منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس

وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المنتدى في طور البناء، لا تبخلوا عليه بمشاركاتكم
عما قريب ستزول الاعلانات المزعجة، إذا كان منتدانا نشيطا، فلنساهم في إزالتها بالمشاركة والإفادة والاستفادة

شاطر | 
 

 قاعدة لاضرر و لاضرار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
benelkadi



عدد المساهمات : 18
تاريخ التسجيل : 28/01/2011
العمر : 33

مُساهمةموضوع: قاعدة لاضرر و لاضرار   الجمعة فبراير 04, 2011 1:49 pm

جامعة سيدي محمد بن عبد الله ماستر القواعد الفقهية والأصولية
كلية الآداب والعلوم الإنسانية وتطبيقاتها في الأحكام
ظهر المهراز والنوازل
فاس



من اعداد الطالب:سعيد بن القاضي
ا
شراف الدكتور :عبد الله الهلالي























مـــقــــدمـــة:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعود بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا،من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،
وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدا عبده ورسوله،
صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه أجمعين.
أما بعد،
فان الله عز وجل أرسل رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وجعله خاتم النبيئين، وجعل شريعته خاتمة الشرائع، وجعلها صالحة لكل زمان ومكان، فهي تشريع من لدن عليم حكيم،يعلم ما يصلح، للخلق في العاجل والآجل وهذا ظاهر لمن تأمل الشريعة الإسلامية، وأحكامها التي تفي بمصالح الناس في كل زمان، وذلك عن طريق القواعد الإجمالية ، أو الأحكام الجزئية التفصيلية .
ولما كان معلوما أن القواعد الفقهية من أهم العلوم الشرعية، وأعظمها نفعا، لم تخرج قاعدة " لا ضرر ولا ضرار " عن هذا الإطار فهي من القواعد الفقهية الكبرى، وأوسعها أثرا في الأحكام الشرعية، بل ذكر بعض العلماء أن نصف الفقه يندرج تحتها، وذلك لان الأحكام الشرعية، لا تخلوا إما أن تكون لجلب نفع أو لدفع ضر، وشطر ذلك قد أتت عليه هذه القاعدة، فكانت غزيرة المسائل، تندرج تحتها الكثير من القضايا في شتى أبواب الفقه.
وفي دراستنا لموضوع : " قاعدة لا ضرر ولا ضرار وتطبيقاتها " أثرنا أن تكون دراسته وفق التصميم التالي :
• مقدمة ، وقسمين ، وخاتمة.






- المقدمة : وفيها تمهيد للموضوع.
- القسم الأول : الجانب النظري للقاعدة.
- وفيه مبحثان:
المبحث الأول : أدلة القاعدة ، وعبارتها.
المبحث الثاني : أهمية القاعدة وفروعها.

- القسم الثاني : الجانب التطبيقي للقاعدة.
وفيه مبحثان كذلك :
المبحث الأول : تطبيقات القاعدة
المبحث الثاني : مستثنيات القاعدة

-خـــاتـمـة : وفيها تضمين لأبرز الخلاصات، والاستنتاجات.












والله نسأل التوفيق والسداد.


القسم الأول: الجانب النظري للقاعدة
وفيه حديث عن أدلة القاعدة من الكتاب والسنة والاستقراء، وشرح لعباراتها وما فيها من بلاغة ( المبحث الأول )، وأهميتها وما تفرع عنها من القواعد الفقهية ( المبحث الثاني ).
المبحث الأول: أدلة القاعدة، وعباراتها
المطلب الأول: أدلة القاعدة.
هذه القاعدة هي لفظ حديث نبوي، وقد دلت عليها أدلة كثيرة جدا منها ما يلي:
- أولا : الأدلة من الكتاب.
هناك أدلة كثيرة في كتاب الله تعالى تدل على هذه القاعدة منها ما يلي :
1- قوله تعالى " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ، فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه " (البقرة 231).
في الآية نهي صريح عن المضارة بالمطلقة، حيث كان الرجل يطلق امرأته ، ثم يتركها حتى تقارب انقضاء عدتها، فيقوم بمراجعتها ويفعل ذلك مرارا، ضررا بها، لئلا تذهب إلى غيره، أو لتطويل العدة عليها، إما لأجل التضيق عليها أو لأجل أن تفتدي منه بمالها، فنهى الله عن ذلك، وجعل من فعله ظلما لنفسه بهذا العدوان والمضارة.(1)
2- قوله تعالى: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد يتم الرضاعة، وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف، لا تكلف نفس إلا وسعها، لا تضار والدة بولدها، ولا مولود بولده " (البقرة 233 )








في هذه الآية نهي صريح عن المضارة ، فيحرم على كل من الوالدين مضارة الآخر بسبب الولد ، ففيها نهي للوالد أن ينتزع الولد من والدته ويمنعها من إرضاعه ليحزنها بذلك وفيها نهي للوالدة عن أن تلقي ولدها عليه مضارة به، ولا يجد من يرضعه، أو أن تطلب زيادة على اجر المثل لإرضاعه بقصد المضارة بوالده ، وكل ذلك منهي عنه لما فيه من الظلم بهما وبالولد. (1)
3- قوله تعالى: " وأشهدوا إذا تبايعتم، ولا يضار كاتب ولا شهيد " ( البقرة: 282 )
أن في هذه الآية نهيا عن المضارة، أما على معنى لايضار الكاتب ولا الشاهد فيكتب الأول على خلاف على ما يملي، ويشهد الثاني على خلاف ما سمع، أو يمتنعا عن ذلك بالكلية. وأما على معنى ليضار بالكاتب والشاهد، وذلك بان يدعيا إلى الكتابة والشهادة وهما مشغولان، فإذا اعتذرا بعذرهما.آذاهما صاحب الحق، وقال: خالفتما أمر الله، ونحو هذا ،فيضربهما. (2)
4- قوله تعالى: " من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار " (النساء:12)
وجه الدلالة: إن الله نهى عن الإضرار في الوصية، بإدخال الضرر على الورثة أو على بعضهم وذلك في صور منها:
- حرمان بعض الورثة أو إنقاصه، أو إعطاؤه نصيبا زائدا على ما قدر الله له من الفريضة، مما يضر عليه.
- أو أن يقر بدين ليس عليه.
- أو يوصي لوارث مطلقا، أو لغيره بالزيادة على الثلث ولم يجزه الورثة فكل ذلك من المضارة في الوصية.(3)







ثــانيا: الأدلــة من السنة
هناك أدلة كثيرة من السنة النبوية تدل على هذه القاعدة ، ولعلنا نكتفي هنا بأصرحها وما صار نفسه عبارة القاعدة.
وهو ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا ضرر ولا ضرار "(1)
وهذا الحديث ظاهر الدلالة على نفي الضرر والضرار في الشريعة وتحريمه بشتى صوره ، وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، عبادة بن الصامت ، وابن العباس، وأبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة ، وجابر ، وعائشة وثعلبة بن أبي مالك القرظي وغيرهم...
واخرج هذا الحديث عنهم أئمة الحديث وحفاظه : منهم ابن ماجة، واحمد، والحاكم، والبيهقي، والدارقطني، والطبراني، وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، وابن عبد البر، وغيرهم كثير .(2)
كما رواه مالك في الموطأ مرسلا بسند صحيح.
قال الشيخ نصر الألباني في ختام تخريجه لهذا الحديث فهذه طرق كثيرة لهذا الحديث قد جاوزت العشر ، وهي وان كانت ضعيفة مفرداتها فان كثيرا منها لم يشتد ضعفها ، فإذا ضم بعضها إلى بعض تقوى الحديث بها وارتقى إلى درجة الصحيح. (3)
ثـــالــثا : الاسـتـقــراء
أن تتبع أدلة الشريعة وفروع الفقه وجزئياته، يفضي بنا إلى إدراك حقيقة هامة وهي : تحريم الضرر في الشريعة، ووجوب درئه قبل وقوعه ورفعه بعد وقوعه.
يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : " حديث " لا ضرر ولا ضرار " رغم كونه من الأدلة الظنية داخل تحت أصل قطعي في هذا المعنى، حيث أن الضرر والضرار مثبوت منعه في الشريعة كلها في وقائع جزئيات وقواعد كلية . (4)

المطلب الثاني: عبارات القاعدة وبلاغتها
أولا: من حيث اللغة
هذه القاعدة مكونة من كلمتين هما " الضرر " و " الضرار " المنفين، ومادة الكلمتين واحدة، وهي الضر والضر، ويراد بهما في اللغة :
ضد النفع، وقيل: الضر بالفتح المصدر، والضر بالضم الاسم....والمضرة خلاف المنفعة، وضر بضره ، ضرأ، وضربه ، وأضربه ، وضاره ، مضارة وضرارا بمعنى. (1) وقال الأزهري: كل ما كان سوء حال وفقر وشدة في بدن فهو (ضر) بالضم، وما كان ضد النفع فهو بفتحها (ضر) (2)
ويراد بالضرر أيضا: الهزال وسوء الحال، والقحط، والشدة، والنقصان في الأموال والأنفس... ومنه الاضطرار، الاحتياج إلى الشيء... و الضرة والضرورة الحاجة.(3)
ثــانـيا: من حيث الاصطلاح.
اختلف العلماء في المراد بالضرر والضرار على قولين : (4)
* القول الأول: إن معنى الكلمتين واحد، فكل منهما يعني مفسدة تلحق بالشيء أو نقصان يدل على الشيء وان الكلمة الثانية تأكيد الأولى.
* القول الثاني: أن بين هاتين الكلمتين فرقا لان التأسيس أولى من التأكيد وهو المشهور. وقد اختلف هؤلاء في تحديد الفرق بينهما على عدة أراء أهمها ما يلي:
- الرأي الأول: أن الضرر : أن يضر من لا يضره، والضرار : أن يجازي من اضربه على أضراره بإدخال الضرر عليه بغير وجه جائز.
- الرأي الثاني: أن الضرر: فعل الواحد، والضرار : فعل الاثنين.
- الرأي الثالث: أن الضرر هو ما يحصل بلا قصد ، والضرار: ما يحصل بقصد.
- الرأي الرابع: أن الضرر : الاسم، والضرار : الفعل.

الرأي الخامس : إن الضرر: أن يدخل على غيره ضررا بما ينتفع هو به، والضرار: أن يدخل على غيره ضررا بلا منفعة له به.
قال الشيخ احمد الزرقا: أحسنها: أن معنى الأول: إلحاق مفسدة بالغير مطلقا، ومعنى الثاني: إلحاق مفسدة بالغير على وجه المقابلة له.(1)
ومعنى القاعدة إجمالا: انه لا فعل ضرر ولا ضرار بأحد في ديننا، أي لا يجوز شرعا لأحد أن يلحق بآخر ضررا ولا ضرارا وقد سيق ذلك بأسلوب نفي الجنس ليكون ابلغ في النهي والزجر.(2)
ثــالــثــا: بــلاغــة الـقـاعــدة.
إلى جانب كون قاعدة " لا ضرر ولا ضرار " هي عبارة حديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، فإنها ملأى بالدلالات البلاغية نذكر منها على سبيل المثال :
أولا: احتمال " لا " الواردة في بداية الحديث " لا ضرر ولا ضرار " لان تكون:
1- نافية لجنس الضرر: وبذلك يستغرق نفيها وتحريمها جميع أنواع الضرر، إلا ما خص بدليل كالحدود والعقوبات.
2- أو إن تحمل "لا" على النفي: فيكون المنفي كل ضرر مستطاع إزالته، إما ما لا يستطاع إزالته فلا ضرر فيه، وعلى هذا المعنى يقدر خبر " لا " بنحو لا ضرر مباح.
3- احتمال أن تكون " لا " ناهية عن الضرر والضرار ، والنهي: قول إنشائي دال على طلب الكف عن الفعل على جهة الاستعلاء، فيكون المال تحريم الضرر والضرار والمنع منهما.
ثانيا: على تقدير أن تكون " لا " نافية للجنس، وهذا هو الراجح عند كثير من العلماء تكون الجملة خبرية لا إنشائية، ومعناها يؤول إلى النهي عن الضرر والضرار ، فهي إذا تخبرنا أن الضرر والضرار



في الإسلام لا يجوز، وفي الآن نفسه تنهانا عن الوقوع فيهما، فتكون جملة خبرية أريد منها النهي، والجملة الخبرية التي يراد منها النهي ابلغ في إفادة الطلب من التصريح به.
ثــالــثــا: النفي والنهي الواردان في الحديث يقابلهما المنفي والمنهي عنه ضررا كان أو ضرارا، واحتمال الضرر والضرار لأوجه عديدة غير محددة ، أريد النهي عنها جميعا يزيد في بلاغة القاعدة .
رابـــعــا: وجازة القاعدة وسلاسة ألفاظها وورودها نكرة في سياقة النفي، كل ذلك أمام اتستعها وشمولها واستغراقها لفروع عظيمة من الفقه يزيد في إدراك بلاغتها وعظمة كلمه صلى الله عليه وسلم . (1)
المبحث الثاني: أهمية القاعدة وفروعها.
المطلب الأول: أهمية قاعدة " لا ضرر ولا ضرار "
تعتبر قاعدة " لا ضرر ولا ضرار " من القواعد الفقهية الكبرى ، وهي من أركان الشريعة ، إذ هي أساس منع الفعل الضار، وترتيب نتائجه في التعويض المالي والعقوبة ، كما أنها سند لمبدأ الاستصلاح في جلب المصالح ودرء المفاسد، وهي عدة الفقهاء وعمدتهم وميزانهم في تقرير الأحكام الشرعية للحوادث (2) ، وذلك لعمومها وشمولها، واستيعابها لكثير من القضايا الفقهية ، إضافة إلى وجازة ألفاظها ، وسلاسة تعبيرها الذي يتضمن معاني الضرر كلها بلا استثناء.(3)
ومما ذكره أهل العلم في مكانة هذه القاعدة وأهميتها نذكر ما يلي:
- قال الحافظ العلائي: فهذه قاعدة ينبني عليها كثير من أبواب الفقه بكمالها، ومسائل لا تعد كثرة.(4)






- وقال السيوطي: " اعلم أن هذه القاعدة ينبني عليها كثير من أبواب الفقه . (1)
- وقال الشيخ احمد الزرقا: " يتفرع على هذه القاعدة كثير من أبواب الفقه مما كانت مشروعيته توقيا من وقوع الضرر ". (2)
- وقال الندوي: " هذه القاعدة من أهم القواعد واجلها شانا في الفقه الإسلامي ، ولها تطبيقات واسعة في مختلف المجالات الفقهية" (3)
المطلب الثاني: القواعد الفقهية المتفرعة عن قاعدة " لا ضرر ولا ضرار "
يتفرع عن قاعدة " لا ضرر ولا ضرار " جملة من القواعد الفرعية ومنها:
أولا: قاعدة (الضرر يدفع بقدر الإمكان )
معنى القاعدة أن الضرر يجب دفعه قبل وقوعه بكل الوسائل الممكنة قدر الاستطاعة، لان الوقاية خير من العلاج . (4)
ثانيا: قاعدة (الضرر يزال )
هذه القاعدة تعبر عن وجوب رفع الضرر وترميم آثاره بعد الوقوع.(5)
ثالثا: قاعدة( الضرر لا يزال بالضر أولا يزال بمثله )
هذه القاعدة تعتبر بمثابة قيد على قاعدة (الضرر يزال ) لان إزالة الضرر لا يجوز أن يكون بإحداث ضرر مثله لان هذا العمل ليس إزالة الضرر، بل هو إحداث ضرر مقابل ضرر وهذا لا يجوز.








رابعا: قاعدة ( الضرر الأشد يزال بالضرر الأحق )
ومعنى القاعدة انه إذا كان الضرر لا يزال إلا بمثله فانه يزال بما هو أخف منه، وهذا المعنى قد ورد في قواعد مقاربة وهي:
- قاعدة: (إذا اجتمع ضرران أسقط الأصغر الأكبر )
- وقاعدة: ( يختار أهون الشرين و أخف الضررين )
- وقاعدة: ( إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما ).(1)
خامسا: قاعدة ( يتحمل الضرر الخاص لدفع ضرر عام )
ومعنى القاعدة إذا تعارض في أمر ما ضرران وكان احدهما خاصا يقع على شخص أو طائفة قليلة، و الآخرعاما يقع على عموم الناس، ولا مجال لتفاديهما، فانه يغلب ما فيه ضرر عام فيزال ويجتنب، ويرتكب ما فيه ضرر خاص ويتحمل في سبيل دفع الضرر العام. (2)
سادسا: قاعدة ( درء المفاسد أولى من جلب المنافع )
تفيد هذه القاعدة أنه إذا تعارضت مفسدة ومصلحة فانه يصار إلى دفع المفسدة ولو أدى ذلك إلى تفويت مصلحة على البعض، لان الشريعة قد اعتنت بالمنهيات أكثر من عنايتها بالمأمورات.(3)
سابعا: قاعدة( إذا تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع )
أي أنه إذا كان للشيء أو العمل محاذير تقتضي منعه، ودواع تقتضي تسويغه يرجح منعه، لان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح . (4)
ثامنا: قاعدة(الضرر لا يكون قديما)
ومعنى القاعدة أن الشريعة الإسلامية لا تفرق بين الضرر القديم والحديث بل الجميع تجب إزالته، والشريعة الإسلامية وان أقرت القديم وسمحت ببقائه، فإنها قيدت ذلك البقاء بعدم وجود ضرر في القديم. (5)



القسم الثاني: الجانب التطبيقي للقاعدة
وفيه حديث عن ما ينبني على هذه القاعدة من أبواب الفقه مع ذكر بعض أحكام القاعدة وتطبيقاتها (المبحث الأول ) ومستثنياتها (المبحث الثاني)
المبحث الأول: تطبيقات القاعدة
المطلب الأول: ما ينبني على هذه القاعدة من أبواب الفقه: (1)
ينبني على هذه القاعدة كثير من أبواب الفقه من ذلك:
الأول: الرد بالعيب لازالت الضرر عن المشتري
الثاني: جميع أنواع الخيار: شرعت في العقود لدفع الضرر كما في خيار الشرط وخيار الرؤية وخيار التعين
الثالث: الحجر بأنواعه شرع للمحافظة على مال غير القادر على التصرف السليم.
الرابع: الشفعة ، شرعت للشريك لدفع ضرر القسمة وللجار لدفع ضرر الجار السوء.
الخامس: القصاص، لدفع الضرر عن أولياء القتيل
السادس: الحدود، لدفع الضرر عن المجتمع وعمن لحق به.
السابع : الكفارات، لإزالة الضرر اللاحق بمن اتلف له.
التاسع: القسمة، لرفع الضرر عن احد الشريكين أو كليهما.
العاشر: نصب الأئمة والقضاة، لمنع الضرر عن الأمة الإسلامية حيث بوجودهم تقام الحدود وتمنع الجرائم، وتستأصل شافة الفساد.
الحادي عشر: دفع الصائل ، لإبعاد ضرر عن النفس.
الثاني عشر: قتال المشركين لإظهار نور الحق، ودحر فتنة الباطل وصدهم عن طريق الدعوة الإسلامية.
الثالث عشر: فسخ النكاح بالعيوب أو الإعسار لإزالة الضرر عن الزوج أو الزوجة.
هذه بعض الأبواب ذكرناها لنبين هذه القاعدة ليس يتفرع عنها فروع فقهية فقط بل إن أبوابا كاملة في الفقه تنبني عليها.



المطلب الثاني: من أحكام هذه القاعدة وتطبيقاتها.
على هذه القاعدة بنى الفقهاء أحكاما لا تحصى من شتى الأبواب، فقرروا أنه:
1- لو انتهت مدة إجازة الأرض الزراعية قبل أن يستحصد الزرع تبقى في يد المستأجر بقلع الزرع قبل أوانه.
2- لو باع شيئا مما يسرع اليه الفساد كالفواكه مثلا وغاب المشتري قبل نقد الثمن وقبض المبيع وخيف فساده وللبائع أن يفسخ البيع ويبيع من غيره، دفعا لضرره.
3- يجوز حبس المشهور بالدعارة والفساد حتى تظهر توبتهم ولو لم يثبت عليهم جرم معين بطريق قضائي، دفعا لشرهم.
4- أوجب الفقهاء احترام الحقوق القديمة من منافع ومرافق وتصرفات ولو لم يكن في أيدي أصحابها وثائق مثبتة. لأن في إزالتها أضرار بهم.(1)
ومن تطبيقات هذه القاعدة أيضا:
5- أنه لا يجوز لأحد أن يهدم حائط غيره، وان هدمه فلا يجوز للآخر أن يهدم حائطه مقابلة لذلك، بل عليه أن يرفع الأمر إلى الحاكم الذي يضمنه قيمة الحائط الذي هدمه.(2)
6- لا يحل أن يجعل المسلمين وأسواقهم. ما يضر بهم من أخشاب أو أحجار أو حفر أو نحو ذلك إلا ما كان فيه نفع ومصلحة لهم.
7- ويدخل في ذلك التدليس والغش في المعاملات وكتم العيوب فيها والمكر والخداع، وتلقي الركبان، وبيع المسلم على بيع أخيه ، وخطبة على خطبة أخيه وكل معاملة من هذا النوع فان الله لا يبارك فيها لأنه ، من ضار مسلما ضاره الله، ومن ضاره الله ترحل عن الخير وتوجه اليه الشر وذلك بما كسبت يداه.(3)






8- ومن ذلك، منع شراء الحبوب واضراجها من البلدة إذا كان ذلك يضر بأهلها.
9- ومنها أنهم لم يجوزا شهادة العدو على عدوه إذا كانت العداوة دنيوية، وأوجبوا فسخ حكم الحاكم إذا كان بين المحكوم عليه والحاكم أو بينه وبين ابنه أو بينه وبين أبويه عداوة دنيوية بينة... لئلا يصل إلى المشهود عليه أو المحكوم عليه ضرر من هذه العداوة.
10- حبس الموسر إذا امتنع عن الإنفاق على أولاده إذا أصر على الامتناع، من اجل وقاية أولاده.
من الضرر الذي يقع عليهم في حال عدم وجود ما ينفقون على أنفسهم (1)
11- لا يجوز شراء سلعة يحتاجها الناس لحبسها ورفع سعرها، ويلزم من فعل ذلك بان يبيع بثمن المثل، لما يترتب على حبس السلعة التي يحتاجها الناس من الضرر بهم، وهذا للأسف يحدث كثيرا من التجار، وإذا تأملنا ما يحدث في سوق الأسهم فإننا سنجد عبثا بأموال الناس وحقوقهم، وضعفا ممن لهم الولاية في ضبط الأسواق المالية، والواجب عليهم أن يتدخلوا لمنع وقوع الضرر، وان يتدخلوا لرفع الضرر بعد وقوعه.
12- المجتمع إذا احتاج إلى صناعة قوم أو فلاحتهم أو خياطتهم أو بنايتهم، فان هذا العمل يكون واجبا على هؤلاء ويجبرو لي الأمر هؤلاء الصناع على العمل، ويعملون بأجرة المثل، ويبذل الناس لهم ما يستحقونه من الأجرة، لان في ذلك دفع الضرر عن الناس بسد حاجاتهم من هذه الصناعات، ودفع الضرر عن العمال بتقدير أجرة المثل (2) ومن تطبيقاتها في المجال الطبي نذكر ما يلي.
13- جواز إجهاض الجنين إذا كان في بقائه تلف أمه، إذا شهد بذلك أطباء ثقات ، لأن أمه أحق بالبقاء منه.







14- جواز إزالة ما يشوه الجسم من وشم أو وحم أو ندبات لان كل ذلك ضرر والضرر يزال
15-الحجر الصحي:
والمراد به عزل المريض مرضا معديا عن بقية الأصحاء طيلة فترة المرض، ووضعه تحت الرقابة الطبية، لأنه قد يسبب إلحاق الضرر بالأصحاء.
المبحث الثاني: مستثنيات القاعدة
يستثنى من هذه القاعدة، الجناية على النفس والأعضاء مما شرع في القصاص، فمن قتل يقتل، ومن قطع يقطع لأن الجنايات لا يحسمها إلا ما كان من جنسها، كي يعلم الجاني انه في النهاية كمن يعتدي على نفسه.
وكل عقوبة أخرى لا تعيد للمجني عليه ما فقد من نفسه أو عضو فستبقى حزازات في النفوس كامنة تندفع إلى الثار، وتجر وراء ذيول الويلات والفساد،
فلم يبق إلا طريق القصاص ، فانه أعدل و أقمع، أما إتلاف المال فان التضمين فيه هو التدبير السديد المفيد دون مقابلة الاتعلاف (1)
ويستثنى من قاعدة " لا ضرر ولا ضرار " كذلك.
- الضرر الأخف الذي يوقع لإزالة الضرر الأشد، كحبس الأب إذا امتنع من الإنفاق على ولده الصغير لان الضرر الناتج عن حبسه اخف من الضرر الحاصل بترك النفقة على الصغير.
- الضرر الخاص الذي يوقع لإزالة الضرر العام كالحجر على الطبيب الجاهل والمفتي الماجن، والمكاري المفلس دفعا لضررهم عن الجماعة في أرواحها ودينها و أموالها.









كان هذا تسليط ضوء خافت على قاعدة كلية من قواعد الفقه الإسلامي، فتبين:
أنها تستند إلى أدلة شرعية من الكتاب، والسنة والاستقراء وأنها ذات أهمية عظيمة، ولها فروع كثيرة، وتطبيقات واسعة، وعليها تدور كثير من أبواب الفقه ومسائله، أما مستثنياتها فإنها محصورة جدا وقليلة.
وكان السعي من خلال دراسة هذه القاعدة أن يكون العرض متكاملا ، منسجما، مترابط، ذو معنى في سياقة العام.


فــان تجــد عـيـبـا فـسـد الـخـلـلا
جــل مــن لا عـيـب فـيـه وعـلا






وآخـــر دعــوانا أن الحـمـد لله رب العالمين


1- القران الكريم برواية ورش .
2- لسان العرب للإمام أبي الفضل جمال الدين ابن مكرم ابن منظور دار صادر بيروت.
3- المصباح المنير للعلامة احمد الفيومي دار الفكر.
4- القاموس المحيط للشيخ مجد الدين الفيروز أبادي دار الرشاد.
5- القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها تأليف : الدكتور صالح بن غانم السدلان، دار بلنسية.الطبعة الأولى (1417 هـ )
6- المدخل إلى القواعد الفقهية الكلية، تأليف إبراهيم محمد محمود الحريري، الطبعة الأولى، دار عمار للنشر والتوزيع (1419 هـ / 1998 م ).
7- المدخل الفقهي العام ، تأليف مصطفى احمد الزرقا، الطبعة الاولى1418هـ/1998 م، دار القلم-دمشق-
8- شرح القواعد الفقهية تأليف الشيخ احمد بن الشيخ محمد الزرقا الطبعة الثانية (1409 هـ - 1989 م ) دار القلم دمشق.
9- موسوعة القواعد الفقهية، محمد صدقي بن احمد الالبورنو مؤسسة الرسالة.
10- جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم تأليف ابن رجب الحنبلي-دار الفكر-
11- قاعدة لا ضرر ولا ضرار مقاصدها وتطبيقاتها الفقهية قديما وحديثا، للدكتور عبد الله الهلالي.
12- القواعد الفقهية، على احمد الندوي (الطبعة الثانية 1412 هـ - 1991 م ) دار القلم.
13- النهاية في غريب الحديث الاثر ، للإمام مجد الدين ابن الأثير، دار الفكر.
14- الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية،، جلال الدين السيوطي دار الكتاب العلمية- الطبعة الأولى 1403هـ-1983م.



15- تفسير القران العظيم للحافظ عماد الدين أبي الفداء اسماعيل بن كثير ، القرشي، مؤسسة الرياني.
16-الجامع لأحكام القران لأبي عبد الله محمد بن احمد القرطبي دار الكتاب العلمية- الطبعة الأولى (1408هـ- 1988 م )
17-الموافقات في الأصول، أبو إسحاق الشاطبي الغرناطي، طبعة صبيح والمدني بمصر.
18-فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير لمحمد بن على الشوكاني، دار الفكر، الطبعة الأولى (1403هـ-1983م)
19-إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، تأليف محمد ناصر الدين الألباني دار المكتب الإسلامي بيروت لبنان الطبعة الثانية 1405هـ.
20-المجموع المذهب في قواعد المذهب للحافظ صلاح الدين العلائي، دراسة وتحقيق، د:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قاعدة لاضرر و لاضرار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس :: الوحدات الأساسية :: القواعد الفقهية-
انتقل الى: