شيء ناسيا أو أخره فلا إثم على الصائم إن أكل ناسيا ولا على المذكي إذا ترك التسمية على الذبيحة لأن ذبح الحيوان يوجب هيبة وخوفاً لنفور الطبع، وتأكل ذبيحته.
5/ الجهل: نقيض العلم وفي الاصطلاح: اعتقاد الشيء على غير ما هو عليه في الواقع فمن جهل حكما شرعيا لأي سبب كان _فمتى يعتبر معذورا في جهله ولا يؤاخذ على تقصيره، ومتى لا يعتبر معذورا في جهله وتطبق عليه الجزاءات الدنيوية والأُخروية؟
الجواب: أن الجهل نوعان جهلا لا يصلح أن يكون عذرا أصلاً في الآخرة كجهل الكافر بذات الله وصفاته الحسنه وأحكام الآخرة لأنها مكابرة وجحود بعد وضوح الدلائل على وحدانية الله تعالى وربوبيته وإقامة المعجزات الدالة على إرسال الرسل إذ لا يجوز لمقيم في دار الإسلام أن يعذر بجهله إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام وكذلك لا يعذر بجهله في الزنا والقتل والسرقة والخمر والكلام في الصلاة لأن ذلك لا يخفى على عوام الناس.
النوع الثاني: جهل يصلُح عذرا ويعفى عن مرتكبه وضابطه، أن كل ما يتعذر ولا يحترز منه عادة فهو معفو عنه ومن أمثلته الجهل بنجاسة الأطعمة والمياه والأشربة، والجهل بالخمر بأن ظنه شرابا آخر وقتل مسلم في صف الكفار ظانا أنه حربي، وإصدار القاضي حكما بناء على شهادة الشهود زورا جاهلاً بحالهم.
بهذا يظهر أن الإسلام يتجاوب في تشريعاته مع الواقع والفطرة والتيسير على الناس فيعتبر_ الجهل أحيانا_ سببا لرفع الإثم والحرج والمسؤولية عن المكلفين، بل ويمنع من توجيه الخطاب الشرعي إليهم أحيانا أخرى.
6/ العسر وعموم البلوى: وذلك كالصلاة بالنجاسة المعفو عنها لمشقة الاحتراز منها.
7/ نقص الأهلية (النقص):
وهي صلاحية الإنسان لأن يطالب بالأداء, فنقصها نوع من المشقة إذ النفوس مجبولة علي حب الكمال فناسبه التخفيف في التكليفات فمن ذلك عدم تكليف الصبي والمجنون وعدم تكليف النساء بكثير مما يجب علي الرجال كالجماعة والجمعة والجهاد والجزية وغير ذلك
وبعد أن أكملنا الكلام عن أسباب التخفيف يستوجب علينا معرفة أنواع التخفيف.
ثالثا: أنواع التخفيفات:
للتخفيفات عدة أنواع من حيث أصلها ومن حيث العمل بها:
أولاً: من حيث أصلها:
1: نوع شرع من أصله للتيسير، وهو عموم التكاليف الشرعية في الأحوال العادية فإنه بأي تأمل يبدو لك جليا أن هذا الدين كله بتكاليفه، وعباداته، وتشريعاته، ملحوظ فيه فطرة الإنسان وطاقته فهي لا تمثل قيوداً وأغلالاً في عنق الإنسان ولا ترهق كاهله وهو كذلك لا يمثل في ظل التزامه بها عبداً مسترقا مسلوب الإرادة والاختيار كما يُخيل لبعض المستشرقين ومن على شاكلتهم ممن في قلوبهم إحن ودخن.
وأما النوع الثاني: فهو ما شرع لما يوجد من الأعذار والعوارض وهو المسمى بالرخصة فالرخص في الدين الإسلامي تعتبر دليل عيان يشهد له بأنه دين اليسر والسهولة وشاهد عدل على سماحته وتجاوبه مع الفطرة المستقيمة وحساسيته المرهفة لأحوال أهله ومسارعته في تقديم ما تزول به مشقتهم وعناؤهم، وأن هذه الرخص تُعد قاعدة عامه من قواعد الدين الكبرى.
وبهذا وغيره يعلم أن الشريعة الإسلامية السمحة تتوخى دائماً رفع الحرج عن الناس و ليس في أحكامها ما يجاوز قوى الإنسان الضعيف.
ثانياً: من حيث العمل بها:
1/ تخفيف إسقاط :كإسقاط العبادات عند وجود عذر مثلاً كإسقاط الصلاة عند الحائض، والجهاد والجمعة والجماعة عند المريض .
2/ تخفيف تنقيص: كقصر الصلوات، وتنقيص ما عجز عنه المريض من أفعال الصلوات وتنقيص الركوع والسجود وغيرهما إلى القدر الميسور من ذلك.
3/ تخفيف إبدال : كإبدال الغسل والوضوء بالتيمم، وإبدال القيام في الصلاة بالقعود وإبدال القعود بالاضطجاع، وإبدال العتق بالصوم وإبدال الصيام بالإطعام فيحق للشيخ الكبير الذي يصعب عليه الصوم .
4/ تخفيف تقديم وتأخير : كتقديم الصلاة للجمع والعذر وكذلك تأخير وتقديم الزكاة عن وقتها .
5 / تخفيف ترخيص : كشرب الخمر لإزالة الغصة عند عدم وجود غيرها وأكل ما فيه نجاسة للضرورة .
6 / تخفيف تغيير: كتغيير نظام الصلاة عند الخوف .
وبعد الفراغ من الكلام عن أنواع التخفيفات الشرعية نخوض في الكلام عن أنواع المشقات التي توجب التخفيف .
رابعاً: أنواع المشقات:
للمشقة عدة أنواع وهي كالأتي:
الضرب الأول: مشقة لا تنفك العبادة عنها غالباً كمشقة الوضوء والغسل في البرد
ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار ومشقة السفر التي لا انفكاك للحج والجهاد عنها غالبا ومشقة الاجتهاد في طلب العلم والرحلة فيه فلكل من هذه التكاليف نوع من المشقة تستلزم طبيعتها وتختلف بحسب درجتها، وهذا النوع من المشقة يعبر عنه بالمشقة الطبيعية في الحدود العادية .
والخلاصة: إن هذه المشقة لا تنافي التكليف ولا توجب التخفيف، لأن التخفيف فيها عندئذ إهمال وتفريط .
الضرب الثاني: مشقة تنفك عنها العبادات غالبا وهي على مراتب .
1 / المشقة الفادح :وهي التي يخشى منها على تلف النفس أو العضو، فهذه هي التي توجب التخفيف قطعا للأدلة القطعية على ذلك وتسمى حينئد مشقة غير معتادة فالطاعة لا تكون إلا على قدر الطاقة والتكليف بالمحال محال .
2/ مشقة خفيفة: كأدنى وجع في الأصبع أو أدنى صداع في الرأس فهذا لا أثر له ولا التفات إليه لأن تحصيل مصالح العبادات أولى من دفع مثل هذه المفسدة التي لا أثر له.
إذاً فمثل هذه المشقة لا أثر لها في التيسير والتخفيف وإنما المشقة التي أنيط بها ذلك هي: ما كانت فوق الحد المعتاد بسب طارئ.
3/المشقة الواقعة بين هاتين المشقتين أي بين الفادحة والخفيفة، فما دنا من العليا أوجب التخفيف وما دنا من المشقة الأخرى لم يوجب التخفيف كالحمى الخفيفة ووجع الضرس اليسير، إذا كلما قارب العليا كان أولى بالتخفيف وكلما قارب الأخرى كان أولى بعدم التخفيف.









المبحث الثاني: فروع قاعدة المشقة تجلب التيسير وتطبيقاتها ومستثنياتها.
المطلب الأول: الفروع المتخرجة عليها والقواعد المتفرعة عنها.
إن قاعدة "المشقة تجلب التيسير" كثيرة الفروع وعميقة الجذور في الفقه الإسلامي وحري بنا هنا أن نورد طرفا من الفروع المتخرجة عليها، والقواعد المتفرعة عنها وهي كما يلي:
1- الأمر إذا ضاق اتسع.
2- الأمر إذا اتسع ضاق.
3- الضرورات تبيح المحظورات.
4- الضرورات تقدر بقدرها.
5- الاضطرار لا يبطل حق الغير.
6- الحاجة تنزل منزلة الضرورة، عامة كانت أو خاصة.
7- كل رخصة أبيحت للضرورة والحاجة، لم تستبح قبل وجودها.
8- يجوز في الضرورة ما لا يجوز في غيرها.
9- ما جاز لعذر بطل بزواله.
10- الميسور لا يسقط بالمعسور.
توضيح معاني هذه الفروع.
وقبل الحديث عن معاني هذه الفروع، نود أن نشير إلى أننا سنتحدث عن معانيها بشكل من الإيجاز بما يظهر المعنى ويجليه، ومن أراد التفصيل فليراجع مظانها.
الفرع الأول والثاني: الأمر إذا ضاق اتسع، وإذا اتسع ضاق.
إذا ظهرت مشقة في أمر فإنه يرخص فيه ويوسع، وهذه القاعدة قريبة المعنى من قاعدة المشقة تجلب التيسير. والأصل فيها قوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ، وقوله تعالى: ( وما جعل عليكم في الدين من حرج) ، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث النبوية التي وردت في هذا السياق, وإذا حصلت ضرورة عارضة لشخص أو جماعة، وأصبح معها الحكم الأصلي محرجاً ومرهقاً حتى يجعل المكلف في حرج وضيق فإنه يخفف ويوسع عليه حتى يسهل، وإذا دعت الضرورة والمشقة إلى اتساع الأمر فإنه يتسع إلى غاية اندفاع الضرورة والمشقة، فإذا اندفعت الضرورة الداعية عاد الأمر إلى ما كان عليه قبل نزوله، وهو معنى الشق الثاني "وإذا اتسع ضاق" وهذه القاعدة من عبارات الإمام الشافعي – رحمه الله- ، وقد أشار العز بن عبد السلام إليها فقال: "هذه الشريعة مبنية على أن الأشياء إذا ضاقت اتسعت".
الفرع الثالث: الضرورات تبيح المحظورات.
فقاعدة الضرورات تبيح المحظورات مفرعة على قاعدتي "لا ضرر ولا ضرار" و "المشقة تجلب التيسير", لكن إدراجها تحت قاعدة المشقة تجلب التيسير أوفق لأنها أكثر لصوقاً بها، إذ أن المشقة والضرورة يطلق على ما يطلق عليه الأخر، وكلاهما لون من ألوان الحرج والعسر المستدعي للتخفيف والتيسير على المكلف، والضرورة المعتبرة شرعاً هنا هي بلوغ الحد الذي إذا لم يتناول معه الممنوع حصل الهلاك للمضطر أو قريب منه، كفقد عضو من أعضائه، أو حاسة من حواسه.
والأصل في هذه القاعدة ما ورد في القرآن الكريم من استثناء حالات الاضطرار الطارئة في ظروف استثنائية من قوله تعالى بعد تعداد طائفة من المحرمات: (إلا ما اضطررتم إليه) . وقوله تعالى: (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فإن الله غفور رحيم).
الفرع الرابع: الضرورات تقدر بقدرها.
ومعنى هذه القاعدة أن كل ما أبيح للضرورة من فعل أو ترك, فإنما يباح بالقدر الذي يدفع الضرر والأذى, وما عدا ذلك فلا يباح بالضرورة، كما أن الاضطرار إنما يبيح من المحظورات مقدار ما يدفع الخطر, ولا يجوز الاسترسال, ومتى زال الخطر عاد الحظر . وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) ، وقوله تعالى: (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فإن الله غفور رحيم).
والمقصود من قوله تعالى: (غير باغ) أي غير طالب له، راغب فيه لذاته، وقوله تعالى: (ولا عاد) أي غير متجاوز قدر الضرورة، وقوله تعالى: (فلا إثم عليه) أي لا حرج فيما يباح له.
ومما يستدعي الانتباه وتجب ملاحظته بدقة أنه ينبغي للمؤمن الحريص على دينه أن يحتاط لنفسه في اتباع الرخص الشرعية. والأولى الأخذ بالعزائم.
الفرع الرابع: ما جاز لعذر بطل بزواله.
وهذه القاعدة تقييد لقاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" فما جاز فعله بسبب عذر من الأعذار أو عارض طارئ من العوارض فإنه تزول مشروعيته بزوال حال العذر.
ومعنى العذر لغة: فهو السبب المبيح للرخصة ، وشرعاً: عرفه الحافظ ابن حجر –رحمه الله- بأنه (الوصف الطارئ على المكلف المناسب للتسهيل عليه).
ومعنى القاعدة: أن الأشياء التي تجوز بناء على الأعذار والضرورات إذا زالت تلك الأعذار والضرورات بطل الجواز فيها، لأن جوازها لما كان من العذر إذ هو خلف عن الأصل المتعذر، فإذا زال العذر أمكن العمل بالأصل، فلو جاز العمل بالخلف أيضا لزم الجمع بين البدل والمبدل منه, وهذا لا يجوز, كما لا يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز. وهو ما ذهب إليه أئمتنا المالكية خلافاً للظاهرية، ومن أمثلة القاعدة وما يتخرج عليها من المسائل الفقهية، مثال في باب العبادات: من تيمم بالتراب بسبب المرض أو البرد أو فقد الماء ثم برئ من المرض، أو زال البرد أو وجد ما يسخن به الماء أو تهيأ له الماء فلا يجوز له التيمم بعدئذ، لأنه قدر على استعمال الماء وأما من رأى الماء أثناء الصلاة فهل تبطل صلاته؟
اختلف الفقهاء على هذا فقال أو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري والأوزاعي: تبطل صلاته ويجب عليه الوضوء عملاًَ بهذه القاعدة.
وقال المالكية والشافعية والحنابلة وأبو ثور: لا تبطل الصلاة وإنما يتمها لاستصحاب الأصل، وتمسكاً بالحال التي بدأ بها المصلي صلاته.
الفرع الخامس: الاضطرار لا يبطل حق الغير.
إذا كان الشارع الحكيم قد أباح أكل مال الغير حال الضرورة, فإنه قد قيد ذلك بأن لا يخالف المضطر قواعد الشريعة من حفظ حقوق الغير والحفاظ عليها، فالاضطرار لا يبرر أخذ مال الغير بغير حق, ومعناه أن إباحة شيء للاضطرار لا ينافي الضمان، لأن أموال الناس مضمونة, و "الضرر لا يزال بالضرر". وإذا كان مضطراً فإنه "يأكل بشرط الضمان" عند جمهور العلماء، وهذا ما نصت عليه القاعدة الآتية "الاضطرار لا يبطل حق الغير"
الاضطرار: حمل الإنسان على أمر يكرهه.
ودليل هذه القاعدة ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".
ومن أمثلة هذه القاعدة: من اضطر بسبب الجوع الشديد إلى طعام الغير, فله أن يأخذه جبراً عنه ولكن يضمن قيمته بعذر زوال وصف الاضطرار.
كذلك لو أشرفت سفينة على الغرق فألقى الملاح متاع غيره ليخفف حمولته ضمنه.
الفرع السادس: الحاجة تنزل منزلة الضرورة، عامة كانت أو خاصة.
شرح مفردات القاعدة: الحاجة لغة: ما تكون حياة الإنسان دونها عسيرة شديدة وتجمع على حاجات وحوائج.
الحاجة اصطلاحاً: ما يفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المصلحة ، وهي قسمان:
أ‌- حاجة عامة: أن يكون الاحتياج شاملاً لجميع الأمة.
ب‌- حاجة خاصة: أن يكون الاحتياج لطائفة منهم كأهل بلد أو حرفة, وليس المراد من كونها خاصة أن تكون خاصة فردية إلا نادراً.
ومعنى القاعدة: أن التسهيلات التشريعية الاستثنائية لا تقتصر على الضرورة الملجئة, بل حاجات الجماعة مما دون الضرورة توجب التسهيلات الاستثنائية أيضا، وسواء كانت الحاجة عامة أم خاصة, فإنها تؤثر في تغير الأحكام مثل: "الضرورة فتبيح المحظور"، وتجيز ترك الواجب، وغير ذلك مما يستثنى من القواعد الأصلية.
ومن أمثلة الحاجة العامة: بيع السلم، تجويز الوصية وغير ذلك.
ومن أمثلة الحاجة الخاصة:
 لبس الحرير الطبيعي المحرم على الرجل المسلم لحاجة مرضية كالجرب والحكة ونحو ذلك ويجوز لبس الحرير عند القتال أيضا وغير ذلك.
 والفرق بين الحاجة والضرورة في الأحكام هو ما يلي:
أ‌- إن الضرورة تبيح المحظور سواء كان الاضطرار للفرد أو للجماعة والحاجة لا تبيح المحظور إلا للجماعة، والحاجة إذا عمت كانت كالضرورة.
ب‌- الحكم الثابت بالضرورة ينتهي بانتهاء الاضطرار، بخلاف الحكم الثابت بالحاجة فهي تثبت بصورة دائمة، يستفيد منها المحتاج وغيره وهي لا تصادم النص، إنما تخالف القواعد العامة والقياس، فبيع السلم يسمى بيع المحاوج وهو بيع معدوم وإنما جوز بالنص على خلاف القياس لحاجة الناس إليه.
الفرع السابع: كل رخصة أبيحت للضرورة والحاجة، لم تستبح قبل وجودها.
التوضيح:
إن الضرورات والحاجات التي تبيح الأحكام لتكون من الرخص و التخفيفات لا تكون مباحة للمكلف إلا عند قيام الضرورة وانتهاضها عذراً شرعياً، أما قبل ذلك فلا.
مثال أكل الميتة, إنما جوز عند قيام العذر المبيح لذلك, وهو شدة الجوع وانعدام الطعام.
الفرع الثامن: يجوز في الضرورة مالا يجوز في غيرها.
وهذه القاعدة متفرعة عن قاعدة الضرورات تبيح المحظورات, فإن الأمور المحظورة شرعاً تجوز في حالة الضرورة ولا تجوز عند عدم الضرورة.
وهناك حالات تباح للضرورة ولا تباح للحاجة، وذلك عندما يكون الإقدام على المحرم بلا ضرورة أضر من تركه ولكن حال الضرورة يزيد ضرر ترك المحرم على ضرر الإقدام عليه، والميزان في ذلك كله ميزان الشرع في جلب المصالح ودرء المفاسد، والموازنة بين المصالح والمفاسد، يرجح أعظمهما نفعاً، ويدفع أعظمهما شراً. مثال: يجوز تسليم اللقطة لصاحبها عند ظهوره من غير إقامة بينة على ذلك عند المالكية، لأن البينات تترتب في الأصل حسب الأحوال المشهود فيها وما تدعو الحاجة إليه، وفي هذا الموضع تدعو الضرورة إلى ذلك لأن البينة لا تقوى على ما يضيع. ولا على صفة أموالهم في كل حال، فلو كلفناهم البينة لأدى إلى ترك انتفاع الناس بأموالهم.
الفرع التاسع: الميسور لا يسقط بالمعسور.
الميسور: من اليسر ضد العسر، ويسر الأمر أي سهل، ويسر الأمر: فهو ميسور واليسر والميسور: السهل.
المعسور: من العسر ضد اليسر، الضيق والشدة.
ومعنى القاعدة ومدلولها: أن المأمور به إذا لم يتيسر فعله على الوجه الأكمل الذي أمر به الشرع لعدم القدرة عليه، إنما يمكن فعل بعضه فيجب فعل البعض المقدور عليه، ولا يترك الكل الذي يشق فعله. ومما يدل على هذه القاعدة قوله عليه الصلاة والسلام: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم".
ومنه قوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم).
ومن أمثلة هذه القاعدة: إذا عجز عن بعض الفاتحة لزمه الإتيان بالباقي، وما رواه البخاري عن عمران ابن حصين –رضي الله عنه- قال: "كانت بي بواسر فسألت النبي – صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة فقال: صل قائماً, فإن لم تستطع فقاعداً, فإن لم تستطع فعلى جنب". ويستفاد من الحديث أن الميسور لا يسقط بالمعسور, لأن وجوب الصلاة منوط بوجود العقل, فحيث كان حاضراً لا يسقط التكليف عن المكلف, كما لا يسقط الركوع والسجود بالعجز عن القيام.

المطلب الثاني: بعض تطبيقات القاعدة.
الفرع الأول: العبادات:
أ- الطهارة:
العفو عن يسير النجاسة وما تعسر الاحتراز منه.
"يعفى على قدر الدرهم من النجاسة المغلظة وكذا نجاسة المعذور التي تصيب ثيابه، ودم البراغيث والبق وإن كثر، وما أصاب الثياب من بول قدر رؤوس الإبر وطين الشوارع" ، و"أثر نجاسة عسر زواله، وأثر الجروح والدماميل والقروح، وكذلك بول الطفل الرضيع بالنسبة للمرضع، وكذا الشأن بالنسبة لعامل جمع القمامة حيث يعفى عما أصاب ملابسه لضرورة العمل وصعوبة الاحتراز" .
ومن التيسير كذلك إعفاء المرأة من نقض شعرها في الغسل.
فالمرأة غير مطالبة بنقض شعر رأسها كلما دعا الأمر إلى الغسل وعلى الأخص الغسل للطهارة الشرعية، كالغسل للطهارة أو الحيض أو النفاس بل يكفيها صب الماء عليه وتخليله, والأصل في ذلك حديث أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ قالت: "قلت يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، فأنقضه لغسل الجنابة". قال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فإذا أنت قد طهرت" .
ب- التيمم:
شرع الله سبحانه وتعالى التيمم تيسيرا على عباده، في الحضر والسفر للمحدث والجنب بدلا عن الطهارة المائية لقوله تعالى: وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فاسمحوا بوجوهكم وأيديكم منه .
ومن الأعذار المبيحة للتيمم في الحضر والسفر:
أ- "إذا لم يجد المكلف الماء أو وجد منه ما لا يكفيه للطهارة.
ب-إذا كان به جراحة أو مرض وخاف من استعمال الماء زيادة للمرض وتأخر الشفاء.
إذا كان الماء شديد البرودة وغلب على ظنه حصول ضرر باستعماله شرط أن يعجز عن تسخينه ولو بأجر.
إذا كان الماء قريبا منه، وخاف على نفسه أو عرضه أو ماله أو فوت الرفقة، أو حال بينه وبين الماء عدو يخشى منه.
إذا احتاج للماء حالا أو مآلا لشربه أو شرب غيره حتى ولو كان كلبا، أو احتاج له لعجن أو طبخ أو إزالة نجاسة غير معفو عنها" .
"وكذلك المريض الذي يقدر على القيام أو استعمال الماء وعرقه نازل عليه ويعلم أنه إذا توضأ في هذا الوقت ينقطع عنه العرق ويزيد مرضه، فلو خشي من استعمال الماء فإنه يتيمم ويصلي بالإيماء" .
وعليه فكل "من تعذر عليه الماء أو تعسر عليه استعماله أو اتقى ضررا ظنا لا وهما، وما لم يفرط في غلائه، وقد سئل مالك عن الجنب لا يجد الماء إلا بالثمن، فقال: إن كان قليل الدراهم رأيت أن يتيمم، وإن كان واسع المال رأيت أن يشتري ما لم يكثروا عليه في الثمن فإن رفعوا عليه في الثمن، فيتيمم ويصلي" .
ج- الصلاة:
الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي عمود الدين كونها صلة بين العبد وربه يناجيه خمس مرات في اليوم، فرضها الله عز وجل لتهذيب النفس وتطهيرها من الآثام ونهيها عن ارتكاب الفواحش والمنكرات، قال تعالى: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر .
ومن مظاهر التيسير في الصلاة: "أن يصلي المسلم حيث يشاء، فكل الأرض مسجد في جماعة أو منفردا، وترابها طهور عند عدم وجود الماء أو عدم القدرة على استعماله وللمسلم أن يصلي بالوضوء ما شاء من الصلوات ما لم ينتقض وضوءه" .
ومن التيسير في الصلاة كذلك:
1- الجمع للسفر والمطر:
فتجمع صلاة الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء.
ففي السفر لما ورد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا عجل عليه السفر، يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر، فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها ويبن العشاء، حين يغيب الشفق" .
ويجوز كذلك الجمع للمطر ولو لمقيم "فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا من غير خوف ولا مطر" .
"قال الشافعي ومالك ـ رضي الله عنهما ـ أرى ذلك بعذر المطر، أما ذلك الجمع فإنه يجوز، ولو كان المطر ضعيفا، بحيث يبل الثوب، وكذلك للثلج والبرد، وهذا الجمع تقديما وتأخيرا" .
ومن التيسير أيضا: "جواز الجمع بين المغرب والعشاء في المساجد فقط مخافة الظلام الشديد أو المطر للحرص على الجماعة وإعمار المساجد" .
2- قصر الصلاة الرباعية:
تقصر الصلاة الرباعية في السفر مصداقا لقوله تعالى: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا .

"وعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أنها قالت: "أن الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر" .
أما بالنسبة لذوي الأعذار، كالمرضى والعجزة فهؤلاء يصلون بالطريقة التي تتناسب مع قدرتهم. فعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: "صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب" .
"فالمريض الذي لا يقدر على القيام أو يخاف المرض إن قام أو يخاف زيادته أو تأخر البرء، أو تلحقه مشقة شديدة، يجوز له الصلاة مستندا إلى حائط أو حبل، وإن لم يقدر فجالسا، فإن لم يقدر صلى على جنبه إيماء، قال الإمام مالك: افعل من ذلك ما استطعت وتيسر عليك، فإن دين الله يسر" .
قال تعالى: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها .
وقال أيضا: وما جعل عليكم في الدين من جرح .
"ويجوز كذلك للمريض والعاجز أن يصلي على ظهره ورجلاه إلى القبلة فتصح صلاته، ويومئ بالركوع والسجود، ويجعل سجوه أخفض من ركوعه فإن عجز عنه أومأ بطرفه، ولا تسقط عنه الصلاة أبدا" .
ومن التيسير كذلك على المرأة إعفاء الحائض والنفساء من قضاء الصلاة فالمرأة ينتابها الحيض كل شهر عدد من الأيام، والنفاس غالبا ما يستمر لأيام الكثيرة: "فإن كلفت الحائض والنفساء بقضاء خمس مرات في اليوم والليلة شق عليهن ذلك ولاسيما أن التكليف بالأداء بعد الطهر يزيد الأمر صعوبة مع القضاء، ولذلك كان العفو عن قضاء الصلاة بخلاف الصوم لأنه لا يتراكم بالمقدار الذي تتراكم به الصلوات" .
"وتجوز صلاة الشخص القادر على القيام في السفينة قاعدا لخوفه من دوران الرأس إن قام" .
3- الصيام:
الصيام ركن من أركان الإسلام الخمسة، وقد أجمع المسلمون على وجوب صيامه على القادر والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع، وهو معلوم من الدين بالضرورة، شأنه شأن بقية الأركان الأخرى.
قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات، فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون, شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر .
ومظاهر التيسير في الصيام كثيرة سأقتصر على ذكر بعضها:
أ- إباحة الفطر للمسافر والمريض:
أباح الله سبحانه وتعالى الفطر لكل من المريض والمسافر لقوله تعالى: فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر . وعليهما القضاء بعد زوال العذر.
ومن أثار الترخيص أيضا:
ما قاله الإمام مالك في "الموطأ": "أن الصوم في السفر، في رمضان أحب إليه" وقال في المختصر: "ذلك له واسع، صام أو أفطر، وقال أشهب: صوم له أحب إلي إذ هو في حرمة الشهر" .
قال تعالى: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر .
فالمريض الذي لا يقدر على الصوم أو يخاف الهلاك من المرض، أو يقدر على الصوم بمشقة ويخاف زيادة المرض، فهذا يسقط عليه الخطاب وقد نص على هذا الإمام شهاب الدين القرافي في كتابه الفروق بقوله: "المريض إن كان يقدر على الصوم لكن مع مشقة عظيمة لا يخشى معها على نفسه وعلى عضو من أعضائه فهذا يسقط عنه الخطاب بخصوص رمضان لأجل المشقة ويبقى مخاطبا بأحد الشهرين، إما شهر الأداء أو شهر القضاء، فإن كان يخشى على نفسه أو عضو من أعضائه أو منفعة من منافعه فهذا يحرم عليه الصوم..." .
ب- إباحة الفطر للعاجز:
فالشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام يفطر ويطعم عن كل يوم أفطره.
ج- إباحة الفطر للحامل والمرضع:
فيباح لكل من المرضع والحامل بدورهما في رمضان الفطر لما يلحقهما من المشقة في الصوم.
ومن التيسير كذلك في الصيام: "عدم التتابع في القضاء": "أجمع أكثر علماء المسلمين على أن قضاء رمضان بالنسبة للمريض والمسافر، لا يشترط فيه التتابع لأنه إفطار بعذر شرعي" . ودل على ذلك قوله تعالى: فعدة من أيام أخر .
ومن التيسير كذلك في الصيام: عدم المؤاخذة على الخطأ والنسيان مصداقا لقوله تعالى: وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ، وقوله أيضا في سورة البقرة: ربنا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، "والمقصود هنا بعدم المؤاخذة نفي الإثم عن المخطئ والناسي " .
الفرع الثاني: المعاملات:
أ- بيع الغائب:
الأصل أنه لا يجوز بيع العين الغائبة إذا جهل جنسها أو نوعها للنهي عن بيع الغرر، وفي بيع ما لا يعرف جنسه ولا نوعه غرر كبير، فإن علم الجنس أو النوع جاز البيع.
و لا غرر في بيع الغائب إذا ما وصف وصفا يبعد عنه الغرر، لأن نهي الرسول صلى الله عليه وسلم إنما جاء احترازا من الغرر الموقع في الضرر ، وكذلك "يجوز بيع المغيبات إذا وصفت أو علمت أوصافها بالعادة أو العرف وذلك كالأطعمة المحفوظة والأدوية المعبأة في القوارير وأنابيب الأكسجين وصفائح البنزين والغاز ونحو ذلك مما لا يفتح إلا عند الاستعمال لما يترتب على فتحه من ضرر أو مشقة.
ويدخل في هذا الباب ما غيب ثماره في باطن الأرض مثل الجزر والبطاطس والبصل، وما كان من هذا القبيل، فإن هذه لا يمكن بيعها بإخراج المبيع دفعة واحدة لما في ذلك من المشقة على أربابها ولا يمكن بيعها شيئا فشيئا لما في ذلك من الحرج والعسر وربما أدى ذلك إلى فساد الأحوال وتعطيلها .
ولا يشترط في بيع الغائب شرط الخيار، فهو حق المشتري سواء اشترط أم لا، بل إن نفي شرط خيار الرؤية باطل .
ب- بيع الجزاف:
الجزاف لغة: من الجزف وهو الأخذ بكثرة، وجزف له في الكيل أكثر والجزاف لمجهول القدر مكيلا كان أو موزونا .
أما اصطلاحا: قال الدسوقي: "هو بيع الشيء بلا مكيل ولا وزن ولا عد" .
ولا يجوز بيع الجزاف إلا إذا كان مرئيا، وهو بيع الشيء بلا كيل ولا وزن والأصل فيه المنع إلا أنه رخص فيه للضرورة بشرط أن يكون الغرر فيه يسيرا.
ويحرم التدليس أو كتمان العلم بقدر المبيع فإذا علم كلاهما فسد البيع لأن من شروطه الجهل بالمقدار وإذا علمه أحدهما خير غير العالم" .
ج- بيع السلم:
"السلم ويسمى السلف وهو بيع شيء موصوف في الذمة بثمن معجل, والفقهاء تسميه: بيع المحاويج، لأنه بيع غائب تدعو إليه ضرورة كل واحد من المتبايعان: فإن صاحب رأس المال محتاج إلى أن يشتري السلعة، وصاحب السلعة يحتاج إلى ثمنها قبل حصولها عنده لينفقها على نفسه وعلى زرعه حتى ينضج, فهو من المصالح الحاجية " .
المطلب الثالث: مستثنيات القاعدة.
يقول الفقهاء: إن لكل قاعدة استثناء, لكن قاعدة المشقة تجلب التيسير تكاد تكون منعدمة الإستثناء, إلا ما كان له مساس بحقوق الغير, كحق القاصر، أو الوقف أو حقوق الجماعة.
فالغبن الفاحش مثلاً في بيع مال القاصر، أو إيجار عقار، الوقف لا ينفذ، فلو باع الأب أو الوصي مال القاصر، أو أخر المتولي عقار الوقف ثم ادعوا وقوع غبن فاحش فيه تسمع الدعوى منهم.
وكذا لو اشترى شخص أرضاً ثم ادعى أن بائعها كان وقفها مسجداً أو مقبرة تسمع دعواه صيانة لحقوق القاصرين والجماعة، وإذا ثبت ذلك ينقض العقد.


وفي ختام هذا الموضوع المتواضع يمكن استخلاص النتائج التالية:
- إن الإسلام بمبادئه السمحة لا يكلف الإنسان فوق طاقته، ولا يحمله من المسؤوليات فوق إمكانيته، حتى لا يكون لهذا الإنسان أي عذر أو حجة في التخلي عن أمر شرعي، كما لا يجوز له أن يتخذ من مبدأ التيسير ورفع الحرج وسيلة لإسقاط التكاليف بغير مسوغ شرعي.
- إن قاعدة "المشقة تجلب التيسير" قاعدة مهمة من قواعد الشريعة، بل هي إحدى القواعد التي بني عليها الفقه الإسلامي بكافة مسائله وفروعه.
- إن لهذه القاعدة تأصيلا محكما من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، بحيث لم يتعارض في ذلك دليلان.
- إن هذه القاعدة جاءت نتيجة ضعف الإنسان وطاقته المحدودة.
- إن من مظاهر رحمة الله بعباده أن جعل لكل أمر شاق مخرجا يخرج به المكلف منه.
- إنه كلما وجدت مشقة إلا وتصحب معها تيسيرا وتخفيفا للإنسان.
-إن المشقة التي تجلب التيسير هي المشقة التي تنفك عنها العبادات, أما المشقة المقدورة شرعا فلا مجال فيها للتخفيف.
قال تعالى في سورة البقرة الآية 185: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر.






1- القرآن الكريم
2- الأشباه والنظائر، للإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، ت. 911هـ، تحقيق مركز الدراسات والبحوث بمكتب نزار مصطفى البازي، مكة المكرمة الرياض، ط. الثانية، 1418هـ/ 1997ف.
3- الأشباه والنظائر، للعلامة زين الدين بن إبراهيم المعروف بان نجيم الحنفي،ت. 970هـ، وبنا حاشيته نزهت النواظر على الأشباه والنظائر، للعلامة محمد أمين بن عمر المعروف بابن عابدين، ت. 1252هـ، تحقيق محمد مطيع الحافظ، دار الفكر دمشق سوريا، ط. الأولى 1403هـ/1983ف.
4- تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية، من خلال كتابي: إيضاح المسالك للونشريسي، ورشح المنتخب للمنجور، للصادق بن عبد الرحمن الغرياني، منشورات جامعة الفاتح.
5- حاشية الدسوقي، للشيخ أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي على الشرح الكبير، ابن البركات سيدي أحمد بن محمد العدوي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط. الأولى
6- الرخصة الشرعية من الأصول والقواعد الفقهية، ونماذج تطبيقية في فتاوى شرعية لبعض المعاملات المالية، إعداد عمر عبد الله كامل، المكتبة المكية.
7- رفع الحرج في الشريعة الإسلامية، تأليف عدنان محمد جمعة، ط. الأولى، دار العلوم الإنسانية، دمشق، 1399هـ/1979م.
8- شرح القواعد الفقهية، للشيخ أحمد بن الشيخ محمد الزرقا بقلم مصطفى أحمد الزرقا، ط. الأولى، 1426هـ/2001م.
9- صحيح البخاري، لمحمد بن إسماعيل البخاري، دار صبح، بيروت، لبنان، أريسوفت، الدار البيضاء، 1424هـ/2003م.
10- صحيح مسلم، لمسلم بن الحجاج النيسابوري، دار الحديث القاهرة، ط. الأولى.
11- غمز عيون البصائر،شرح كتاب الأشباه والنظائر، لمولانا زين العابدين إبراهيم الشهير بابن نجيم_ رحمه الله_، شرح مولانا السيد أحمد بن محمد الحنفي الحموي، دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
12- الفروق، للإمام شهاب الدين أبي العباس الصنهاجي المعروف بالقرافي، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
13- الفقه المالكي في ثوبه الجديد، صياغة جديدة ميسرة للأحكام الشرعية على مذهب الإمام مالك بن أنس، تأليف الدكتور بشرير الشقفة، ط. 6، دار القلم، دمشق.
14- قاعدة لا ضرر ولا ضرار مقاصدها وتطبيقاتها الفقهية قديما و حديثا، للدكتور عبدالله الهلالي، طبعة دار البحوث,1426.
15- القاموس الفقهي لغة واصطلاحا, سعيد أبو حبيب, ط دار الفكر لبنان, الأولى 1402هـ.
16- قواعد الإحكام في إصلاح الأنام، لشيخ الإسلام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، ت.660هـ، تحقيق نزيه كمال حماد، عثمان جمعة ضميرية، دار القلم دمشق سوريا، ط. الأولى، 1421هـ، 2000ف.
17- قواعد الأحكام في مصالح الأنام، للإمام أبي محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، دار الجيل.
18- القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها, تأليف الدكتور: صالح بن غانم السدلاني, ط دار بلنسة الرياض 1417هـ.
19- القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه، للدكتور محمد بكر إسماعيل، دار المنار، ط. الأولى، 1997ف.
20- القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة, د محمد الزحيلي- دمشق دار الفكر- مكتبة الأسد.
21- القواعد، تأليف لأبي عبد الله محمد بن أحمد المقري، تحقيق ودراسة أحمد بن عبد الله بن حميد.
22- لسان العرب، للإمام العلامة ابن منظور،ولد 630هـ/ ت 711هـ، دار إحياء التراث العربي مؤسسة التاريخ العربي بيروت لبنان، ط. الثالثة 1419هـ/ 1999ف.
23- المدخل الفقهي العام، تأليف مصطفى الزرقا، دار القلم دمشق، ط، الأولى، 1418هـ/1998م.
24- المصباح المنير، للدكتور رجب عبد الجواد إبراهيم، دار الآفاق العربية، ط. الأولى، 1423هـ/2002ف.
25- مظاهر التيسير ورفع الحرج في الشريعة الإسلامية، لفرج علي الفقيه حسين، دار فتيا للطباعة والتوزيع، ط. 1، 1423هـ/2003م.
26- الموافقات، تصنيف العلامة المحقق أبي إسحاق إبراهيم ابن موسى بن محمد اللَّخمي الشاطبي، ت. 790هـ، تقديم العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد.
27- موسوعة القواعد الفقهية، للشيخ الدكتور، محمد صدقي بن أحمد البورنو أبو الحارث الغزي، ط. 1، 1424هـ/2003م، مؤسسة الرسالة، ناشر.
28- نظرية الضرورة الشرعية، مقارنة مع القانون الوضعي، للدكتور وهبة الزحيلي، ط. 5، 1418هـ، دار بيروت، مؤسسة الرسالة.
29- الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، للدكتور محمد صدقي بن أحمد بن محمد البورنو، مؤسسة الرسالة، ط. الرابعة، 1416هـ/ 1996ف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://master-fes.marocs.net
 
عرض بعنوان المشقة تجلب التيسير; الطالبين: عبد الرؤوف عبد الجواد محمد المنتصري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس :: الوحدات الأساسية :: القواعد الفقهية-
انتقل الى: