منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس

وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المنتدى في طور البناء، لا تبخلوا عليه بمشاركاتكم
عما قريب ستزول الاعلانات المزعجة، إذا كان منتدانا نشيطا، فلنساهم في إزالتها بالمشاركة والإفادة والاستفادة

شاطر | 
 

 محاضرة العلامة الدكتور محمد التاويل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رشيد البقالي



عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 18/12/2009
العمر : 30

مُساهمةموضوع: محاضرة العلامة الدكتور محمد التاويل   الأحد يناير 02, 2011 5:46 am

استثمار القواعد الفقهية والأصولية في اكتساب الملكة الإجتهادية
مفهوم الحصر عند الأصوليين وأثره في الاستنباط الفقهي والاجتهاد العلمي .
فضيلة الدكتور :محمد التاويل
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحابته أجمعين ,
فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الله الهلالي الذي يشرف على هذه الوحدة التي أتشرف بمشاركتكم الاحتفال بنهاية السنة الدراسية فيها ،واستجابة لرغبته التي لاترد ، وطلبه الذي لا يمكن تجاعله ، أبيت إلا أن آتي للمشاركة في هذا الحفل بقسط من الكلام ، لا أقول بمداخلة علمية ، ولكنها قد تكون كلمات فيها بعض العلم ، وفيها ما لا يمكن أن يسجل في ميزان العلم ، لكن تقبلوا كلما تسمعون ، ولكم الشكر في ذلك ….
في نطاق هذا التوجه أو في نطاق هذا الاتجاه الذي اختاره الدكتور السيد عبد الله الهلالي ،وهو استثمار القواعد الأصولية في الوصول إلى اكتساب الملكة الاجتهادية ، اخترت أن أتحدث في موضوع له علاقة بهذا المجال وهو : مفهوم الحصر عند الأصوليين وأثره في الاستنباط الفقهي والاجتهاد العلمي .
فالحصر في اللغة لا نضيع الوقت في الحديث عنه ، فنحن لسنا لغويين ،لكننا سنتحدث عن الحصر عند الأصوليين ، فالحصر معناه : إثبات الحكم لشيء ونفيه عما سواه ، فالحصر يفيد حكمين ، حكما ثبوتيا وحكما سلبيا ، أحدهما منطوق والآخر مفهوم ، هذه قاعدة صيغ الحصر ، وهي صيغ كثيرة متعددة ومتنوعة ، نأخذ من بينها أعلاها وأقواها وأشدها دلالة ،وهو النفي والإثبات ، أي الجملة التي تبتدئ بنفي ثم يتبعها إثبات ، وخير مثال على ذلك: كلمة " لا إله إلا الله " ، هذه الصيغة تدل على حكمين ، ثبوت الألوهية لله عز وجل ونفيها عما سواه ، هذا شيء يفهمه الجميع ،وهي كلمة ذات دلالتين : إحداهما منطوق والآخر مفهوم، ويبقى الجدل أيهما المنطوق وأيهما المفهوم ؟؟
يرى الكثير من الأصوليين أن المنطوق هو ثبوت الألوهية لله عز وجل ، والمفهوم هونفي الألوهية عن الله عز وجل ، هذا رأي تبناه الكثير من الأصوليين ، والرأي الآخر عكس هذا ، أن المنطوق هو نفي الألوهية عن غير الله عز وجل ، والمفهوم هو ثبوت الألوهية لله عز وجل ،
أصحاب الرأي الأول حجتهم أن اعتبار المنطوق هو : نفي الألوهية عن الله عز وجل ، والمفهوم هو ثبوت الألوهية لله عز وجل فيه نوع من تضعيف الدلالة على الوحدانية ، لأن الوحدانية بهذا المعنى هي بطريق المفهوم ، والمفهوم أضعف من المنطوق ،ولذلك ارتأوا أن المنطوق هو ثبوت الألوهية لله عز وجل والمفهوم هو نفي الألوهية عن الله ، بينما الرأي الثاني ،
هو العكس وهو الأصح ، لأن الجملة تبتديء بالنفي " لا إله " ، فإذن ؛المنطوق هنا هو نفي الألوهية " لا إله " ، هذا هو المنطوق ،و "إلا الله " هذا هو المفهوم، والإشكال الذي يطرح هاهنا ، يمكن الإجابة عنه بأن هذا التعبير وهذه الكلمة ، جاءت للرد على المشركين الذين كانوا يعتقدون أن مع الله تعالى آلهة أخرى.
المهم إذن هو النفي عن الآية ، ولذلك نفيها بطريق المنطوق أهم من النفي بطريق المفهوم،هذا بحث توسع فيه الأصوليون كثيرا ، ولكن أين يظهر أثره في الإجتهاد الفقهي ؟
عندما نقرأ قول الله تعالى '' قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس ''
هذه الآية فيها نفي وإثبات ، تدل على تحريم هذه المذكورات ، وإباحة ما عداها ، ولكن أيهما المنطوق وأيهما المفهوم ؟
وعندما نجد نصا آخر يتعارض مع دلالة هذه الآية ، هل نعتبر بتعارض المنطوق والمفهوم فيقدم المنطوق على المفهوم، أو من تعارض المنطوقين ، فنصير إلى الترجيح ؟
الذين يرون أن المنطوق هو تحريم هذه المذكورات قالوا : هذا هو المنطوق وما عداها مباح .
عندما نجد الحديث الصحيح يقول فيه ص : " أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير حرام " ، هذا حديث صحيح يدل بمنطوقه على تحريم هذه الحيوانات ذوات المخالب وذوات الأنياب ، كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من السباع حرام ، فالحديث يدل على هذه بطريق المنطوق ،والآية تدل على تحريم المذكورات ، وإباحة ماعداها ، وإذا كانت إباحة ما عدا المذكورات بطريق المنطوق يكون هنا تعارض بين منطوقين ، منطوق القرآن ومنطوق السنة فيقدم أحدهما على الآخر ، أو يرجح أحدهما على الآخر ، على خلاف بين الأصوليين ، هناك جماعة من الأصوليين ترى تقديم القرآن على السنة بصفة عامة، كلما تعارض القرآن والسنة فكلمة القرآن أولى، لأنه الأصل والمصدر الأول كما يشاع ويقال ..
الرأي الثاني يرى أن السنة هي التي تقدم على الكتاب لأن الله عز وجل يقول : '' وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم " ، والبيان يقضي على المبين ، البيان هو نهاية المبين ، وبذلك تكون السنة مقدمة على الكتاب عندما يتعارضان .
ولكن هنا عند الأصوليين ، أن كلا من الكتاب والسنة في درجة واحدة ،لأن كليهما وحي من عند الله عز وجل معصوم من الخطأ ، وحينئذ عندما يتعارضان ننتقل إلى الترجيح ، وههنا نجد الآية تدل على إباحة ما عدا المذكورات ، والحديث يدل على تحريم هذه الأشياء ، أي ذوات الناب وذوات المخلب،والقاعدة الأصولية أن (الحظر مقدم على الإباحة) ،عملا بالقاعدة المشهورة أن (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)، لأن النهي معناه درء المفاسد ن ولأن الإباحة معناها تحقيق المصالح ، وعندما تتعارض المصلحة والمفسدة تقدم درء المفسدة على جلب المصلحة ، فإذن ، الخلاف أصولي ، ولكنه أعطى الكثير من التطبيقات الفقهية ..
هذا كمثال ، وهو عندما يجتمع النفي والإثبات، وهذا النوع كما قلنا هو أعلى صيغ الحصر ، كما يقول ابن السبكي.(مثاله : لا عالم إلا زيد)
هذه إذن إحدى الصيغ التي تفيد الحصر ، وهي كثيرة في القرآن الكريم ،عندما تقرؤون القرآن ستجدون هذه الصيغ متعددة ، وفي السنة النبوية كثير منها أيضا ، مثل الحديث :
• " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ، ومعناه أن الصلاة بفاتحة الكتاب صحيحة ،والصلاة بدونها فاسدة ، ولكن أيهما المنطوق وأيهما المفهوم ، يجري على هذا الخلاف .
• " لا نكاح إلا بولي " ، هذه الصيغة أيضا صيغة نفي وإثبات ، تدل على صحة النكاح بالولي ، وعلى بطلان النكاح بدون ولي .

• ايضا عندما يقول النبي ص : " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ''
إذن النفي والإثبات أقوى دلالات الحصر ، ودائما هذه الصيغة تفيد حكمين ، حكما ثبوتيا وحكما سلبيا ، أحدهما منطوق والآخر مفهوم ، هذا الخلاف الذي استمعنا إليه ، محصور في هذه الصيغة ؛ صيغة النفي والإثبات ، وهناك طرق أخرى من طرق الحصر لا خلاف فيها بين الأصوليين ، في تحديد المنطوق المعروف ، وفي تحديد المفهوم .
من بين هذه الصيغ كلمة : "إنما " ، وإنما أداة حصر كما يقول النحاة ، وهو معنى الحصر عند الأصوليين .
" إنما " تدل على ثبوت الحكم لما بعدها ونفيه عما سواها، إذا أخذنا حديث " إنما الربا في النسيئة " ، هذا الحديث بهذه الصيغة وبهذه الرواية يدل على حصر الربا في النسيئة ، وهو التأخير والتأجيل ، عندما يباع الشيء بمثله إلى أجل ، ذهب بذهب إلى أجل ، فضة بفضة إلى أجل ، طعام بطعام إلى أجل ... هذه كلها تدخل في سياق الربا بنص هذا الحديث " إنما الربا في النسيئة "
ومعلوم أن التفاضل : عندما يكون أحد الطرفين بذل أكثر من الطرف الآخر؛ درهم مقابل درهمين ، أو قنطار مقابل قنطارين، هذا ما نسميه ربا الفضل ، أي زيادة أحد العوضين عن العوض المماثل له في الجنس والطعم أو الكيل ..
هذا إذن معنى أنه لا يحرم ، إذن الربا محصور في النسيئة مباح في التفاضل، هذا هو الذي أوقع ابن عباس في القول بإباحة ربا الفضل ، وهذا الذي تمسك به بعض المتأخرين في إباحة التفاضل وفي الجنس الواحد ،اعتمادا على هذه الصيغة من جهة ، واعتمادا على رأي ابن عباس من جهة أخرى ، ولكن كلا السندين غير صحيحين ، لكن رأي ابن عباس وقد ثبت عنه رضي الله عنه أنه رجع عنه ، ولم يمت حتى أعلن أن ربا الفضل حرام ، كربا النسيئة ، وأما عن الحديث فهوذو تأويلين :
• التأويل الأول : يرى أصحابه أن الحديث من باب الحصر الإضافي ، ومعناه أنه عندما تكون الأشياء مختلفة الأجناس لا يحرم منها إلا النسأ ، أما الفضل فصحيحة ،ولذلك جاء في الحديث الآخر ، " فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد "
• الإجابة الثانية عن هذا الحديث أيضا ، هو أن الحديث يدل على إباحة ربا الفضل بطريق المفهوم،وكما قلت من قبل : لا خلاف بين الأصوليين أن المنطوق هو إثبات ما بعد " إنما " ، وأن النفي هو من قبيل المفهوم ، وإذن ، إذا كان الحديث يدل على تحريم ربا الفضل بطريق المفهوم ، وهناك أحاديث كثيرة تدل على تحريم ربا الفضل بطريق المنطوق ، منها حديث : " الذهب بالذهب مثلا بمثل... " إلى أن قال في نهايته فمن زاد أو استزاد فقد أربى " ، وأحاديث كثيرة بهذا المعنى لا نطيل بذكرها ، ولكن هذه الأحاديث كلها تدل على تحريم ربا الفضل بطريق المنطوق ، ولذلك : المنطوق مقدم على المفهوم .
هذا نموذج من دلالة الحصر " إنما "
وفي حديث آخر عن النبي ص قال : " إنما جزاء السلف ، الوفاء والحمد " ، تسلف رسول الله ص من امرأة مالا ورده إليها ، ولم يزدها شيئا ، وقال : " إنما جزاء القرض ـ أي السلف ـ هو الوفاء ؛ أي رد الدين بكامله دون نقصان ، وشكر الدائن المقرض ، أما الزيادة التي كانت متعارفة ، فمعمول بها في النظام المالي الجاهلي ، ولا مكان لها ولا تشرع في نظام الإسلام أو في النظام المالي الإسلامي . ولذلك يقول : إنما جزاء السلف الوفاء والحمد "
هذه أيضا صيغة أخرى ، وهي موجودة بكثرة كثيرة في نصوص القرآن وفي نصوص السنة ،أخذنا هذين المثالين ، لنعرف كيف نفهم دلالة إنما على حكمين في آن واحد ، أحدهما منطوق والآخر مفهوم، وفرق في القوة بين المنطوق وبين المفهوم .
هذا نموذج ثان من طرق الحصر
أنموذج آخر من طرق الحصر ، ما يعرف عندهم بتعريف المبتدأ ب " أل " التي للجنس أو للاستغراق
في حديث صحيح متفق عليه ، رواه الشيخان رضي الله عنهما ، يقول النبي ص : " الولد للفراش ".
هذه الجملة من مبتدأ وخبر ، ولكن المبتدأ معرف ب " أل " ، ومعناه ، أوكيف ينحل هذا المعنى : ليس الولد إلا للفراش ، كل ولد جاء خارج الفراش ، أي خارج الزوجية ، ليس ولدا شرعيا ، هذا المعنى أفادنا حكما وهو : أن كل مولود ولد على الفراش هو ابن شرعي ، ولا حق للزوج أن ينفيه إلا بطريقة واحدة شرعها الله على الزوجين ، قول الله تعالى : والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ... " الآية
فإذن ، هذا الحكم إعطى للزوجة حصانة وضمانة في ثبوت نسب ولدها، ولا يستطيع أي زوج أن يتعدى على هذا النسب وأن ينفيه باسم ما يسمى " البصمة الوراثية " .
البصمة الوراثية التي يقال أو يعمل بها ، تجعل أنساب الناس كأنساب الحيوان ، تعتمد على النطفة وعلى الأبوة الطبيعية ، نحن لسنا حيوانات ، الإنسان شرفه الله تعالى ، ولم يأذن للعلاقة الزوجية إلا بشروط محددةينبني عليها ثبوت هذا النسب ، كما أنه سد الباب في وجه كل من تحاول أن تلحق أبناء غير شرعيين ممن مارست معه عملا غير شرعي ، والحديث كما ترون ، يبين حكمين : أن كل ولد وُلد على الفراش فهو ابن شرعي ، وكل من ولد خارج الفراش ، ليس ابنا شرعيا ، ولهذا أكدته الجملة التي بعدها ، وهي قوله ص : " وللعاهر الحجر " ، وهذا هو الأسلوب الثالث من أساليب الحصر ، وهو تقديم الخبر على المبتدأ ، ومعناه : ليس للعاهر إلا الحجر ، أي الرجم أو الخيبة والحرمان ... وإن اختلفا في هذا المعنى ، لكنهما يفضيان إلى نتيجة واحدة ، وهي أن العاهر لا حق له في النسب ، وأن نصيبه من هذه الجريمة ، إما أن يرجم رميا بالحجارة ، وإما أ، يلقم الحجر في فيه (..) ، فيوضع في فاه التراب والحجر ، كناية عن الحرمان .
هذا إذن أسلوب آخر من أساليب الحصر التي ينبغي للدارس أن يراعيها في التعامل مع نصوص الشريعة كتابا وسنة .
هذا النموذج موجود بكثرة كثيرة في نصوص القرآن ونصوص السنة ,
• يقول الله تعالى " لله الأمر من قبل ومن بعد " ، أي ليس الأمر إلا لله
• يقول الله تعالى " ألا له الحكم " أي ليس الحكم إلا لله ، وهذا ما أكدته آية أخرى حينما يقول تعالى : " إن الحكم إلا لله " ، وهي آية تكررت أكثر من مرة ، لتبين للناس جميعا أن السنة التشريعية لله وحده ، وأنه ليس من حق أي أحد أن يشرع شرعا غير ما شرعه الله عز وجل ، هذا أسلوب آخر إذن من أساليب الحصر.
وفي الحديث النبوي يقول ص : المؤمن من أمنه الناس على أرواحهم وأموالهم " ، " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " ، " المهاجر من هجر ما نهى الله عنه " ، هذه هي الأمثلة كما ترون ، فيها تنعريف المبتدأ ب " أل " المفيدة للحصر ، لكن إن جئت بهذه النماذج للإشارة إلى أن الحصر قد يكون حصرا حقيقيا ، بمعنى أن النفي والإثبات مطردان بلا استثناء ولا تخلف ، لا في حالة الإثبات ولا في حالة النفي ، هذا ما نسميه بالحصر الحقيقي ، حينما نقول : " إن الحكم إلا لله " ، أي ليس الحكم إلا لله ، هذا بشقيه ؛ كل الأحكام لله ، وكل ما سواه لا حق له في وضع الشرع ، لكن عندما يقول النبي ص :"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " فهل معنى هذا أن من يؤذي المسلم في ماله أو عرضه ليس مسلما ؟ ، نحن عندنا في العقائد أنه لا يكفر أحد بذنب ، ولذلك عندما نتعامل مع النصوص لا ننسى أصول العقائد ، فالحديث كما ترون إذا أخذ بمقتضى القاعدة الأصولية التي قارناها ، وهي إفادة الحصر ، سوف نقع في مزلقة المعتزلة أو الخوارج الذين يكفرون بالذنب ، أي ليس المسلم إلا من سلم المسلمون من لسانه ويده ، فكل من آذى مسلما في ماله أو عرضه أو في بدنه ليس مسلما ، هذا فهم خارجي ، وقريب منه الفهم الإعتزالي ، فالخوارج يكفرون بالذنب ، وهذه القاعدة قد تخدم مذهبهم ...
ولكن ـ نحن نقول ـ : الإسلام درجات ، وكل الأخلاق الحميدة ليست في مستوى واحد ، حتى نتائج الإمتحان مثلا هناك المتفوق ، وهناك المتوسط ، يقول تعالى : " انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا " ، هذا التفاوت هو مجال للمنافسة والتسابق ، " وفي ذلك فليتنافس المتنافسون " ، وإذن معنى هذا أن المسلم الكامل والمؤمن الكامل والمهاجر الكامل ، فهذا حديث ليس عن أصل الإيمان وعن أصل الإسالم ،ولكن عن الفرد الكامل ، والنموذج المثالي الذي نرجو أن تكونوا أنتم من يمثل هذا النموذج الكامل الذي ننتظره ونعلق عليه كل آمالنا إن شاء الله تعالى.
فإذن هذا أسلوب آخر من أساليب الحصر ، وهي كما رأينا في هذا النموذج (...) ، جئنا به لمجرد التذكير ، " للعاهر الحجر " وقوله تعالى :" لله الأمر من قبل ومن بعد " فهذه النماذج كلها تدخل في دلالة الحصر ، وهو نوع من أنواع مفهوم المخالفة عند الأصوليين ، ومفهوم المخالفة : هو عبارة عن دلالة النص على حكم المنطوق وحكم يخالف المنطوق .
ولا أطيل عليكم ،وأستسمحكم ،وشكرا لكم ، وشكرا للأستاذ الذي تفضل بدعوتنا لرؤيتكموالحديث إليكم، وألف شكر لكم جميعا.. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
محاضرة العلامة الدكتور محمد التاويل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القواعد الفقهية والأصولية بفاس :: الوحدات الأساسية :: الاجتهاد وقضايا العصر-
انتقل الى: